تمرد

كمبدأ لا يقبل التجزئة و لا يسمح بالتفاوض عليه هو حق المصريين في التظاهر سلمي و التعبير عن آراءهم بكل حرية.
لقد أتى الرئيس المنتخب عبر الصناديق و طبقا للدستور من حق ثلت أعضاء مجلس النواب اتهام الرئيس بتهمة جنائية أو الخيانة العظمة و في حالة موافقة ثلثي الاعضاء علي الاتهام يتم إيقاف رئيس الجمهورية عن العمل و يحاكم امام محكمة خاصة.

نحن أمام مسارين، مسار سياسي و مسار ثوري ؟ المسار الثوري هو مسار غير خاضع للقانون ولا الدستور و هو صراع صفرى، اما المسار السياسي فهو مسار قانوني و دستوري .

هل يجوز الجمع بين المسارين ؟ يجوز للمواطنين التعبير بكل السبل طالما التزموا بالسلمية، هل يجوز للأحزاب اتخاذ مسار ثوري و المطالبة بإسقاط هذا النظام ؟ لا يستقيم، فالاحزاب في حد ذاتها تخضع للقانون و الدستور و لذلك عليها أن تحسم مسارها. و مع ذلك فمن حق أعضاءها التظاهر و الضغط و رفع مطالبهم بشتى الطرق السلمية و من حق الرئيس و المؤسسات الاستجابة طبقا للقانون و الصلاحيات المتاحة له و لكنه عليه أن يعلم أن التباطئ و عدم فهم الواقع بدقة قد يزيد احتقان الشارع و قد يصل إلي أن مَنْ فى المسار السياسي يتحول إلى المسار الثوري.

من حق الشباب التمرد و الدعوة الي انتخابات رئاسية مبكرة و من حق الموالين للرئيس الدعوة بحملة “تجرد”، و لكن أليس من الأولي أن يوجه الشباب دعوتهم و نشاطهم في المشاركة لبناء البديل و تقديم مشروعات تحل مشاكلنا الآنية و المستقبلية ؟

المعركة الحالية هي معركة علي شكل الدولة و توزيع السلطات و بالتالي فالمعركة هي معركة دستور و كي نغير بنود الدستور يجب ان تحسم المعارضة مسارها ، مسار ثوري فوق دستوري يريد أن يرجع إلى النقطة صفر عن طريق إزاحة الرئيس و جماعته و هو صراع لن ينفض إلا بالدم، أم أنها تريد مسار قانوني دستوري تزيح الرئيس و تغيير الدستور عبر مجلس النواب؟ إن استمرار تشتت المعارضة و بالأخص جبهة الإنقاذ بين المسارين، لن تجني المعارضة منه سوي كفي حنين

أخيرا من سيحسم هذا التدافع الشعبي من حملة تمرد و تجرد أو الدعوة الي الانتخابات فى مقابل رفض المشاركة فيها هو الشعب، و ليس قيادات الأحزاب و السياسيين، وهل قامت الثورة إلا بإرادته و توفيق الله ؟

صناعة التوافق

20130515-095137.jpg

تطرح كلمة التوافق مع كل موقف أو أزمة تواجهنا و مع ذلك فقد أصبحت كلمة بعيدة المنال ، و باتت تستخدم لتغليف صفقة سياسية أو صكها على أي مشروع كي يظهر مقدمه مالا يبطن .
ظهرت كلمة التوافق بعد الثورة في اختيار رئيس الوزراء عصام شرف حين بدأ الثوار بالبحث عن رئيس وزراء توافقي ثم توال ظهورها مع كل استحقاق سياسي أثناء اختيار الجمعية التأسيسية و المبادئ فوق الدستورية و قضية وثيقة السلمي و قانون الانتخابات و اختيار مرشحي الثورة .

إلا انه في كل موقف كان يتم التدافع بين الآراء المختلفة و من كان يحسم هو من كان يملك القوة ، قوة التنظيم أو قوة الحشد أو قوة السلطة ممثلة في المجلس العسكري أو الآن فى مؤسسة الرئاسة.

لم تتمثل كلمة التوافق قولا و فعلا إلا في ميدان التحرير أثناء الثماني عشر يوما التي جمعتنا، فاختفى التناحر و الجدل و توحد الهدف.

فوحدة الهدف و تهديد المصير كانوا هم الأسباب الرئيسية للتوافق. بالرغم من ارتفاع سقف الأهداف التى قامت من أجلها ثورة ٢٥ يناير مع كل يوم في الميدان إلا أن الهدف الوحيد الذى ظل مرفوعا و بشكل واضح ، هو رحيل النظام ، ممثلا في أذهاننا آنذاك في شخص مبارك و قيادات الحزب الوطني ، رغم أن المطالب التفصيلية كانت مرفوعة على العمارات و محفوظة من أصغر طفل في الميدان .

الشاهد أن حياة الثوار في الميدان كانت مهددة بشكل كبير في حال فشل هذه الثورة بالإطاحة بالرئيس أو هكذا ظنوا أنه العائق الوحيد أمام حريتهم ، حيث تبين لهم بعد ذلك أن نيل الحريات يحتاج لأكثر من ١٨ يوما و أن دماءهم سالت و قد تسيل مع كل استحقاق ديمقراطي.
فهل يراودنا الشك بأن مصيرنا واحد و هدفنا واحدا ؟ نعم يبدوا كذلك. فهدفنا لم يعد واحدا. فكل فصيل يرى مصر التي في خاطره هو و ليست التي في ذهن الآخر، ولا يدركون أن مصيرنا واحد و من يهدد امننا و اقتصادنا واحد و مستقبل أولادنا واحد.

