مليونية الحجاب و الثوره الدينيه من أعلى

اثار الكاتب شريف الشوباشي أزمة بدعوته لمن يريد من السيدات أن يخلعن الحجاب في ميدان التحرير  للتحرر من حماية “الرجال من السفهاء و تجار الدين” على حد قوله، مبشرا بأن نجاح الدعوة من شأنه توجيه ضربة موجعة للإسلام السياسي.  

تعليقي على ما دعا اليه الكاتب ليس بمتعلق  بالحجاب كفرض الحجاب  فهذا رأي ديني يحاججه فيه من يريد، تعليقي هنا على نوعية الدعوة و توقيتها. 

 فتصور الكاتب ان الدعوة لخلع الحجاب بتلك الطريقة هو تحرير المرأة من غمامة متخيلة و كأنها دابة في ساقية يراد تعميتها بحجابها فكره استعلائية في رؤيتها للمرأه. فالمرآة كاملة الأهلية و لن تتحر بخلع أو ارتداء هذا الملبس أو ذاك. 

كذلك تصوير نجاح الدعوة على انه نجاح ضد الإسلام السياسي وكأن أحد علامات انتشار هذا التيار هو الحجاب هو موطن اختلافي الثاني مع الدعوه و الداعي. فالحجاب يتجاوز الاسلام السياسي بتنويعاته الي الممارسات الدينيه و الاجتماعيه للمواطنات مع فكرة الاسلام السياسي و  و هو بذلك أوسع من أن  يكون حكرا علي قوه تيار سياسي بعينه.

و نجد نفس الفكرة فيما يتعلق بمؤسسة الازهر  و تصويرها على انها المحتكر الرسمي للحديث عن الدين في مصر، فلا توجد مؤسسات دينية في الاسلام كما لا يصح ان يكون في دولة حديثة قائمة على المساواة و المواطنة الكاملة مؤسسات دينية تفرض على المؤمنين ملبسهم سواءا كانت إسلامية او مسيحية او حتى يهودية.

بالتأكيد هناك من البنات من يرتدين الحجاب نزولاً علي ضغط من أهلهم و لكن هناك ايضاً من ترتدي الحجاب كعادة مدينتها و ليس فرضا من الدين، و توجد  كذلك آخريات يرتدين الحجاب حماية لهن على الأقل من التحرش  في الشارع و العمل و الجامعه.

نحن بحاجة بالفعل إلى تحرير المجتمع و ليس تحرير المرأة فقط،  و تلك العمليه تبدأ من تحرير العقل و تغليب الاقناع على الاكراه و القصر، مع العناية بقضايا الحقوق  الشخصيه في إطار التربية. 

أما عن تحرير المرأة تحديداً، فالأمر يحتاج  ان تقود النساء مسارات التغيير  المنشود  و الدعوه للتفاعل مع مساحات العمل بحرية دون تمييز سلبي ضدها سواء  في البيت او العمل، ربما تحتاج النساء لتمييز إيجابي كإجراء مرحلي لتقويه وزنهم كفاعلات كاملات الأهليه في المجتمع و هو ليس انتقاصا من قدرتها بل حفاظا علي حقوقها الخاصه و العامه.

تأتي مثل تلك الدعاوى المتهوره لتقسم المجتمع لمحجبات و سافرات ظناً انها تلبي بذلك دعوة الرئيس للقيام بثورة دينية، نعم نحن بحاجة إلى تجديد الخطاب الديني و فتح الاجتهاد في كثير من القضايا و لكن  من المؤكد ان ذلك لن يتأتى بمثل تلك الدعوات التي يطلقها رجال يستبدلون وصايه الدين و الأهل بوصايه التنوير و التحديث.

في شارعنا الأمل

في شارعنا منازل كثيرة، القديم و الجديد، واجهات زجاج و شرفات عتيقة، بيوت من دورين و عمارات شاهقة، حين تحدث حالة من الفوضى العارمة بسبب دخيل على الحي فيتنادى الناس من الشبابيك، انقذوا شارعنا من المحتل، و أحيانا يعم الاختلاف و يسود الظلم فيتنادى الناس من الشرفات، انقذوا شارعنا من المستبد.

في شارعنا عائلات و شباب، تربينا منذ عقود أن كبيرنا من عائلة النقيب و عشنا سنين حتى ثار الشارع على كبيرهم فلما نزل عن الحكم، لم يجد الناس سوى عائلة الرقيب ليحكموا بينهم، فلما طغوا، ارتدت عائلة الرقيب عليهم. 

