ماذا خسر الوطن بترشح زعيم القبيلة ؟

لم تضع الثورة أوزارها و لم ينتهي الناس من كتابة وثيقة العهد الجديدة بعد إلا و قد بدأت الأصوات تتنادى بترشح عظيم قائد جماعة جبل المسؤولة عن حفظ الأمن، و هو زعيم الثورة الثانية التي قضت على حكم كابر، زعيم الجماعة الدينية المعروفة باسم ديدنة.

عانت القبائل في ظل حكم كابر و لذلك لم تتوانى قبيلة دندنة و قبائل متحالفة أخرى في انتهاز الفرصة للإطاحة بكابر و جماعته ديدنة. و قد ساعدوا مجموعة من الشباب سموا أنفسهم “مدندنون” و التي تبين فيما بعد أنهم مدعومون من جماعة جبل.

تورط عظيم و زملائه مع زعماء قبائل أخرى في حوادث قتل لجماعة ديدنة مما أدى لردود أفعال عنيفة لمؤيديهم و من قبل قبائل أخرى أبرزها قبائل سلام ضد الناس و ضد جماعة جبل.

نجح عظيم و أعوانه من جماعة جبل بالضغط على القبائل المتحالفة في الحفاظ على مصالح جماعته بل و الاعتراف بجماعة جبل كقبيلة مستقلة لها امتيازات مدونة و محصنة في وثيقة العهد الجديد و ليس كجماعة خادمة على القبائل التي يجمعها الوطن كقبيلة ديدنة و قبيلة دندنة. و قد اكتسبت جماعة جبل شرف حماية البلاد بفضل تاريخهم البطولي في الحفاظ على الانضباط و الأمن دون انحياز.

طالما حلم عظيم بهذه اللحظة و ها هي تقترب، فقد تنبأت العرافة جارتهم منذ الصغر بأنه سيصير يوما ما زعيما يحمل سيفا و في معصمه ساعة الكون تنير بنور القمر ليملأ السماء عدلا.

فى الذكرى الأولى للثورة الأولى التى جمعت كل فرقاء اليوم، دعت قبيلة دندنة و مدندنون الجماهير للاحتشاد في الوادي المقدس لتأييد الزعيم عظيم للترشح، و بالفعل ترشح عظيم محققا النبوءة التى تربى عليها و نجح في مواجهته الأخيرة بسيفه الأحمر أمام منافسه ذو السيف الأخضر و الذي فوجئ قبل القتال بعدم السماح له بحمل درع بينما سمح لعظيم بذلك فكانت نهايته الحزينة.

في اجتماع ممثلي الأوطان و الذي يعقد كل عام عند منبع الأنهار, حاصر زعماء القبائل ممثلي الأوطان الزعيم عظيم باتهامه في الضلوع في مذبحة جماعة ديدنة الشهيرة و التى راح ضحيتها الآلاف منهم، مما جعل عظيم يستمع لنصائح مستشاره المقرب الطويل بأن لا يغادر البلاد كي لا يتم إغتياله أو القبض عليه بتهمة إهدار الدماء.

قاطع زعماء البلاد المجاورة عظيم و منعوا التجارة عن البلاد مما أدى إلى نقص التمر و الغذاء، فهم يرون أن شرف الزعيم الوفاء بالعهود، و قد واصل زعيم الظلم و فشل كسابقه كابر في استيعاب الناس تحت لواءه و توفير الأمن و الغذاء لهم. و بذلك اثبت عظيم بوصوله للحكم أن النوايا كانت مبيتة عند قيام الثورة الثانية لقمع معارضيه و حقق ما أشاعوه عنه، بأن جماعة جبل إذا وصلوا للحكم لا يتركوه طوعية أبدا, فقد تربوا على الطاعة المطلقة و لا يحبون الجدال أو الرأي المخالف.

اثارت قبيلة ديدنة الخلافات المستمرة بين الناس و عصيان قبيلة جبل كما شددت قبائل سلام من عنفها ضد الناس فلم يمضي كثيرا حتى باغت العدو الحدود و احتل ما بعد الحدود الشرقية بأكثر من ١٠٠ كيلومترا في عمق البلاد.

سادت حالة من الفوضى العارمة احتجاجا على قيادة عظيم و التى أدت إلى الاحتلال. حاول مستشاره الطويل بكلامه المنمق احتواء الموقف و لكن انتهى به الأمر بصلبه في وادي الوديان. خرج الناس تطالب بتنحي عظيم و محاسبة كل من قتل و أفسد. لم يكن هناك بديلا من أن تستجيب قبيلة جبل، فيتنحى عظيم و تعود جبل للقيام بدورها في الحفاظ على الأمن بدلا من الحكم. و يتعاهد الناس على كتابة وثيقة تؤسس لحقبة جديدة، لا مكان فيها لتنازع القبائل أو لمن يمارس العنف أو لمن قتل أو خان، يكون الانتماء فيها للوطن و لا شيئ سواه و الجميع فيها أمام القانون سواء. و ينتصر الشعب على الاحتلال و يبدأ مرحلة جديدة من البناء.

د أحمد شكري 25/12/2013
موقع مصر العربية