الم يحن الوقت كي نتفق على هدف واحد و بعد ذلك من الممكن أن نختلف في التطبيقات ؟ و إشكالية الدستور هو ذلك الهدف الواحد الجامع الذي افتقدناه ، فالهدف الواحد هنا هو شكل الدولة و فلسفتها : ما هو شكل مصر التي نحلم بها ؟ كيف نبني مؤسساتها ؟ ما هي وحدة بناء المجتمع الفرد ام الاسرة ام جماعات ؟ ما هو شكل ادارتها و مدى مركزيتها ؟

هذا هو الدستور و الذي فشلنا في الاتفاق عليه بالرغم من اجراء الاستفتاء. فلا ينبغي ابدا ان يكتب دستور مصر بهذا الشكل و لا يمكن ان نقبل ان ينسحب فصائل أثناء كتابته منه او ان تمرر بنودا فيه بليل.

عملية صناعة التوافق لها أصول. فلا يصنع التوافق بدعوة توجه في العلن لحضور اجتماع يشهده العالم في التلفاز، لا يصنع التوافق بإرسال خطابات أو إجراء مكالمات صورية من مندوبين بدعوة الجهات المعنية ، لا يصنع التوافق بوضع شروط مسبقة ، لا يصنع التوافق دون الاتفاق على ما نريده من هذا التوافق ، لا يصنع التوافق بدعوة من ليسوا طرفا في المشكلة ، لا يصنع التوافق بالغلبة العددية أو الإشارة لأي سلطة قد تستخدمها في عدم احداث التوافق ، لا يصنع التوافق بالضغط باتجاه معين و تصويره للناس على انه الحل و شيطنة الاتجاه الآخر.

التوافق يحتاج الى مجهود كبير و لذلك أسميته بصناعة التوافق. يحتاج التوافق الى ان تبدأ السلطة الحاكمة أو من بيده الغلبة و القوة باتخاذ الخطوة الأولى تجاه الطرف الآخر و إبداء الرغبة في الحوار الجاد عبر فتح قناة اتصال غير مباشرة كخطوة أولى و محاولة فهم المشكلة من وجهة نظر الطرف الآخر يعقبها بعد ذلك عرض من السلطة بالتصور لحلها ثم تتوالى اللقاءات لإيجاد أرضية مشتركة ثم يأتي تدخل رأس السلطة الحاكمة بنفسه باتصال مباشر لوضع اللمسات الأخيرة على الأرضية المشتركة و دعوة الأطراف الفاعلة لبحث أجندة متفق عليها. ويفضل أن يكون الاجتماع سري لرفع الحرج عن أي طرف من الإعلام و أنصار الأطراف المختلفة و اللذين قد يشكلون ضغوطا على أطراف النزاع لعدم إلمامهم أحيانا بكل المعلومات. يعقب ذلك اجتماعات تعلن نتائجها للناس بشكل علنى .

و يأتي وحدة المصير كسبب آخر لحتمية التوافق على هدف واحد. و المصير هو مستقبلنا سويا ، قد يكون مهددا بظروف سياسية و اقتصادية ، تكون كثير منها خارج إرادتنا كتهديد الحدود أو أزمة اقتصادية عالمية أو كارثة طبيعية ، حفظنا الله. ترى كم نحتاج من الوقت لندرك ذلك المصير الواحد ؟ ترى كم من نفس سنفقدها في الطريق كي نعلم ان وجودنا مهدد بدون وحدتنا ؟

فنحن نعيش في وطن واحد ، شعب واحد و حلم واحد

هذا العام المنصرم

في مثل هذا التوقيت من العام الماضي بداية مايو ٢٠١٢ , كنت عضوا بحزب العدل مقبلا على انتخاباته الداخلية أفكر في خوض انتخابات رئاسة الحزب و لم اكن متحمسا لها مفضلا الاكتفاء بدوري في المكتب السياسي في الحزب و التركيز في عملي كطبيب .

كانت الانتخابات الرئاسية فى مصر هي المسيطرة على الساحة السياسية و كان موقف الحزب ترك حرية الاختيار للأعضاء و رفضه الانحياز لمرشح بعينه مع استمرار رفض مرشحي الثورة التوحد.

كان الحزب قد خرج من تجربة انتخابات مجلس الشعب حصل خلالها على مقعد واحد و تعدى نسبة النصف في المئة و حصل على المركز العاشر من حيث الاصوات بعد ان قرر خوض الانتخابات منفردا . و لم يشارك كثير من أعضاء الحزب في الانتخابات اعتراضا على المجلس العسكري و الوضع السياسي معتبرين ان الثورة لا زالت في الميادين و ليست تحت القبة.
و مع استمرار الأداء المتعثر للمجلس العسكري و ازدياد الفجوة بينه و بين شباب الثورة، بدأ الشباب يتسائل عن جدوى العمل الحزبي في ظل حالة فوران ثورية. و فى خضم هذه الظروف استقال من استقال من الحزب و أنزوى الى حياته اليومية و ابتعد عن السياسة نهائيا و انضم البعض للحملات الرئاسية المختلفة الثوريين منهم كالدكتور عبد المنعم أبو الفتوح و حمدين صباحي و خالد علي .واستفادت الحملات الرئاسية من قواعد حزب العدل بشكل كبير و كانوا نواة هامة في جميع المحافظات، و لما لا ؟ و قد جمع العدل عند التأسيس مجموعة من افضل شباب مصر.

انتهت الانتخابات الرئاسية و بدأت تتشكل خريطة سياسية جديدة. فأسس حمدين صباحي التيار الشعبي و أسس الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح حزب مصر القوية و أسس الدكتور البرادعي حزب الدستور.

