مرشح الشرنقة و الديمقراطيون الجدد

الشَّرْنَقَة هي غشاءٌ واقٍ من خيوط دقيقة تنسجها الفراشات في طور التكوين حول نفسها, تذكرت الشرنقة و أنا أراقب المشير السيسي و هو ينسج لنفسه و ينسج له غيره شرنقة من حرير تحجبه عن الناس. و لا أعلم إن كان سيخرج منها أم انه سيظل بداخلها بعد نجاحه ؟

طوال أحداث الأزمة الحالية و الطامة الكبرى التي آلمتنا جميعا بأسوان و الاقتتال الدائر هناك لم نسمع للسيسي صوتا أو رأيا أو حتى زيارة للمنطقة من باب الدعاية الانتخابية.

الأستاذ هيكل و السيد عمرو موسى هما من أكثر الشخصيات التى تلتقى  بالسيسى, فالاول تجاوز التسعون عاما و الثاني قارب على الثمانون. هؤلاء هم أهم مستشاري مرشح الرئاسة في دولة ستون بالمئة من تعدادها من الشباب. اضف إلي ذلك ان السيد عمرو موسى كان رئيسا للجنة الخمسين التي كتبت الدستور و الذي سيترشح من خلاله المرشح الذي يسانده.

لا يلتقى السيسي بأعضاء هيئته الاستشارية بشكل مباشر بل من خلال مرسال و لم يستمع لمستشاريه حين نصحوه بان لا يعلن ترشيحه و هو يرتدي بدلته العسكرية, و اجتهد بشكل شخصي في خطابه المرتجل ذو الخلفية المثيرة للجدل.

اختيار منسق الحملة جاء عن طريق توصية السيد عمرو موسي لأنه يعرفه جيدا و تجمعه به علاقة طيبة, هكذا سيدير المرشح الدولة, بعقله الفز الذي لا يستشيرعادة و حين يستشير يكون الاختيار بناءا على الحب و الكره, و هي فطرة أولية لحاكم مستبد في طور التكوين.

لا تعلم الهيئة الاستشارية هوية الفريق المكلف باعداد البرنامج الانتخابي و سيكون دورها ابداء الملاحظات و فقط و لا يعلمون ان كان سيأخذ بكلامهم ام لا. و هذه هي طبيعة ادارة المؤسسات الهرمية كالجيش او المؤسسات المخابرتية و التي تجتمع المعلومات فيها عند أعلى نقطة فقط و هي طبيعة الخلفية العسكرية التي لا مانع فيها عند “الديمقراطيون الجدد”.

المؤتمرات الجماهيرية هي من المحرمات, فهو يؤتى ولا يذهب إلي أحد فالتحركات ستكون بحساب لاسباب امنية. هل رأيتم حاكما يخاف من شعبه ؟ بلا, فهل رأيتم مرشحا يخاف من شعبه ؟ فهذه سابقة لم يأتي بها احد من المرشحين.

و في نفس الاطار كُتاب و منظرون يتعجبون من من قد يتخذ موقفا بمقاطعة هذه المسرحية الهزلية, و يقولون لقد سئم الناس من الاحتجاج نريد ان نبني وطنا, نريد هيبة الدولة و قوتها ! و نفر آخر يتحدثون بكل جدية ان مرشح الدور الثاني هو مرشح الثورة, أي ثورة ؟ و هو القائل سابقا انه قد لا ينزل الانتخابات في حالة اتفاق القوى السياسية على السيسي و حديثه حول الحسن و الأحسن. حدثني عن المشير قائدا للثورة.

هؤلاء الكٌتاب و المنظرين و الساسة اسميهم “الديمقراطيون الجدد”, و الذين يجردون الديمقراطية من كل المعاني و يجعلونها ديمقراطية الاختيار الواحد تحت القمع الشرطي و القصف الاعلامي و انغماس مؤسسات الدولة كلها في السياسة. و يريدون مننا ان نشاركهم مسرحيتهم بل و يلوموننا !

هل اقحام المؤسسة العسكرية هو فعل ثوري و ديمقراطي ؟ هل الساكت عن القتل و الحبس و القمع ناهيك عن ان يكون مسؤولا و بدرجات متفاوتة في الثلاث الاعوام الماضية تنتظرون منه ان يقيم دولة العدل و الديمقراطية ؟

لسنا مجبرين بأن نمشي في طريقكم الذي اخترتموه طواعية و بارادتكم الكاملة, فلا تلوموا الا انفسكم بعد حين.

ليست المقاطعة فعلا سلبيا و لا عملا مجرما. المقاطعة هو خيار سلمي و رسالة احتجاجية و لن نجبر على المشاركة في مشهد عبثي ولن ندلس على شعبنا.

معسكر دعم الشرعية بتحركاته و تصريحات قياداته و تفاعل انصاره علي الانترنت عليهم مسؤولية مشتركة مع السلطة الحالية من كفر الناس بالساسة و الديمقراطية كلها, فهم اضاعوا انفسهم و اضاعوا الوطن.

لا الوم من يقول انه يرى في السيسي المرشح القوي الذي تحتاجه المرحلة في ظل الارهاب المحيط بنا من كل جانب. و إليهم اوجه سؤالي, ما الذي فعله السيسي بالتفويض ؟ هل حارب الارهاب ام ان الارهاب في زيادة ؟ عجز عن المواجهة الشاملة السياسية و الامنية لانشغال كل مؤسسات الدولة في نسج حرير الشرنقة.

احترم ارادة الشعب و احترم اختيارته و سأظل اعمل معه و اعلن رأي و إن كنت وحدي, إن بناء دولة حديثة ديمقراطية يسودها العدل و الحرية ليس من مسوغاتها اجراء انتخابات هزلية بين مرشح الشرنقة و مرشح الدور الثاني في ظل مباركة الديمقراطيون الجدد و شعب مروع تحت الارهاب.

من هو البديل ؟ اخلق مناخا ديمقراطيا حرا ينشأ لك ألف بديل.

الفراشات و الشرانق عمرها قصير و الشعوب تبقى

أحمد شكري

موقع مصر العربية