في شارعنا شاب يائس و عاجز، سألني ؟ إلى متى سنظل بين النقيب و الرقيب ؟ قلت له أعمل ! 

أعمل على نفسك أولا، فكن متفائلا و آملا في التغيير، فلن تحقق ما لا تراه في خيالك، كن ايجابيا مبادرا متحركا فلن يتغير شيئ برد الفعل و الكسل، نظم نفسك ثانيا، فتعرف على الشباب القانطين في بيتك و تكلم مع البيوت المجاورة، و أزرع الحارة في آخر الحي و خذ الوقت فان لم تثمر فغير البذرة فرب ضارة نافعة فان لم تحسن الزراعة فلعلك بارع في الصناعة فافتح الورشة تحت البيت فان أنتجت فطورها فلعلك مشتري المحل المقابل لك، و أخيك الذي لا يحسن الزراعة أو الصناعة فإنه متكلم و كاتب و بارع في الاقناع و الحديث. و أحرص على أن يكون فريقك من كل البيوت و من الشباب خاصة و لا تستعدي القديم و أجعل مكانته في حدودها دون تفريط.

 أخيرا فاعلم أن تنادي الناس من الشرفات و الشبابيك لا يحدث كثيرا فأحرص على أن تكون جاهزا و منظما و مستعدا  فإن فتح الباب تكون في أول الصفوف و دع الوقت فانه ليس بملكك و دع النتيجة فلست محاسبا عليها.

في نقد السياسات وليس الأشخاص

كتب الأستاذ عماد الدين حسين مقالا بجريدة الشروق تحت عنوان “ظهور علاء و جمال .. السياسات قبل الأشخاص” جاء فيه “علينا أن نتخلص من العادة الذميمة وهى التركيز على الأشخاص والقشور والشكليات.. علينا أن نجرب التركيز على القضايا وعلى السياسات” و طالب “إنه ينبغى علينا أن نقاتل جميعا من أجل ألا تعود سياسات مبارك أو السياسات التى كان يريد الإخوان تطبيقها”.

صراحة نحن في حزب مصر القوية نرى أن سياسات مبارك حاضرة و بقوة بل و أسوأ, أكثر من حال كونه قائم بنفسه بتلك السياسات.

فعلى مستوى السياسات الاقتصادية لازالت الحكومة و الرئيس يطبقان مطالب البنك الدولي بحذافيرها دون مراعاة للبعد الاجتماعي لهذه السياسات. مع موافقتي على أهمية إعادة توزيع الدعم إلا إن رفع الدعم تضرر منه بالأساس الطبقتان المتوسطة و الفقيرة مع زيادة في فواتير الكهرباء بشكل ملحوظ وفق سياسة و خطة لرفع الدعم عن الكهرباء بالكلية خلال خمس سنوات.

مؤتمر اقتصادي ارتكز بالأساس على قروض و منح الخليج 12.5 مليار دولار, 5,2 مليار دولار منح و قروض من المؤسسات الدولية و مشاريع تركزت في قطاع الطاقة و الإنشاءات و أخيرا مذكرات تفاهم تظل حبراً على ورق إذا لم تتابع لتنفيذها. مشاريع الطاقة أمر محمود و جيد و لكن يبقي أن الاستثمارات في الطاقة تكاليفها مرتفعة و هو ما يجعل العقود مجحفة و الفائدة الوحيدة لها هو أن تشتري الحكومة الطاقة لاحقا من الشركات وفق الأسعار العالمية ناهيك عن انحفاض عدد العمالة في هذه المشروعات. فلا توجد مشروعات صناعية و زراعية عملاقة تجعل الاستثمارات تحدث تنمية مستدامة.

أما عن مشاريع الإنشاءات فهي مشارع كثيفة العمالة و لكنها عمالة مؤقتة و لا تحدث تنمية مستدامة بجانب أن معظم هذه المشاريع استهدف الطبقات العليا من المجتمع . بالإضافة إلي المشروع الأكبر وهو العاصمة الإدارية الجديدة الذي صارت عليه علامات استفهام كثيرة منذ طرحه و لا تلقى أي إجابات من الوزير أو رئيس الوزراء أو الرئيس . إذ كيف تنشأ العواصم للبلدان دون أي حوار مجتمعي مسبق و كيف تنقل عاصمة مصر النيل إلي عشرات الكيلومترات بعيدا عنه. بالتأكيد عنصر المفاجأة و الغموض كان حاضرا بقوة في المشهد و هو من أهم سمات سياسات مبارك فضلا عن العناد الذي سنراه لاحقا و هي صفة مباركية بامتياز.

