ماذا بعد السيسي ؟ لماذا و متى و كيف ؟

جاء مقال الرؤية للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والذي طرح فيه إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتفويض صلاحيات رئيس الجمهورية إلى رئيس وزراء كالحجر في مياه السياسة الراكدة بل كقطرة مياة في أرض يابسة.
فالحقيقة أن السياسة قد ماتت منذ مجيء السيسي إلى الحكم بفضل إرادة واضحة لقتل الحياة السياسية في مصر وبفضل أداءات الأحزاب العالقة بأطراف ثياب السلطة.

تأتي أهمية الرؤية ليس في طرحها للانتخابات المبكرة بقدر طرح حتمية التفكير في سؤال: ماذا بعد السيسي؟

السيسي عند الكثيرين هو بطل أطاح بالحكم الديني وحمى مصر من انهيار الدولة، وقد أيده الكثيرون دون حتى الاستماع إلي برنامجه الانتخابي، وحين استمعوا اليه وجدوا له ألف مبرر لعثراته وأفكاره غير الواضحة. فأيدوا مشروع عبد العاطي رافعين شعار “أنتم لا تحبون الخير لمصر” ضد كل من حاول نقده ولو موضوعيًا.

كان الشعب في أشد الحاجة إلي مشروع يعطيه الأمل في الاستقرار والنمو الاقتصادي، فاستطاع مشروع قناة السويس أن يجمع 60 مليار جنيه في أقل من عشرة أيام على الرغم من عدم وجود دراسة جدوى معلنة، وجاء المؤتمر الاقتصادي بأرقام اقتصادية براقة ووعود وتعهدات زادت من ثقة المؤيدين في المستقبل.

إلا أنه ومع كل هذه النجاحات الاقتصادية في نظر المؤيدين، مع مرور الوقت طُرحت وستُطرح العديد من الأسئلة الموضوعية. كيف ظهر ومن حاسب المسؤولين عن مشروع علاج الفيروسات؟ أين مشروع عرب تيك؟ بعد فض عقد العاصمة الجديدة.. كيف تتم ترسية العقود دون دراسات ودون أي مراقبة؟ ما هي تكلفة الفرصة البديلة لمشروع التعميق وتفريعة قناة السويس (60 مليار جنيه)؟ كم من الوقت سيصبر المصريون حتى يجنوا ثمار كل تلك المشاريع الكبرى ومن أين سيأتي التمويل وسط عجز كبير للموازنة؟ 

حسب الدستور المصري.. أمام السيسي ثلاث سنوات لاستكمال المدة الأولى وأربعة أخرى إذا نجح لفترة ثانية، ولكن سيظل السؤال مطروحًا.. ماذا بعد السيسي وإن كنت من المؤيدين؟.

على الجانب الآخر فالسيسي هو المسؤول الأول عن إزاحة مرسي مستندًا إلى تظاهرات 30 يونيو، وهو الذي أعلن ترشحة ببدلته العسكرية من خلال التليفزيون الرسمي. السيسي كان المسؤول الأول عن الأمن من بعد الثالث من يوليو أي أنه مسؤول عن مقتل أكثر من ألف مواطن مدني مصري جراء فض الاعتصامات وما سبقها من مواجهات أمنية كما أنه المسؤول عن وجود عشرات الآلاف بالمعتقلات واختفاء المئات. السيسي عند هذا المعسكر هو أساس الأزمة.

 وسط هذا الاستقطاب و عدم الاستقرار السياسي لا يمكن إحداث تقدمًا اقتصاديًا حقيقيًا، فسيظل الإرهاب سيفًا على السياحة والاستثمارات الخارجية، كما أن وجود كل تلك المظالم وتضاؤل الثقة في منظومة العدالة يزيد من الاحتقان المجتمعي والعنف الأهلي في محاولات لأخد الحق باليد بدلًا من اللجوء للدولة.

متى وكيف يرحل السيسي؟

أولًا: باتفاق داخل المؤسسة العسكرية بضرورة رحيله حين يصبح وجوده في مؤسسة الرئاسة عبئًا عليها كما حدث مع مبارك، فالقوات المسلحة لم تنحاز إلي الشعب إلا بعد ضغط من الشارع. ومع مرور الوقت يزداد تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية والبنية الاقتصادية للدولة، وهو ما يحملها المسؤولية أمام الناس في حال تدهور الأوضاع. وهذا السيناريو يعد بعيدًا على المستوى القريب، على الأقل، وهو مسار معطل للديمقراطية ولن يخرجنا من الدائرة التي نحن فيها. 

ثانيًا: عن طريق الصندوق الانتخابي، عبر انتخابات رئاسية مبكرة، وهو الطرح البعيد عن التنفيذ في الوقت الحالي في ظل كفر كل التوجهات بالصندوق، فالمؤيدين للسيسي ليس لديهم أدنى مشكلة مع النظام الحالي الذي أزاح الإخوان ويحمي الدولة ويحارب الإرهاب مع غياب تام لأي بديل قادر على جمع المصريين.

أما مؤيدي مرسي والشرعية فسؤالهم : لماذا انتخابات رئاسية إذا كان هناك رئيس شرعي؟ أما معسكر المؤمنين بالديمقراطية فأصبح لديهم شكوك حول جدوى الانتخابات فقد خاضوا ذلك التمرين من قبل مرارًا، ولديهم تساؤلات مشروعة حول من يشرف ومن يحمي الصناديق؟

الشاهد الآن هو زيادة ضيق النظام الحالى بالسياسة والسياسيين، فبعد عاميين من خارطة الطريق لازلنا ننتظر انتخابات مجلس النواب، قوانين مكبلة للحريات كقانون التظاهر ومد الحبس الاحتياطي وتأييد المجتمع المدني بقانون الجمعيات الأهلية ومحاولات فرض الحراسة على النقابات وتشويه إعلامي لكل صوت مخالف.

