استراتيجية إنسان

مع نهاية 2008 و بدأ 2009 و مع إنغلاق المجال العام شيئا فشيئا بدأت فكرة الإنسان كوحدة لبناء المجتمع تسيطر علي و صار جل تفكيري في كيفية أن يساهم الإنسان الفرد في بناء مجتمعه. ما هي مساحات الحركة للفرد و كيف يمكن أن يغير مجتمعه ؟

و مع نهاية 2010 خضت إنتخبات مجلس الشعب إيمانا بأن التغيير السياسي هو مفتاح التغيير في مصر و أن دوري في هذه المرحلة هو التواصل مع الناس و نقل رؤايا للإصلاح و التغيير بعيدا عن النتيجة.

شاركت في ثورة الخامس و العشرين من يناير كفرد و كإنسان مؤمن بالتغيير و أن حركتي هي جزء من التغيير غير آبه بنتيجة التحرك.

في مايو 2011 أسست مع مجموعة من شباب الثورة حزب العدل و كنت أحد وكلاء مؤسسيه, شرفت بكتابة اللحمة الأساسية لبرنامج الحزب و أفكاره و كان مبدأ الحزب الأول ” الإنسان هو محور النهضة”.

خضت إنتخابات 2012 و تواصلت أكثر مع الناس في دائرة قطرها أكبر من مركزين و حصلت في الإعادة علي 102,000 صوت و تأكد لدي أن حركة الإنسان و تأثيره هي على قدر إجتهاده, و أن الحركة وسط الناس قادرة على جذب مؤيدين للأفكار.

تركت حزب العدل في نهاية 2012 مع تأسيس حزب مصر القوية و إنضممت لمصر القوية في مايو 2013, لإيماني أن الأحزاب وسائل و ليست هدفا في حد ذاتها فإنتمائي للفكرة قبل الاشخاص و الأسماء.

فيأتي في السطر الأول لرؤية مصر القوية:  “يبنيها إنسان فاعل حر كريم متمتع بحقوقه الأساسية” كما يأتي في رسالة الحزب : المساهمة في بناء وطن قوي مستقل ملهم يعلي من قيمة الإنسان من خلال ممارسة حزبية..”

آثر رؤية الإنسان كمحور للحركة على رؤيتي للحزب من الداخل:

إعلاء الأخلاق في التعامل الحزبي, الصدق و الأمانة في نقل الكلمة.

هناك طموح محمود و طموح جامح يأكل نفسه و يأكل الحزب, الأول أمر مطلوب أن يتلازم طموحك في الحزب مع طموحك للحزب أما أن تكون أدواتك للتصدر و الترقي هي الكذب و الخداع فتأكد أنه لن يبقى شيئ للتصدره و ستكون أنت الصغير و لو بعد حين.

التواصل المباشر داخل الحزب خير من أي تواصل إليكتروني فهو يوصل الأفكار بالشكل المباشر بمشاعرها و مآلاتها أم الكلمة المكتوبه فتكون مبتورة.

آثر رؤية الإنسان كمحور للحركة على رؤيتي للتحرك خارج الحزب:

أولا تعاملك مع الناس:

ليسوا سواء, فمنهم المتعلم و الأمي و منهم المثقف و منهم الجاهل و منهم القوي و منهم الضعيف و خطابك يجب أن يكون مناسب لكل الناس حسب الموقف و الظرف.

لا تطلب من الناس أن تضحي قبل أن تكون أنت أولهم و لا تتعجب من عدم رغبتهم في التحمل فلكل إنسان ظرفه فلا تتكبر ولا تتمايز و لا تنظر لعدد, فالعدد يأتي أخيرا أخيرا.

لا تسفه و لا تتنطع فإن لم يتبعوك فأنظر إلي خطابك و جاهد في الإقناع.

لا يمكنك أن تقنع كل الناس و عليك تقبل الآخر بمختلف تنوعاته و هذا التنوع في مصلحتك كي يكون مرآة لك حين تضل.

 الأحزاب تبنى على قيادات محلية ناجحة قادرة على التواصل مع الناس تحدث تغييرا في مجتمعها

الناس تحتاج لكلام مفهوم فهم لن يأكلوا دستورا أو قانونا إنما يريدون عيشا و غازا, فخطابك يجب أن يوازن بين الإرتقاء بالفهم السياسي الواسع من حقوق و حريات و إصلاح مؤسسات و بين أزمة البوتاجاز و البطالة.

ثانيا مع القوى المعارضة:

التنافس بين المعارضة بالأساس هو لخدمة الناس

نحن ضد سياسات و ليس ضد أشخاص

الجلوس و الحوار مع القوى السياسية هو لب السياسة و لا توجد محظورات فالحوار شيئ و التحالف و الإتفاق أمر آخر.

لا يمكنك الحصول على كل شيئ و لكن يمكنك أن لا تتنازل عن مبادئك و أن تتنازل عن بعض من مطالبك.

ثالثا مع السلطة:

الحديث عن السلطة هنا هو الحديث عن السلطة الحالية و الحزب كحزب معارض.

حزب مصر القوية هو حزب يعمل تحت الدستور المصري و أداوته هي العمل السياسي كخط أول

عند الحديث عن المقاطعة أو المشاركة مع أي استحقاق انتخابي فالقرار مبني على مدى تفعيل هذا الاستحقاق للتلاحم مع الناس و توصيل أفكار الحزب و ليس من منطلق شرعية النظام و هنا يأتي تفسيري لرؤية الإنسان في التعامل مع النظام, فلا يعنيني إن كانت شرعية النظام مشوبة بقدر ما يعنيني الإنسان على الأرض.

رابعا مع الدولة:

هيبة كرامة الإنسان و حياته هما أعلى قيم للدولة و تأتي هيبة الدولة من إحترامها لمواطينيها.

تمكين المجتمع و الذي هو قوامه الانسان من خلال النقابات و الجمعيات و المؤسسات و توزيع القوى و توازنها داخل المجتمع هو صمام الأمان لمؤسسات الدولة

آثر رؤية الإنسان كمحور للحركة على رؤيتي للإنحياز الفكري:

الإنحياز أولا لحرية الإنسان في قراره و عقيدته و أراءه و خصوصيته و حرية حركته و إمتلاكه.

الإنحياز لحق الإنسان في المآكل و الملبس و الزواج  و المسكن و الآمان و التعليم و الحصول على الخدمات الصحية.

تمكين الإنسان من خلال تعليمه هو مدخل التمكين.

بعيدا عن المسميات الأيديولوجية هدفنا تحقيق ما هو فوق يأتي ذلك بتعاظم دور الدولة أحيانا أو تراجعها أحيانا و لكن في النهاية تبقى حقوق الانسان كبوصلة لنا.

هذا هو المقال الثاني لرؤيتي للترشح للمكتب السياسي لحزب مصر القوية