بيان شخصي تأسيسا للمرحلة

بعد إعلان خبر انضمامي لحزب مصر القوية استقبلت العديد من المكالمات و الرسائل الإيجابية من أعضاء الحزب الكرام بل و من خارج الحزب مهنئين علي هذه الخطوة. و لا شك ايضا أنني استقبلت بعضا من النقد علي تلك الخطوة الجريئة.

لا أخفيكم سرا أنني كنت مترددا و متخوفا من اتخاذ هذه الخطوة في هذا الوقت تحديدا لما لها من تبعات سلبية و إن كان لها بالطبع إيجابيات كثيرة

كانت لي تجربة حزبية أولى بحزب العدل و التي تعلمت فيها الكثير ثم أصبحت بعد ذلك مستقلا، مما أعطي لي حرية النقد و حرية أكثر في التعبير بعيدا عن أي تنظيم أو مؤسسة أو إعلام، و تأتى التبعات السلبية من أنني اخترت أن أنضم لتنظيم حزبي جديد مما يفتح باب التساؤلات مثل ،لماذا تركت و لماذا إنضممت ؟ كذلك الحالة السياسية الآن شديدة التعقيد و البيئة إستقطابية لا تسمح بطرح رؤية أو فكرة في هدوء بالإضافة إلي أن العمل الحزبي قطعا يقتطع جزءا من الوقت ليس بالهين..

علي المستوي الشخصي هذا الكم من التفاؤل و الأمل الذي استقبلت به لا يفرحنى بقدر ما يضع المسئولية علي للمساهمة و لو بقدر بسيط في بناء حزب سياسي مصري قوي قادر علي المساعدة في نهضة الوطن و ليس مجرد شعار انتخابي

و ليس خفيا علي أحد أنني قادم من عائلة سياسية مما يضع مسؤولية أكبر على و يفتح حسابات أخري ، و لكن الحق أننا تعلمنا في ديننا أن كل انسان سيحاسب فردا و سنأتي يوم القيامة يحمل كل منا حمله وحده، و قد تعلمنا من ثورتنا أن الإرادة الشعبية إذا تجمعت فهي أقوي من أي زعيم أو ملهم، و تعلمنا في ثورتنا ان الأبطال الحقيقين ليسوا من جلسوا في استوديوهات التصوير و صالونات الأحزاب و إنما من خرج و صاح بالحق و سعي لنصرة أخواته و أخوته من المقهورين و المظلومين و المطحونين في وطننا العظيم

و يتعجب الناس لماذا تركت حزبك و لم تدخل حزب خالك أو حزب جدك، فالإجابة عندي سهلة و بسيطة و لكنها عند البعض معقدة لأنهم وضعوا أفكارا يظنون أنها من المحرمات، الإجابة هي أنني مواطن مصري يسعي إلي خدمة وطنه ، يسعي بأن تكون أيامه في الدنيا مستخدمه بشكل يسمح بأن يخرج أحسن ما فيه و أجود ما فيه بشكل يرضي الله سبحانه و تعالي و في ذلك السعي إجتهاد يحتمل الخطأ او الصواب و لكنه يحمل ايضا احترام الجميع و الإيمان الكامل بأن الجميع يسعي مثله دون تخوين أو حتي تلميح

مواطن يسعي الي المساهمة في تشكيل تيار وسطي و تعظيم ذلك التيار في الحياة السياسية و المساهمة فى بناء دولة مصرية حديثة قائمة على العدل و الحرية، معتزة بهويتها و تاريخها يملئ قلوب أبناءها الامل و الإرادة و يفهمون أن العلم و العمل و الأخلاق هم أساس النهضة .
و في ذلك فاليتنافس المتنافسون، تتعدد الطرق و الوسائل و المقصد واحد، و لكن إختيار الحزب يكون بناءا علي معايير عديدة، و لكن بشكل عام لا يمثل الرمز السياسي أو مؤسس الحزب أهمية كبيرة عندي، فالعبرة عندي بوضوح الفكرة و بالتنظيم و فهم التنظيم لإنحيازات الحزب و قدرته علي الاستمرارية و النمو و التفاعل مع الناس

