التهمة حزبي

لم تكن الأحزاب إبان نهاية حكم مبارك سوى دكاكين بلافتات مزخرفة تحمل كل منها اسما له تاريخ نضالي في فترة من الزمن ارتفع سقف توقعات أعضاءه بانه حزب سياسي و له دور وطني فتم إجهاضه بغلق المقرات أو التضييق على أعضائه أو شق صفوفه عبر انخراط أعضاء متلونون و مفسدون فيه. قامت ثورة يناير و غابت الأحزاب عن صدارة المشهد لانعدام مصداقيتها و ضعفها. بعد التنحي أصبحت السياسة هي المجال الجديد الجاذب لقطاعات كبيرة من الشعب سواء بالكلام و التحليل أو بالمشاهدة و النقد أو بالانخراط في تنظيمات سياسية حزبية أو حركات ثورية.

لم ينخرط الكثيرون من المشاركين في الثورة في عمل حزبي اقتناعا بأن الثورة لم تنتهي بعد من مرحلة الهدم كي يشتركوا في بناء الأحزاب بينما حققت أحزاب التيارات الإسلامية نتائج مذهلة في الانتخابات البرلمانية، و لم يدرك الشباب آنذاك المزاج العام للناخب الذي يريد أن ينتقل من مرحلة الرفض إلى مرحلة الاستقرار و البناء فكانت التهمة أنك “حزبي” فقد تركت الميدان للسياسة.

حل مجلس الشعب بحكم قضائي قبل إعلان نتيجة فوز مرسي ثم جاء الإعلان الدستوري و خاطب مرسي أنصاره أمام الاتحادية و هو ما بدا وقتها بأنه قد حسم خطه الاستراتيجي بأن يخوض كل معاركه السياسية معتمدا على فصيله. كما فشلت الأحزاب في مخاطبة الشارع بشكل مباشر فتوارت خلف مجموعات من الشباب مدعومة من جهات مختلفة و التي سعت مع الإعلام الموجه في الإنقضاض على مرسي و تحالفه الهش و الذي ساعدهم بدوره بعناده و عدم قراءته للأوزان السياسية. فقبض عليه و حل مجلس الشورى و بذلك ينتهي أي تمثيل منتخب من الشعب داخل مؤسسات الدولة. و تعود التهمة من جديد أنك تنتمي للأحزاب الإسلامية أو الأحزاب التي فشلت في مواجهة مرسي فتوارت خلف تمرد.

بدأ الحشد للدستور و أبت السلطة إلا أن تغلق كل السبل أمام العمل السلمي فلفقت القضايا و وزعت التهم على الشباب، فهذا تهمته أنه منتمي لحزب و الآخر أنه دعى الناس للتصويت بلا و ذلك تهمته حيازة كاميرا. المدهش أن هؤلاء جميعا قد حصلوا على أحكام فورية بغرامات و حبس ٣ سنوات مع الشغل بينما القتلة طلقاء. و التهمة مجددا أنك حزبي.

نستعد الآن للانتخابات الرئاسية فلا ينفك الإعلام عن إرسال رسائل متعمدة بأن الأحزاب فاشلة و عاجزة و أنهم المسؤولون عن الفشل و كل ما وصلنا إليه و أنه قد حان الوقت ليحكمنا رجل قوي ذو خلفية عسكرية و زعيم يأخذ بيد الشعب إلى التقدم و الازدهار.

الحقيقة أنه في العام الأول بعد الثورة تقع المسؤولية السياسية على عاتق المجلس العسكري و في العام الثاني فتقع على عاتقه و لكن بشكل غير مباشر، فهو الذي سمح بقيام أحزاب لها ذراع دعوي و خاصة جماعة الإخوان و التي لم يطالبها يوما بتقنين وضعها و لم يطبق القوانين اللازمة لإقامة حياة ديمقراطية و تمثيل نيابي سليم سواء بتنظيم الدعاية الانتخابية في المؤسسات الحكومية و المساجد و الكنائس أو تنظيم و رصد الإنفاق المخالف. و في العام الثالث رجع الحكم في يد المجلس العسكري مرة أخرى و أن توارى خلف بدلة مدنية. و يريدون حكما عسكريا و يرددون مجددا نفس التهمة، أنك حزبي.

