37

اليوم اتم عامي السابع و الثلاثون، ليست مناسبة هامة للناس كي اكتب عنها و لكني احاول ان أواصل عادة بدأتها العام الماضي في كتابة ذكريات و خواطر العام المنصرم و آمال للعام المقبل، شهادة للزمن و حجة عليّ للتشجيع و المحاسبة. فأنا المعني بهذه الكتابة بالأساس.

الحمد لله حمدا كثيرا الذي أبقانا على الارض و أعطانا من النعم ما تعجز عنه الألسنة بالحمد لها.

يمر العام كلمح البصر، فلا نشعر بمروره الا حين نمضي في دائرة الحياة فنرى شجرة الخلق مرة اخرى تكبر كعلامة على الطريق بعد ان تركناها العام الماضي في نفس التوقيت اصغر و اقل نضجا.

في مايو الماضي اتخذت قرارا سياسيا صعبا، و هو انضمامي لحزب مصر القوية، فمايو بالنسبة لي و ما يتبعه من شهور الصيف يظلوا اشهر التغييرات الكبرى في حياتي في الأعوام الماضية.

و بعد ان كنت أخذت هدنة من السياسة مع نهاية عام ٢٠١٢ حتى منتصف ٢٠١٣، عدت في فترة من اعقد الفترات في تاريخنا الحديث، فكانت الأشهر الستة الاولى مليئة بالأحداث، ٣٠ يونيو و ٣ يوليو و فض الاعتصام و حظر التجوال ثم الدستور في شهر يناير. تطلب ذلك تفاعل و تفكير و مشاركة في الأحداث و اتخاذ قرارات سياسية صعبة في محاولات مع زملائي لترشيد المشهد و إنقاذ الوطن. و تدرجت من عضوا جديدا إلى ان صرت عضوا بالهيئة العليا و المكتب السياسي.

صادقت العشرات و تعرفت على المئات من الأصدقاء الجدد في كل محافظات مصر، و اكثر ما اقدره هو علاقتي بأصدقائي الجدد من أعضاء حزب مصر القوية و خاصة أعضاء المكتب السياسي، فكنا ندير اصعب النقاشات في جو من الود و الاحترام يسمح بتبادل الأفكار و تدافعها في بيئة صحية لم اشهد مثلها من قبل.

في هذا العام قتل و اعتقل الآلاف من المصريين، فلا توجد أسرة لم تصاب او تعرف من أصيب بهذا الامر الجلل، لم يتخيل احدا بعد ١١ فبراير ٢٠١١ ان نصل الي ما وصلنا اليه و بهذه السرعة.

أقر بان أهداف ٢٥ يناير تتشكل معانيها و افهمها يوما بعد يوم و مع مرور الأيام يتعمق فهمي و أدرك أهمية التدرج و الصبر و العمل الدؤوب للوصول للوطن الذي نحلم به.

في هذا العام واجهت مرة اخرى بعد الانتخابات التشويه المعنوي و الأدبي في واقعة بث التسريبات و لكنني تعلمت معنى الصداقة و تعلمت ضريبة العمل العام و صرت اكثر تحملا بفضله و منته.

في هذا العام استمتعت بعملي كطبيب و سعدت بمواصلة تعلمي و حضوري مؤتمر عالمي لتخصصي و ذلك فضل و منة من الله.

كان ذلك العام هو عام الكتابة بالنسبة لي، بدأ بحماس الكتابة عن تجربتي الحزبية الماضية و مع انضمامي لمصر القوية ازداد حماسي، فعادتي ان افكر و اكتب و انظر لما اعمل كي افهم ما حولي و ما اريد. فتح لي باب الكتابة في جريدة الشروق و مع إغلاق الباب لظروف خاصة بمساحات النشر فتح لي باب الكتابة في موقع مصر العربية. استفدت جداً بالكتابة الدورية فهي تثقل القلم و كغيرها من الاعمال التي تتحول الي عادات تصبح سهلة و اكثر انتاجا.

في مطلع عام ٢٠١٤ وضعت أهدافا لتحقيقها في عادة مارستها و أنا دون العاشرة ثم تركتها بعد ذلك، تحقق منها البعض و الحمد لله و لازلت أسعى للباقي، ليس المهم ان نحقق كل ما نريد، و لكن المهم السعي و أن لا نحي غافلين، المهم ان نرضى و لا نعبأ بما هو خارج عن إرادتنا و قوتنا و الأهم ان ندرك ضعفنا و شهواتنا و ان نتصالح مع أنفسنا فلا نحملها ما لا تطيق فتكفر بنا.