و هناك نموذجان لفكرة تعدت نطاق الأحزاب، النموذج الأول و هو حزب الدستور و الدكتور البرادعي ، و الدكتور البرادعي عندي رمز و قامة و ملهم و المحرك الرئيسي في شرارات الثورة الأولي و ما قبلها، ولكن الدكتور البرادعي عندي أوسع من أن يكون في حزب، البرادعي فكرة و الفكرة لها تطبيقات عديدة

النموذج الثاني المهندس إبراهيم شكرى رحمه الله و حزب العمل، فهو رمز النضال و الجهاد في سبيل الوطن و الفقراء بل تعدي تأثيره دول عربية شتي، فحزب العمل قام علي فكرة الاشتراكية المصرية الممزوجة بالإيمان المصري، المسيحي و المسلم ثم انتهج نهجا إسلاميا أكثر صراحة ، و رحل المهندس إبراهيم شكري رحمه الله و ظل رمزا للعدالة الاجتماعية و الجهاد و الإنسان الذي يري الناس سواسية و ينظر الي الناس كافة من منظور الإنسانية الواسع.

و مع ذلك فالعمل السياسي ليس هو الباب الوحيد لخدمة الوطن بل إنه باب صغير في وسط بيت كبير متعدد الأبواب ذو فناء و حديقة أوسع، فاتقان العمل و سعيك علي بناء أسرة و بيت سعيد في رأي مقدم علي أي عمل آخر و مفهوم خدمة الناس و المجتمع يبدأ ببيتك و أسرتك و عملك ثم يأتي بعد ذلك ما يفيض الله عليك من وقت تعطيه في عمل آخر تنموي أو خيري كان أو سياسي.

لدي إعتذار و وفاء و عهد و دعوات، أما الإعتذار فهو لكل من وكلني مع زملائي بتأسيس حزب العدل، أعتذر أنني لم أستطع أن أحقق ما كنا نحلم به فقد اشتدت على التجربة الوليدة رياح السياسة القاسية و التي تحمل أسوء ما في السياسة من خداع و براجماتية و كذب، لا يعفيني ذلك من المسؤولية و أتحملها جزء منها و ليغفر الله لنا و يشهد الله علينا أننا ما أردنا إلا إصلاحا و ليغفر لنا إذا كانت غلبت علينا أمراض السياسة و الدنيا

أما عن الوفاء فسأظل أحمل كل الوفاء و الحب لكل عضو تعاملت معه أو لم أتعامل معه، إختلفنا أو لم تختلف فما جمعنا إلا حب الوطن و لن يفرقنا شيئ

أعاهد نفسي على أن أقدم لحزب مصر القوية ما تعلمت و ما سوف أتعلم من خبرات و أفكار و أن أعمل جاهدا مخلصا لله و الوطن كى نقدم مشروعا حقيقيا لشعبنا العظيم

و في النهاية أدعوا شباب مصر القوية بأن لا يغتروا بعدد أو بتنظيم أو بشخص، فالعمل شاق و طويل و يحتاج إلي الصبر و الجلد و الارادة و الأمل و إنكار الذات و أن لا يلتفتوا إلا للنقد الموضوعي و أن يمارسوا السياسة بأخلاقهم و لا يستخدموا نفس الأساليب التي يستنكروها علي غيرهم

أدعوا كل شباب مصر و شباب الحركات الثورية و الأحزاب بالكف عن التنابذ و التخوين و أن يعمل كل منا في صمت فجميعنا إلي زوال و الوطن باق، لازال أمامنا الكثير لنقدمه قبل أن نفكر في التخوين و إضاعة الوقت

أدعوا كل شباب مصر للانخراط فى العمل العام سواء كان سياسى، تنموى أو خيرى، فكل ميسر لما خلق له و على
صعيد العمل السياسى أن ينضموا إلى الأحزاب التى تمكن الشباب فعلا و قولا
علينا أن نعترف أننا لازلنا نخطوا أولى خطواتنا فى العمل الحزبى الحقيقي في مصر و بناء تنظيمات قوية قادرة على بناء مصر القوية، مصر التي نحلم بها.

د أحمد شكري