لا أعرف طريق آخر سوى العمل الحزبي لتنظيم المجال السياسي. فالأحزاب تعبر عن مصالح قطاعات من الشعب عبر تشريعات و مشاريع تقدمها من خلال السلطة التنفيذية و التشريعية. أما الحديث عن أننا لسنا في حاجة للأحزاب و أن على الشعب أن يختار ممثليه وفق سماتهم الشخصية و فقط فذلك لا يبني دولة. فأحد عوامل الانطلاق أن تكون لقيادة الدولة رؤية كلية للنهضة، و تلك الرؤية تستوجب عمل جماعي و ظهير سياسي و إرادة شعبية مساندة لتلك الرؤية و هذا لا يكون إلا عبر إقامة بيئة سياسية سليمة تساعد على تقوية الاحزاب، كنظام الانتخاب بالقائمة و بيئة حريات حقيقية.

يلوم الكثيرون الأحزاب بأنها تفتقد الرؤية و التنظيم. أما عن الرؤية و الحلول، فلن تجد أي حزب أو مؤسسة ناهيك عن الأفراد من هو لديه حل لكل مشكلات مصر، بل لدى كل مجموعة جزء من الحل. فمشكلات مصر لن تحل سوى بالتضافر و العمل المشترك. و المعضلة الحقيقية ليست في البرامج بقدر ما هي في الإرادة و المصداقية . أما عن التنظيم، فواهم من يظن أن إقامة تنظيم سياسي حقيقي يأخذ سنة أو اثنين بل هو أمر شاق و عمل مضني، و التهمة أنك حزبي .

يجد البعض سعادة في ترديد عبارات من شأنها الحط من من يعمل بالسياسة و الأحزاب خاصة و كأن السياسة عمل مربح و مريح و لا أعلم من أين جاؤوا بتلك الأفكار. فالعمل الحزبي هو عمل مكلف ماديا و نفسيا. دعني أصارحك بأن معظم الأحزاب المصرية تعاني من مشاكل مادية و يصرف أعضاءها من مالهم الخاص عليها و أن معظم الأحزاب القائمة الآن يقوم بالإنفاق عليها شباب يقتطع من مرتبه الصغير كي يبني وطنا يحلم به. المعلومة التي ربما لا تعرفها أن ممارسة السياسة ما بعد ٣ يوليو أصبحت محفوفة بالمخاطر إن لم تكن الخطر ذاته، و مع ذلك فالتهمة انك حزبي.

نعم الأحزاب اخطأت و صحيح انها ضعيفة و لكنها لن تنموا الا بالمشاركة و التفاعل معها، فيا من توزعون التهم و نياشين العمل الوطني فإما أن تدعمونا بوقتكم و جهدكم أو مالكم أو أن تنصحونا و تدلوا بخبراتكم لنا، أو أن تسكتوا و تتركونا نعمل في صمت و تكفوا عن اذانا، فنحن نريد الإصلاح ما استطعنا.

من القواعد الكلية: الصيانة

هناك مبادئ كلية تحكم هذا الكون, يستطيع المرء المتأمل أن يلحظها و يتتبعها و يشهد فوائدها و آثارها في اتباعها و آثارها و مساوءها في تركها.

و يأتي مبدأ الصيانة كأحد تلك المبادئ ، سواء كان صيانة للفرد أو للمؤسسة أو للدولة ، فالصيانة شرط أساسي للتنمية و العمل بكفاءة.

نسمع أن عطلا قد أصاب الماكينات لأن أحدا لم يقم على صيانتها منذ زمن، تتعطل السيارة أحيانا لأن سائقها لم يقم بصيانتها في الأوقات الدورية السليمة بل و قد يمرض الإنسان أحيانا لعدم إتباعه الإرشادات الصحية السليمة أو عدم الكشف المبكر عن بعض الأمراض، فكما تصاب المؤسسات كذلك يمرض الانسان.

و صيانة الانسان روحية و جسدية. ، فالصيانة الجسدية تتمثل في صورة إتباع أكل صحي كنوع من الوقاية من الأمراض و البعد عن العادات السيئة و عمل تنشيط للجسد وإعطائه قوة دافعة عن طريق القيام بالرياضة المنتظمة، أو ربما تكون الصيانة بعمل فحوصات طبية دورية و الكشف المبكر عن المشاكل و الأمراض و إمكانية علاجها في مراحل مبكرة .