ساهم موقف الحزب بعدم دعم أي مرشح رئاسي في انصراف الكثيرين الى تلك الاحزاب الناشئة، فذهب البعض الى حزب الدستور محاولا تحقيق ما لم يستطيع تحقيقه في العدل و انضم البعض الآخر الى حزب مصر القوية و بقي مجموعة من المخلصين و لكن ما حدث قد حدث، فقد عصفت بالتجربة رياح السياسة العاتية.

كنت قد قررت نهائيا عدم الترشح لأي منصب فى الحزب معطيا بذلك فرصة لفرز قيادات جديدة و إعلاءا للمصلحة العليا. فلم يكن الحزب آنذاك ليتحمل انتخابات على رئاسته تقسمه الى فسطاطين و قد بقي القليل من الأعضاء و مفضلا أن أساهم من أي موقع يكون فيه مصلحة الحزب.

بئس حال الحزب و لم يعد ما كنا نحلم به يوما , لم يعد كما بدءناه أنقياء أصدقاء حالمين بمبادئ الثورة و التأسيس لحزب مبني بروح ميادين التحرير. فقررت السعي لاندماج حزب العدل بحزب الدستور لتأسيس كيان أقوي و إثراء الحياة السياسية فمن بقي بحزب العدل كان توجهه يتماشي أكثر مع أفكار حزب الدستور.

اما عن نفسي فلم اجد لبقائي فائدة بعد ان ترك رفقاء الدرب الحلم و تفرقت بهم الطرق و اصبح الحزب لافتات على المقرات و ذكرى و حلم فقررت الاستقالة مع بداية موجة الأحزاب الثانية .

بالرغم من كل ذلك فالعدل تجربة حزبية فريدة . فهو أول حزب شبابي مصري بكل ما يحتويه من معاني . و أول حزب أسس بعد الثورة لم يرتكز الى جماعة دينية على الأرض كحزب الحرية و العدالة أو حزب النور. وأول حزب أسس بعد الثورة اجرى انتخابات داخلية و جمع مجموعة من أنقى شباب مصر و أخلصهم ممثلين روح الثورة الحقيقية فقد كانوا من كل فئات الشعب و من كل التوجهات الدينية و إن غلب عليه الطبقة الوسطى المتعلمة . فقد كان حزب العدل يمثل روح الثورة و ما أصاب الثورة أصاب “العدل” من تشتت و تفرق و جدال. و بقي في حزب العدل مجموعة من أنقى الناس أبوا إلا ان يحققوا حلمهم من خلاله . و لكن حزب العدل قد أصبح بالنسبة لي تجربة نبيلة تمثل بالمعنى الرومانسي “الحب الأول ” بما يحمل في الكتب من معاني الحماس و الاندفاع و عواطف لا يحكمها عقل و تجربة انفصال نضج و عقل و فهم للحياة.

تعلمت هذا العام أن السياسة لعبة غير نظيفة و تعلمت أن من تأمن و تأوي اليهم في الشدة قد يكونوا أول من يتخلى عنك و لكني أيضا أدركت حقيقة غالية أن لا أحد كامل و أن لكل منا عيوب و نقاط ضعف. و أن حب الأصدقاء الحقيقي قد يكون بلا قيود برغم من معرفتك بنقاط ضعفهم .
وجدت أن السياسة تحمل من الصفقات و التي كثيرا ما تغلب أهل الثقة على الكفاءة و أن كل دين له وقت لتسديده، فقررت الانزواء و مراقبة الموقف فلم تكن أبدا السياسة بالنسبة لي مغنما أو جاها فهي دائماً أبدا بالنسبة لي تعبا و ضغطا لحياتي اليومية و الاجتماعية.

مضيت في عملي أعمل واصلا ليلا بنهار وأدركت أن عملي قد تأثر لانشغالي بالسياسة و أدركت ان العمل و الاسرة مقدمان على كل شيء.

في هذا العام تعلمت أن اللعب مع الأطفال واجب و المستفيد الأول هو أنا. تعلمت أن مشاركتهم في رياضاتهم و أنشطتهم يبعث علي البهجة ربما أكثر مما يبعث عليهم.

تعلمت أن لبدنك عليك حق و أن علي ان أفرغ وقتا للرياضة و ان كنت لازلت أحاول و لكنني على الأقل أحاول ان أكل أكثر صحيا .

راقبت أداء أحزاب الدستور و مصر القوية و رأيت من الاثنين شباب مخلص محب لوطنه يحاول أن يتغلب على ما أصاب أحزاب الموجة الأولى، و شهدت وطني يجهز عليه من جماعة اتخذت من الحزب ستارا و رئيساً هو مندوب لهم في مؤسسة الرئاسة. و كنت من الداعمين له في المرحلة الثانية أمام رمز النظام السابق “أحمد شفيق”، متوهما أن محمد مرسي سيكون أفضل حالا و لكنه وعد فأخلف و أستبد ففرق و وصل بنا الحال بأن يتقاتل المصريون مع بعضهم البعض.
وجدت تغليب الثقة على الكفاءة مبدأ مرفوعا و مختوما به كل أوراق التعيينات و جدت غباءا و عنادا سياسيا لو ذكر في التاريخ ما قالوا الا ما بال أقوام لا يتعلمون من أسلافهم إن هم إلا عميا.

فوصلت للحظة أدركت فيها أن الانحياز حق و واجب الوقت فاخترت أن انضم لما رأيته قد يحمل أفكاري لمشروع الوطن الذي احلم به .

و هكذا مر العام و ثورتنا لازالت تتأرجح و لازلنا نبحث عن العدل و الحرية و الكرامة و لكن أعمار الشعوب و الأوطان لا تقاس بأعمارنا و أيامنا المعدودة و ما نحن إلا طارقي الأبواب و مسافري الرحلة و نحن على علم أن السعادة تكون في الطريق اذا ارتضينا ضمائرنا حكما و الفرحة يقينا بالله في النهاية .