على مستوى السياسة الداخلية فلازالت مؤسسة الرئاسة تنظر بالاحتقار إلي الأحزاب  و السياسيين و السياسة بصفة عامة ؛ فما حاجة مصر للسياسة ؟! فهم قادرون على إدارة البلد من خلال علاقة مباشرة بين الرئيس و الشعب , فتكتب السيدة رسالة استغاثة على الفيس بوك فينظر إليها الرئيس بعين الرحمة و يأمر الوزير بالتنفيذ , فلسنا في حاجة إلي كل تلك المستويات البينية التي تشكل عبئا علي البلاد.

نقترب من انقضاء العام الأول منذ تولي الرئيس مسؤولية الحكم و لا يستطيع إلي الآن تنفيذ وعدة بإقامة مجلس نيابي منتخب, بل أنه فيما يبدو سعيدٌ بهذا , و لما لا ؟ فقد أصدر العشرات من القوانين و شرع في إقامة مشروعات تلتهم موازنات قادمة دون رقابة أو استشارة ؛ بل وقَّع إعلاناً مبادئياً مطاطاً يعطي الحق للإثيوبيين في بناء السد لأغراض اقتصادية وليست لتوليد الكهرباء فقط كما كان يردد من قبل ؛ و أعطى مهلة 15 شهرا لعرض تقرير اللجنة الثلاثية فيكون ساعتها المشروع مشيدا. بل إن الحديث عن الضرر في إعلان المبادئ جاء مطاطا  و لا يلزم بالتعويض المناسب و كل ذلك يأتي في إطار اتباع نهج مبارك في جعل الشعب كزوج عجوز منهك تعلمه زوجته أنها لم تبيت الأمس بالمنزل لاضطرارها للمبيت عند رجل آخر في سكون و رضا تام منه.

على مستوى الحريات فقد تم تمديد مدة الحبس الاحتياطي و أصبح من المعتداد أن تقرأ خبر الإفراج عن المئات بعد مضي أكثر من عام في السجون حيث تبين أنه لا يوجد دليل ضدهم ، و قانون ضد التظاهر و التعبير السلمي ، يسجن بسببه مئات الشباب في أحكام نهائية بينما قتلة الثوار و حارقي المساجين في عربات الترحيلات أحرار. حالات موثقة عن التعذيب في السجون و رد فعل من الداخلية بأنها وحمة في جسم السجين, شهيدة طلعت حرب و السبب حسب كلام الطب الشرعي أن جسدها نحيل هو السبب في إختراق الخرطوش لها و نائب عام يحيل القضية بسبب ضرب أفضي إلي موت.

على المستوى الأمني لازالت سيناء مرتعا للإرهاب بعد مضي حوالي عامين على تولي الرئيس الحالي و المشير السابق و نائب الرئيس و وزير الدفاع المسوؤلية الأمنية, فضلا عن كونه مديراً للمخابرات الحربية قبلها. لم نكن حتى أيام مبارك نشهد كل هذا الكم من التفجيرات و الاعتداءات على الجيش و الشرطة.

نحن نتحدث عن سياسات و لا نتحدث عن أشخاص, لا توجد أي رؤية سوى البحث عن زيادة الشرعية الشعبية و الدولية و هي الهاجس المسيطر على من في السلطة, من خلال اللهث وراء الاعتراف الدولي أو إحداث ضجة و حملات إعلامية متتالية حول مشروع جدلي جديد يخاطب أحلام الناس, بدءا من مشروع علاج الفيروس الكبدي “مشروع الكفتة” مرورا بالمليون شقة (بدأت التنفيذ في 60 ألف بعد أكثر من عام من الإعلان) , و إيهام الناس بأن لديهم مشروع لقناة سويس جديدة في حين أن الأمر لا يخرج عن توسيع و فرع صغير جديد لتقليل وقت مرور السفن (هناك فرص ضائعة لاستثمار 60 مليار جنيه مصري) و أخيرا المؤتمر الإقتصادي الذي نجح سياسيا بالأساس.

في النهاية نحن كحزب معارض للسياسات قبل الأشخاص سنسعى دائما إلي تقديم النصح و البديل , حتى و إن لم يتبق لنا من هذه الكلمات سوى ناقوس خطر ندقه من أجل حياة كريمة يستحقها شعبنا.