بعد ثلاث سنوات لن يكون الحال أفضل كثيرًا وسط استمرار تحالف المؤسسات الأمنية والقضاء والإعلام، ولكن مع ذلك يتعين العمل على إيجاد مرشح أو ربما أكثر للتغيير، وتوسيع الكتلة الحرجة المؤمنة بالديمقرطية. فمعركة التغيير طويلة وستكون بالنقاط والانتصارات الصغيرة وليست بالقاضية، من خلال الاشتباك مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية و بناء بديل بشكل متدرج ومن خلال كسر تدريجي لكل سلطوية وفتح فتاحات صغيرة في جدار الاستبداد.     

التغيير عبر الصندوق واستمرار النضال السلمي هو سبيلنا للانتقال للدولة الحديثة التي تسع الجميع وليس عبر العنف أو التغيير الجذري. فلا يمكن الحديث عن تغييرات ثورية في ظل غياب لمفهوم الثورة وتصور واضح لدى الكثيرين حول شكل الدولة التي تجمعنا، مع غياب كامل لأي فرص للتوافق بين التيارات المختلفة في الوقت الحالي. 

ستظل السياسة هي ملاذنا لايجاد حل لأزمتنا و يبقي السؤال الأهم من “ماذا بعد السيسي ؟ ” هو “ما هو شكل الدولة و نظامها المأمول ” سواء الآن أو بعد السيسي وإحداث التوافق عليه وتكوين الكتلة الحرجة المؤمنة بالديمقراطية. 

نظام الدولة وحتمية الكتلة الحرجة

تعثرت الثورة المصرية علي مدار السنوات الأربعة الماضية، فبعد أن أزاحت مبارك الذي ظل يحكمها ثلاثون عامًا لم تستطع أن تقيم ديمقراطية حقيقة رغم كثرة وتلاحق الاستحقاقات الانتخابية. صوّت الشعب المصري على ثلاثة دساتير ومجلسي شعب وشورى، وحكمه مجلس عسكري وثلاثة رؤساء في أقل من 4 سنوات.

في كل المراحل كان الاستقطاب الحاد هو المحرك الرئيسي للفعل السياسي سواء تمت صياغته حول ثنائية إسلامي / علماني أو ثورة / نظام قديم. إلا أنه في جميع المراحل لم تخل الصراعات من خلط الأوراق و إشاعة مبدأ المباريات الصفرية كالذي نشهده الآن بين داعمي دولة / لا دولة،  مناصري الإرهاب / مكافحي الإرهاب، إسلاميين / مدنيين ، عسكريتين / مدنيين ، ثورة / ثورة مضادة.. وكل يتمترس وفقًا لما يراه حقًا من هذه الثنائيات.

هكذا يستمر تأجيل مناقشة شكل الدولة ودورها المرجو، ويظل النموذج المأمول موضوع تقني لأغلبية الشعب المصري، فالدولة الحالية غير عابئة بالانسان وحقوقه، وترفع شعار الحرب على الإرهاب، والدولة فوق الجميع.. هي مناط تأييد الكثيرين، كما أن العديد من معارضي نظام الدولة الحالي يصورون النظام القائم باعتباره دولة تحارب الاسلام، وفي الحقيقة لم يكن حكم الاخوان أفضل كثيرًا حيث جاء غير مهتمًا باحتواء الآخرين وبإقامة دولة حديثة تشمل الجميع ويتم فيها تداول السلطة. 

الحقيقه التي يجب أن ندركها هي أننا لن نُرسي نظامًا ديمقراطيًا ولن نستطيع الحفاظ عليه إلا بتشكل كتلة حرجة من الفاعلين المؤمنين بضرورة هذه المهمة، وبضرورة مناقشة شكل الدولة التى نعيش فيها، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

فنحن لازلنا نمر بذات المسلسل حيث يريد الطرف المسيطر فيها إقصاء الآخر والانفراد بالحكم. و قد تصل الرغبة عند البعض إلى إبادة الآخر و ليس اقصاءه فقط كما يوضح شعور الكثير من المصريين تجاه جماعة الإخوان المسلمين، والذي انعكس بالتالي على رد فعل مساندي الاخوان و سينعكس مستقبلًا في حال تصدرهم للمشهد مجددًا في المستقبل.

ولهذا يظل ضروريًا بناء هذه الكتلة الديموقراطية الحرجة، والتي يجب أن تمتد رأسيًا لتشمل قطاعات داخل الدولة من موظفين وقيادات ذات تأثير إلي إعلاميين وشباب وعمال وفئات مهمشة. كما أن وجود توافق من ممثلي التيارات السياسية الأساسية داخل قطاع أفقي قد يكون نواة لنجاح تلك الكتلة كالطلاب أو العمال على سبيل المثال.

ولا يمكن – ولو نظريًا – إغفال أهمية الجيش كداعم لهذا المسار من منطلق دوره الطبيعي كحامي للبلاد من العدوان الخارجي وليس كطرف اقتصادي أو كلاعب سياسي. هكذا يضاف إلي أهمية نواة الكتلة ضرورة اتساع قواعدها الاجتماعية والمؤسسية.

يبقى السؤال.. ماذا يمكن أن يدفع لتشكل مثل تلك الكتلة أو ما هو الظرف الذي يدفعها إلي الإسراع بالتشكل؟ الإجابة الواقعية هي للأسف أنه لا بديل عن مسار التجربة والخطأ، بمعنى آخر.. لابد من التسليم بأن طريق بناء الديمقراطية طويل وغير ممهد مسبقًا وأنه من المعتاد أن يتجرع البَعضُ بإرادتهم السم حتى يدرك أنه سيقتله.

38 – ٣٨

الحمد لله على نعمه التي لا تحصى 

حمل عام ٢٠١٤ رياح اليأس من السياسة فكل ما كان يجب أن يقال قد قيل حتى أنني قد سميت ٢٠١٣ بعام الكتابة بالنسبة لي، جاءت الانتخابات الرئاسية لتحمل المشير الي كرسي الحكم لتبطل قلمي و رغبتي في التعبير آنذاك.

