مؤتمر الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية

حضر الدكتور أحمد شكري مؤتمر الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية المقام من 15-21 مايو 2014

مؤتمر الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية

مؤتمر الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية

37

اليوم اتم عامي السابع و الثلاثون، ليست مناسبة هامة للناس كي اكتب عنها و لكني احاول ان أواصل عادة بدأتها العام الماضي في كتابة ذكريات و خواطر العام المنصرم و آمال للعام المقبل، شهادة للزمن و حجة عليّ للتشجيع و المحاسبة. فأنا المعني بهذه الكتابة بالأساس.

الحمد لله حمدا كثيرا الذي أبقانا على الارض و أعطانا من النعم ما تعجز عنه الألسنة بالحمد لها.

يمر العام كلمح البصر، فلا نشعر بمروره الا حين نمضي في دائرة الحياة فنرى شجرة الخلق مرة اخرى تكبر كعلامة على الطريق بعد ان تركناها العام الماضي في نفس التوقيت اصغر و اقل نضجا.

في مايو الماضي اتخذت قرارا سياسيا صعبا، و هو انضمامي لحزب مصر القوية، فمايو بالنسبة لي و ما يتبعه من شهور الصيف يظلوا اشهر التغييرات الكبرى في حياتي في الأعوام الماضية.

و بعد ان كنت أخذت هدنة من السياسة مع نهاية عام ٢٠١٢ حتى منتصف ٢٠١٣، عدت في فترة من اعقد الفترات في تاريخنا الحديث، فكانت الأشهر الستة الاولى مليئة بالأحداث، ٣٠ يونيو و ٣ يوليو و فض الاعتصام و حظر التجوال ثم الدستور في شهر يناير. تطلب ذلك تفاعل و تفكير و مشاركة في الأحداث و اتخاذ قرارات سياسية صعبة في محاولات مع زملائي لترشيد المشهد و إنقاذ الوطن. و تدرجت من عضوا جديدا إلى ان صرت عضوا بالهيئة العليا و المكتب السياسي.

صادقت العشرات و تعرفت على المئات من الأصدقاء الجدد في كل محافظات مصر، و اكثر ما اقدره هو علاقتي بأصدقائي الجدد من أعضاء حزب مصر القوية و خاصة أعضاء المكتب السياسي، فكنا ندير اصعب النقاشات في جو من الود و الاحترام يسمح بتبادل الأفكار و تدافعها في بيئة صحية لم اشهد مثلها من قبل.

في هذا العام قتل و اعتقل الآلاف من المصريين، فلا توجد أسرة لم تصاب او تعرف من أصيب بهذا الامر الجلل، لم يتخيل احدا بعد ١١ فبراير ٢٠١١ ان نصل الي ما وصلنا اليه و بهذه السرعة.

أقر بان أهداف ٢٥ يناير تتشكل معانيها و افهمها يوما بعد يوم و مع مرور الأيام يتعمق فهمي و أدرك أهمية التدرج و الصبر و العمل الدؤوب للوصول للوطن الذي نحلم به.

في هذا العام واجهت مرة اخرى بعد الانتخابات التشويه المعنوي و الأدبي في واقعة بث التسريبات و لكنني تعلمت معنى الصداقة و تعلمت ضريبة العمل العام و صرت اكثر تحملا بفضله و منته.

في هذا العام استمتعت بعملي كطبيب و سعدت بمواصلة تعلمي و حضوري مؤتمر عالمي لتخصصي و ذلك فضل و منة من الله.

كان ذلك العام هو عام الكتابة بالنسبة لي، بدأ بحماس الكتابة عن تجربتي الحزبية الماضية و مع انضمامي لمصر القوية ازداد حماسي، فعادتي ان افكر و اكتب و انظر لما اعمل كي افهم ما حولي و ما اريد. فتح لي باب الكتابة في جريدة الشروق و مع إغلاق الباب لظروف خاصة بمساحات النشر فتح لي باب الكتابة في موقع مصر العربية. استفدت جداً بالكتابة الدورية فهي تثقل القلم و كغيرها من الاعمال التي تتحول الي عادات تصبح سهلة و اكثر انتاجا.

في مطلع عام ٢٠١٤ وضعت أهدافا لتحقيقها في عادة مارستها و أنا دون العاشرة ثم تركتها بعد ذلك، تحقق منها البعض و الحمد لله و لازلت أسعى للباقي، ليس المهم ان نحقق كل ما نريد، و لكن المهم السعي و أن لا نحي غافلين، المهم ان نرضى و لا نعبأ بما هو خارج عن إرادتنا و قوتنا و الأهم ان ندرك ضعفنا و شهواتنا و ان نتصالح مع أنفسنا فلا نحملها ما لا تطيق فتكفر بنا.

لازلت في صراعي الأبدي بين المهنة و العمل السياسي و لكني أدركت ان ذلك التنازع امر طبيعي، فالإنسان ليس كآلة احادية تعمل ليل نهار في نفس العمل، بل دور الانسان اكبر من ان يكون دورا واحدا، فهو الأب و الابن و الزوج و الحبيب و الجار و الصاحب و الصديق و المعلم و المتعلم و القائد و التابع. التوازن بين الأدوار و الاستمتاع بالرحلة و الرضا هم سر الحياة و سعادتها.

اخيراً اسأل الله ان يحفظنا و يحفظ أهلنا و يرزقنا الرضا و السعادة في الدنيا و الآخرة و ان يقر أعيننا بوطن يعز فيه المسكين و العالم.

