الخروج الآمن لمصر 1

كثر الحديث عن البديل، الأول وهو المرشح السابق تحدث عن بديل سياسات، وليس بديل أشخاص، ولكنه ليس مع رحيل الرئيس الحالي، أما الثاني وهو الكاتب تحدث عن البديل المتمسك بالدستور والذي يدعو لحوار وطني لغلق الباب أمام المرشح السابق ذو الأذرع، وقد جاء الحوار بعد حديثه مع نفس النخب المؤيدة.

هذا هو بديلهم فماذا عن بديلنا؟
هو بديل لهيكل الدولة والقواعد التي تحكمنا منذ نشأة الدولة الحديثة أو ربما قبل ذلك كثيرًا، بديل لسياسات مؤسسات الدولة وعلاقتها بالشعب.

البديل الذي ندعو إليه ليس فيه الرئيس الحالي لأنه جزء من الأزمة الحالية، ورحيله يجب أن يكون من خلال إجراء دستوري لأنها الطريقة الوحيدة الآمنة لضمان الانتقال السلمي السلس.

ولكن قبل الحديث عن الرحيل وتوقيته الأهم هو الإقرار بوجود أزمة سياسية ومجتمعية واقتصادية وأمنية والتوافق على أسبابها.

لا خير فينا إن لم نقولها صراحة، تراجع المؤسسة العسكرية عن المشهد السياسي صار ضروريًا، كي تتفرغ للقيام بواجبها والدفاع عن أرض الوطن، لا نريد جيشًا منعزلًا عن السياسة بل جيشًا غير مسيس وغير متصارع على السلطة، جيشًا مشاركًا في القرار الأمني وليس جيشًا صانعًا للقرار السياسي، لا نريد جيشًا يتبرع للاقتصاد بل جيشًا يصنع آلاته ومعداته فيدعم الاقتصاد بالمال والعلم ويحميه.

بدون مواربة، لابد من تفرغ الأجهزة الأمنية لمهامها الأصيلة، نريد أجهزة تحمينا ونحميها من غور السياسة وتغيرها وفسادها أحيانًا، أجهزة متدربة لا نضعها في مواجهة الشعب وفي عرم الفشل السياسي فتتحملها هي وحدها. في بديلنا لا مكان لأجهزة أمنية تتصارع على أصوات المصريين في الصناديق بالترهيب والترغيب للمرشحين والناخبين، لا مكان لأجهزة ذات أقلام وبرامج صحفية تستخدم للتشويه والتوجيه المنهج وكأن الانتهاكات اليومية لا تكفي.

ضبط علاقة الدين بالسياسة وبالأخص مؤسسات الدولة كأحد محاور هذا البديل..
أولًا: التخلي عن مسمى المؤسسات الدينية “الرسمية” وهي التابعة للنظام السياسي المتغير، تساند مؤسسات الدولة التنفيذية وتقر أفعالها بخطاب ديني متلون طبقًا لإرادة السلطة الحاكمة المتغيرة.. فالمؤسسات الدينية كالأزهر والكنيسة ودار الإفتاء يجب أن تكون مؤسسات مستقلة لها مواردها المالية ولوائحها المستقلة وتخضع لقوانين الدولة ورقابتها في مواردها ومصاريفها وفقط.

ثانيًا: تقنين أوضاع أي جماعة دعوية أو حركة سياسية وفقًا للدستور، فلا يُسمح بأي عمل تحت الأرض أو خارج القانون.

ثالثًا: وهذه تخضع لمراجعات حتمية للجماعات الدعوية وللضغط المجتمعي ولرقابة الدولة، فلا يسمح بما يسمى الجناح الدعوي لحزب سياسي، فلا تقصر الأحزاب على أعضاء جماعات محددة ولا تقصر جماعات على أفراد بعينهم.

ذلك كله وفق بيئة حريات تسمح بحرية الرأي والعقيدة والتنقل والتملك ولا يسمح فيها بالتحريض أو التمييز أو العنف.

أخيرًا من يحمي ذلك كله هو كتلة التغيير المؤمنة بذلك البديل الحقيقي وليست ضغوط خارجية، مكوناتها من صميم النسيج المصري بطبقاته وفئاته المختلفة، خارج مؤسسات الدولة ومن داخلها.

هذا هو البديل الذي نتحدث عنه.. فهو ليس بديل أشخاص أو بديل سياسات بنفس هيكل الدولة أو بديل معارض وفقًا لإرادة السلطة الحاكمة وإنما بديل يعيد طرح الشعب كسيد في معادلته مع النظام.