20130511-220828.jpg

بيان شخصي تأسيسا للمرحلة

بعد إعلان خبر انضمامي لحزب مصر القوية استقبلت العديد من المكالمات و الرسائل الإيجابية من أعضاء الحزب الكرام بل و من خارج الحزب مهنئين علي هذه الخطوة. و لا شك ايضا أنني استقبلت بعضا من النقد علي تلك الخطوة الجريئة.

لا أخفيكم سرا أنني كنت مترددا و متخوفا من اتخاذ هذه الخطوة في هذا الوقت تحديدا لما لها من تبعات سلبية و إن كان لها بالطبع إيجابيات كثيرة

كانت لي تجربة حزبية أولى بحزب العدل و التي تعلمت فيها الكثير ثم أصبحت بعد ذلك مستقلا، مما أعطي لي حرية النقد و حرية أكثر في التعبير بعيدا عن أي تنظيم أو مؤسسة أو إعلام، و تأتى التبعات السلبية من أنني اخترت أن أنضم لتنظيم حزبي جديد مما يفتح باب التساؤلات مثل ،لماذا تركت و لماذا إنضممت ؟ كذلك الحالة السياسية الآن شديدة التعقيد و البيئة إستقطابية لا تسمح بطرح رؤية أو فكرة في هدوء بالإضافة إلي أن العمل الحزبي قطعا يقتطع جزءا من الوقت ليس بالهين..

علي المستوي الشخصي هذا الكم من التفاؤل و الأمل الذي استقبلت به لا يفرحنى بقدر ما يضع المسئولية علي للمساهمة و لو بقدر بسيط في بناء حزب سياسي مصري قوي قادر علي المساعدة في نهضة الوطن و ليس مجرد شعار انتخابي

و ليس خفيا علي أحد أنني قادم من عائلة سياسية مما يضع مسؤولية أكبر على و يفتح حسابات أخري ، و لكن الحق أننا تعلمنا في ديننا أن كل انسان سيحاسب فردا و سنأتي يوم القيامة يحمل كل منا حمله وحده، و قد تعلمنا من ثورتنا أن الإرادة الشعبية إذا تجمعت فهي أقوي من أي زعيم أو ملهم، و تعلمنا في ثورتنا ان الأبطال الحقيقين ليسوا من جلسوا في استوديوهات التصوير و صالونات الأحزاب و إنما من خرج و صاح بالحق و سعي لنصرة أخواته و أخوته من المقهورين و المظلومين و المطحونين في وطننا العظيم

و يتعجب الناس لماذا تركت حزبك و لم تدخل حزب خالك أو حزب جدك، فالإجابة عندي سهلة و بسيطة و لكنها عند البعض معقدة لأنهم وضعوا أفكارا يظنون أنها من المحرمات، الإجابة هي أنني مواطن مصري يسعي إلي خدمة وطنه ، يسعي بأن تكون أيامه في الدنيا مستخدمه بشكل يسمح بأن يخرج أحسن ما فيه و أجود ما فيه بشكل يرضي الله سبحانه و تعالي و في ذلك السعي إجتهاد يحتمل الخطأ او الصواب و لكنه يحمل ايضا احترام الجميع و الإيمان الكامل بأن الجميع يسعي مثله دون تخوين أو حتي تلميح

مواطن يسعي الي المساهمة في تشكيل تيار وسطي و تعظيم ذلك التيار في الحياة السياسية و المساهمة فى بناء دولة مصرية حديثة قائمة على العدل و الحرية، معتزة بهويتها و تاريخها يملئ قلوب أبناءها الامل و الإرادة و يفهمون أن العلم و العمل و الأخلاق هم أساس النهضة .
و في ذلك فاليتنافس المتنافسون، تتعدد الطرق و الوسائل و المقصد واحد، و لكن إختيار الحزب يكون بناءا علي معايير عديدة، و لكن بشكل عام لا يمثل الرمز السياسي أو مؤسس الحزب أهمية كبيرة عندي، فالعبرة عندي بوضوح الفكرة و بالتنظيم و فهم التنظيم لإنحيازات الحزب و قدرته علي الاستمرارية و النمو و التفاعل مع الناس

و هناك نموذجان لفكرة تعدت نطاق الأحزاب، النموذج الأول و هو حزب الدستور و الدكتور البرادعي ، و الدكتور البرادعي عندي رمز و قامة و ملهم و المحرك الرئيسي في شرارات الثورة الأولي و ما قبلها، ولكن الدكتور البرادعي عندي أوسع من أن يكون في حزب، البرادعي فكرة و الفكرة لها تطبيقات عديدة

النموذج الثاني المهندس إبراهيم شكرى رحمه الله و حزب العمل، فهو رمز النضال و الجهاد في سبيل الوطن و الفقراء بل تعدي تأثيره دول عربية شتي، فحزب العمل قام علي فكرة الاشتراكية المصرية الممزوجة بالإيمان المصري، المسيحي و المسلم ثم انتهج نهجا إسلاميا أكثر صراحة ، و رحل المهندس إبراهيم شكري رحمه الله و ظل رمزا للعدالة الاجتماعية و الجهاد و الإنسان الذي يري الناس سواسية و ينظر الي الناس كافة من منظور الإنسانية الواسع.

و مع ذلك فالعمل السياسي ليس هو الباب الوحيد لخدمة الوطن بل إنه باب صغير في وسط بيت كبير متعدد الأبواب ذو فناء و حديقة أوسع، فاتقان العمل و سعيك علي بناء أسرة و بيت سعيد في رأي مقدم علي أي عمل آخر و مفهوم خدمة الناس و المجتمع يبدأ ببيتك و أسرتك و عملك ثم يأتي بعد ذلك ما يفيض الله عليك من وقت تعطيه في عمل آخر تنموي أو خيري كان أو سياسي.