الحمد لله حمدا كثيرا و لا حول و لا قوة الا بالله

أحمد ١٣/٥/٢٠١٤

من يدفع الفواتير

حدثنا السيسي انه غير محمل بأي فواتير, إذا من سيدفعها ؟

الفاتورة الاولى

“من شهور ماضية قلت لهم ان هناك مشكلة في مصر و و سألت المساعدة و الاستشارة و النصيحة حيث انهم حليف و شريك استراتيجي”

“أمريكا لم تكن أبدا بعيدة عن ما يحدث هنا”

“كنا نطلب من المسؤولين الأمريكان أن يعطوا النصيحة للرئيس السابق كي يتغلب علي المشاكل”

“أين دعم أمريكا للاقتصاد المصري”

“المصريون يتطلعون للامريكان لا تخذلوا احلامهم لا تعطوهم ظهوركم”

كان ذلك نصا من حوار السيسي مع جريدة الواشنطن بوست في اغسطس الماضي.

حالة الفاتورة: جاري التسديد و ستدفع مصر الاشتراك بانتظام

الفاتورة الثانية

خرجت الملايين في الثلاثين من يونيو ضد محمد مرسي و سياساته في تظاهرات سلمية, ثم اسقط الرئيس و الدستور و مجلس الشورى في 3 يوليو باعلان السيسي. اصدر قانون التظاهر و اصبح التظاهر تهمة تلاحق الالاف في السجون.

حالة الفاتورة: تم تقطيع الفاتورة و على المتضرر اللجوء إلى الله

الفاتورة الثالثة

قطر و الامارات كانوا حاضرين بقوة عقب 3 يوليو ثم وقع الاختيار على الامارات و السعودية و الكويت, تدفقت المليارات و تم رد وديعة قطر.

“الملك عبد الله, ابو العرب, مصر تحتاج إلي تريليون جنيه للتنمية, ننتظر من الاشقاء العرب الكثير.” *

حالة الفاتورة: سيتم تسديدها تحت لافتة الحرب على الارهاب في ايطار اقليمي تحت رعاية خارجية

الفاتورة الرابعة

“اديك منين ؟ انت هتاكلوا مصر ؟ ” *

العمال و الفلاحين و الفقراء و المساكين عليهم ان يصبروا اكثر و لا يعبروا عن احتياجهم و لا يطالبوا به.

حالة الفاتورة: لما نقدر نسدد هنسدد.

الفاتورة الخامسة

اقحام الجيش في المشهد السياسي و ترتيب اوضاع الجيش داخليا قبل الترشح لصالح السيسي.

النتيجة الحتمية اضعاف الجيش و تشتيته.

حالة الفاتورة: مصر تدفع الثمن

الفاتورة السادسة

3000 جهادي يعودون من الخارج بعد توفيق اوضاعهم القانونية في ظل حكم المجلس العسكري, خبر منشور بجريدة المصري اليوم في 31 / 3/ 2011, و السيسي مديرا للمخابرات الحربية

حالة الفتورة: مصر تدفع الثمن

الفاتورة السابعة

غياب اي افق سياسي او بوادر لحل الازمة من جانب السلطة و تحالف دعم الشرعية

آلاف في السجون و مئات القتلى و الشهداء  من المدنيين و الجيش و الشرطة منذ الثالث من يوليو

غيات الاستقرار و السياحة و الاستثمار

حالة الفاتورة: مصر تدفع الثمن

حاولت ان امنع نفسي من الكتابة معلقا على حوار السيسي, فمع انتهاء الحوار ازداد المؤيديون تأييدا و المعارضون تأكدوا من اختيارهم. فهل يسمع أحد ؟ الزن على الاذن آمر من السحر كما يقولون و لكن قول الحقيقة في المقابل يرد السحر و لو بعد حين.

دكتور أحمد شكري

مصر العربية بتاريخ 8/5/2014

* حوار السيسي لقناة الCBC  و ONTV

على هامش العلم

يعاني المصريون و العرب بصفة عامة في الحصول علي التأشيرات لدخول دول الاتحاد الاوروبي المسماة “بفيزا الشينجن”, و تطلب السفارات كل الأوراق كي تتأكد من انك ستعود لبلدك مرة آخرى, و لا لوم عليهم, فنحن من نفرض كيف يعاملومننا برقي دولتنا و سلوكنا.

بالتأكيد لن تكون الاجراءات بمثل تلك الصعوبة اذا كان لدينا اقتصاد قوي غير طارد للعمالة و الهجرة الغير شرعية, او كانت لدينا حكومات منتخبة تستطيع الدفاع عن حقوق مواطنيها.

لا تشعر بتواجد الامن الا في اضيق الحدود اثناء زيارتك لأي بلد أوروبي, و طوال زيارتي للسويد الاسبوع الماضي لحضور مؤتمر طبي لم أرى من افراد الامن سوى أمن المطار و اثنين في محطة المترو الرئيسية. فلا تواجد لبوابات اليكترونية علي مداخل الفنادق ولا يوجد رجال مرور في الشوارع. يحضر المؤتمر أكثر من 15000 طبيب من جميع انحاء العالم ولا يوجد اي نوع من التفتيش او الكشف بالاجهزة كما تعودنا نحن في مصرنا العزيزة.

امشي في ميدان النهضة فأجد العشرات من عربات الأمن المركزي و دبابات الجيش المصري مصوبة داناتها تجاه قبة الجامعة, و لا اعلم ما هو دور الدبابة في هذا المكان تحديدا ؟ سوى انها ترسل رسائل بالغة السوء لجيل جديد يتعلم بجامعتنا بينما الحدود تتم اختراقها من تحت الارض و فوقها و باتت الاسلحة و المخدرات في كل مكان.

