الإرهاب مقابل إسرائيل ؟

مع بدء الضربات الجوية الروسية للمعارضة السورية ودخول روسيا كطرف مباشر ومعلن على الأرض وتهدئة الأوضاع في أوكرانيا ونجاج الاتفاق النووي الإيراني وتحقيق التحالف السعودي تقدمًا في اليمن.. تدخل المنطقة مرحلة جديدة.
تحالف شيعي إيراني عراقي سوري مدعوم من روسيا.. في مقابل تحالف سني سعودي – خليجي مدعوم من تركيا وباكستان وموافقة أمريكية.

التحالف الأول يتكون من أنظمة ترفع راية الحرب على الإرهاب في مقابل بقاء الدولة، والحقيقة هو تحالف طائفي داعم لنظام بشار الذي يمارس الإرهاب تجاه شعبه. التحالف الثاني يدافع عن مصالحه في جنوب اليمن وعن الدولة السنية في العراق والشام ويرفع أيضًا شعار الحرب على الإرهاب.

وسط تشكل التحالفات يرفع الكيان الصهيوني “الإرهابي” راية الحرب على الإرهاب لعله يضمن كرسيًا في معسكر الحرب على الإرهاب “الراية السنية” في مقابل “الراية الشيعية”.

لا ينكر عاقل وجود إرهاب حقيقي تتعرض له مصر وأنها ليست مؤامرة من أجهزة الدولة كما يردد بعض المخبولين، ولكن لا يمكن كذلك إغفال أن النظام يستمد جزءًا من شرعيته داخليًا وخارجيًا من خلال حربه على الإرهاب مستخدمًا أجهزته الإعلامية والظرف الإقليمي المساعد.

في مقال تحليلي منشور في “Jerusalem post” يقول كاتبه أن الكيان الصهيوني يتعرض لضغوط شديدة نتيجة حملة “BDS”العالمية وأن التعاون مع السيسي هو السبيل لرفع مثل تلك الضغوط  وأن “السيسي يعد هدية مصر إلى إسرائيل”.

يبدو أن علينا التذكير بتاريخ الكيان الصهيوني الذي تأسس على أنقاض عمليات إرهابية منظمة بقيادة الآباء المؤسسين واستخدام المتفجرات المزروعة في منشآت مدنية كحادثة تفجير فندق داوود في الأربعينات.

لم ينقطع التاريخ الأسود للكيان الصهيوني من ممارسات إجرامية وإرهابية ضد الفلسطينين والمصريين طوال المئة عام الماضية، وبالتالي لا يمكن أبدًا أن تكون “إسرائيل” في مقابل الإرهاب، فهم وجهان لعملة واحدة وهي عدو استراتيجي، فالدول لا تعقد اتفاقيات سلام مع أصدقائها.

وبعيدًا عن توصيف “كنز إسرائيل” الذي يُعاد استخدامه مرارًا في الصحف هناك لوصف رؤسائنا المتعاقبين، فإن أفعال الرئيس والنظام الحالي تجعلنا نتساءل حول الأولويات الاستراتيجة له.

العلاقات الإسرائيلية المصرية الآن في أفضل أحوالها في ظل سياسات التهجير على الحدود وغلق الأنفاق، ومؤخرًا طالب الرئيس المصري بتوسيع معاهدة السلام لتشمل دول عربية أخرى، وأن مصر تحارب الإرهاب وتحتاج إلى المزيد من الدعم، وأن الأمر يحتاج إلى تعاون دول الشرق الأوسط. جاء ذلك التصريح المخجل بالتزامن مع أزمة اجتياح القدس ومحاولات تهويده، ثم خرج تصريح محمود عباس بأنه لا يمكن الالتزام بأي اتفاق سلام مع اعتداءات إسرائيل واستمرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية ليضع الرئيس المصري في مأزق.

الموقف المصري معقد، فهو مساند للتحالف السني في حربه باليمن، وقد يتم الضغط عليه مع تصاعد الأزمة بسوريا وإبداء استعداده أكثر من مرة بالتعاون الكامل إذا استدعى الأمر.

على الصعيد الإقليمي يجب أن يكون الموقف المصري متوازن..

أولًا: لا بد من الحذر من التورط في أي تحالف يكون فيه الكيان الصهيوني تحت دعاوى الحرب على الإرهاب.

ثانيًا: التمسك بضرورة الحل السياسي بسوريا ورحيل بشار كنقطة بداية.

ثالثًا: رفض التدخل الروسي العسكري ودعمه لنظام بشار.

رابعًا: الدفع بحل سياسي باليمن وتقديم موقف مصر كطرف محايد وليس ضمن تحالف.

على الصعيد الداخلي..
 أولًا: سياسات تجفيف الإرهاب بسيناء ومصر لن تكون بالتهجير أو العنف العشوائي، فتلك سياسات قد تهدئ الوضع مؤقتًا ولكنها تصنع إرهابًا متجددًا.

ثانيًا: استمرار سياسة غلق الأنفاق ولكن مع فتح المعابر بشكل رسمي ومستمر.

ثالثًا: فتح ملف اتفاقية كامب ديفيد وبحث سبل تعديلها لضمان السيادة الكاملة على الأراضي المصرية.

رابعًا: البناء على خطوة الإفراج عن المعتقلين باتخاذ إجراءات لفتح المجال العام وتهدئة الوضع داخليًا وبناء الثقة تدريجيًا.

للأسف لا آمل كثيرًا في تحسن الوضع الداخلي ولكن أدعو الله ألا نتورط على الأقل خارجيًا فكفانا أزمات.