توقفت عن الكتابة لفترة طالت الشهور و قرأت كثيرا و حسمت عدة أشياء، أولا أن علينا أن نتحمّل المسؤولية و نظل نبني و نبث الأمل ما زال فينا العمر.

هناك لحظات محددة يرسل لك القدر من ينير لك طريقا كنت تتمنى أن لا تسلكه و يضعك أمام مسؤوليتك، تلك المهمة الثقيلة التى تكبر بداخلي يوما عن يوم و يواجهني بها القدر رغما عن أنفي.

في هذا العام رشحت نفسي لعضوية الهيئة العليا و المكتب السياسي و فزت فيهما و تم تعييني بعد ذلك رئيسا للمكتب السياسي.

انهيت العام بحضوري حفلة لفرقة كايروكي، و مع أغنية صوت الحرية تمالكت نفسي من البكاء فقد شعرت بأعوام الثورة تمر أمام عيني و لم أصدق أنها صارت ذكرى في كلمات و لكنني سرعان ما تمالكت نفسي و شعرت أنني أكثر اصرارا على مواصلة الحلم و أن من كان بالحضور يغني من قلبه سيأتي اليوم ليشدوا مجددا في الميادين. 

سلاما ٣٧

مليونية الحجاب و الثوره الدينيه من أعلى

اثار الكاتب شريف الشوباشي أزمة بدعوته لمن يريد من السيدات أن يخلعن الحجاب في ميدان التحرير  للتحرر من حماية “الرجال من السفهاء و تجار الدين” على حد قوله، مبشرا بأن نجاح الدعوة من شأنه توجيه ضربة موجعة للإسلام السياسي.  

تعليقي على ما دعا اليه الكاتب ليس بمتعلق  بالحجاب كفرض الحجاب  فهذا رأي ديني يحاججه فيه من يريد، تعليقي هنا على نوعية الدعوة و توقيتها. 

 فتصور الكاتب ان الدعوة لخلع الحجاب بتلك الطريقة هو تحرير المرأة من غمامة متخيلة و كأنها دابة في ساقية يراد تعميتها بحجابها فكره استعلائية في رؤيتها للمرأه. فالمرآة كاملة الأهلية و لن تتحر بخلع أو ارتداء هذا الملبس أو ذاك. 

كذلك تصوير نجاح الدعوة على انه نجاح ضد الإسلام السياسي وكأن أحد علامات انتشار هذا التيار هو الحجاب هو موطن اختلافي الثاني مع الدعوه و الداعي. فالحجاب يتجاوز الاسلام السياسي بتنويعاته الي الممارسات الدينيه و الاجتماعيه للمواطنات مع فكرة الاسلام السياسي و  و هو بذلك أوسع من أن  يكون حكرا علي قوه تيار سياسي بعينه.

و نجد نفس الفكرة فيما يتعلق بمؤسسة الازهر  و تصويرها على انها المحتكر الرسمي للحديث عن الدين في مصر، فلا توجد مؤسسات دينية في الاسلام كما لا يصح ان يكون في دولة حديثة قائمة على المساواة و المواطنة الكاملة مؤسسات دينية تفرض على المؤمنين ملبسهم سواءا كانت إسلامية او مسيحية او حتى يهودية.

بالتأكيد هناك من البنات من يرتدين الحجاب نزولاً علي ضغط من أهلهم و لكن هناك ايضاً من ترتدي الحجاب كعادة مدينتها و ليس فرضا من الدين، و توجد  كذلك آخريات يرتدين الحجاب حماية لهن على الأقل من التحرش  في الشارع و العمل و الجامعه.

نحن بحاجة بالفعل إلى تحرير المجتمع و ليس تحرير المرأة فقط،  و تلك العمليه تبدأ من تحرير العقل و تغليب الاقناع على الاكراه و القصر، مع العناية بقضايا الحقوق  الشخصيه في إطار التربية. 

أما عن تحرير المرأة تحديداً، فالأمر يحتاج  ان تقود النساء مسارات التغيير  المنشود  و الدعوه للتفاعل مع مساحات العمل بحرية دون تمييز سلبي ضدها سواء  في البيت او العمل، ربما تحتاج النساء لتمييز إيجابي كإجراء مرحلي لتقويه وزنهم كفاعلات كاملات الأهليه في المجتمع و هو ليس انتقاصا من قدرتها بل حفاظا علي حقوقها الخاصه و العامه.

تأتي مثل تلك الدعاوى المتهوره لتقسم المجتمع لمحجبات و سافرات ظناً انها تلبي بذلك دعوة الرئيس للقيام بثورة دينية، نعم نحن بحاجة إلى تجديد الخطاب الديني و فتح الاجتهاد في كثير من القضايا و لكن  من المؤكد ان ذلك لن يتأتى بمثل تلك الدعوات التي يطلقها رجال يستبدلون وصايه الدين و الأهل بوصايه التنوير و التحديث.

في شارعنا الأمل

في شارعنا منازل كثيرة، القديم و الجديد، واجهات زجاج و شرفات عتيقة، بيوت من دورين و عمارات شاهقة، حين تحدث حالة من الفوضى العارمة بسبب دخيل على الحي فيتنادى الناس من الشبابيك، انقذوا شارعنا من المحتل، و أحيانا يعم الاختلاف و يسود الظلم فيتنادى الناس من الشرفات، انقذوا شارعنا من المستبد.

في شارعنا عائلات و شباب، تربينا منذ عقود أن كبيرنا من عائلة النقيب و عشنا سنين حتى ثار الشارع على كبيرهم فلما نزل عن الحكم، لم يجد الناس سوى عائلة الرقيب ليحكموا بينهم، فلما طغوا، ارتدت عائلة الرقيب عليهم. 

في شارعنا شاب يائس و عاجز، سألني ؟ إلى متى سنظل بين النقيب و الرقيب ؟ قلت له أعمل ! 