أما الصيانة الروحية، فأصحاب الديانات المختلفة يقومون بالصلوات بتنوع أشكالها و يتلون صلواتهم و كتبهم المقدسة متقربين بها إلى الله أو قوة غيبية يعتقدون أنها أكبر منهم يطلبون منها العون و الحفظ و إزالة الهم

يصلي المسلم في اليوم خمس مرات كجزء من تلك الصيانة الروحية و إعادة ضبط البوصلة اليومية و وتذكيرا للإنسان خمس مرات يوميا، لماذا خلق، و إلى أين يذهب، طالبا العون و الاستقامة بحد أدنى ١٧ مرة في اليوم.

و كذلك يجب أن تقوم المؤسسات بعمل صيانة دورية سواء كانت مادية أو روحية. فالصيانة المادية تكون في صورة عمل صيانة للماكينات و إعطاء تدريبات لرفع كفاءة العمال و الموظفين للتأكد من فهمهم للعمل. و يمكن أن تكون الصيانة الروحية في صورة عمل ما يسمى تجمعات زيادة التواصل بين العاملين و كسر الحاجز البيروقراطي الرسمي بترتيب فعاليات وأنشطة اجتماعية للعاملين و أسرهم و خلق بيئة عمل منضبطة و لكنها صحية تسمح بالإبداع و تقبل الرأي الأخر و التجديد.

كذلك على الدولة القيام بعمل بالصيانة المادية والترميم لما تمتلكه من أصول و مشاريع كالسد العالي في مصر و شبكات الكهرباء و صيانة للآثار و التراث و عمل صيانة و رعاية للمواطنين من خلال وزارة الصحة و تشجيع الصيانة الروحية من خلال إتاحة حرية العقيدة و العبادة و إنشاء دور العبادة و تمكين المؤسسات الدينية من نشر الدعوة دون هيمنة عليها و إتاحة استقلالها ماديا و إداريا.

و تأتي كذلك التنمية المستدامة كمفهوم يطبق علي الإنسان و المؤسسة و الدولة، فالإنسان مطالب بالحفاظ علي صحته و تنمية نفسه بشكل مستمر مثله مثل المؤسسة و الدولة من خلال الحفاظ على الموارد و حقوق الأجيال القادمة.

و بذلك نفهم أن الصيانة روحية كانت أو مادية و التنمية المستدامة، هما من قواعد صلاح الفرد و المجتمع و المؤسسات والدولة و واجب للتنمية و الإعمار.

معبر التحرير

هدوا الجدار و أقاموا بوابة حديدية تفتح و تغلق وفق تعليمات أمنية صارمة في مشهد عبثي و كأننا ننشأ حدودا جديدة داخل العاصمة. فسارت نكتة بين الشباب, من سيشرف على البوابات, مصلحة الجوزات أم حرس الحدود؟

معبر رفح هو المعبر المصري إلى قطاع غزة, يفتح و يغلق وفق تعليمات سيادية عليا و مع ذلك تحفر الأنفاق رغم قصفها و تغريقها بالمياه كل يوم. يعيش الفلسطنيون في قطاع غزة و الضفة الغربية وفق ظروف صعبة, تتناحر السلطة في فلسطين و ينقسم الشعب على نفسه بينما العدو الحقيقي هو اسرائيل.

بوابات التحرير ليست صدفة أو حدث عابر, فهي تعبر عن منهج تعامل للمرحلة. فمنذ قيام ثورة 25 يناير و الشوارع تغلّق بالأحجار و الحوائط الاسمنتية و بدلا من أن نتباحث في أسباب قيام الثورة أغلقنا الشوارع المؤديه لميدان التحرير و صفينا عيون مريديه.

