تمكين المجتمع

رددت الجماهير شعار عيش حرية عدالة اجتماعية بشكل مبسط يلخصون حقوقهم المنقوصة , استهدف البعض مقرات الحزب الوطني و أقسام الداخلية, فكانت ثورة ضد السلطة, السياسة و القوة الظاهرة المتمثلة في وزارة الداخلية.

يوم ١١ فبراير كان حصار مبنى ماسبيرو و قصر الرئاسة كسلسلة من التصعيد ضد السلطات. في العام التالي كان مشهد التصعيد ضد النائب العام و المنظومة القضائية والتصعيد التدريجي ضد المؤسسة العسكرية كسلطة حاكمة ظاهرة بعد أن كانت شريكا باطنا عبر عقود, فكان الظهور الواسع لشعار يسقط حكم العسكر في يناير ٢٠١٢.

انتزع الشعب جزءاً من إرادته عبر استحقاقات انتخابية متتالية بدأت باستفتاء الدستور و الذي انقلب عليه بإعلان دستوري, ثم الانتخابت البرلمانية و الذي انقلب عليه بحل البرلمان , ثم انتخابات رئاسية و إعلان دستوري, فإعلان دستوري مكمل فدستور جديد, ثم انقلب عليه بموجة ثورية مدعومة من أجهزة الدولة, ثم خريطة طريق غير التي خرج الناس من أجلها, ثم انقلب عليها بانتخابات رئاسية قبل البرلمانية و دستور جديد.

و على رغم من التناقض أحيانا لاختيارات الشعب في الاستحقاقات المختلفة إلا أنها كانت كلها في إتجاه استعادة الشعب لجزء من إرادته يعقبه كرة من سلطة استبدادية حاكمة, مجلس عسكري أو أخوان في السلطة.

يبقي الهدف الأول لأي سلطة مستبدة هو إضعاف المجتمع و تغييبه بشتى الطرق, و سيبقى هدفي الأساسي للعمل السياسي هو تمكين المجتمع من قدراته و ثرواته و جعله مجتمعاً قوياً و متماسكاً و علمياً.

حين تحدثت في المقال السابق عن التشبيك كواحدة من أولوياتي و أنا على رأس المكتب السياسي, يأتي تمكين المجتمع كغاية أعيش من أجلها.

الحديث هنا كحزب معارض في بيئة سياسية مغلقة.

أولا, تمكين المجتمع من قدراته يأتي عبر إعطاء الأولية لبناء الإنسان في برنامجنا السياسي وعيا و ثقافة, تعليما و صحة.

ثانيا, تمكينه من ثرواته عبر رقابة و محاسبة من يبددون و يسرقون.

إعطاء الأمل و إرجاع ثقة المجتمع في نفسه و أنه قادر على النهضة إذا أراد بالتوازي مع توافر الإرادة السياسية, فهذه هي روح المجتمع و هي جزء من تمكينه من قدراته و ثرواته.

ثالثا, جعل المجتمع قوياً عبر إشراكه في الحكم و التشريع و الرقابة, فكل ما يوسع من إشراك المجتمع بشكل حقيقي فالحزب مشارك فيه و كل ما يوسع من صلاحيات المجتمع على حساب السلطة فالحزب موافق عليه, إعادة رسم العلاقة بين السلطة و المجتمع لتصبح السلطة خادمة و ليست متحكمة.

الموافقة على توسيع الرقابة الشعبية من خلال المناصب و المؤسسات المنتخبة. تنظيم المجتمع المدني عبر هيئات, نوادي, مؤسسات, جمعيات و نقابات منتخبة. يكون المجتمع المدني جزء من أي قرار سياسي, اقتصادي أو اجتماعي يخصه, فلا توجد مؤسسة فوق المجتمع, الكل يعمل وفق آلية الضوابط و التوازنات بين المؤسسات المختلفة.

رابعا, جعل المجتمع متماسكاً عبر تطبيق القانون على الجميع أولا و تغليب قيمة المواطنة التي لا تفرق على أساس الجنس, العقيدة, المستوى الاقتصادي أو التوجه السياسي ثانيا ؛ عبر فتح مجال الحريات للدين كمرجعية للمجتمع و تغليب روح التراحم و المودة على المادية و الفردية.

خامسا, خلق مجتمع علمي من خلال تبني المنهج العلمي للتعامل مع أي قضية عامة و إعطاء الكلمة الأولى لأهل التخصص و الخبراء في التعامل مع الملفات المختلفة وإدارتها باحترافية في ظل رؤية سياسية شاملة.

هذه فكرتي الملخصة لتمكين المجتمع