أعمل على نفسك أولا، فكن متفائلا و آملا في التغيير، فلن تحقق ما لا تراه في خيالك، كن ايجابيا مبادرا متحركا فلن يتغير شيئ برد الفعل و الكسل، نظم نفسك ثانيا، فتعرف على الشباب القانطين في بيتك و تكلم مع البيوت المجاورة، و أزرع الحارة في آخر الحي و خذ الوقت فان لم تثمر فغير البذرة فرب ضارة نافعة فان لم تحسن الزراعة فلعلك بارع في الصناعة فافتح الورشة تحت البيت فان أنتجت فطورها فلعلك مشتري المحل المقابل لك، و أخيك الذي لا يحسن الزراعة أو الصناعة فإنه متكلم و كاتب و بارع في الاقناع و الحديث. و أحرص على أن يكون فريقك من كل البيوت و من الشباب خاصة و لا تستعدي القديم و أجعل مكانته في حدودها دون تفريط.

 أخيرا فاعلم أن تنادي الناس من الشرفات و الشبابيك لا يحدث كثيرا فأحرص على أن تكون جاهزا و منظما و مستعدا  فإن فتح الباب تكون في أول الصفوف و دع الوقت فانه ليس بملكك و دع النتيجة فلست محاسبا عليها.

في نقد السياسات وليس الأشخاص

كتب الأستاذ عماد الدين حسين مقالا بجريدة الشروق تحت عنوان “ظهور علاء و جمال .. السياسات قبل الأشخاص” جاء فيه “علينا أن نتخلص من العادة الذميمة وهى التركيز على الأشخاص والقشور والشكليات.. علينا أن نجرب التركيز على القضايا وعلى السياسات” و طالب “إنه ينبغى علينا أن نقاتل جميعا من أجل ألا تعود سياسات مبارك أو السياسات التى كان يريد الإخوان تطبيقها”.

صراحة نحن في حزب مصر القوية نرى أن سياسات مبارك حاضرة و بقوة بل و أسوأ, أكثر من حال كونه قائم بنفسه بتلك السياسات.

فعلى مستوى السياسات الاقتصادية لازالت الحكومة و الرئيس يطبقان مطالب البنك الدولي بحذافيرها دون مراعاة للبعد الاجتماعي لهذه السياسات. مع موافقتي على أهمية إعادة توزيع الدعم إلا إن رفع الدعم تضرر منه بالأساس الطبقتان المتوسطة و الفقيرة مع زيادة في فواتير الكهرباء بشكل ملحوظ وفق سياسة و خطة لرفع الدعم عن الكهرباء بالكلية خلال خمس سنوات.

مؤتمر اقتصادي ارتكز بالأساس على قروض و منح الخليج 12.5 مليار دولار, 5,2 مليار دولار منح و قروض من المؤسسات الدولية و مشاريع تركزت في قطاع الطاقة و الإنشاءات و أخيرا مذكرات تفاهم تظل حبراً على ورق إذا لم تتابع لتنفيذها. مشاريع الطاقة أمر محمود و جيد و لكن يبقي أن الاستثمارات في الطاقة تكاليفها مرتفعة و هو ما يجعل العقود مجحفة و الفائدة الوحيدة لها هو أن تشتري الحكومة الطاقة لاحقا من الشركات وفق الأسعار العالمية ناهيك عن انحفاض عدد العمالة في هذه المشروعات. فلا توجد مشروعات صناعية و زراعية عملاقة تجعل الاستثمارات تحدث تنمية مستدامة.

أما عن مشاريع الإنشاءات فهي مشارع كثيفة العمالة و لكنها عمالة مؤقتة و لا تحدث تنمية مستدامة بجانب أن معظم هذه المشاريع استهدف الطبقات العليا من المجتمع . بالإضافة إلي المشروع الأكبر وهو العاصمة الإدارية الجديدة الذي صارت عليه علامات استفهام كثيرة منذ طرحه و لا تلقى أي إجابات من الوزير أو رئيس الوزراء أو الرئيس . إذ كيف تنشأ العواصم للبلدان دون أي حوار مجتمعي مسبق و كيف تنقل عاصمة مصر النيل إلي عشرات الكيلومترات بعيدا عنه. بالتأكيد عنصر المفاجأة و الغموض كان حاضرا بقوة في المشهد و هو من أهم سمات سياسات مبارك فضلا عن العناد الذي سنراه لاحقا و هي صفة مباركية بامتياز.

على مستوى السياسة الداخلية فلازالت مؤسسة الرئاسة تنظر بالاحتقار إلي الأحزاب  و السياسيين و السياسة بصفة عامة ؛ فما حاجة مصر للسياسة ؟! فهم قادرون على إدارة البلد من خلال علاقة مباشرة بين الرئيس و الشعب , فتكتب السيدة رسالة استغاثة على الفيس بوك فينظر إليها الرئيس بعين الرحمة و يأمر الوزير بالتنفيذ , فلسنا في حاجة إلي كل تلك المستويات البينية التي تشكل عبئا علي البلاد.

نقترب من انقضاء العام الأول منذ تولي الرئيس مسؤولية الحكم و لا يستطيع إلي الآن تنفيذ وعدة بإقامة مجلس نيابي منتخب, بل أنه فيما يبدو سعيدٌ بهذا , و لما لا ؟ فقد أصدر العشرات من القوانين و شرع في إقامة مشروعات تلتهم موازنات قادمة دون رقابة أو استشارة ؛ بل وقَّع إعلاناً مبادئياً مطاطاً يعطي الحق للإثيوبيين في بناء السد لأغراض اقتصادية وليست لتوليد الكهرباء فقط كما كان يردد من قبل ؛ و أعطى مهلة 15 شهرا لعرض تقرير اللجنة الثلاثية فيكون ساعتها المشروع مشيدا. بل إن الحديث عن الضرر في إعلان المبادئ جاء مطاطا  و لا يلزم بالتعويض المناسب و كل ذلك يأتي في إطار اتباع نهج مبارك في جعل الشعب كزوج عجوز منهك تعلمه زوجته أنها لم تبيت الأمس بالمنزل لاضطرارها للمبيت عند رجل آخر في سكون و رضا تام منه.

