في مسألة ترشح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لرئاسة حزب مصر القوية

اختار حزب مصر القوية الطريق الصعب و هو أن يؤسس مؤسسة حزبية حقيقية تعبر عن تيار واسع خرج من رحم ثورة الخامس و العشرين من يناير, و مع كل استحقاق يكون الإختيار أصعب و فارز للتيار.  

مع اقتراب موعد المؤتمر العام لحزب مصر القوية ينتظر الكثيرون من خارج الحزب و داخله أن يكون إنطلاقه جديدة في مسار الحزب و يجدد الدماء في العروق, وبما أن رئيس الحزب هو أهم منصب و واجهته و خاصة إذا كان بحجم شخصية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح فكان لابد من طرح الأمر للنقاش العام.

بقاء الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح على رأس الحزب يعني أن الحزب لا يزال في مرحلة التأسيس الأولى و لكن في نفس الوقت مع استمرار غلق مساحات الحركة السياسية في الشارع و التعتيم الإعلامي على الأصوات المعارضة, وجود الدكتور على رأس الحزب مهم للغاية في هذا التوقيت, لما للدكتور من علاقات واسعة داخليا و إقليميا و للزخم الإعلامي المصاحب لتصريحاته و تحركاته.

إذا اختار الدكتور عبد المنعم الاستمرار كرئيس للحزب فأمامه تحدي كبير في تحريك المياه الراكدة داخل الحزب و خارجه, عليه أن يشعر الناس داخليا بأنه مرشح حقيقي لرئاسة الحزب و ليس مرشح تزكية, مرشح لديه رؤية و حل لمشاكل الحزب الداخلية و الخارجية, مرشح لديه الرغبة في العطاء و ليس مرشح الضرورة الذي يؤدي أداء الموظف المعين.

عليه بأن يكون رئيس حزب و فقط و ليس زعامة سياسية خارج إطار الحزب التنظيمي, يخضع للمسائلة و يتحمل تبعات قرارته و يخاطب الناس كرئيس مسؤول و ليس ملهم لهم.

على مستوى الخارج فأمام الحزب مساحة فراغ كبيرة كي يملأها و يعبر عن تيار طالما انتظر مؤسسة حزبية تعبر عنه.

ماذا لو لم يترشح الدكتور عبد المنعم ؟ سيكون التحدي من سيملأ هذا الفراغ. فأي مرشح سيعاني من داء المقارنة بينه و بين زعامة كبيرة. على المرشح الذي سيخلف الدكتور عبد المنعم لرئاسة الحزب ألا يلتفت إلي المقارنات و التي ستظل تطارده فتعرقله, عليه أن يكون نفسه لا صورة و لا أصل, لا يكون مختلفا لمجرد الإختلاف و إنما يسعى لتأسيس حزب حقيقي مؤسسي قائم على قواعد مؤسسيه و قابل للتطور و التغيير.

هنا يأتي السيناريو الأمثل في حالة عدم ترشح الدكتور و هو أن يترشح أحد الشباب و يدعمه الدكتور في ترشحه, ويصبح الدكتور مؤسسه الأول و زعيمه و يكتفي بدور المستشار لهيئته السياسية و يكون عضوا بالحزب, أو ربما عضوا بهيئته العليا المراقبة و لا يعمل بمنصب تنفيذي حتى يكتب للتجربة النجاح, فوجوده في منصب تنفيذي سيجعل الحزب متعدد الأقطاب. بقاء الدكتور مساندا للحزب عن كثب يبقي للحزب علاقاته المتشعبة المرتبطة بإسم مؤسسه ويضرب حزب مصر القوية المثل في تسليم القيادة للشباب بشكل سلس دون رحيل مؤسسه.

السيناريو الأخير أن تجري انتخابات تنافسية بين فسطاطين داخل الحزب و يثمر عن فوز إحداهما فيضعف ذلك الحزب أكثر مما يقويه.

سواء ترشح الدكتور أو لم يترشح ففي النهايه ذلك قراره الشخصي و هو الوحيد القادر على حسم ذلك و لكل قرار مزايا و عيوب.

و بناءا عليه أنا أدعم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لرئاسة حزب مصر القوية كسيناريو أول.