بدلا من محاسبة من قتل 74 شابا في مدرجات بورسعيد أوقفنا الدوري و عاقبنا النادي المصري. بدلا من اصلاح الداخلية التي ثار عليها الناس في 25 يناير غيرنا اسم أمن الدولة إلى الامن الوطني و هددنا الشباب و تنصتنا على مكالماتهم. يذكرنى ذلك بقرار وزارة الداخلية بمنع دخول تليفونات المحمول إلى الأقسام لمنع التصوير بدلا من منع التعذيب. هي سياسة المواجهة الأمنية بدلا من الحلول السياسية, هي سياسة المسكنات بدلا من الحلول المستدامة.

“التحرير”: اسم لميدان عبر عن لحظة سيذكرها التاريخ على انها لحظة تحرر حقيقية للمصريين. تحرر من الخوف و السلطة المستبدة, تحرر من الطبقية, التحرر من الانتماءات الفكرية سوى الانتماء للوطن. و تأتي تسمية بوابات التحرير “معبر التحرير” كتسمية و وصف دقيق للحظة التي نعيشها. هي محاولة لخنق فكرة و السيطرة عليها, و ستظل فكرة “التحرير” تطل علينا من جديد سواء في ميدان التحرير أو في غيره من الميادين. ليس بالضرورة بالحشد فيهم, فهذه آلية قد فقدت بريقها و تأثيرها في الوقت الحالي, و إنما بالتعبير عن فكرة التحرير من خلال تحرك الشباب في المجتمع و داخل مؤسسات الدولة.

أقم مسار ديمقراطي سليم, تستطيع أن تفتح التحرير. حقق الاستقلال الوطني تستطيع أن تفتح التحرير. حقق دولة القانون تستطيع أن تفتح التحرير. هذه شعارات قد يراها البعض عامة و لكنها مبادئ يتبعها اجراءات لتحقيقها. في اللحظة الراهنة قد تكون النصائح التالية للسلطة بداية لحلحلة الموقف السياسي و فتح مسار ديمقراطي كبداية لاستكمال الشرعية.

أفتح الاعلام الرسمي للدولة ليعبر عن الشعب كله وليس اتجاه واحد. افتح القنوات الخاصة المغلقة بأمر اداري. أفرج عن الطلبة و السيدات قيد التحقيق. ضع حد أقصى مقبول للحبس الاحتياطي. أوقف القبض العشوائي و تلفيق التهم. حرك القضايا الحقيقية أمام النائب العام. أوقف تدخل المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي. حاسب كل مسؤول بالدولة يتورط في الانحياز لمرشح بعينه بالانتخابات الرئاسية أو النيابية. أبدأ الآن في مسار العدالة الانتقالية من فترة حكم مبارك حتى يومنا هذا. أقم حوار حول القوانين المنظمة للانتخبات و اعلم انه لا حياة سياسية بدون أحزاب, فهي الوسيلة الوحيدة للراغبين في الانخراط بالعمل السياسي المنظم و السلمي.

ابدأ باصلاحات حقيقية بوزارة الداخلية من تدريب و تأهيل و تسليح مناسب بالاضافة إلى التحقق من أن اجراءات التفتيش و القبض و الحبس تعلى من كرامة المواطن فوق كل شيء. ناقش بشكل جدي تعديل اتفاقية كامب ديفيد كي تسمح بتواجد قواتك بشكل فعلي في سيناء لحماية حدودك و القضاء على الارهاب. امنع تدخل المؤسسات الدينية كالازهر و الكنيسة في الشأن السياسي و التفصيلي و الخاص بتحزبات او خيارات انتخابية و ليس خيارات عامة تخص الوطن بأجمعه. هذه بعض النصائح أوجها لمن بيده السلطة الأن.

سيأتي يوما تفتح فيها شوارع مصر, و سيسير الرجل و بناته من الهرم إلى التحرير و المرأة و ابنها من مدينة نصر إلى التحرير و هم يأمنون على حياتهم من الارهاب و تسلط السلطة بغير حق. يوما ما ستقام دولة العدل و القانون. هذا الكلام كنت اظنه من ثلاث سنوات صرح من خيال كاتب عايش الاحتلال بفلسطين و لا يعيش بمصر الآن يحلم بزوال معبر التحرير.