على مستوى الحريات فقد تم تمديد مدة الحبس الاحتياطي و أصبح من المعتداد أن تقرأ خبر الإفراج عن المئات بعد مضي أكثر من عام في السجون حيث تبين أنه لا يوجد دليل ضدهم ، و قانون ضد التظاهر و التعبير السلمي ، يسجن بسببه مئات الشباب في أحكام نهائية بينما قتلة الثوار و حارقي المساجين في عربات الترحيلات أحرار. حالات موثقة عن التعذيب في السجون و رد فعل من الداخلية بأنها وحمة في جسم السجين, شهيدة طلعت حرب و السبب حسب كلام الطب الشرعي أن جسدها نحيل هو السبب في إختراق الخرطوش لها و نائب عام يحيل القضية بسبب ضرب أفضي إلي موت.

على المستوى الأمني لازالت سيناء مرتعا للإرهاب بعد مضي حوالي عامين على تولي الرئيس الحالي و المشير السابق و نائب الرئيس و وزير الدفاع المسوؤلية الأمنية, فضلا عن كونه مديراً للمخابرات الحربية قبلها. لم نكن حتى أيام مبارك نشهد كل هذا الكم من التفجيرات و الاعتداءات على الجيش و الشرطة.

نحن نتحدث عن سياسات و لا نتحدث عن أشخاص, لا توجد أي رؤية سوى البحث عن زيادة الشرعية الشعبية و الدولية و هي الهاجس المسيطر على من في السلطة, من خلال اللهث وراء الاعتراف الدولي أو إحداث ضجة و حملات إعلامية متتالية حول مشروع جدلي جديد يخاطب أحلام الناس, بدءا من مشروع علاج الفيروس الكبدي “مشروع الكفتة” مرورا بالمليون شقة (بدأت التنفيذ في 60 ألف بعد أكثر من عام من الإعلان) , و إيهام الناس بأن لديهم مشروع لقناة سويس جديدة في حين أن الأمر لا يخرج عن توسيع و فرع صغير جديد لتقليل وقت مرور السفن (هناك فرص ضائعة لاستثمار 60 مليار جنيه مصري) و أخيرا المؤتمر الإقتصادي الذي نجح سياسيا بالأساس.

في النهاية نحن كحزب معارض للسياسات قبل الأشخاص سنسعى دائما إلي تقديم النصح و البديل , حتى و إن لم يتبق لنا من هذه الكلمات سوى ناقوس خطر ندقه من أجل حياة كريمة يستحقها شعبنا.

تمكين المجتمع

رددت الجماهير شعار عيش حرية عدالة اجتماعية بشكل مبسط يلخصون حقوقهم المنقوصة , استهدف البعض مقرات الحزب الوطني و أقسام الداخلية, فكانت ثورة ضد السلطة, السياسة و القوة الظاهرة المتمثلة في وزارة الداخلية.

يوم ١١ فبراير كان حصار مبنى ماسبيرو و قصر الرئاسة كسلسلة من التصعيد ضد السلطات. في العام التالي كان مشهد التصعيد ضد النائب العام و المنظومة القضائية والتصعيد التدريجي ضد المؤسسة العسكرية كسلطة حاكمة ظاهرة بعد أن كانت شريكا باطنا عبر عقود, فكان الظهور الواسع لشعار يسقط حكم العسكر في يناير ٢٠١٢.

انتزع الشعب جزءاً من إرادته عبر استحقاقات انتخابية متتالية بدأت باستفتاء الدستور و الذي انقلب عليه بإعلان دستوري, ثم الانتخابت البرلمانية و الذي انقلب عليه بحل البرلمان , ثم انتخابات رئاسية و إعلان دستوري, فإعلان دستوري مكمل فدستور جديد, ثم انقلب عليه بموجة ثورية مدعومة من أجهزة الدولة, ثم خريطة طريق غير التي خرج الناس من أجلها, ثم انقلب عليها بانتخابات رئاسية قبل البرلمانية و دستور جديد.

و على رغم من التناقض أحيانا لاختيارات الشعب في الاستحقاقات المختلفة إلا أنها كانت كلها في إتجاه استعادة الشعب لجزء من إرادته يعقبه كرة من سلطة استبدادية حاكمة, مجلس عسكري أو أخوان في السلطة.

يبقي الهدف الأول لأي سلطة مستبدة هو إضعاف المجتمع و تغييبه بشتى الطرق, و سيبقى هدفي الأساسي للعمل السياسي هو تمكين المجتمع من قدراته و ثرواته و جعله مجتمعاً قوياً و متماسكاً و علمياً.

حين تحدثت في المقال السابق عن التشبيك كواحدة من أولوياتي و أنا على رأس المكتب السياسي, يأتي تمكين المجتمع كغاية أعيش من أجلها.

الحديث هنا كحزب معارض في بيئة سياسية مغلقة.

أولا, تمكين المجتمع من قدراته يأتي عبر إعطاء الأولية لبناء الإنسان في برنامجنا السياسي وعيا و ثقافة, تعليما و صحة.

ثانيا, تمكينه من ثرواته عبر رقابة و محاسبة من يبددون و يسرقون.

إعطاء الأمل و إرجاع ثقة المجتمع في نفسه و أنه قادر على النهضة إذا أراد بالتوازي مع توافر الإرادة السياسية, فهذه هي روح المجتمع و هي جزء من تمكينه من قدراته و ثرواته.

ثالثا, جعل المجتمع قوياً عبر إشراكه في الحكم و التشريع و الرقابة, فكل ما يوسع من إشراك المجتمع بشكل حقيقي فالحزب مشارك فيه و كل ما يوسع من صلاحيات المجتمع على حساب السلطة فالحزب موافق عليه, إعادة رسم العلاقة بين السلطة و المجتمع لتصبح السلطة خادمة و ليست متحكمة.

