ثورة ستنتصر

يريدون ان يطفئوها و لكنها عالية يريدون ان يكذبوها و لكنها ظاهرة و يريدون ان يطموسها و لكنها ثورة واحدة و ما تبعها و ما سيتبعها الا موجات لها. اشتعلت شرارتها في ٢٥ و تجلت في ٢٨ يناير ٢٠١١و لا يمكن وصفها لمن لم يحضرها في أيامها الأولي، هي كسر الخوف في نفوس المصريين و اخراج أجود و أفضل ما فيهم في ميادين التحرير. لم تكن أبدا حلما انتهى او مؤامرة كما يدعون، بل هي رأي العين و عين اليقين، شاركت فيها كغيري من المصريين الذين خرجوا تحت شعارات عبقرية، “الشعب يريد إسقاط النظام” و “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”.

الشعار الأول عبر عن رغبة الشعب في فك النظام و إسقاطه و الثاني عبر عن إنحيازات الثورة في البناء، هي لحظات تتجلى فيها الشعوب و تبلور مطالبها في أهداف واضحة و موحدة. لم تنجح الثورة إسقاط النظام كما انها لم تنجح في البناء و لكنها حققت نجاحات جزئية في كلاهما و حققت ما هو اعظم من ذلك و هو بناء الحلم في مخيلة جيل و هدم الكثير من المحرمات في عقولهم، و خلقت لحظات من توحد إرادة المصريين حول أهداف جامعة، تعلي من كرامة المواطن فوق أي سلطة و تؤكد انتماءتنا لهذه الأرض رغم اختلافاتنا و تنوع مشاربنا الفكرية.

تتعرض الثورة الآن لهجمة شرسة على جميع الأصعدة, زادت وتيرتها عقب الثالث من يوليو فيما يعد انتقاما من من خرجت عليه الثورة من الأساس في 25 يناير, فشاهدنا جميعا حملات التشويه لكثير من الشباب الذين ارتبطت اسماءهم بثورة يناير و محاولات التشكيك في ارادة شعبية حقيقية خرجت لتعبر عن نفسها بالملايين خاصة في ٢٨ يناير من خلال تصويرها على انها مؤامرة خارجية او عمل تخريبي. و لكن الحدث الأخطر في مسار الثورة هو محاولات تقييدها بالقانون و الدستور و تحوير مطالبها و عرقلة تقدمها.

فمنذ الثالث من يوليو و يد القبضة الأمنية مطلوقة على الجميع, بل هي مطلوقة على المسالمين أكثر من الارهابيين, فلم نشهد تقدما ملموسا على صعيد محاربة الارهاب و جل ما شهدناه كان الاعلان عن جماعة الاخوان كجماعة ارهابية و اصدار قانون التظاهر و القبض على الكثير من الشباب المسالم و منهم المؤيد للثلاثين من يوينو, بالإضافة إلى مقتل الطلاب داخل الحرم الجامعي و القبض العشوائي على الكثير من المواطنين المسالمين في بيوتهم و وصل الأمر إلي القبض على الفتايات و السيدات و ضربهم و تصوير أي صوت مخالف يمارس حقه الديمقراطي برفض الدستور في الصندوق على أنه خائن و عميل.

الأخطر من الاجراءات الاستثنائية هو وضع مواد في دستور ٢٠١٤ ضد جوهر ثورة يناير, فإذا كان الاخوان قد كتبوا دستورا كاد أن يفتح باب السلطة الدينية فوق الشعب فإن دستور ٢٠١٤ يؤكد و يزيد على دستور ٢٠١٢ قي هدم مفهوم الدولة المدنية في مقابل العسكرية و يضع مفاهيم فضفاضة للعدالة الاجتماعية و يحد من الحريات.

قد تكون الثورة انهزمت في معاركها الأخيرة و لكنها لم تمت و لن تموت, فاحجام الناس عن المشاركة طبقا للاحصائيات الرسمية لدستور ٢٠١٢ و ٢٠١٤ و التي تراوحت نسبة المشاركة فيهم حول ثلث الناخبين بالإضافة إلى إحجامم الشباب عن المشاركة فإنما هي رسائل واضحة بأن الشباب و هم يمثلون أكثر من نصف التعداد السكاني غير راضي عن شكل الدولة التي كان يحلم بها.

أمام الشباب تحديات كبيرة يأتي أولها بالتماسك و عدم الانهزام و الاستسلام لمحاولات التشويه و التشكيك في ثورته العظيمة, ثانيا بناء تنظيم حقيقي يعبر عن انحيازات الثورة و يشتبك مع الناس في حياتهم اليومية, و أخيرا أن نتحلى بالنفس الطويل فثورتنا ستنتصر و لو بعد حين, فتماسكوا و توحدوا و أرفعوا رؤسكم فأنتم جيل 25 يناير.