يحدثني بالانجليزية طالبا مني ان اصوره بالكاميرا اثناء القاءه بحثا علي المنصة و يبدأ الحوار بيننا, لأعرف انه من اصل عراقي, يعيش في لندن و يحضر لدراسات عليا و قد نسي المحادثة بالعربية. شاركته في نفس الجلسة العلمية مع آخرين بتقديم بحثي, إلا ان الانتماء العربي المشترك كان هو الدافع له لمحادثتي طالبا مني ذلك المعروف الصغير. ستظل كلمة “العرب” و تنويعاتها من العروبة و العربية, اللغة و الوطن عوامل مشتركة بين مئات الملايين نغفل عن تفعيلها و الاستفادة الحقيقية منها.

لا يجمع الاوروبيون لغة واحدة و لا حضارة واحدة بل خاضوا ضد بعضهم البعض حروبا عالمية في العصر الحديث و مع ذلك صاروا في العقد الاخير من اكبر القوى اقتصاديا و عسكريا و رياضيا. فكان من الطبيعي ان يصبح مؤتمر الجمعية الاوروبية لتخصصي هو من افضل المؤتمرات التي تقام سنويا.

قضية زويل و جامعة النيل, حرب ضروس وضعت اوزارها مؤخرا بعد انتصار جامعة النيل بحكم قضائي و تخصيص ارض للآخرى. تحرش في الجامعة و في كل مكان تجاه نساء مصر و تجاه السائحات. و رأي عام منشغل بكل ذلك و مجتمع لا يتعلم او يعمل. رئيس ينجح على كرسي متحرك ولا يشارك في حملته الانتخابية بالجزائر و رئيس سيتم تنصيبه بعد ان قاد انقلابا زعم انه ما اراد سلطة او جاها به و انما كان من اجل مصر, و مصر من ذلك بريئة. دار ذلك في ذهني اثناء مشاهدتي لعمليات جراحية منقولة على الهواء مباشرة, تشاهدها بنظارات ثلاثية الابعاد و يستعان في الجراحات بجهاز الروبوت. ليس خيالا علميا و انما حقائق يومية في العالم المتقدم.

المقارنة ظالمة بين الوطن عربي و حال الاتحاد الاوروبي. وطن عربي يتمزق من المغرب إلي الخليج بين ملك عضوض و حكم مستبد و وطن انقسم في الجنوب و قبائل تتناحر في ليبيا و اليمن, بينما تسعى الدول و الشعوب لتلحق بركب اوروبا.

عادة ما تكون نجاحات المصريون و العرب نجاحات فردية في ظل بيئات علمية عشوائية و لن نتمكن من تقديم بحث علمي جاد و بشكل مؤسسي و مستدام دون تحقيق استقرار سياسي.

يتطلب ذلك نظرة كلية تضع في اعتبارها المواطن الفرد و الاسرة و المجتمع بالتوازي مع اعادة النظر لدور مؤسسات الدولة و علاقتها بالمواطن.

فلا مفاضلة بين الأمن و الكرامة و لا الامن و الحرية أو بين الخبز و الاستقلال الوطني, هذه مقومات المجتمع الحر تمشي بالتوازي مع بعضها البعض. فمعركتنا هي تمكين المجتمع من قدراته و مقدراته و اشراكه في القرار و الاختيار و عدم اقحام او تسييس مؤسسات الدولة كما يحدث في العالم العربي من تسييس للداخلية و الجيش و القضاء.

واهم من يظن ان الأمن يأتي بالعدة و العتاد و إنما يأتي الامن بالسياسة و سلم اجتماعي ينتج عن قضاء عادل و سلطة عادلة, و ما ان ظلت الدبابات موجهة للداخل و ليست متفرغة لحماية الحدود فسنظل على هامش العلم.

 

مؤتمر الجمعية الاوروبية لجراحة المسالك البولية EAU 2014

مؤتمر الجمعية الاوروبية لجراحة المسالك البولية

الدكتور أحمد شكري أثناء القاء البحث في مؤتمر الجمعية الاوروبية لجراحة المسالك البولية بالسويد

مؤتمر الجمعية الاوروبية لجراحة المسالك البولية

الدكتور أحمد شكري أثناء القاء البحث في مؤتمر الجمعية الاوروبية لجراحة المسالك البولية بالسويد

مرشح الشرنقة و الديمقراطيون الجدد

الشَّرْنَقَة هي غشاءٌ واقٍ من خيوط دقيقة تنسجها الفراشات في طور التكوين حول نفسها, تذكرت الشرنقة و أنا أراقب المشير السيسي و هو ينسج لنفسه و ينسج له غيره شرنقة من حرير تحجبه عن الناس. و لا أعلم إن كان سيخرج منها أم انه سيظل بداخلها بعد نجاحه ؟

طوال أحداث الأزمة الحالية و الطامة الكبرى التي آلمتنا جميعا بأسوان و الاقتتال الدائر هناك لم نسمع للسيسي صوتا أو رأيا أو حتى زيارة للمنطقة من باب الدعاية الانتخابية.

الأستاذ هيكل و السيد عمرو موسى هما من أكثر الشخصيات التى تلتقى  بالسيسى, فالاول تجاوز التسعون عاما و الثاني قارب على الثمانون. هؤلاء هم أهم مستشاري مرشح الرئاسة في دولة ستون بالمئة من تعدادها من الشباب. اضف إلي ذلك ان السيد عمرو موسى كان رئيسا للجنة الخمسين التي كتبت الدستور و الذي سيترشح من خلاله المرشح الذي يسانده.

لا يلتقى السيسي بأعضاء هيئته الاستشارية بشكل مباشر بل من خلال مرسال و لم يستمع لمستشاريه حين نصحوه بان لا يعلن ترشيحه و هو يرتدي بدلته العسكرية, و اجتهد بشكل شخصي في خطابه المرتجل ذو الخلفية المثيرة للجدل.