الموافقة على توسيع الرقابة الشعبية من خلال المناصب و المؤسسات المنتخبة. تنظيم المجتمع المدني عبر هيئات, نوادي, مؤسسات, جمعيات و نقابات منتخبة. يكون المجتمع المدني جزء من أي قرار سياسي, اقتصادي أو اجتماعي يخصه, فلا توجد مؤسسة فوق المجتمع, الكل يعمل وفق آلية الضوابط و التوازنات بين المؤسسات المختلفة.

رابعا, جعل المجتمع متماسكاً عبر تطبيق القانون على الجميع أولا و تغليب قيمة المواطنة التي لا تفرق على أساس الجنس, العقيدة, المستوى الاقتصادي أو التوجه السياسي ثانيا ؛ عبر فتح مجال الحريات للدين كمرجعية للمجتمع و تغليب روح التراحم و المودة على المادية و الفردية.

خامسا, خلق مجتمع علمي من خلال تبني المنهج العلمي للتعامل مع أي قضية عامة و إعطاء الكلمة الأولى لأهل التخصص و الخبراء في التعامل مع الملفات المختلفة وإدارتها باحترافية في ظل رؤية سياسية شاملة.

هذه فكرتي الملخصة لتمكين المجتمع

الاشتباك

مع انطلاقة حزب مصر القوية الجديدة و استكمال بنائه الداخلي بانتخابات قاعدية بدأت من شهور وصولا إلي المؤتمر العام و انتخاب هيئته العليا و أخيرا انتخاب المكتب السياسي، ينظر إلينا كثير من الناس باستغراب شديد، هل تظنون ان هناك سياسة الآن ؟ هل حقا تصدقون انفسكم ؟ و على الجانب الآخر يسعى كثيرون لتمييع فكرة العمل السياسي و تسفيه الحاجة الي الاحزاب و السياسة و على رأسهم السلطة الحالية.

أولوياتي و أنا على رأس المكتب السياسي أمران، الاشتباك مع المجتمع و تمكينه.

أولا الاشتباك: هو أن ينساب أعضاء الحزب بشكل طبيعي و تلقائي في المجتمع فهم مواطنون و لهم حق في ثروات البلاد و مؤسساتها، و هم أزواج و آباء و جيران و زملاء عمل قبل ان يكونوا أعضاء في الحزب، هم نقابيون و أعضاء جمعيات عمومية و أهلية و مؤسسات مجتمع مدني ، هم في أجهزة الدولة و القطاع الخاص و العام، هم الفلاحون و العمال و الطلاب، هم جزء من المجتمع المصري و خيط من نسيجه.

و قد سئلت هذا الأسبوع حول مشاركة طالب في معسكر يتبع الوزارة و عن مشاركة نقابي في تدشين حملة مناهضة لإسرائيل و هل يشاركون باسم الحزب ام بصفتهم الشخصية، و كان ردي واحدا، اذا كانت الدعوة بصفتك الشخصية غير الحزبية فلتذهب بصفتك المدعو بها، نقابي كنت أو طالب، فلتشتبك بشكل تلقائي مع المجتمع، بلا تكلف أو تزيد، إنحيازاتك الحزبية جزء منك و قد يختلف رأيك في بعض المسائل السياسية غير المبادئية مع الحزب و هو أمر طبيعي و مطلوب، فلسنا نسخة واحدة و لا نؤمم أعضاءنا، نحن ننشد كياناً حر و منفتحاً على المجتمع بشكل علني و شفاف. نستقبل النقد بصدر رحب بل نؤسس لكيان ينقد ذاته بشكل صريح و يقيم نفسه دوريا و يعترف بالخطأ و يثمن ما نجح فيه و من نجح منه و يكبّره.

و هل يتداخل العمل الطلابي و النقابي مع العمل الحزبي ؟ الطالب في جامعته و معهده جزء من مجتمع الطلاب له حقوق و عليه واجبات، لديه خطوط عريضة من الانحيازات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية يمارس عمله الطلابي وفق هذه الخطوط العريضة و لكنه داخل الجامعة طالب قبل ان يكون عضواً بالحزب، و كذلك النقابي الطبيب فهو داخل النقابة يخلع رداءه الحزبي و لكنه لا يخلع انحيازه الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي كخطوط عريضة تحكم فهمه لحقوق الأطباء و المجتمع، و كذلك عضو هيئة التدريس و العامل في المصنع.

اذا فالاشتباك مع المجتمع هو جزء طبيعي من حياة العضو، أم عن العمل الخيري، فلست مع ربط العمل الحزبي بالعمل الخيري المباشر فتلك وظيفة الجمعيات الخيرية و الأهلية و بالتوازي لست ضد مشاركة أعضاءنا كمشاركة طبيعية في مجتمعاتهم من خلال الجمعيات و المؤسسات.

المشاركة السياسية ليست بالضرورة مشاركة في الانتخابات النيابية القادمة في ظل قانون مشوه و مجلس مهدد بالحل و بيئة سياسية مغلقة و حريات محدودة لا تسمح بعقد مؤتمر في الشارع. المشاركة السياسية بالأساس تبدأ من المحليات، الاشتباك مع القضايا المحلية، القرية فالمدينة فالمركز. التفاعل مع مجتمع الحي أو القرية كنقطة بداية لرفع واقع حقيقي و بناء تصور واقعي عن المشاكل و كيفية حلها.

المشاركة تكون عبر بناء تصور حزبي مركزي تدرجي يطرح رؤى سياسية أولية بانحيازات اقتصادية و سياسية و اجتماعية واضحة للملفات الأساسية كالطاقة و الصحة و التعليم و الإصلاح الاداري للدولة، ليس بالضرورة وجود برامج تفصيلية في ظل غياب معلوماتي كامل  لكن مهم وجود رؤية و حلم لشكل الدولة و انحيازاتها الاقتصادية و الاجتماعية و مقوماتها و علاقة السلطة بالشعب وعلاقة الدين بالحكم و التشريع فيها و علاقاتها الخارجية و تموضعها الإقليمي.