لدي إعتذار و وفاء و عهد و دعوات، أما الإعتذار فهو لكل من وكلني مع زملائي بتأسيس حزب العدل، أعتذر أنني لم أستطع أن أحقق ما كنا نحلم به فقد اشتدت على التجربة الوليدة رياح السياسة القاسية و التي تحمل أسوء ما في السياسة من خداع و براجماتية و كذب، لا يعفيني ذلك من المسؤولية و أتحملها جزء منها و ليغفر الله لنا و يشهد الله علينا أننا ما أردنا إلا إصلاحا و ليغفر لنا إذا كانت غلبت علينا أمراض السياسة و الدنيا

أما عن الوفاء فسأظل أحمل كل الوفاء و الحب لكل عضو تعاملت معه أو لم أتعامل معه، إختلفنا أو لم تختلف فما جمعنا إلا حب الوطن و لن يفرقنا شيئ

أعاهد نفسي على أن أقدم لحزب مصر القوية ما تعلمت و ما سوف أتعلم من خبرات و أفكار و أن أعمل جاهدا مخلصا لله و الوطن كى نقدم مشروعا حقيقيا لشعبنا العظيم

و في النهاية أدعوا شباب مصر القوية بأن لا يغتروا بعدد أو بتنظيم أو بشخص، فالعمل شاق و طويل و يحتاج إلي الصبر و الجلد و الارادة و الأمل و إنكار الذات و أن لا يلتفتوا إلا للنقد الموضوعي و أن يمارسوا السياسة بأخلاقهم و لا يستخدموا نفس الأساليب التي يستنكروها علي غيرهم

أدعوا كل شباب مصر و شباب الحركات الثورية و الأحزاب بالكف عن التنابذ و التخوين و أن يعمل كل منا في صمت فجميعنا إلي زوال و الوطن باق، لازال أمامنا الكثير لنقدمه قبل أن نفكر في التخوين و إضاعة الوقت

أدعوا كل شباب مصر للانخراط فى العمل العام سواء كان سياسى، تنموى أو خيرى، فكل ميسر لما خلق له و على
صعيد العمل السياسى أن ينضموا إلى الأحزاب التى تمكن الشباب فعلا و قولا
علينا أن نعترف أننا لازلنا نخطوا أولى خطواتنا فى العمل الحزبى الحقيقي في مصر و بناء تنظيمات قوية قادرة على بناء مصر القوية، مصر التي نحلم بها.

د أحمد شكري

أعلن إنضمامى لحزب مصر القوية

بعد مرور عامين على تأسيس أول موجة من الأحزاب المصرية بعد ثورة ٢٥ يناير لازال المصريون يبحثون عن بناء مؤسسة حزبية قوية قادرة على ترجمة أحلامهم إلى واقع و تخفيف آلامهم من أعباء الحياة اليومية، لازال المصريون يبحثون عن الأمن و الحرية و العدل.

بعد مرور ستة أشهر على تأسيس الموجة الثانية من الأحزاب المصرية و حزب مصر القوية و بعد مرور ستة أشهر على تركي تجربتى الحزبية الأولى بحزب العدل، و الذي كنت أحد مؤسسيه و تعلمت فيه الكثير، أعلن إنضمامى لحزب مصر القوية. فنحن لم ننشأ الأحزاب لنباهي بها الناس و إنما هي وسائل لخدمة الوطن، و الانحياز للأفكار هو ما يجب أن يحدد انتماءنا و ليس مجرد عناوين مقرات على اللافتات.

ففي هذا الزمن يجب أن نعلنها قوية مدوية، فهذا ليس وقت الحياد و السلبية، هذا وقت الانحياز و إعلان المواقف، هذا الوقت يحتاج إلى كل الأيادى المصرية الراغبة في بناء وطن جديد نحلم به، يسود فيه العدل و الحرية، فالعمل الجماعي مقدم علي العمل الفردى و أن تكون لبنة في بناء قوي ناجح خيرٌ من أن تعزف منفردا

لماذا مصر القوية ؟

إنحيازات إقتصادية و إجتماعية واضحة

موقف واضح من رفض الدستور و الجمعية التأسيسية مع طرح بديل بتعديلات علي الدستور بدلا من الشجب الغير إيجابى

موقف واضح و غير مهتز خاصة فى التصويت “بلا” للدستور و المشاركة الإيجابية في الاستفتاء

موقف واضح من المؤسسة العسكرية بإحترامها و رفض تسيسها أو جعلها مؤسسة فوق الدولة

تمكين حقيقي للشباب و كيان تنظيمي يمثل الشباب الأقل من ٤٠ عاما أكثر من ٧٥٪ من الأعضاء

حزب مصر القوية من الاحزاب القلائل التى أجرت انتخابات داخلية مبكرة و مع خطورة هذا الإجراء علي البناء التنظيمي و التوجه الحزبي و تهديد الشرعية التأسيسية و الخط الفكرى إلا أنهم خرجوا بإيجابيات أكثر من السلبيات و تم ترسيخ مفهوم الديمقراطية و هي أساس العمل السياسى و الحزبى

و أخيرا أدعوا الله أن يجعلنى سببا فى بناء مصر القوية التى نحلم بها

د أحمد شكرى

20130508-165258.jpg

تحالفات معارضة لا مستقطبة

تتنادى الأصوات باتحاد المعارضة و تداعي قوي الاسلام السياسي بالتوحد، و ينادي فريق آخر “كفو عن الاستقطاب و قدموا مصلحة الوطن” و بهؤلاء جميعا قد كفر الكثيرون و انفضوا عن السياسة.

