على هامش العلم

يعاني المصريون و العرب بصفة عامة في الحصول علي التأشيرات لدخول دول الاتحاد الاوروبي المسماة “بفيزا الشينجن”, و تطلب السفارات كل الأوراق كي تتأكد من انك ستعود لبلدك مرة آخرى, و لا لوم عليهم, فنحن من نفرض كيف يعاملومننا برقي دولتنا و سلوكنا.

بالتأكيد لن تكون الاجراءات بمثل تلك الصعوبة اذا كان لدينا اقتصاد قوي غير طارد للعمالة و الهجرة الغير شرعية, او كانت لدينا حكومات منتخبة تستطيع الدفاع عن حقوق مواطنيها.

لا تشعر بتواجد الامن الا في اضيق الحدود اثناء زيارتك لأي بلد أوروبي, و طوال زيارتي للسويد الاسبوع الماضي لحضور مؤتمر طبي لم أرى من افراد الامن سوى أمن المطار و اثنين في محطة المترو الرئيسية. فلا تواجد لبوابات اليكترونية علي مداخل الفنادق ولا يوجد رجال مرور في الشوارع. يحضر المؤتمر أكثر من 15000 طبيب من جميع انحاء العالم ولا يوجد اي نوع من التفتيش او الكشف بالاجهزة كما تعودنا نحن في مصرنا العزيزة.

امشي في ميدان النهضة فأجد العشرات من عربات الأمن المركزي و دبابات الجيش المصري مصوبة داناتها تجاه قبة الجامعة, و لا اعلم ما هو دور الدبابة في هذا المكان تحديدا ؟ سوى انها ترسل رسائل بالغة السوء لجيل جديد يتعلم بجامعتنا بينما الحدود تتم اختراقها من تحت الارض و فوقها و باتت الاسلحة و المخدرات في كل مكان.

يحدثني بالانجليزية طالبا مني ان اصوره بالكاميرا اثناء القاءه بحثا علي المنصة و يبدأ الحوار بيننا, لأعرف انه من اصل عراقي, يعيش في لندن و يحضر لدراسات عليا و قد نسي المحادثة بالعربية. شاركته في نفس الجلسة العلمية مع آخرين بتقديم بحثي, إلا ان الانتماء العربي المشترك كان هو الدافع له لمحادثتي طالبا مني ذلك المعروف الصغير. ستظل كلمة “العرب” و تنويعاتها من العروبة و العربية, اللغة و الوطن عوامل مشتركة بين مئات الملايين نغفل عن تفعيلها و الاستفادة الحقيقية منها.

لا يجمع الاوروبيون لغة واحدة و لا حضارة واحدة بل خاضوا ضد بعضهم البعض حروبا عالمية في العصر الحديث و مع ذلك صاروا في العقد الاخير من اكبر القوى اقتصاديا و عسكريا و رياضيا. فكان من الطبيعي ان يصبح مؤتمر الجمعية الاوروبية لتخصصي هو من افضل المؤتمرات التي تقام سنويا.

قضية زويل و جامعة النيل, حرب ضروس وضعت اوزارها مؤخرا بعد انتصار جامعة النيل بحكم قضائي و تخصيص ارض للآخرى. تحرش في الجامعة و في كل مكان تجاه نساء مصر و تجاه السائحات. و رأي عام منشغل بكل ذلك و مجتمع لا يتعلم او يعمل. رئيس ينجح على كرسي متحرك ولا يشارك في حملته الانتخابية بالجزائر و رئيس سيتم تنصيبه بعد ان قاد انقلابا زعم انه ما اراد سلطة او جاها به و انما كان من اجل مصر, و مصر من ذلك بريئة. دار ذلك في ذهني اثناء مشاهدتي لعمليات جراحية منقولة على الهواء مباشرة, تشاهدها بنظارات ثلاثية الابعاد و يستعان في الجراحات بجهاز الروبوت. ليس خيالا علميا و انما حقائق يومية في العالم المتقدم.

