تزييف الوعي

ليس صحيحا أن الشعب يريد البلطجي و الحرامي و ليس صحيحا أن الشعب يستحق هؤلاء فذلك تزييف للوعي.

حين يترك من يذيع مكالمات الناس على الهواء و من ينتهك حرماتهم دون محاسبة، بل يصيرون من ضمن الوفد المرافق للرئيس، تكون الرسالة : هؤلاء هم رجالتنا و هم على حق، فلا تتعجب أن يفوزوا.

…سيقولون هذا ما أراده الشعب، كلا والله، الشعب لا يريد لصوصا أو بلطجية، فقط خلوا بين المرشحين و بين الناس و أفتحوا المجال العام و سترون أنه يعرف كيف يختار.

في ظل انتخابات تجرى بين مؤيد و مؤيد فلا معنى أو تفسير لأي نتيجة، و في ظل مشاركة طبقا للنتائج الرسمية حوالي ١٧٪ (٢٦-٩ أصوات باطلة) و ١٠٪ في الإعادة فالشعب غياب.

لن يطول تزييف الوعي لو امتلكت الفضائيات و المواقع، قل لي أين الناخبون ؟

برلمان سيطعن على دستوريته و يحل بعد أن يؤدي دوره و تحميله كل مساوئ المرحلة قبيل الانتخابات الرئاسية و ربما قبل ذلك و لكن الناس فطنت تلك ألاعيب و يفهمون.

في وطن معظمه من الشباب فلا يوجد مكان للهلع أو الجزع فإنها مسألة وقت إن أحسنا استخدامه.

تفنيد الأوهام

الوهم الأول : مصر بتناديك

الحقيقة إن مصر لا تناديك إلى صناديق الانتخابات و إنما النظام هو الذي يناديك، يصر النظام على التماهي مع الدولة ليحتكر الحديث باسم الوطن و هو منه براء. 

الوهم الثاني : إنزل عشان الإخوان ما يرجعوش

الحقيقة أن الاخوان غير مشاركين و غير راغبين في التسلل لهذا البرلمان حيث أنهم توقفوا عند شرعية مرسي و الإنقلاب و يرون أي المشاركة خيانة.

الوهم الثالث : حارب تجار الدين (يقصدون حزب النور)

الحقيقة هو أن لا يمكن أن يفوز حزب النور في ظل انتخابات قائمة مطلقة أو في مواجهة مباشرة فردي و لم يحدث أن فاز مرشح النور في إعادة في ٢٠١١ فمابالك الآن، و لو فاز فهذا خيار الناس، فمش معقول يكون خياري هو أن لا يفوز طرف و ليس بأن يفوز مرشحي.

الوهم الرابع : إنزل انتخب عشان ما تضيعش حقك

حقي ضاع حين قرر الرئيس و نظامه تفصيل القوانين و ارهاب المعارضين فجعل المنافسة بين مؤيد و مؤيد و الآن يحتاج مباركتى لتمرير فعلته.

الوهم الخامس : أين الأحزاب، هنعمل إيه هو ده اللي قدمنا

حين تغلق المجال العام و ترهب الناس عبر الاعتقالات و الخطف و القتل و السجن و الأحكام لا تنتظر حياة سياسية، بل أن الذي يحاول البقاء في هذا المجال يستحق جائزة

الوهم السادس : ما ترجعش تعيط لما تلاقي الفسدة و المتاجرين في المجلس لتقاعسك، ده حتى أمريكا احتمال يحكمها رجل مهووس (ترامب) و كله بالديمقراطية  

الحقيقة كما ذكرتها حضرتك، كله بالديمقراطية، و الديمقراطية ليست إجراءات صندوق و فقط و إنما بيئة تسمح بالمنافسة 

الوهم السابع : شارك عشان التشريع في المجلس 

الحقيقة أن على المجلس إقرار و مناقشة أكثر من ٤٠٠ قانون أصدرهم السيسي في أقل من خمسة عشر يوما من تاريخ انعقاده و هو حق إصدار القوانين الذي كان لا يجب أن يستخدمه إلا في الضرورة 

الوهم الثامن : ماذا ستفعل الأحزاب بعد انعقاد المجلس طوال الأربع سنوات ؟

و أين ذهب برلمان ٢٠١٠ و ٢٠١١ ؟ بل أن هذا البرلمان معرض للحل لعدم الدستورية، خاصة بعد تعديل السيسي القانون الذي أصدره عدلي منصور و الذي يسمح بالحل في أي وقت لعدم الدستورية و لا يستكمل مدته.