بشكل كبير استطاع الشعب المصرى تجاوز الاستقطاب الدينى في الانتخابات الرئاسية و كان من وصل إلى الإعادة أصحاب الكتل الصلبة سواء من ينتمون لجماعة الاخوان المسلمين و محبوهم و من ينتمون إلي النظام القديم، أما من صوت في الإعادة فلم يصوت في اغلب الأحيان بين مدنى و إسلامى بل بين الجديد و القديم

و بعد الإعلان الدستوري الساقط بإرادة الشعب و الذي قسم الناس مجددا، لا بين إسلامى و مدنى بل بين مؤيد للاستبداد و بين مبررا له، ثم جاء الدستور ليقسم الناس مرة أخري بين مروجى الاستقرار الواهم وهم من مرروا دستورا يقنن وضع المؤسسة العسكرية الشاذ و لا يضمن الحقوق و يقيد الحريات و يضع بذرة للدولة الدينية، و بين من يحلم بأى يرى مصراً دولة حديثة تعتز بهويتها دون إفراط و إنغلاق و تضمن حقوق مواطنيها و تطلق حريات شعبها كى يتنفس و يبدع و يخرج أحسن ما فيه.

لا أري عيبا في أن تتوحد بعض قوى المعارضة ضد قوى الاسلام السياسى و لا أراه استقطابا بين مدنى و إسلامى على الإطلاق، فنفس القوى توحدت ضد الإعلان الدستورى و ضد الدستور.

فالنكف الحديث بمنطق المتوضأ بأننا لن نتلوث بالاستقطاب الاسلامى المدنى، لأنه فى واقع الأمر ليس استقطابا فى معظم الأحوال بين الاسلام و العلمانية بل بين قوى تتحدث باسم الدين و بين آخرين يؤمنون بالله و لكن لا يتحدثون بأسمه، و بحساسيتنا المفرطة و التخوف من مواجه الأمور و تسمية الأسماء بأسمائها نزيد الاستقطاب المزعم و لا نضع حلولا.

فالنطرد من أفسد و من سرق و لنتحالف حول رؤى سياسية و اقتصادية و لنعمل معا لتنفيذها تحت المجلس، فتكوين تحالفات معارضة للحزب الحاكم ليس إستقطابا و إنما زيادة فرص النجاح ضد أغلبية مهيمنة.

عيادة أركان بالشيخ زايد

عيادة المسالك البولية للدكتور أحمد شكرى

عيادة الشيخ زايد بعيادات الشفاء بأركان مول

العنوان: عيادات الشفاء، الشيخ زايد، أركان مول، عمارة ٥ ، الدور ٣ ، رقم ٣٢

للحجز:  ٠١١٤٤٥٥٨٨٥٥

أيام الأحد و الثلاثاء ٨- ١٠ مساءا

التحديات الحزبية، التحدي الفكري

هناك ثلاث محاور تحكم الخط الفكري للأحزاب السياسية: علاقة الدين بالدولة و المجتمع، التوجه الاقتصادي و السياسة المالية، السياسة الخارجية و الاستقلال الوطني و يبقى التحدي لأي حزب هو بلورة خطه الفكري بشكل واضح وفق تلك المحاور.

علاقة الدين بالدولة و تأثيره على التشريع و مرجعية الدولة و انعكاسات ذلك على قضايا الحريات كحرية الاعتقاد و التعبير و على القضايا الاجتماعية كالأسرة و الزواج و الإجهاض و على مفهوم المواطنة ببعديها الاجتماعي و الاقتصادي.

علاقة الدولة بالاقتصاد و حجم تدخلها و انفاقها و نوعية الضرائب و مقدارها و السياسة المالية. فتصنف كأحزاب يمينية أو ليبرالية و أحزاب يسارية أو اشتراكية أو أحزاب ذات توجه اشتراكي اجتماعي أو ليبرالي اجتماعية أو وسطية و أخيرا أحزاب تنادي باقتصاد إسلامي.

السياسة الخارجية و الاستقلال الوطني و رؤية الحزب لعلاقة الدولة بالدوائر الإقليمية، العربية، الإسلامية و الأفريقية و علاقتها بإسرائيل كعدو استراتيجي. والعلاقة مع إسرائيل محدد مهم في فهم رؤية الاحزاب و مدى تقبلهم لها المتباينة من خلال رؤية الأحزاب لمعاهدة السلام و قضايا التطبيع و الاتفاقيات المبرمة. الاستقلال الوطني و رغبة الحزب في تبني سياسات استقلالية أم سياسات تجعل الدولة تابعة و ليس لديها إرادة سياسية.

التحدي الحقيقي هو مخاطبة الجماهير و رفع واقعها و مشاكلها و عمل برامج لحل تلك المشاكل و الدفاع عن مصالحها من خلال الأدوات الرقابية و التنفيذية و التشريعية. و لازالت الأحزاب المصرية بعيدة تماماً عن تلك الرؤية. فبرامج الأحزاب لازالت كلها حبر على ورق تتشابه في أولوياتها و تفصيلاتها و سطحيتها.

على الأحزاب أن يكون لها إنحيازات واضحة للقضايا المختلفة، و لجان نوعية أو وزارات ظل مشابهة للوزارات القائمة، لكل منها وزير موازي يعمل على التفاعل بشكل مستمر مع القضايا المختلفة. أما عن برامج المرشحين في الانتخابات المحلية و النيابية و الرئاسية فيجب أن تكون انعكاس لحملات رفع واقع و استبيانات تلامس مشاكل الناس و تضع حلول من خلال رفع الواقع من علي الأرض. فالمرشح هو الذي يفرض برنامجه علي الحزب من خلال عمله على الأرض.