تمكين المجتمع

رددت الجماهير شعار عيش حرية عدالة اجتماعية بشكل مبسط يلخصون حقوقهم المنقوصة , استهدف البعض مقرات الحزب الوطني و أقسام الداخلية, فكانت ثورة ضد السلطة, السياسة و القوة الظاهرة المتمثلة في وزارة الداخلية.

يوم ١١ فبراير كان حصار مبنى ماسبيرو و قصر الرئاسة كسلسلة من التصعيد ضد السلطات. في العام التالي كان مشهد التصعيد ضد النائب العام و المنظومة القضائية والتصعيد التدريجي ضد المؤسسة العسكرية كسلطة حاكمة ظاهرة بعد أن كانت شريكا باطنا عبر عقود, فكان الظهور الواسع لشعار يسقط حكم العسكر في يناير ٢٠١٢.

انتزع الشعب جزءاً من إرادته عبر استحقاقات انتخابية متتالية بدأت باستفتاء الدستور و الذي انقلب عليه بإعلان دستوري, ثم الانتخابت البرلمانية و الذي انقلب عليه بحل البرلمان , ثم انتخابات رئاسية و إعلان دستوري, فإعلان دستوري مكمل فدستور جديد, ثم انقلب عليه بموجة ثورية مدعومة من أجهزة الدولة, ثم خريطة طريق غير التي خرج الناس من أجلها, ثم انقلب عليها بانتخابات رئاسية قبل البرلمانية و دستور جديد.

و على رغم من التناقض أحيانا لاختيارات الشعب في الاستحقاقات المختلفة إلا أنها كانت كلها في إتجاه استعادة الشعب لجزء من إرادته يعقبه كرة من سلطة استبدادية حاكمة, مجلس عسكري أو أخوان في السلطة.

يبقي الهدف الأول لأي سلطة مستبدة هو إضعاف المجتمع و تغييبه بشتى الطرق, و سيبقى هدفي الأساسي للعمل السياسي هو تمكين المجتمع من قدراته و ثرواته و جعله مجتمعاً قوياً و متماسكاً و علمياً.

حين تحدثت في المقال السابق عن التشبيك كواحدة من أولوياتي و أنا على رأس المكتب السياسي, يأتي تمكين المجتمع كغاية أعيش من أجلها.

الحديث هنا كحزب معارض في بيئة سياسية مغلقة.

أولا, تمكين المجتمع من قدراته يأتي عبر إعطاء الأولية لبناء الإنسان في برنامجنا السياسي وعيا و ثقافة, تعليما و صحة.

ثانيا, تمكينه من ثرواته عبر رقابة و محاسبة من يبددون و يسرقون.

إعطاء الأمل و إرجاع ثقة المجتمع في نفسه و أنه قادر على النهضة إذا أراد بالتوازي مع توافر الإرادة السياسية, فهذه هي روح المجتمع و هي جزء من تمكينه من قدراته و ثرواته.

ثالثا, جعل المجتمع قوياً عبر إشراكه في الحكم و التشريع و الرقابة, فكل ما يوسع من إشراك المجتمع بشكل حقيقي فالحزب مشارك فيه و كل ما يوسع من صلاحيات المجتمع على حساب السلطة فالحزب موافق عليه, إعادة رسم العلاقة بين السلطة و المجتمع لتصبح السلطة خادمة و ليست متحكمة.

الموافقة على توسيع الرقابة الشعبية من خلال المناصب و المؤسسات المنتخبة. تنظيم المجتمع المدني عبر هيئات, نوادي, مؤسسات, جمعيات و نقابات منتخبة. يكون المجتمع المدني جزء من أي قرار سياسي, اقتصادي أو اجتماعي يخصه, فلا توجد مؤسسة فوق المجتمع, الكل يعمل وفق آلية الضوابط و التوازنات بين المؤسسات المختلفة.

رابعا, جعل المجتمع متماسكاً عبر تطبيق القانون على الجميع أولا و تغليب قيمة المواطنة التي لا تفرق على أساس الجنس, العقيدة, المستوى الاقتصادي أو التوجه السياسي ثانيا ؛ عبر فتح مجال الحريات للدين كمرجعية للمجتمع و تغليب روح التراحم و المودة على المادية و الفردية.

خامسا, خلق مجتمع علمي من خلال تبني المنهج العلمي للتعامل مع أي قضية عامة و إعطاء الكلمة الأولى لأهل التخصص و الخبراء في التعامل مع الملفات المختلفة وإدارتها باحترافية في ظل رؤية سياسية شاملة.

هذه فكرتي الملخصة لتمكين المجتمع