هذا الحلم إن تبين في أذهاننا رأي الشمس في الظهيرة، و القمر في الظلمات، وصار تحقيقه على بُعد خطوات من التخطيط و الصبر و الإرادة.

هذا عن الاشتباك أما عن تمكين المجتمع ففي المقال التالي

استراتيجية إنسان

مع نهاية 2008 و بدأ 2009 و مع إنغلاق المجال العام شيئا فشيئا بدأت فكرة الإنسان كوحدة لبناء المجتمع تسيطر علي و صار جل تفكيري في كيفية أن يساهم الإنسان الفرد في بناء مجتمعه. ما هي مساحات الحركة للفرد و كيف يمكن أن يغير مجتمعه ؟

و مع نهاية 2010 خضت إنتخبات مجلس الشعب إيمانا بأن التغيير السياسي هو مفتاح التغيير في مصر و أن دوري في هذه المرحلة هو التواصل مع الناس و نقل رؤايا للإصلاح و التغيير بعيدا عن النتيجة.

شاركت في ثورة الخامس و العشرين من يناير كفرد و كإنسان مؤمن بالتغيير و أن حركتي هي جزء من التغيير غير آبه بنتيجة التحرك.

في مايو 2011 أسست مع مجموعة من شباب الثورة حزب العدل و كنت أحد وكلاء مؤسسيه, شرفت بكتابة اللحمة الأساسية لبرنامج الحزب و أفكاره و كان مبدأ الحزب الأول ” الإنسان هو محور النهضة”.

خضت إنتخابات 2012 و تواصلت أكثر مع الناس في دائرة قطرها أكبر من مركزين و حصلت في الإعادة علي 102,000 صوت و تأكد لدي أن حركة الإنسان و تأثيره هي على قدر إجتهاده, و أن الحركة وسط الناس قادرة على جذب مؤيدين للأفكار.

تركت حزب العدل في نهاية 2012 مع تأسيس حزب مصر القوية و إنضممت لمصر القوية في مايو 2013, لإيماني أن الأحزاب وسائل و ليست هدفا في حد ذاتها فإنتمائي للفكرة قبل الاشخاص و الأسماء.

فيأتي في السطر الأول لرؤية مصر القوية:  “يبنيها إنسان فاعل حر كريم متمتع بحقوقه الأساسية” كما يأتي في رسالة الحزب : المساهمة في بناء وطن قوي مستقل ملهم يعلي من قيمة الإنسان من خلال ممارسة حزبية..”

آثر رؤية الإنسان كمحور للحركة على رؤيتي للحزب من الداخل:

إعلاء الأخلاق في التعامل الحزبي, الصدق و الأمانة في نقل الكلمة.

هناك طموح محمود و طموح جامح يأكل نفسه و يأكل الحزب, الأول أمر مطلوب أن يتلازم طموحك في الحزب مع طموحك للحزب أما أن تكون أدواتك للتصدر و الترقي هي الكذب و الخداع فتأكد أنه لن يبقى شيئ للتصدره و ستكون أنت الصغير و لو بعد حين.

التواصل المباشر داخل الحزب خير من أي تواصل إليكتروني فهو يوصل الأفكار بالشكل المباشر بمشاعرها و مآلاتها أم الكلمة المكتوبه فتكون مبتورة.

آثر رؤية الإنسان كمحور للحركة على رؤيتي للتحرك خارج الحزب:

أولا تعاملك مع الناس:

ليسوا سواء, فمنهم المتعلم و الأمي و منهم المثقف و منهم الجاهل و منهم القوي و منهم الضعيف و خطابك يجب أن يكون مناسب لكل الناس حسب الموقف و الظرف.

لا تطلب من الناس أن تضحي قبل أن تكون أنت أولهم و لا تتعجب من عدم رغبتهم في التحمل فلكل إنسان ظرفه فلا تتكبر ولا تتمايز و لا تنظر لعدد, فالعدد يأتي أخيرا أخيرا.

لا تسفه و لا تتنطع فإن لم يتبعوك فأنظر إلي خطابك و جاهد في الإقناع.

لا يمكنك أن تقنع كل الناس و عليك تقبل الآخر بمختلف تنوعاته و هذا التنوع في مصلحتك كي يكون مرآة لك حين تضل.

 الأحزاب تبنى على قيادات محلية ناجحة قادرة على التواصل مع الناس تحدث تغييرا في مجتمعها

الناس تحتاج لكلام مفهوم فهم لن يأكلوا دستورا أو قانونا إنما يريدون عيشا و غازا, فخطابك يجب أن يوازن بين الإرتقاء بالفهم السياسي الواسع من حقوق و حريات و إصلاح مؤسسات و بين أزمة البوتاجاز و البطالة.

ثانيا مع القوى المعارضة:

التنافس بين المعارضة بالأساس هو لخدمة الناس

نحن ضد سياسات و ليس ضد أشخاص

الجلوس و الحوار مع القوى السياسية هو لب السياسة و لا توجد محظورات فالحوار شيئ و التحالف و الإتفاق أمر آخر.

لا يمكنك الحصول على كل شيئ و لكن يمكنك أن لا تتنازل عن مبادئك و أن تتنازل عن بعض من مطالبك.

ثالثا مع السلطة:

الحديث عن السلطة هنا هو الحديث عن السلطة الحالية و الحزب كحزب معارض.

حزب مصر القوية هو حزب يعمل تحت الدستور المصري و أداوته هي العمل السياسي كخط أول

عند الحديث عن المقاطعة أو المشاركة مع أي استحقاق انتخابي فالقرار مبني على مدى تفعيل هذا الاستحقاق للتلاحم مع الناس و توصيل أفكار الحزب و ليس من منطلق شرعية النظام و هنا يأتي تفسيري لرؤية الإنسان في التعامل مع النظام, فلا يعنيني إن كانت شرعية النظام مشوبة بقدر ما يعنيني الإنسان على الأرض.