اختيار منسق الحملة جاء عن طريق توصية السيد عمرو موسي لأنه يعرفه جيدا و تجمعه به علاقة طيبة, هكذا سيدير المرشح الدولة, بعقله الفز الذي لا يستشيرعادة و حين يستشير يكون الاختيار بناءا على الحب و الكره, و هي فطرة أولية لحاكم مستبد في طور التكوين.

لا تعلم الهيئة الاستشارية هوية الفريق المكلف باعداد البرنامج الانتخابي و سيكون دورها ابداء الملاحظات و فقط و لا يعلمون ان كان سيأخذ بكلامهم ام لا. و هذه هي طبيعة ادارة المؤسسات الهرمية كالجيش او المؤسسات المخابرتية و التي تجتمع المعلومات فيها عند أعلى نقطة فقط و هي طبيعة الخلفية العسكرية التي لا مانع فيها عند “الديمقراطيون الجدد”.

المؤتمرات الجماهيرية هي من المحرمات, فهو يؤتى ولا يذهب إلي أحد فالتحركات ستكون بحساب لاسباب امنية. هل رأيتم حاكما يخاف من شعبه ؟ بلا, فهل رأيتم مرشحا يخاف من شعبه ؟ فهذه سابقة لم يأتي بها احد من المرشحين.

و في نفس الاطار كُتاب و منظرون يتعجبون من من قد يتخذ موقفا بمقاطعة هذه المسرحية الهزلية, و يقولون لقد سئم الناس من الاحتجاج نريد ان نبني وطنا, نريد هيبة الدولة و قوتها ! و نفر آخر يتحدثون بكل جدية ان مرشح الدور الثاني هو مرشح الثورة, أي ثورة ؟ و هو القائل سابقا انه قد لا ينزل الانتخابات في حالة اتفاق القوى السياسية على السيسي و حديثه حول الحسن و الأحسن. حدثني عن المشير قائدا للثورة.

هؤلاء الكٌتاب و المنظرين و الساسة اسميهم “الديمقراطيون الجدد”, و الذين يجردون الديمقراطية من كل المعاني و يجعلونها ديمقراطية الاختيار الواحد تحت القمع الشرطي و القصف الاعلامي و انغماس مؤسسات الدولة كلها في السياسة. و يريدون مننا ان نشاركهم مسرحيتهم بل و يلوموننا !

هل اقحام المؤسسة العسكرية هو فعل ثوري و ديمقراطي ؟ هل الساكت عن القتل و الحبس و القمع ناهيك عن ان يكون مسؤولا و بدرجات متفاوتة في الثلاث الاعوام الماضية تنتظرون منه ان يقيم دولة العدل و الديمقراطية ؟

لسنا مجبرين بأن نمشي في طريقكم الذي اخترتموه طواعية و بارادتكم الكاملة, فلا تلوموا الا انفسكم بعد حين.

ليست المقاطعة فعلا سلبيا و لا عملا مجرما. المقاطعة هو خيار سلمي و رسالة احتجاجية و لن نجبر على المشاركة في مشهد عبثي ولن ندلس على شعبنا.

معسكر دعم الشرعية بتحركاته و تصريحات قياداته و تفاعل انصاره علي الانترنت عليهم مسؤولية مشتركة مع السلطة الحالية من كفر الناس بالساسة و الديمقراطية كلها, فهم اضاعوا انفسهم و اضاعوا الوطن.

لا الوم من يقول انه يرى في السيسي المرشح القوي الذي تحتاجه المرحلة في ظل الارهاب المحيط بنا من كل جانب. و إليهم اوجه سؤالي, ما الذي فعله السيسي بالتفويض ؟ هل حارب الارهاب ام ان الارهاب في زيادة ؟ عجز عن المواجهة الشاملة السياسية و الامنية لانشغال كل مؤسسات الدولة في نسج حرير الشرنقة.

احترم ارادة الشعب و احترم اختيارته و سأظل اعمل معه و اعلن رأي و إن كنت وحدي, إن بناء دولة حديثة ديمقراطية يسودها العدل و الحرية ليس من مسوغاتها اجراء انتخابات هزلية بين مرشح الشرنقة و مرشح الدور الثاني في ظل مباركة الديمقراطيون الجدد و شعب مروع تحت الارهاب.

من هو البديل ؟ اخلق مناخا ديمقراطيا حرا ينشأ لك ألف بديل.

الفراشات و الشرانق عمرها قصير و الشعوب تبقى

أحمد شكري

موقع مصر العربية

من مقال الرواية الثالثة

هناك رواية الدولة و هناك رواية الاسلام السياسي و هناك الرواية الثالثة, رواية الديمقراطية. 

تنطلق الرواية الثالثة منذ عهد محمد علي, فترى ما انجزه محمد علي من نهضة صناعية و زراعية و جيش قوي و لكنها ترى ايضا الآلاف الذين قمعوا و ربما قتلوا لاقامة هذه الدولة, و اشير هنا لمقال الدكتور خالد فهمي “هيبة الدولة” المنشور بجريدة الشروق بتاريخ 23 اغسطس 2013 و الذي تحدث فيه عن جيش محمد علي “بعد أن أمضيت سنوات طويلة فى دراسة تاريخ هذا الجيش معتمدا على وثائقة الرسمية، وخاصة خطابات محمد على نفسه، خَلُصت إلى أن سبب هزيمة المشروع النهضوى هو أنه لم يكن مشروعا نهضويا ولا يحزنون، بل كان يهدف لتحقيق أطماع الباشا الأسرية. نجح الباشا فى مشروعه ولكن ليس قبل أن يذل المصريين ويقهرهم، الأمر الذى علق عليه الإمام محمد عبده بالقول إن محمد على «كان تاجراً زارعاً وجندياً باسلاً ومستبداً ماهراً لكنه كان لمصر قاهراً، ولحياتها الحقيقية معدماً”.

