ملاحظات حول هتاف “يسقط حكم العسكر”

أثناء تكريم أسر بعض الشهداء و معتقلي حزب مصر القوية بمؤتمره العام الأول هتف بعض الحضور “يسقط حكم العسكر” و تفاعلت القاعة بشكل تلقائي و لم تهتف  المنصة, فأخذ صحفي يسب الحضور, فطلب منه بكل ذوق أن ينصرف من القاعة. في اليوم التالي خرج الصحفي ليدعي أنه قد تم الإعتداء عليه و تكسير كاميرته رغم أن الحضور هم من أعطوا له الكاميرا بعد أن أوقعها. تمادت بعض القنوات الفضائية ليتحدثوا عن أن أعضاء مصر القوية قد أهانوا الجيش و الشرطة و القضاء و أن على النائب العام التحقيق و سحب رخصة الحزب و كل ذلك كذب في كذب.

لست من المتحمسين لذلك الهتاف رغم إيماني بمعناه, أولا لأن هذا الهتاف يؤذي من في الجيش أدبيا بحكم إلحاح الإعلام أن كلمة “عسكر” كلمة لا تصح أن تقال, رغم أن معناها واضح عسكري و جمعها عسكر و هم جنود الجيش, ثانيا لأن كثير من الناس أيضا لا يحب أن يطلق هذا الشعار على جيش بلده, و أخيرا كثيرا من الناس لا يفهم الهدف من الهتاف أو معناه. فالبتالي أنت تستعدي فئات من الشعب أكثر ما تجذبهم.

يخلط الناس, في معظم الأوقات بقصد و أحيانا بدون قصد بين معنى رفض حكم الجيش و تدخله في السياسة و بين عدم إحترام الجيش بهدف الكيد السياسي للمنافس, و على عكس فهم بعض الناس, فرفض تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة يأتي من باب الحب و الإعتزاز بهذه المؤسسة و الخوف عليها من التفكك أو الدخول في صراع سياسي, و ليس بهدف المعارضة أو من باب إنعدام الوطنية كما يحلوا للبعض إلقاء تهم التخوين جزافا.

هل يحكم الجيش الآن ؟ نعم أجريت إنتخابات و استفتي على دستور و لكن كما يقال في المثل السائد إذا كانت اسمها “بطة” فهي “بطة” أي ماذا تسمي وزير دفاع رئيس مسجون أن يكون الرئيس الحالي ؟ و إن كان الرئيس السابق خائنا ! قل لي ما شئت في حتمية تدخل الجيش بعد الثلاثون من يونيو, و لكن هل يستوجب ذلك أن يحكم وزير الدفاع و أن يسخر الجيش لإقامة المشروعات ليؤكد وجود اقتصاد موازي غير الإقتصاد الرسمي للدولة ؟ كل ما ينقل عن مؤسسة الرئاسة أنها تعمل و كأنها وحدة عسكرية من حيث انعدام تواجد العنصر المدني التقني داخل المؤسسة يؤكد زيادة تداخل المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي. هذا غير التسريبات التي يشاع أنها “مفبركة”.

كذلك لم تترك قنوات الشرعية المزعومة و مؤيدوها حزب مصر القوية, فأخذت تردد أن الحزب و رئيسه قد قرروا التوبة بإعلانهم رفض الإنقلاب.

موقف حزب مصر القوية واضح من أول يوم, شارك الحزب في الثلاثين من يونيو من أجل انتخابات رئاسية مبكرة, فلما كان الثالث من يوليو رفض تدخل المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي و الإنقلاب على ما طالب به الناس من إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة و جلس رئيس الحزب مع عدلي منصور لرفض فرض خارطة طريق و المطالبة بإنتخابات رئاسية مبكرة, فتم تعطيل الدستور و تم الاتفاق على خارطة طريق انقلب عليها بعد ذلك بإرجاء الإنتخابات النيابية و انقلب على مؤسسات الدولة بطلب التفويض من وزير الدفاع دون علم الرئيس أو نائبه و تمت إنتخابات رئاسية شكلية و أصبحت سلطة التشريع في يد الرئيس و الذي لم يستنكف أن يستخدمها فبسط يده كل البسط و أصدر القوانين و أقام مشروعات تمس أجيال قادمة دون محاسبة أو مسائلة.

نتعامل مع الرئيس و الدستور كجزء من أمر واقع, فنحن حزب يعمل تحت الدستور و يقر بانتخاب رئيس و استفتاء على دستور رغم كل التجاوزات و أزمة الشرعية المنقوصة, نحاول رغم كل الظروف ترشيد المشهد و المحافظة على أي طريق للديمقراطية.

إن إقامة وطن قوي و مزدهر يتطلب إقامة مجتمع قوي و متماسك تحكمه مؤسسات تحكم بإرادة الشعب, يحاسبها الشعب و يختارها الشعب و يعزلها الشعب, وقتها سيكون الهتاف بلا معنى.