رابعا مع الدولة:

هيبة كرامة الإنسان و حياته هما أعلى قيم للدولة و تأتي هيبة الدولة من إحترامها لمواطينيها.

تمكين المجتمع و الذي هو قوامه الانسان من خلال النقابات و الجمعيات و المؤسسات و توزيع القوى و توازنها داخل المجتمع هو صمام الأمان لمؤسسات الدولة

آثر رؤية الإنسان كمحور للحركة على رؤيتي للإنحياز الفكري:

الإنحياز أولا لحرية الإنسان في قراره و عقيدته و أراءه و خصوصيته و حرية حركته و إمتلاكه.

الإنحياز لحق الإنسان في المآكل و الملبس و الزواج  و المسكن و الآمان و التعليم و الحصول على الخدمات الصحية.

تمكين الإنسان من خلال تعليمه هو مدخل التمكين.

بعيدا عن المسميات الأيديولوجية هدفنا تحقيق ما هو فوق يأتي ذلك بتعاظم دور الدولة أحيانا أو تراجعها أحيانا و لكن في النهاية تبقى حقوق الانسان كبوصلة لنا.

هذا هو المقال الثاني لرؤيتي للترشح للمكتب السياسي لحزب مصر القوية

رؤيتي – الفهم

تنعقد الهيئة العليا لحزب مصر القوية لإنتخاب 4 أعضاء لعضوية المكتب السياسي و قد تقدمت بأوراق ترشحي لعضوية المكتب السياسي و أطرح رؤيتي للنقاش العام و لأعضاء الحزب.

أولا فض الإشتباك بين الدولة و النظام و الشعب و الوطن, كثير من الناس يخلط بفهم أو بدون فهم و بقصد أو بدون قصد بين كل تلك المصطلحات.

  • الدولة هي الاطار العام الذي يجمع أبناء الوطن داخل الحدود المتعارف عليها, أدواتها المؤسسات من قضاء و جيش و شرطة و و وزارات و ينظم العلاقة بينها و بين الشعب القانون و الدستور.
  • النظام هي جماعة من الشعب تملأ اطار الدولة و تحكم مؤسساته, يتم اختيارها وفق الديمقراطية أو وفق نظام الدولة السائد سواء كان نظام عسكري أو ملكي.
  • الشعب هم أبناء هذا الوطن, اناثا و ذكورا, كل الأعمار و كل الأديان و كل الأطياف و كل من حمل الجنسية المصرية و قبل أن يعيش بيننا في سلام.

وبناءا على ما سبق فإنني أحمل هذه الرؤية داخل المكتب السياسي أو خارجه إن لم أوفق:

الدولة

الهدف : أن يقدم الحزب برامج سياسية و مشاريع تشريعية تستطيع أن تحقق أهداف الثورة من حريات و عدالة إجتماعية و مواطنة حقيقية

  • هيبة الدولة عندي ليست هيبة المؤسسات و إنما هيبة كرامة المواطن و حياته و حقوقه.
  • الحفاظ على أرض الوطن و حدوده و عدم التفريط في ثرواته و العمل على منع الفساد و الإحتكار و عدم السماح بتفضيل فصيل على فصيل أو وجود دولة داخل دولة
  • السلم الإجتماعي و التعايش المشترك يأتي بمساواة الجميع أمام القانون و الدستور
  • أدرك تماما الظرف الإقليمي وما تتعرض له مصر من خطر شديد سياسيا و إقتصاديا و إجتماعيا و لذلك فإن الحفاظ على الدولة يجب أن يكون وضع الإعتبار في أخذ القرار السياسي, هذا الحفاظ يأتي بالتمسك بالدستور و القانون أولا.

النظام

الهدف : اقامة نظام ديمقراطي تتداول فيه السلطة بشكل سلمي و أن يكون الحزب في خلال العامين الحزب المعارض الأول في مصر جماهيريا و سياسيا و إعلاميا و أن يوسع الحزب التمثيل السياسي للتيار الرئيسي للمصريين البعيد عن الاستقطاب.

  • معارضة النظام تعني التلاحم مع الجماهير و تقديم الحلول و البرامج
  • معارضة النظام تعني النصح و ترشيد المشهد
  • معارضة النظام الحاكم لا تعني كما يروج لها أنها اسقاط للدولة
  • معارضة النظام لا تعني تمني الفشل فيكون الجاني هو الشعب
  • معارضة النظام لا تعني ازدراء المؤيدين له

  الشعب

الهدف: تمكين الشعب بالعمل على توعيته و تعليمه و الاهتمام بصحته كي يكون إنسان فاعل و حر و كريم في مجتمعه, و أن يحكم الشعب وفق إرادته الحرة الواعية و أن يحاسب و يعزل من لا يستطيع القيام على خدمته وفق القانون و الدستور.

كما يخلط بعض الناس بين الدولة و النظام, يخلطون ايضا بين النظام و الشعب, فينكرون اي صوت معارض و يخونون أي صوت مختلف و يستكثرون عليهم الانتماء للوطن وعلى العكس نجد من المعارضة من يتمنى الفشل للنظام و لا يعبأ بأن من يتحمل الفشل هو الشعب, و نجد من يصف مؤيدي النظام بأسوأ الألفاظ ولا يفهم لماذا اختار بعض من هؤلاء تأييد النظام و على العكس نجد من يصف المعارضون بأقصى الألفاظ لمجرد الاختلاف السياسي.

لا فضل لمواطن على مواطن و كل الجميع سواء أمام القانون و الدستور, حق الأختلاف و المعارضة مكفول للجميع طالما انتهج الجميع السلمية.

أما الوطن فهو المعنى الأوسع و يشمل الأرض و الشعب, و إن غاب الشعب و هجر أو استشهد أو غابت الدولة و غابت مؤسساتها فيبقي الوطن بأرضه و إن سكنها المحتلون و يبقى التاريخ و إن محوه بفعل فاعل, الوطن إنتماء لشعب و أرض حتى تقوم قيامتنا.