جمال عبد الناصر هو مؤسس الجمهورية و زعيم الثورة طبقا للرواية الأولى  و انصار الرواية الثانية يرون فيه انه سجن الاسلاميين, و لكن هناك رواية ثالثة ترى انه لم يسجن الاسلاميين فحسب بل سجن كل صوت معارض و اسس لجمهورية الخوف. كانت هناك صناعة و توزيع للثورة و لكن كانت هناك هزيمة و فساد, كانت هناك عزة للخارج و ذل خلف السجون. فوأد الحريات كفيل بأن يقتل الابداع و غلق المسارات السياسية يقتل التطور و النهضة.

انصار الرواية الثالثة يرون ان الشعب قد سئم من الاخوان و خرجوا مع الشعب ضدهم في 30 يوينو مطالبين بانتخابات رئاسية مبكرة و لكنهم يرون ما حدث في 3 يوليو انقلابا, و يرون ما حدث في رابعة مذبحة و لكنهم يرون الارهاب و يرفضون أي تعدي علي الجيش او الشرطة او أي مدني من أي فصيل. انصار الرواية الثالثة يريدون ان يحافظوا على الجيش بابعاده عن السياسة, يريدون ان يحافظوا علي الدين بابعاد النشاط الدعوي عن السياسة يريدون نهضة تقوم بارادة الشعب لا بحاكم مستبد, يريدون نهضة على أسس علمية لا على التلاعب بمشاعر الشعب على غرار علاج الايدز, يريدون نهضة تحافظ على الحقوق و الحريات بالتوازي مع مفهوم الامن الشامل.

الرواية الثالثة هي رواية الديمقراطية و تمكين الشعب من حقوقه و امكنياته و مقدراته لجعله أمينا و عاملا و مراقبا و محاسبا عليها. 

أحمد شكري

الرواية الثالثة

الدكتور عمرو الشوبكي أحد أهم الكتاب و المنظرين لهذا الجيل و دائما ما تحظى مقالاته بالنقاش الواسع و الاهتمام. لذا لم يكن مستغربا أن اتناول مقالاته المنشورة بالمصري اليوم بعنوان “الرواية الثانية” و “بين روايتين”. هو استاذ و فخر لي ان اعرفه عن قرب. فهو ليس بكاتب فحسب بل عضو مجلس شعب سابق خاض تجربة عملية ناجحة على الأرض. 

كتب الدكتور عمرو عن  اختلاف التوصيف لما حدث بعد 30 يونيو و تسائل عن مستقبل الرواية الثانية التي تتبناها اقلية معارضة ليس لديها سوى صوت احتجاجي او تخريبي في مقابل رواية السلطة و اغلبية على حد وصفه.

ثم يضرب الكاتب امثلة من مجتمعات و دول مختلفة عن فكرة الروايتين لنفس الحدث و يضيف الصراع العلماني الاسلامي كجزء من اختلاف الرويات. اشار بعدها الي الصراع الدائر في مصر بين ما سماه قوى مدنية و اسلامية تتبنى الأخيرة رواية آخرى مخالفة للتاريخ منذ تأسيس الدولة الحديثة على يد محمد علي و بناء الجمهورية على يد جمال عبد الناصر.

في النهاية تحدث عن مفهوم الرواية الثانية بمعنى رفض ما حدث في 3 يوليو و اهمية وجود البديل السياسي لتبني الرواية الثانية و انهم قد يحكموا مصر خلال 8 سنوات إذا التزموا بالمدنية و الديمقراطية و الايمان بالدولة الحديثة.

نحن امام استخدام مصطلح “الرواية الثانية” مرة لوصف المعارضين لاجراءات ما بعد 3 يوليو و مرة لوصف رواية “المشروع الاسلامي” او المنتمين للتيارات الدعوية. و بعيدا عن الاستخدام المزدوج و الذي يكاد يضع الجميع في سلتين بشكل مبسط, فهناك رواية ثالثة.

الرواية الثالثة تنطلق ايضا منذ عهد محمد علي, فترى ما انجزه محمد علي من نهضة صناعية و زراعية و جيش قوي و لكنها ترى ايضا الآلاف الذين قمعوا و ربما قتلوا لاقامة هذه الدولة, و اشير هنا لمقال الدكتور خالد فهمي “هيبة الدولة” المنشور بجريدة الشروق بتاريخ 23 اغسطس 2013 و الذي تحدث فيه عن جيش محمد علي “بعد أن أمضيت سنوات طويلة فى دراسة تاريخ هذا الجيش معتمدا على وثائقة الرسمية، وخاصة خطابات محمد على نفسه، خَلُصت إلى أن سبب هزيمة المشروع النهضوى هو أنه لم يكن مشروعا نهضويا ولا يحزنون، بل كان يهدف لتحقيق أطماع الباشا الأسرية. نجح الباشا فى مشروعه ولكن ليس قبل أن يذل المصريين ويقهرهم، الأمر الذى علق عليه الإمام محمد عبده بالقول إن محمد على «كان تاجراً زارعاً وجندياً باسلاً ومستبداً ماهراً لكنه كان لمصر قاهراً، ولحياتها الحقيقية معدماً”.

جمال عبد الناصر هو مؤسس الجمهورية كما ذكر الدكتور عمرو,  و ان انصار الرواية الثانية يرون فيه انه سجن الاسلاميين, و لكن هناك رواية ثالثة ترى انه لم يسجن الاسلاميين فحسب بل سجن كل صوت معارض و اسس لجمهورية الخوف. كانت هناك صناعة و توزيع للثورة و لكن كانت هناك هزيمة و فساد, كانت هناك عزة للخارج و ذل خلف السجون. فوأد الحريات كفيل بأن يقتل الابداع و غلق المسارات السياسية يقتل التطور و النهضة.