المقارنة ظالمة بين الوطن عربي و حال الاتحاد الاوروبي. وطن عربي يتمزق من المغرب إلي الخليج بين ملك عضوض و حكم مستبد و وطن انقسم في الجنوب و قبائل تتناحر في ليبيا و اليمن, بينما تسعى الدول و الشعوب لتلحق بركب اوروبا.

عادة ما تكون نجاحات المصريون و العرب نجاحات فردية في ظل بيئات علمية عشوائية و لن نتمكن من تقديم بحث علمي جاد و بشكل مؤسسي و مستدام دون تحقيق استقرار سياسي.

يتطلب ذلك نظرة كلية تضع في اعتبارها المواطن الفرد و الاسرة و المجتمع بالتوازي مع اعادة النظر لدور مؤسسات الدولة و علاقتها بالمواطن.

فلا مفاضلة بين الأمن و الكرامة و لا الامن و الحرية أو بين الخبز و الاستقلال الوطني, هذه مقومات المجتمع الحر تمشي بالتوازي مع بعضها البعض. فمعركتنا هي تمكين المجتمع من قدراته و مقدراته و اشراكه في القرار و الاختيار و عدم اقحام او تسييس مؤسسات الدولة كما يحدث في العالم العربي من تسييس للداخلية و الجيش و القضاء.

واهم من يظن ان الأمن يأتي بالعدة و العتاد و إنما يأتي الامن بالسياسة و سلم اجتماعي ينتج عن قضاء عادل و سلطة عادلة, و ما ان ظلت الدبابات موجهة للداخل و ليست متفرغة لحماية الحدود فسنظل على هامش العلم.

 

مؤتمر الجمعية الاوروبية لجراحة المسالك البولية EAU 2014

مؤتمر الجمعية الاوروبية لجراحة المسالك البولية

الدكتور أحمد شكري أثناء القاء البحث في مؤتمر الجمعية الاوروبية لجراحة المسالك البولية بالسويد

مؤتمر الجمعية الاوروبية لجراحة المسالك البولية

الدكتور أحمد شكري أثناء القاء البحث في مؤتمر الجمعية الاوروبية لجراحة المسالك البولية بالسويد

مرشح الشرنقة و الديمقراطيون الجدد

الشَّرْنَقَة هي غشاءٌ واقٍ من خيوط دقيقة تنسجها الفراشات في طور التكوين حول نفسها, تذكرت الشرنقة و أنا أراقب المشير السيسي و هو ينسج لنفسه و ينسج له غيره شرنقة من حرير تحجبه عن الناس. و لا أعلم إن كان سيخرج منها أم انه سيظل بداخلها بعد نجاحه ؟

طوال أحداث الأزمة الحالية و الطامة الكبرى التي آلمتنا جميعا بأسوان و الاقتتال الدائر هناك لم نسمع للسيسي صوتا أو رأيا أو حتى زيارة للمنطقة من باب الدعاية الانتخابية.

الأستاذ هيكل و السيد عمرو موسى هما من أكثر الشخصيات التى تلتقى  بالسيسى, فالاول تجاوز التسعون عاما و الثاني قارب على الثمانون. هؤلاء هم أهم مستشاري مرشح الرئاسة في دولة ستون بالمئة من تعدادها من الشباب. اضف إلي ذلك ان السيد عمرو موسى كان رئيسا للجنة الخمسين التي كتبت الدستور و الذي سيترشح من خلاله المرشح الذي يسانده.

لا يلتقى السيسي بأعضاء هيئته الاستشارية بشكل مباشر بل من خلال مرسال و لم يستمع لمستشاريه حين نصحوه بان لا يعلن ترشيحه و هو يرتدي بدلته العسكرية, و اجتهد بشكل شخصي في خطابه المرتجل ذو الخلفية المثيرة للجدل.

اختيار منسق الحملة جاء عن طريق توصية السيد عمرو موسي لأنه يعرفه جيدا و تجمعه به علاقة طيبة, هكذا سيدير المرشح الدولة, بعقله الفز الذي لا يستشيرعادة و حين يستشير يكون الاختيار بناءا على الحب و الكره, و هي فطرة أولية لحاكم مستبد في طور التكوين.