لازلت في صراعي الأبدي بين المهنة و العمل السياسي و لكني أدركت ان ذلك التنازع امر طبيعي، فالإنسان ليس كآلة احادية تعمل ليل نهار في نفس العمل، بل دور الانسان اكبر من ان يكون دورا واحدا، فهو الأب و الابن و الزوج و الحبيب و الجار و الصاحب و الصديق و المعلم و المتعلم و القائد و التابع. التوازن بين الأدوار و الاستمتاع بالرحلة و الرضا هم سر الحياة و سعادتها.

اخيراً اسأل الله ان يحفظنا و يحفظ أهلنا و يرزقنا الرضا و السعادة في الدنيا و الآخرة و ان يقر أعيننا بوطن يعز فيه المسكين و العالم.

الحمد لله حمدا كثيرا و لا حول و لا قوة الا بالله

أحمد ١٣/٥/٢٠١٤

من يدفع الفواتير

حدثنا السيسي انه غير محمل بأي فواتير, إذا من سيدفعها ؟

الفاتورة الاولى

“من شهور ماضية قلت لهم ان هناك مشكلة في مصر و و سألت المساعدة و الاستشارة و النصيحة حيث انهم حليف و شريك استراتيجي”

“أمريكا لم تكن أبدا بعيدة عن ما يحدث هنا”

“كنا نطلب من المسؤولين الأمريكان أن يعطوا النصيحة للرئيس السابق كي يتغلب علي المشاكل”

“أين دعم أمريكا للاقتصاد المصري”

“المصريون يتطلعون للامريكان لا تخذلوا احلامهم لا تعطوهم ظهوركم”

كان ذلك نصا من حوار السيسي مع جريدة الواشنطن بوست في اغسطس الماضي.

حالة الفاتورة: جاري التسديد و ستدفع مصر الاشتراك بانتظام

الفاتورة الثانية

خرجت الملايين في الثلاثين من يونيو ضد محمد مرسي و سياساته في تظاهرات سلمية, ثم اسقط الرئيس و الدستور و مجلس الشورى في 3 يوليو باعلان السيسي. اصدر قانون التظاهر و اصبح التظاهر تهمة تلاحق الالاف في السجون.

حالة الفاتورة: تم تقطيع الفاتورة و على المتضرر اللجوء إلى الله

الفاتورة الثالثة

قطر و الامارات كانوا حاضرين بقوة عقب 3 يوليو ثم وقع الاختيار على الامارات و السعودية و الكويت, تدفقت المليارات و تم رد وديعة قطر.

“الملك عبد الله, ابو العرب, مصر تحتاج إلي تريليون جنيه للتنمية, ننتظر من الاشقاء العرب الكثير.” *

حالة الفاتورة: سيتم تسديدها تحت لافتة الحرب على الارهاب في ايطار اقليمي تحت رعاية خارجية

الفاتورة الرابعة

“اديك منين ؟ انت هتاكلوا مصر ؟ ” *

العمال و الفلاحين و الفقراء و المساكين عليهم ان يصبروا اكثر و لا يعبروا عن احتياجهم و لا يطالبوا به.

حالة الفاتورة: لما نقدر نسدد هنسدد.

الفاتورة الخامسة

اقحام الجيش في المشهد السياسي و ترتيب اوضاع الجيش داخليا قبل الترشح لصالح السيسي.

النتيجة الحتمية اضعاف الجيش و تشتيته.

حالة الفاتورة: مصر تدفع الثمن

الفاتورة السادسة

3000 جهادي يعودون من الخارج بعد توفيق اوضاعهم القانونية في ظل حكم المجلس العسكري, خبر منشور بجريدة المصري اليوم في 31 / 3/ 2011, و السيسي مديرا للمخابرات الحربية

حالة الفتورة: مصر تدفع الثمن

الفاتورة السابعة

غياب اي افق سياسي او بوادر لحل الازمة من جانب السلطة و تحالف دعم الشرعية

آلاف في السجون و مئات القتلى و الشهداء  من المدنيين و الجيش و الشرطة منذ الثالث من يوليو

غيات الاستقرار و السياحة و الاستثمار

حالة الفاتورة: مصر تدفع الثمن

حاولت ان امنع نفسي من الكتابة معلقا على حوار السيسي, فمع انتهاء الحوار ازداد المؤيديون تأييدا و المعارضون تأكدوا من اختيارهم. فهل يسمع أحد ؟ الزن على الاذن آمر من السحر كما يقولون و لكن قول الحقيقة في المقابل يرد السحر و لو بعد حين.

دكتور أحمد شكري

مصر العربية بتاريخ 8/5/2014

* حوار السيسي لقناة الCBC  و ONTV