ملاحظات حول المؤتمر العام الأول لحزب مصر القوية

جاء المؤتمر العام الأول لحزب مصر القوية بعد حوالي عامين من تأسيس الحزب في نوفمبر 2012, قام المنظمون بالبحث عن قاعة لإقامة المؤتمر و بعد رفض 27 مكان لأسباب مختلفة تمكنوا من حجز قاعة ببرج التطبيقيين. كان رفض الأمن يأتي بعد ابداء الترحاب و أحيانا يأتي حتى بعد دفع ثمن الحجز.

نجاح المؤتمر التنظيمي و نجاح الانتخابات في ظل الإنغلاق السياسي الشديد يعد بارقة أمل وسط الظرف الحالي و هو ما شهد به الكثيرون من الحضور من خارج الحزب قبل أعضاءه. كان من ضمن الحضور و المتحدثين ممثلين عن حركة 6 أبريل, الإشتراكيون الثوريون, ممثل عن حزب الدستور و كلمة من الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي لسفره, و شخصيات عامة كالدكتور حسن نافعة و جورج اسحق و عبد الرحمن يوسف و الدكتور سيف عبد الفتاح و آخرون.

بعد المؤتمر خرجت الأبواق الإعلامية للنظام لتكذب, و جاء البعض ليكتب أخبار كاذبة أثناء حضوره في القاعة, فلما تمت مواجهتهم لنفي الأخبار المكذوبة, انصرفوا.

لم يتقدم للترشح كرئيس و أمين عام سوى قائمة واحدة و قد فازت بالتزكية و كانت الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كرئيس و الأستاذ أحمد فوزي كأمين عام. تقدم للترشح للهيئة العليا 87 مرشح للتنافس على 49 مقعد. فاز 46 من أول جولة و دخل الإعادة 6 علي ثلاث مقاعد, حيث أن القاعدة هي النجاح لمن يتخطى نسبة ال50 بالمئة.

نسبة من ترشح من الشباب دون الثلاثين عاما كانت 44% و من سن 31-40 39% ومن 41-50 سنة 17% اي أنه لا يوجد مرشح فوق الخمسين عاما. ترشح من النساء 16 فار منهم 13 من 7 محافظات, و قد حصل شاب عمره 21 عاما علي ثاني أعلى الأصوات ليعكس المزاج العام داخل الحزب.

هذه النسب يجب أن نتوقف عندها قليلا, لا شك أن الحزب يفتقد إلي الخبرة و لكنه يملك المستقبل فالشباب يملكون الأفكار و الإبتكار  و القدرة علي التعلم و التأقلم و فهم المتغيرات حولهم.

كونها انتخابات فهناك خاسر و فائز, و مع ذلك كان هناك جو من التنافس الصحي و سادت المودة و الإحترام بين المتنافسين طوال المؤتمر و بعده و لم نسمع مثلما يحدث في معظم انتخابات الأحزاب الأخرى كالتراشق بالألفاظ و أحيانا بالكراسي و بعد الانتهاء من اليوم تبدأ بلاغات النائب العام و الاستقالات و الإنشقاقات.

كانت هناك تربيطات مثلها مثل أي إنتخابات و خسر بعض الناس نتيجة ثقة في غير محلها في بعض الأشخاص, في النهاية فاز من يعمل, و بالطبع خسر أيضا بعض المجتهدين.

على المستوى الشخصي زاد إيماني بأن الصدق و الصراحة و المواجة و تحمل المسؤولية هم أسلحتي للفوز أما الكذب و الخداع و الميوعة و التهرب من المسؤولية فأترك هذه الصفات للكائدين و الجبناء.

افتقد المؤتمر لحلقة ربط بين القديم و الجديد, فعلى رغم من أن انتخابات الرئيس بالتزكية إلا أنه كان عليه هو و الأمين أن يقدما برنامج لترشحما, بل لم يخاطبا الأعضاء كمرشحين قبل إعلان النتائج, كذلك لم أجد تكريم للمجموعة المؤسسة.

أمامنا الكثير لنقدمه و نتعلمه