الوهم التاسع : طيب نعمل إيه لازم نكون إيجابيين 

الحقيقة أن المقاطعة فعل إيجابي احتجاجي و لازم الصوت يوصل، أن هذا الطريق مسدود و علينا أن نعيد التفكير في هذا المسار الذي جعل الدين العام يتضاعف و الجنيه يتهاوى و الارهاب يتزايد و المشاركة في أول يوم انتخابي مخجلة خير دليل.

الوهم العاشر : يجب ان نستكمل الاستحقاق الثالث و الثورة و نواجه الإرهابيين 

الحقيقية أننا نعطيهم فرصة من دهب بفشلنا و استمرارنا في هذا المسار و الذي يطرد كل يوم أفراد إلي خلاياهم و يقتنعون بخيالاتهم و التى نغذيها بممارسات اقتصادية و سياسية و أمنية خاطئة و فاشلة.

الوهم الحادي عشر : لو ما نزلناش الاخوان هيشمتوا فينا و هيقولوا نجحنا

الحقيقة الناس لا تشارك في شيئ غير مقتنعين به (مثال انتخابات الشوري ٢٠١٢ نسبة المشاركة ٨٪) و ده أيام الاخوان، و الناس فاهمة كويس و لم يشاركوا لأنهم جربوا أكثر من مرة و لا يوجد تغيير

الوهم الثاني عشر : بعد ما تقرأ المقال مش هتنزل 

الحقيقة إن كل واحد محدد خياره و لكن أنا كاتب المقال فقط لأفند بعض الأوهام و كل واحد حر.

أخي المواطن، لا شك أن العزوف عن السياسة أمر لا يفرح ولا يسر أحد و عكس ما ننادي به من إيجابية و لكن المقاطعة اليوم إيجابية لرفع راية الخطر قبل فوات الأوان.

الإرهاب مقابل إسرائيل ؟

مع بدء الضربات الجوية الروسية للمعارضة السورية ودخول روسيا كطرف مباشر ومعلن على الأرض وتهدئة الأوضاع في أوكرانيا ونجاج الاتفاق النووي الإيراني وتحقيق التحالف السعودي تقدمًا في اليمن.. تدخل المنطقة مرحلة جديدة.
تحالف شيعي إيراني عراقي سوري مدعوم من روسيا.. في مقابل تحالف سني سعودي – خليجي مدعوم من تركيا وباكستان وموافقة أمريكية.

التحالف الأول يتكون من أنظمة ترفع راية الحرب على الإرهاب في مقابل بقاء الدولة، والحقيقة هو تحالف طائفي داعم لنظام بشار الذي يمارس الإرهاب تجاه شعبه. التحالف الثاني يدافع عن مصالحه في جنوب اليمن وعن الدولة السنية في العراق والشام ويرفع أيضًا شعار الحرب على الإرهاب.

وسط تشكل التحالفات يرفع الكيان الصهيوني “الإرهابي” راية الحرب على الإرهاب لعله يضمن كرسيًا في معسكر الحرب على الإرهاب “الراية السنية” في مقابل “الراية الشيعية”.

لا ينكر عاقل وجود إرهاب حقيقي تتعرض له مصر وأنها ليست مؤامرة من أجهزة الدولة كما يردد بعض المخبولين، ولكن لا يمكن كذلك إغفال أن النظام يستمد جزءًا من شرعيته داخليًا وخارجيًا من خلال حربه على الإرهاب مستخدمًا أجهزته الإعلامية والظرف الإقليمي المساعد.