انصار الرواية الثالثة يرون ان الشعب قد سئم من الاخوان و خرجوا مع الشعب ضدهم في 30 يوينو و لكنهم يرون ما حدث في 3 يوليو انقلابا, و يرون ما حدث في رابعة مذبحة و لكنهم يرون الارهاب و يرفضون أي تعدي علي الجيش او الشرطة او أي مدني من أي فصيل. انصار الرواية الثالثة يريدون ان يحافظوا على الجيش بابعاده عن السياسة, يريدون ان يحافظوا علي الدين بابعاد النشاط الدعوي عن السياسة يريدون نهضة تقوم بارادة الشعب لا بحاكم مستبد, يريدون نهضة على أسس علمية لا على التلاعب بمشاعر الشعب على غرار علاج الايدز, يريدون نهضة تحافظ على الحقوق و الحريات بالتوازي مع مفهوم الامن الشامل.

ذكر حزب مصر القوية كجزء من مشروع الرواية الثانية و صنفه الدكتور عمرو كجزء من التيارات الاسلامية و أنه اسير الاحتجاج و البكائيات و ان الحزب لم يرى الرواية الأولى و التي ترى ان قادة الاخوان و وجود مسلحين ضمن الاعتصامات هم المسؤولون عن زيادة عدد الضحايا.

خطاب الحزب منذ تأسيسه مبني على أن الصراع العلماني الاسلامي مبالغ فيه و أن التيار الرئيسي المصري لا ينتمي إلي كتلة علمانية تحاول ان تتوارى خلف “مدنية” و لا ينتمي إلي مجموعات دعوية مارست السياسة تحت ما يسمى بالاسلام السياسي. لا يتمسك اعضاء مصر القوية برواية احادية بكائية, فليس اكبر من ذلك دليل على  تمسك الحزب بقيم الديمقراطية و الدولة الحديثة حين رفض الاعلان الدستوري الذي أصدره مرسي و نزل في الشارع ضده و رفض دستور 2012 ثم مشاركة حزب مصر القوية في تظاهرات 30 يونيو. و على الرغم من رفض تدخل المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي ذهب رئيس الحزب لمقابلة الرئيس المؤقت لمحاولة العودة مرة أخرى الي الاحتكام للشعب و الصندوق. اراد الحزب أن يمارس دوره السياسي المنوط به و المشاركة في الاستفتاء حاشدا للتصويت بلا, و هو ما أدى الي الواقعة الشهيرة بالقبض على اعضائه بتهمة التحريض بلا ضد الدستور.

و أخيرا الرواية الثالثة هي رواية الديمقراطية و تمكين الشعب من حقوقه و امكنياته و مقدراته لجعله أمينا و عاملا و مراقبا و محاسبا عليها.

هذه هي روايتي الثالثة و هناك العديد من الرويات, و لكن الأمر الأكيد الذي اتفق مع الدكتور عمرو فيه هو أهمية وجود بديل سياسي. ذلك البديل السياسي في ظني  يحمل رؤية و خطابا يصل إلي التيار الرئيسي المصري الغير المنتمي للمعسكر العلماني او معسكر الاسلام السياسي و هذا ما نسعى إليه فأسعوا معنا.

أحمد شكري

وصلات للمقالات المذكورة:

مقال د خالد فهمي :

:http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?id=e1bcec83-b1ef-44f5-abe8-a4a85988a834

مقال د عمرو الشوبكي الرواية الثانية:

http://www.almasryalyoum.com/news/details/413827

مقال الدكتور عمر الشوبكي بين روايتين:

http://www.almasryalyoum.com/news/details/415897

حرية يقومها المجتمع

اثار الفيلم السينمائي عن نبي الله نوح جدلا واسعا بين المؤسسات الدينية و في مقدمتها الازهر و بين المثقفين و المدافعين عن الحريات و الابداع. الفيلم يجسد نوح عليه السلام و هي ليست المرة الأولي التي تجسد فيها السينما للأنبياء, فقد سبق ان جُسد موسى و عيسى عليهما السلام و عرض فيلم المسيح في السينمات المصرية عام ١٩٩٤ و اثار جدلا محليا و دوليا. كما ظهر الصحابة من قبل في فيلم الرسالة عام ١٩٧٧ و مجددا مع مسلسل عمر و الذي تم عرضه على فضائيات مصرية و عربية.

فكرة الاحتجاج على عرض فيلم او تجسيد شخصيات دينية موجودة في العالم كله و ليس في مصر فقط، و كثيرا ما نسمع عن منع فيلم او مظاهرات مناهضة له خاصة في العالم الاسلامي. 

الحديث عن منع فيلم يستوجب مناقشة القضية من ناحيتين، امكانية منعه و الرأي الديني. دعونا ننظر الي بعض الارقام، هناك اكثر من مليار زائر لموقع يوتيوب شهريا، اكثر من ٦ مليار من الساعات تشاهد شهريا و ١٠٠ ساعة من المحتوى الجديد تحمل كل دقيقة على الموقع، و أكثر من ٨٠ ٪ من زوار ذلك الموقع من خارج الولايات المتحدة الأمريكية. مصر بها الأن اكثر من ٣٥ مليون مستخدم للإنترنت منهم حوالي ١٦ مليون على الفيس بوك طبقا لآخر التقريرات الصادرة، كما ذكر ايضا في احد التقارير الصادرة عن موقع “سوشيال بيكر” ان مصر جاءت في المركز الثاني بعد البرازيل في نسبة المشاركات على الصفحات على رغم من عدد مستخدمي الانترنت في البرازيل أضعاف مصر. الشاهد اننا امام عالم جديد متصل و المجتمع المصري جزء و شريك مستهلك في ذلك العالم الافتراضي.