التحدي الفكري الأخر هو إستيعاب الأعضاء لإنحيازات الحزب العامة و وجود حد أدنى من الثقافة السياسية من خلال دورات تثقيفية مستمرة و فرز الأعضاء من خلال مستويات عضوية لا يتم التدرج فيها إلا بعد التأكد من فهم العضو للانحيازات بشكل تام، حتى يكون هناك تناغم فكري يسمح بوحدة تنظيمية في مواجهة التحديات السياسية المختلفة.

صعوبة التحدي الفكري هو انه ،على عكس التحدي التنظيمي المعتمد بالأساس على بيئة الحزب الداخلية، فالتحدي الفكري يعتمد بالتوازي على البيئة الخارجية التي توفر حد أدنى من التعليم و الوعي للمجتمع، الذي يتشكل من خلال الإعلام ، التعليم، الخطاب الديني و الموروثات الثقافية، حيث أن الخط الفكري للحزب هو عملية تفاعلية تشاركيه مع المجتمع.

وجود خطوط فكرية ورؤية واضحة للحزب مع وجود آلية لتطويرها و تفاعلها مع المجتمع يساهم بشكل كبير في حل المشاكل التنظيمية و التمويلية و الأهم حل مشاكل المواطنين اليومية.

إن التحدي الأساسي للأحزاب هو معركة تسييس المصريين و لن يتم ذلك إلا عبر بناء مؤسسات سياسية قوية تعبر عن المواطن و تدافع عن حقوقه.

التحديات الحزبية، التحدي التنظيمي

يفوق عدد الأحزاب المصرية الخمسون حزبا، منها من تأسس قبل الثورة ومنها من تأسس بعدها مباشرة و منها من تأسس بعد الانتخابات الرئاسية.

و بالرغم من كل هذا الزخم إلا أن كل الأحزاب بلا استثناء لم تقدم التجربة الكاملة و لازالت الأحزاب المصرية تخطوا أولى خطواتها نحو بناء مؤسسات سياسية حقيقة.

فأمام الأحزاب المصرية تحديات فكرية و تنظيمية كثيرة. و يأتي التحدي التنظيمي أهم من الفكري على الرغم من كونهما متلازمان . فما أسهل الكلام و التنظير و لكن دون تنظيم يصبح المجهود كالحرث في الماء.

التنظيمات الحزبية التقليدية تعتمد بالأساس على هياكل هرمية ذات قيادة مركزية تنتخب طبقا للوائح بشكل دوري، و التي من عيوبها عدم استيعاب الكوادر بشكل ديناميكي يسمح بالتشاركية المستمرة ما بين فترات الانتخابات. كما لا يسمح باللامركزية و سرعة اتخاذ القرارات.
و في ظل ثورة قامت بالأساس بشكل لامركزي و شعب معظم قوامه من الشباب تزداد هذه التحديات، و قد يخلق هذا توتر تنظيمي داخلي ينتج عنه فتور في الممارسة و نزيف كوادر بشكل مستمر.

يأتي الحل الأول لاستيعاب الكوادر، عن طريق وضع برامج مختلفة بشكل مستمر و فق استراتيجية حزبية واضحة، مقسمة لسنوات و مراحل طبقا للأحداث الانتخابية كانتخابات المحليات و المجالس النيابية. ويندرج تحت هذه البرامج مشروعات تنفيذية محلية تستوعب الطاقات و توظفها.

ثانيا يجب تطوير آلية اتخاذ القرار و المراقبة عن طريق تشكيل لجان متابعة للسلطات التنفيذية (الرئيس و الأمين العام و المكتب السياسي ) داخل الأحزاب كنوع من توازن السلطات.
ثالثا انشاء الوحدات الحزبية في القرى و الأحياء قبل إنشاءها في المحافظات و المراكز.
رابعا استخدام التكنولوجية الحديثة كرسائل الموبايل و الإنترنت في التواصل مع القواعد و التصويت على القرارات المصيرية و عمل استطلاعات للرأي في القرارات الاستراتيجية كالتحالفات و المشاركة في الفعاليات السياسية.

و بالرغم من وجود لوائح إلا أن كثير من الأحزاب لا يلتزم بها أو يتحايل عليها كي لا يجري انتخابات تجديدية أو يقصي أعضاءه في القرار. وهنا يأتي أهمية تفعيل اللوائح، فهي كدستور الدولة، لا عبرة لها دون فهم و لا قيمة لها دون العمل بها.

التحدي التمويلي هو من أهم و أخطر التحديات التي تواجه الأحزاب. و هو تحدي عالمي لكل السياسيين و الحملات الانتخابات في شتى بقاع الأرض .

تواجه الأحزاب المصرية و خاصة الناشئة منها تحدي عظيم في جمع التمويل اللازم لأنشطتها. فسؤال المواطن دائماً يكون من منطق سوقي منطقي “هو أنا مستفيد إيه؟ “، و الإجابة عادة لا تكون شافية، لأن الاستفادة الحقيقية تكون من خلال وصول هذه الأحزاب إلي الحكم، أو وصول أحد أعضاء هذا الحزب إلى المجلس المحلي أو مجلس الشعب ومن ثم إمكانية تحقيقه بعض المشاريع أو القرارات أو حتى التشريعات و التي يأتي تأثيرها على المدى الطويل. أما المزايا اللحظية فلا تكون إلا للأحزاب الحاكمة في الدول المستبدة و التي يحصل فيها عضو الحزب الحاكم على المزايا بسبب فساد زملائه. أما عن المكسب الأدبي و الشعور بالانتماء لكيان يدافع عن مصالحه، فهي قيمة لا تجد الكثير من يقدرها.