في مقال تحليلي منشور في “Jerusalem post” يقول كاتبه أن الكيان الصهيوني يتعرض لضغوط شديدة نتيجة حملة “BDS”العالمية وأن التعاون مع السيسي هو السبيل لرفع مثل تلك الضغوط  وأن “السيسي يعد هدية مصر إلى إسرائيل”.

يبدو أن علينا التذكير بتاريخ الكيان الصهيوني الذي تأسس على أنقاض عمليات إرهابية منظمة بقيادة الآباء المؤسسين واستخدام المتفجرات المزروعة في منشآت مدنية كحادثة تفجير فندق داوود في الأربعينات.

لم ينقطع التاريخ الأسود للكيان الصهيوني من ممارسات إجرامية وإرهابية ضد الفلسطينين والمصريين طوال المئة عام الماضية، وبالتالي لا يمكن أبدًا أن تكون “إسرائيل” في مقابل الإرهاب، فهم وجهان لعملة واحدة وهي عدو استراتيجي، فالدول لا تعقد اتفاقيات سلام مع أصدقائها.

وبعيدًا عن توصيف “كنز إسرائيل” الذي يُعاد استخدامه مرارًا في الصحف هناك لوصف رؤسائنا المتعاقبين، فإن أفعال الرئيس والنظام الحالي تجعلنا نتساءل حول الأولويات الاستراتيجة له.

العلاقات الإسرائيلية المصرية الآن في أفضل أحوالها في ظل سياسات التهجير على الحدود وغلق الأنفاق، ومؤخرًا طالب الرئيس المصري بتوسيع معاهدة السلام لتشمل دول عربية أخرى، وأن مصر تحارب الإرهاب وتحتاج إلى المزيد من الدعم، وأن الأمر يحتاج إلى تعاون دول الشرق الأوسط. جاء ذلك التصريح المخجل بالتزامن مع أزمة اجتياح القدس ومحاولات تهويده، ثم خرج تصريح محمود عباس بأنه لا يمكن الالتزام بأي اتفاق سلام مع اعتداءات إسرائيل واستمرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية ليضع الرئيس المصري في مأزق.

الموقف المصري معقد، فهو مساند للتحالف السني في حربه باليمن، وقد يتم الضغط عليه مع تصاعد الأزمة بسوريا وإبداء استعداده أكثر من مرة بالتعاون الكامل إذا استدعى الأمر.

على الصعيد الإقليمي يجب أن يكون الموقف المصري متوازن..

أولًا: لا بد من الحذر من التورط في أي تحالف يكون فيه الكيان الصهيوني تحت دعاوى الحرب على الإرهاب.

ثانيًا: التمسك بضرورة الحل السياسي بسوريا ورحيل بشار كنقطة بداية.

ثالثًا: رفض التدخل الروسي العسكري ودعمه لنظام بشار.

رابعًا: الدفع بحل سياسي باليمن وتقديم موقف مصر كطرف محايد وليس ضمن تحالف.

على الصعيد الداخلي..
 أولًا: سياسات تجفيف الإرهاب بسيناء ومصر لن تكون بالتهجير أو العنف العشوائي، فتلك سياسات قد تهدئ الوضع مؤقتًا ولكنها تصنع إرهابًا متجددًا.

ثانيًا: استمرار سياسة غلق الأنفاق ولكن مع فتح المعابر بشكل رسمي ومستمر.

ثالثًا: فتح ملف اتفاقية كامب ديفيد وبحث سبل تعديلها لضمان السيادة الكاملة على الأراضي المصرية.

رابعًا: البناء على خطوة الإفراج عن المعتقلين باتخاذ إجراءات لفتح المجال العام وتهدئة الوضع داخليًا وبناء الثقة تدريجيًا.

للأسف لا آمل كثيرًا في تحسن الوضع الداخلي ولكن أدعو الله ألا نتورط على الأقل خارجيًا فكفانا أزمات.