لا تعلم الهيئة الاستشارية هوية الفريق المكلف باعداد البرنامج الانتخابي و سيكون دورها ابداء الملاحظات و فقط و لا يعلمون ان كان سيأخذ بكلامهم ام لا. و هذه هي طبيعة ادارة المؤسسات الهرمية كالجيش او المؤسسات المخابرتية و التي تجتمع المعلومات فيها عند أعلى نقطة فقط و هي طبيعة الخلفية العسكرية التي لا مانع فيها عند “الديمقراطيون الجدد”.

المؤتمرات الجماهيرية هي من المحرمات, فهو يؤتى ولا يذهب إلي أحد فالتحركات ستكون بحساب لاسباب امنية. هل رأيتم حاكما يخاف من شعبه ؟ بلا, فهل رأيتم مرشحا يخاف من شعبه ؟ فهذه سابقة لم يأتي بها احد من المرشحين.

و في نفس الاطار كُتاب و منظرون يتعجبون من من قد يتخذ موقفا بمقاطعة هذه المسرحية الهزلية, و يقولون لقد سئم الناس من الاحتجاج نريد ان نبني وطنا, نريد هيبة الدولة و قوتها ! و نفر آخر يتحدثون بكل جدية ان مرشح الدور الثاني هو مرشح الثورة, أي ثورة ؟ و هو القائل سابقا انه قد لا ينزل الانتخابات في حالة اتفاق القوى السياسية على السيسي و حديثه حول الحسن و الأحسن. حدثني عن المشير قائدا للثورة.

هؤلاء الكٌتاب و المنظرين و الساسة اسميهم “الديمقراطيون الجدد”, و الذين يجردون الديمقراطية من كل المعاني و يجعلونها ديمقراطية الاختيار الواحد تحت القمع الشرطي و القصف الاعلامي و انغماس مؤسسات الدولة كلها في السياسة. و يريدون مننا ان نشاركهم مسرحيتهم بل و يلوموننا !

هل اقحام المؤسسة العسكرية هو فعل ثوري و ديمقراطي ؟ هل الساكت عن القتل و الحبس و القمع ناهيك عن ان يكون مسؤولا و بدرجات متفاوتة في الثلاث الاعوام الماضية تنتظرون منه ان يقيم دولة العدل و الديمقراطية ؟

لسنا مجبرين بأن نمشي في طريقكم الذي اخترتموه طواعية و بارادتكم الكاملة, فلا تلوموا الا انفسكم بعد حين.

ليست المقاطعة فعلا سلبيا و لا عملا مجرما. المقاطعة هو خيار سلمي و رسالة احتجاجية و لن نجبر على المشاركة في مشهد عبثي ولن ندلس على شعبنا.

معسكر دعم الشرعية بتحركاته و تصريحات قياداته و تفاعل انصاره علي الانترنت عليهم مسؤولية مشتركة مع السلطة الحالية من كفر الناس بالساسة و الديمقراطية كلها, فهم اضاعوا انفسهم و اضاعوا الوطن.

لا الوم من يقول انه يرى في السيسي المرشح القوي الذي تحتاجه المرحلة في ظل الارهاب المحيط بنا من كل جانب. و إليهم اوجه سؤالي, ما الذي فعله السيسي بالتفويض ؟ هل حارب الارهاب ام ان الارهاب في زيادة ؟ عجز عن المواجهة الشاملة السياسية و الامنية لانشغال كل مؤسسات الدولة في نسج حرير الشرنقة.

احترم ارادة الشعب و احترم اختيارته و سأظل اعمل معه و اعلن رأي و إن كنت وحدي, إن بناء دولة حديثة ديمقراطية يسودها العدل و الحرية ليس من مسوغاتها اجراء انتخابات هزلية بين مرشح الشرنقة و مرشح الدور الثاني في ظل مباركة الديمقراطيون الجدد و شعب مروع تحت الارهاب.

من هو البديل ؟ اخلق مناخا ديمقراطيا حرا ينشأ لك ألف بديل.

الفراشات و الشرانق عمرها قصير و الشعوب تبقى

أحمد شكري

موقع مصر العربية