من مقال الرواية الثالثة

هناك رواية الدولة و هناك رواية الاسلام السياسي و هناك الرواية الثالثة, رواية الديمقراطية. 

تنطلق الرواية الثالثة منذ عهد محمد علي, فترى ما انجزه محمد علي من نهضة صناعية و زراعية و جيش قوي و لكنها ترى ايضا الآلاف الذين قمعوا و ربما قتلوا لاقامة هذه الدولة, و اشير هنا لمقال الدكتور خالد فهمي “هيبة الدولة” المنشور بجريدة الشروق بتاريخ 23 اغسطس 2013 و الذي تحدث فيه عن جيش محمد علي “بعد أن أمضيت سنوات طويلة فى دراسة تاريخ هذا الجيش معتمدا على وثائقة الرسمية، وخاصة خطابات محمد على نفسه، خَلُصت إلى أن سبب هزيمة المشروع النهضوى هو أنه لم يكن مشروعا نهضويا ولا يحزنون، بل كان يهدف لتحقيق أطماع الباشا الأسرية. نجح الباشا فى مشروعه ولكن ليس قبل أن يذل المصريين ويقهرهم، الأمر الذى علق عليه الإمام محمد عبده بالقول إن محمد على «كان تاجراً زارعاً وجندياً باسلاً ومستبداً ماهراً لكنه كان لمصر قاهراً، ولحياتها الحقيقية معدماً”.

جمال عبد الناصر هو مؤسس الجمهورية و زعيم الثورة طبقا للرواية الأولى  و انصار الرواية الثانية يرون فيه انه سجن الاسلاميين, و لكن هناك رواية ثالثة ترى انه لم يسجن الاسلاميين فحسب بل سجن كل صوت معارض و اسس لجمهورية الخوف. كانت هناك صناعة و توزيع للثورة و لكن كانت هناك هزيمة و فساد, كانت هناك عزة للخارج و ذل خلف السجون. فوأد الحريات كفيل بأن يقتل الابداع و غلق المسارات السياسية يقتل التطور و النهضة.

انصار الرواية الثالثة يرون ان الشعب قد سئم من الاخوان و خرجوا مع الشعب ضدهم في 30 يوينو مطالبين بانتخابات رئاسية مبكرة و لكنهم يرون ما حدث في 3 يوليو انقلابا, و يرون ما حدث في رابعة مذبحة و لكنهم يرون الارهاب و يرفضون أي تعدي علي الجيش او الشرطة او أي مدني من أي فصيل. انصار الرواية الثالثة يريدون ان يحافظوا على الجيش بابعاده عن السياسة, يريدون ان يحافظوا علي الدين بابعاد النشاط الدعوي عن السياسة يريدون نهضة تقوم بارادة الشعب لا بحاكم مستبد, يريدون نهضة على أسس علمية لا على التلاعب بمشاعر الشعب على غرار علاج الايدز, يريدون نهضة تحافظ على الحقوق و الحريات بالتوازي مع مفهوم الامن الشامل.

الرواية الثالثة هي رواية الديمقراطية و تمكين الشعب من حقوقه و امكنياته و مقدراته لجعله أمينا و عاملا و مراقبا و محاسبا عليها. 

أحمد شكري