يعرض التليفزيون تقريرا عن فيلم نوح و الأزمة و المثارة فيأتي بمقطع من الفيلم، يبحث المشاهد عن الفيلم على الانترنت فربما يجده قبل عرضه في السينما متاحا بنسخة النقاد او اثناء عرضه فيجد نسخة تكون عادة رديئة لانها مصورة من داخل شاشة العرض،  او بعد طرح الفيلم على الشاشات و وسائل الميديا المتعددة بشكل رسمي فيجد نسخة بجودة عالية. هذه هي دورة الفيلم الأصلي او المسروق. لا يوجد شيئ اسمه منع او حجب في هذا العصر، فيلم الميدان شاهده مئات الآلاف على الإنترنت و شاهدناه يوم طرحه في مصر على الانترنت.

لسنا بصدد الحديث هنا عن تحريم او قياس الذنب فلا خلاف في أحقية الازهر في إصدار رأيه في فكرة تجسيد الأنبياء و الدعوة برأيه، اما المنع فهذا شان آخر.

العام الماضي صدر قرارا من النائب العام بتنفيذ حكما قضائيا بمنع المواقع الإباحية و هو ما أثار لغطا أيامها، اولا لأن حجب المواقع للإباحية قد يؤخذ كذريعة او كباب خلفي لحجب مواقع اخرى سياسية او حركية، ثانيا لأن الحجب بات من الصعب في ظل التقدم التكنولوجي لمروجي تلك المواقع و الباحثين عنها في ذات الوقت. على السلطة التشريعية ان تصدر قانون يفرض على شركات خدمات الانترنت توفير امكانية الحجب لمن يريد ان يطبق ذلك اما ان تفرض السلطة التنفيذية نفسها كأب واصي فذلك امر مرفوض.

كذلك بالنسبة للفيلم، يجب إعادة هيكلة اداء الرقابة لتصبح هيئة لتصنيف الأفلام على أساس عمري طبقا لاحتوائها على مشاهد او ألفاظ او حتى أفكار، فليس دورها هو المنع و إنما التنظيم و التصنيف طبقا لقانون واضح و غير مطاط, فتفرض اشتراطات على بعض التصنيفات كأن تعرض في أماكن أو في أوقات معينة و تحدد الحد الأدنى العمري للمشاهد بان يكون في بعض الأفلام اكثر من ١٨ عاما على سبيل المثال. يكون المنع في اضيق الحدود عبر بلاغ للنيابة العامة من قبل المعترضين و يصبح المجتمع هو المحدد لحدوده و المشكل لوعيه. القوانين تصدر عن سلطة منتخبة و تكون محددة في نصوصها كسب الذات الإلهية أو الأنبياء و تجسيدهم أو العري البين و يسمح بالطعن أمام القضاء عند المنع و يكون الحكم خلال مدة زمنية محددة و قصيرة.

دور الازهر و الكنيسة و المؤسسات الدينية هو الدعوى و إصدار الفتاوى و توجيه المجتمع بالرفق و الإقناع، اما المنع او الحجب فذلك يحدده حكم القضاء وفقا للقانون و طبقا للدستور. المجتمع هو الذي يرفض او يقبل الذهاب لمشاهدة الفيلم، كما انه من حق من يعترض على عرض الفيلم التظاهر بسلمية و التعبير عن رأيه و إقناع غيره. ذلك التدافع السلمي للأفكار هو الذي يطورها و يجعل المجتمع هو المحدد لحدوده.

دور السلطة التنفيذية هو توفير مناخ حر و أدوات للنشر او العرض او الانتاج و إتاحة الفرص للمبدعين في كل أنحاء مصر بشكل عادل. دور الشرطة هو حماية المتظاهرين و حماية المنشئات، اما العنف او الحديث عن ترهيب او تهديد او تحريض ولو بالكلام من أي طرف فهذا امر مرفوض و يعاقب عليه القانون.  دور القضاء هو المنع وفقا للقانون و ليس دور الرقابة.

على المجتمع ان يعبر عن رأيه بالكتابة او الرسم او الغناء او السينما او باي شكل من أشكال الفنون بكل حرية. 

التهمة حزبي

لم تكن الأحزاب إبان نهاية حكم مبارك سوى دكاكين بلافتات مزخرفة تحمل كل منها اسما له تاريخ نضالي في فترة من الزمن ارتفع سقف توقعات أعضاءه بانه حزب سياسي و له دور وطني فتم إجهاضه بغلق المقرات أو التضييق على أعضائه أو شق صفوفه عبر انخراط أعضاء متلونون و مفسدون فيه. قامت ثورة يناير و غابت الأحزاب عن صدارة المشهد لانعدام مصداقيتها و ضعفها. بعد التنحي أصبحت السياسة هي المجال الجديد الجاذب لقطاعات كبيرة من الشعب سواء بالكلام و التحليل أو بالمشاهدة و النقد أو بالانخراط في تنظيمات سياسية حزبية أو حركات ثورية.

لم ينخرط الكثيرون من المشاركين في الثورة في عمل حزبي اقتناعا بأن الثورة لم تنتهي بعد من مرحلة الهدم كي يشتركوا في بناء الأحزاب بينما حققت أحزاب التيارات الإسلامية نتائج مذهلة في الانتخابات البرلمانية، و لم يدرك الشباب آنذاك المزاج العام للناخب الذي يريد أن ينتقل من مرحلة الرفض إلى مرحلة الاستقرار و البناء فكانت التهمة أنك “حزبي” فقد تركت الميدان للسياسة.

