طبيعة الصراع

لم يعد خفيا أننا أمام ثورة مضادة، و هذا لا ينحصر في مشهد عودة أنصار النظام الأسبق. فالثورة المضادة كانت حاضرة منذ ٢٥ يناير.انه صراع السلطة و من يملكها. هل الشعب له الحق في امتلاك مقدراته و التخطيط لمصيره ؟ ام اننا نقيم دولة من الأوصياء يدعون علمهم و فوقيتهم على الشعب و ينشئون شبكات المصالح و السلطة دون رادع او محاسبة ؟ هذا الصراع الدائر منذ قيام الثورة هو صراع حول السلطة و إن غلف مرة بصراع الهوية و أخرى بصراع الشرعية المفقودة. 

طوال فترة حكم المجلس العسكري كانت هذه هي أضعف فترات تحكم مؤسسات الدولة في المشهد السياسي مقارنة بالوضع الحالي و ذلك بفضل ضغوط الشارع التي أجبرتهم على تسليم السلطة و اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها. ناوشت المؤسسة العسكرية من أول يوم للحفاظ على وضعها مرة بجمع الأحزاب للتوقيع على وثيقة اتفاق و تارة أخرى بوثيقة السلمي ثم مع ازدياد الاستقطاب الاسلامي العلماني و انفراد المؤسسة العسكرية بالتيار الاسلامي، استطاعت المؤسسة العسكرية تمرير ما لم تستطع من قبل في دستور ٢٠١٢ ثم تلا ذلك استئثارها بالتيار المدني و تحسين وضعها أكثر في دستور ٢٠١٣.

هذا التدافع نراه ايضا مع وزارة الداخلية و التى انخفض اداءها في فترات بدعوى انهيارها ثم نراها مرة اخرى تنزل في ٣٠ يونيو في المظاهرات و اخيراً يطلق يدها لتقتل و تقمع دون رادع. لا يختلف أداء الهيئات القضائية عن أداء باقي مؤسسات الدولة، فتخرج احكام هنا و هناك تغير المسار السياسي بين الحين و الآخر إلى أن قامت الهيئات القضائية بتعديل وضعها في دستور ٢٠١٣. ألا هل فهمنا الآن طبيعة الصراع ؟ لا أحد يريد ان يبني دولة حديثة يكون الشعب فيها هو الحكم الحقيقي. و بناءاً عليه علينا ان نفكر في اي المساحات من الممكن ان يتحرك الشباب فيها في ظل بيئة سياسية خانقة؟

بعد الدستور سنكون أمام شرعية جديدة مستندة الى الصناديق و ان اختلفنا مع منتجها. سيكون هناك مساحات للعمل السياسي و لكن بحدود. فلن يسمح بتغيير معادلة مؤسسات الدولة في مقابل سلطة الشعب سواء بتعديلات دستورية او بتشريعات لهيكلة او تنظيم إلا بعد نضال شعبي و قانوني طويل المدى.

من مقال: #مساحات_الحركة_بعد_الدستور