الثورة المضادة

لا اعرف من هو صاحب صك لقب الفلول في الإعلام بعد الثورة ؟ و كان يقصد بهم أعضاء الحزب الوطني. ثم تطور المعنى بعد ذلك ليشمل أصحاب المصالح مع النظام السابق, فتضمن أشخاص من قطاعات مختلفة كالإعلام و رجال الأعمال و القضاء, ليراد بالفلول كل من يقف ضد الثورة.

حارب الفلول ذلك اللقب بكل قوة و بدأ الناس يرددون “لا معنى لكلمة فلول” و أن هناك ناس أجبروا على العضوية بالحزب و أنه ليس كل من كان عضوا كان قاتلا أو فاسدا. ثم جاءت موجة 30يوينو ليرتد الأمر على الإخوان ليلقبوا بالفلول قبل أن ينعتوا بالإرهابيين من قبل السلطة الحالية و من قبل المنعوتين بالفلول الأوائل.

“الثورة المضادة” هو المصطلح الأدق في وصف كل من يقف ضد مبادئ الثورة. ولكن ما هي مبادئ الثورة بالأساس ؟ فقد بدت الآن لكثير من الناس معاني غير مفهومة. أرى أن مبادئ الثورة واضحة و ثابتة و هي شعار الهدم “الشعب يريد إسقاط النظام”, النظام بفساده باحتكار ثرواته بظلمه و قمعه و انتهاك كرامة المواطن. و شعار البناء”عيش, حرية, عدالة اجتماعية, كرامة إنسانية” و هي مبادئ يقوم عليها الوطن المأمول. فقد تشكل هذا الوطن في مخيلة كل من شارك في الأيام الأولى في ميادين التحرير. و لكنهم لم يطرحوا أسئلة ما بعد التحرير, ما هي آليات التفكيك و البناء و ما هي التحديات ؟

انصرف كثير من الشباب في يوم 11 فبراير ظنا منه أنه اسقط النظام و أن معركة البناء قد بدأت و بدا ذلك في المشهد الرومانسي بكنس التحرير عقب فض الاعتصام صبيحة 12 فبراير. و لكن مع كل استحقاق انتخابي أو خطوة للهدم أو البناء أدرك الثوار أن التحديات أعمق و أقوى من توقعاتهم و بدا مصطلح الثورة المضادة أكثر وضوحا.

الثورة المضادة تتمثل في كل مستفيد من عدم تطبيق القانون. و هو مبدأ استبدادي بامتياز, فتعلى من المحسوبية و تمكن لأهل الثقة و تقصي أهل الخبرة و أصحاب الرأي و تجعل أسافل المجتمع و الجهلاء هم علية القوم. الثورة المضادة هي استخدام القوة للحصول على غير حقك بالسلاح و العنف و ليس بقوة القانون. الثورة المضادة هي التجارة في ثروات الشعب و احتكارها دون مراقبة أو محاسبة. الثورة المضادة هي الحرص الدائم على تجهيل الشعب و إلهائه بتوافه الأمور حتى ينشغل عن محاسبة من ظلموه و أهدروا كرامته. و هي التفريط في استقلال الوطن للحصول على مكاسب مادية و من أجل الحفاظ على البقاء في السلطة مقابل عدم المسائلة. الثورة المضادة هي دويلات داخل الدولة, لا تخضع للقوانين العادية وإنما تحركاتها و امتيازاتها و اعفاءتها كلها استثناءات و خروق للقوانين. الثورة المضادة هي الحد من التفكير و التعبير عن الرأي باسم الدين أو باسم الحفاظ على النظام السياسي. اختصارا الثورة المضادة هي كل ما يقف ضد تمكين الشعب المصري من أدواته و ثرواته و قدراته.

و رغم كل التحديات فإن معارك الثورة تنضج و تتضح يوما عن يوم و يصبح الثوار أكثر عزما على تحقيق أهداف الثورة و التمسك بمبادئها. فلقد شاهد الثوار و عايشوا وطن حلموا به و رأوا أجزاء منه رأي العين من تعايش مشترك و احترام متبادل و تشارك في اللقمة والتأمين برغم اختلاف الانتماءات و الأفكار و الطبقات. و هذا الواقع و ذلك الحلم البعيد لن يتنازلوا عنه و لو تطلب الصبر و التخطيط و التحقيق و لو بعد حين.
منشور في موقع مصر العربية