أسباب عزوف الناس عن التبرع كثيرة. أهمها وجود صراعات حزبية داخلية و تراشق على الفضائيات مع غياب الحديث عن أولويات المجتمع. و على الرغم من ذلك لا تواجه الأحزاب التي تستند الى جماعات دينية نفس الصعوبات في جمع الأموال . كمثال فعضو الاخوان المسلمين ملتزم بشكل شهري بنسبة من دخله تزيد في المواسم الانتخابية لتمويل الحزب التابع للجماعة. و حافز التبرع عنده هو حافز عقائدي. فتبرعه يعني ثواب في الآخرة. أما الأحزاب المدنية فهي تعاني من أجل إقناع أعضاءها بدفع اشتراكاتها. و لكن مع زيادة الاستقطاب، لم تجد بعض الأحزاب المدنية أي مشكلة في جمع الأموال أثناء الانتخابات في ظل تحدي الهوية المهددة. و هذا الاستقطاب موجود في كثير من الدول و بأشكال مختلفة دينية و اقتصادية.

التغلب على هذه التحديات يكون أولا من خلال تحسين الأداء الإعلامي و الحركي للأحزاب من خلال تغيير أولوياتهم من القضايا الهامشية إلى القضايا اليومية للمواطن .بالإضافة الى رفع وعي الناس بأهمية المشاركة السياسية و أهمية بذل المال كي يكون هناك حلول جذرية للمشاكل اليومية من خلال تشريعات، و وجود مراقبة للأجهزة التنفيذية عبر الأدوات السياسية كالمجالس النيابية و المحلية.

ثانيا، تعديل قانون الأحزاب بحيث يسمح بإقامة مشروعات باسمها، تكون عليها رقابة صارمة، تسمح بتمويل الأحزاب بشكل مستمر و تنموي و مستدام.

ثالثا، جعل المنظومة الحزبية و لوائحها تسمح بالمشاركة في اتخاذ القرار للأعضاء بالإضافة إلى الاستفادة من طاقاتهم و توظيفها بالطريقة المثلى. كل ذلك يعزز الانتماء للكيان و ييسر عملية جمع الأموال.

أخيرا، سيبقى بناء تنظيم قوي أحد أهم التحديات لبناء مؤسسات سياسية حقيقية .

نحو تصنيف دقيق للأحزاب

في ظل دستور يحترم الشريعة الإسلامية كمرجعية للدولة المصرية ستصبح كل الأحزاب باحترامها للدستور أحزاب تعمل تحت نفس المظلة و ينبغي أن نتخطي أزمة الهوية التي تعصف بنا.

و يأتي تصنيف الأحزاب الحالي الى أحزاب “الإسلام السياسي” أو الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في مواجهة للأحزاب “المدنية”، تصنيف غير دقيق. فلا يوجد مصطلح سياسي أسمه أحزاب “مدنية” و إنما هو مصطلح تستخدمه بعض الأحزاب للحيلولة دون ذكر كلمة أحزاب “علمانية” بمفهوم العلمانية الجزئية بفصل الدين عن الدولة و ليس فصل الدين عن الحياة. و نفس المصطلح “مدنية” تطلقه بعض الأحزاب ذو المرجعية الإسلامية مثل الحرية و العدالة و النور على أنفسهم. كما تستخدمه باقي الأحزاب الغير إسلامية و غير علمانية لتميز نفسها بين النور و الحرية و العدالة. هناك أزمة تراشق بالمصطلحات، فالكلٌ يستخدم المصطلح الذي يراه يفيده انتخابيا.

التصنيف المقترح ،حتى نخرج من أزمة خلط المصطلحات، هو أن نقسمها إلى أحزاب “مدنية علمانية” و أحزاب “دعوية” و أحزاب” مدنية ذات مرجعية دستورية إسلامية “. فالأحزاب “العلمانية” هي التي لا ترى أي دور للدين في التشريعات و تشترط عدم وجود أي ممارسات ظاهرية دينية للرئيس و حكومته توحي بدين معين . و هي بذلك ستعارض النص الدستوري المقترح و تدخل الدين الإسلامي في التشريع و الانتماء.

الأحزاب ” الجماعية” أو الأحزاب “الدعوية ” : هي الأحزاب الإسلامية التي تنتمي في الأصل الى جماعة إسلامية كجماعة الاخوان المسلمين أو الدعوة السلفية . وهذه التسمية أدق من تسميتها أحزاب الإسلام السياسي أو ذو المرجعية الإسلامية، لأن لكل منها جماعة موازية تتدخل في قراراها السياسي و تنقص من استقلالها.

أما الأحزاب “المدنية ذات المرجعية الإسلامية الدستورية” ، فهي تلك التي تؤمن بالدين الإسلامي كمصدر للتشريع و لكنها لا ترى نفسها كمرجعية للدين. إنما يسعى أعضائها و نوابها من خلال اجتهادهم و استئناسهم باجتهاد المجتمع و المؤسسات الدينية كالأزهر و غيره في تشكيل رؤيتهم في تطبيق الشريعة و ليس من خلال جماعة دينية تابعة للحزب، ثم بعد ذلك يقيم الشعب أدائهم و يصوت علي بقائهم من خلال الإنتخابات..

الدور الأكبر يقع على الأحزاب نفسها و الإعلام في استخدام المصطلحات الدقيقة دون تخوف كل معسكر من الآخر سواء الإسلامي أو المدني و التحدث بحقائق المصطلحات الثلاثة: الأحزاب العلمانية، الأحزاب الدعوية و الأحزاب المدنية ذات المرجعية الدستورية الإسلامية.

نأمل أن يأتي اليوم كي نخرج من نطاق التصنيف المرتكز علي الهوية إلي التصنيف المبني علي الإنحيازات الإقتصادية و الإجتماعية الملامس لقضايا و هموم الناس اليومية.