حل مجلس الشعب بحكم قضائي قبل إعلان نتيجة فوز مرسي ثم جاء الإعلان الدستوري و خاطب مرسي أنصاره أمام الاتحادية و هو ما بدا وقتها بأنه قد حسم خطه الاستراتيجي بأن يخوض كل معاركه السياسية معتمدا على فصيله. كما فشلت الأحزاب في مخاطبة الشارع بشكل مباشر فتوارت خلف مجموعات من الشباب مدعومة من جهات مختلفة و التي سعت مع الإعلام الموجه في الإنقضاض على مرسي و تحالفه الهش و الذي ساعدهم بدوره بعناده و عدم قراءته للأوزان السياسية. فقبض عليه و حل مجلس الشورى و بذلك ينتهي أي تمثيل منتخب من الشعب داخل مؤسسات الدولة. و تعود التهمة من جديد أنك تنتمي للأحزاب الإسلامية أو الأحزاب التي فشلت في مواجهة مرسي فتوارت خلف تمرد.

بدأ الحشد للدستور و أبت السلطة إلا أن تغلق كل السبل أمام العمل السلمي فلفقت القضايا و وزعت التهم على الشباب، فهذا تهمته أنه منتمي لحزب و الآخر أنه دعى الناس للتصويت بلا و ذلك تهمته حيازة كاميرا. المدهش أن هؤلاء جميعا قد حصلوا على أحكام فورية بغرامات و حبس ٣ سنوات مع الشغل بينما القتلة طلقاء. و التهمة مجددا أنك حزبي.

نستعد الآن للانتخابات الرئاسية فلا ينفك الإعلام عن إرسال رسائل متعمدة بأن الأحزاب فاشلة و عاجزة و أنهم المسؤولون عن الفشل و كل ما وصلنا إليه و أنه قد حان الوقت ليحكمنا رجل قوي ذو خلفية عسكرية و زعيم يأخذ بيد الشعب إلى التقدم و الازدهار.

الحقيقة أنه في العام الأول بعد الثورة تقع المسؤولية السياسية على عاتق المجلس العسكري و في العام الثاني فتقع على عاتقه و لكن بشكل غير مباشر، فهو الذي سمح بقيام أحزاب لها ذراع دعوي و خاصة جماعة الإخوان و التي لم يطالبها يوما بتقنين وضعها و لم يطبق القوانين اللازمة لإقامة حياة ديمقراطية و تمثيل نيابي سليم سواء بتنظيم الدعاية الانتخابية في المؤسسات الحكومية و المساجد و الكنائس أو تنظيم و رصد الإنفاق المخالف. و في العام الثالث رجع الحكم في يد المجلس العسكري مرة أخرى و أن توارى خلف بدلة مدنية. و يريدون حكما عسكريا و يرددون مجددا نفس التهمة، أنك حزبي.

لا أعرف طريق آخر سوى العمل الحزبي لتنظيم المجال السياسي. فالأحزاب تعبر عن مصالح قطاعات من الشعب عبر تشريعات و مشاريع تقدمها من خلال السلطة التنفيذية و التشريعية. أما الحديث عن أننا لسنا في حاجة للأحزاب و أن على الشعب أن يختار ممثليه وفق سماتهم الشخصية و فقط فذلك لا يبني دولة. فأحد عوامل الانطلاق أن تكون لقيادة الدولة رؤية كلية للنهضة، و تلك الرؤية تستوجب عمل جماعي و ظهير سياسي و إرادة شعبية مساندة لتلك الرؤية و هذا لا يكون إلا عبر إقامة بيئة سياسية سليمة تساعد على تقوية الاحزاب، كنظام الانتخاب بالقائمة و بيئة حريات حقيقية.

يلوم الكثيرون الأحزاب بأنها تفتقد الرؤية و التنظيم. أما عن الرؤية و الحلول، فلن تجد أي حزب أو مؤسسة ناهيك عن الأفراد من هو لديه حل لكل مشكلات مصر، بل لدى كل مجموعة جزء من الحل. فمشكلات مصر لن تحل سوى بالتضافر و العمل المشترك. و المعضلة الحقيقية ليست في البرامج بقدر ما هي في الإرادة و المصداقية . أما عن التنظيم، فواهم من يظن أن إقامة تنظيم سياسي حقيقي يأخذ سنة أو اثنين بل هو أمر شاق و عمل مضني، و التهمة أنك حزبي .

يجد البعض سعادة في ترديد عبارات من شأنها الحط من من يعمل بالسياسة و الأحزاب خاصة و كأن السياسة عمل مربح و مريح و لا أعلم من أين جاؤوا بتلك الأفكار. فالعمل الحزبي هو عمل مكلف ماديا و نفسيا. دعني أصارحك بأن معظم الأحزاب المصرية تعاني من مشاكل مادية و يصرف أعضاءها من مالهم الخاص عليها و أن معظم الأحزاب القائمة الآن يقوم بالإنفاق عليها شباب يقتطع من مرتبه الصغير كي يبني وطنا يحلم به. المعلومة التي ربما لا تعرفها أن ممارسة السياسة ما بعد ٣ يوليو أصبحت محفوفة بالمخاطر إن لم تكن الخطر ذاته، و مع ذلك فالتهمة انك حزبي.

نعم الأحزاب اخطأت و صحيح انها ضعيفة و لكنها لن تنموا الا بالمشاركة و التفاعل معها، فيا من توزعون التهم و نياشين العمل الوطني فإما أن تدعمونا بوقتكم و جهدكم أو مالكم أو أن تنصحونا و تدلوا بخبراتكم لنا، أو أن تسكتوا و تتركونا نعمل في صمت و تكفوا عن اذانا، فنحن نريد الإصلاح ما استطعنا.