بيان هام بشأن التسريبات التليفونية

بيان هام
تابعت مثل غيري من المواطنين تسريبات لمكالمات تليفونية لشخصي على الهواء مباشرة على شاشات التليفزيون، و هو فعل تجسس واضح على مكالمة شخصية بيني و بين الدكتور مصطفي النحار عضو مجلس الشعب السابق، و لم يكتفوا بإذاعة المكالمة بل قطعوا و لصقوا بها ما رأوها تشويها لنا.

لا شيئ يدينني و لا أخجل من أي دور سياسي قمت به أو أقوم به، الرسالة وصلت و قد سمعناها، و ردي أنني لا أخاف و لا أبتغي إلا الله سبحانه و هو خير حافظ.

سأتخذ كل الإجراءات القانونية ضد كل من تورط في تلك التسريبات من أفراد و مؤسسات دفاعا عن حق المصريين في الحفاظ على خصوصيتهم و حريتهم. لابد من مواجهة هؤلاء المرتزقة فهؤلاء لا يعيدهم إلي جحورهم الا الحق.

دامت مصر للمصريين و بالمصريين

د أحمد شكري

عضو هيئة عليا لحزب مصر القوية

ماذا خسر الوطن بترشح زعيم القبيلة ؟

لم تضع الثورة أوزارها و لم ينتهي الناس من كتابة وثيقة العهد الجديدة بعد إلا و قد بدأت الأصوات تتنادى بترشح عظيم قائد جماعة جبل المسؤولة عن حفظ الأمن، و هو زعيم الثورة الثانية التي قضت على حكم كابر، زعيم الجماعة الدينية المعروفة باسم ديدنة.

عانت القبائل في ظل حكم كابر و لذلك لم تتوانى قبيلة دندنة و قبائل متحالفة أخرى في انتهاز الفرصة للإطاحة بكابر و جماعته ديدنة. و قد ساعدوا مجموعة من الشباب سموا أنفسهم “مدندنون” و التي تبين فيما بعد أنهم مدعومون من جماعة جبل.

تورط عظيم و زملائه مع زعماء قبائل أخرى في حوادث قتل لجماعة ديدنة مما أدى لردود أفعال عنيفة لمؤيديهم و من قبل قبائل أخرى أبرزها قبائل سلام ضد الناس و ضد جماعة جبل.

نجح عظيم و أعوانه من جماعة جبل بالضغط على القبائل المتحالفة في الحفاظ على مصالح جماعته بل و الاعتراف بجماعة جبل كقبيلة مستقلة لها امتيازات مدونة و محصنة في وثيقة العهد الجديد و ليس كجماعة خادمة على القبائل التي يجمعها الوطن كقبيلة ديدنة و قبيلة دندنة. و قد اكتسبت جماعة جبل شرف حماية البلاد بفضل تاريخهم البطولي في الحفاظ على الانضباط و الأمن دون انحياز.

طالما حلم عظيم بهذه اللحظة و ها هي تقترب، فقد تنبأت العرافة جارتهم منذ الصغر بأنه سيصير يوما ما زعيما يحمل سيفا و في معصمه ساعة الكون تنير بنور القمر ليملأ السماء عدلا.

فى الذكرى الأولى للثورة الأولى التى جمعت كل فرقاء اليوم، دعت قبيلة دندنة و مدندنون الجماهير للاحتشاد في الوادي المقدس لتأييد الزعيم عظيم للترشح، و بالفعل ترشح عظيم محققا النبوءة التى تربى عليها و نجح في مواجهته الأخيرة بسيفه الأحمر أمام منافسه ذو السيف الأخضر و الذي فوجئ قبل القتال بعدم السماح له بحمل درع بينما سمح لعظيم بذلك فكانت نهايته الحزينة.

في اجتماع ممثلي الأوطان و الذي يعقد كل عام عند منبع الأنهار, حاصر زعماء القبائل ممثلي الأوطان الزعيم عظيم باتهامه في الضلوع في مذبحة جماعة ديدنة الشهيرة و التى راح ضحيتها الآلاف منهم، مما جعل عظيم يستمع لنصائح مستشاره المقرب الطويل بأن لا يغادر البلاد كي لا يتم إغتياله أو القبض عليه بتهمة إهدار الدماء.

قاطع زعماء البلاد المجاورة عظيم و منعوا التجارة عن البلاد مما أدى إلى نقص التمر و الغذاء، فهم يرون أن شرف الزعيم الوفاء بالعهود، و قد واصل زعيم الظلم و فشل كسابقه كابر في استيعاب الناس تحت لواءه و توفير الأمن و الغذاء لهم. و بذلك اثبت عظيم بوصوله للحكم أن النوايا كانت مبيتة عند قيام الثورة الثانية لقمع معارضيه و حقق ما أشاعوه عنه، بأن جماعة جبل إذا وصلوا للحكم لا يتركوه طوعية أبدا, فقد تربوا على الطاعة المطلقة و لا يحبون الجدال أو الرأي المخالف.

اثارت قبيلة ديدنة الخلافات المستمرة بين الناس و عصيان قبيلة جبل كما شددت قبائل سلام من عنفها ضد الناس فلم يمضي كثيرا حتى باغت العدو الحدود و احتل ما بعد الحدود الشرقية بأكثر من ١٠٠ كيلومترا في عمق البلاد.

سادت حالة من الفوضى العارمة احتجاجا على قيادة عظيم و التى أدت إلى الاحتلال. حاول مستشاره الطويل بكلامه المنمق احتواء الموقف و لكن انتهى به الأمر بصلبه في وادي الوديان. خرج الناس تطالب بتنحي عظيم و محاسبة كل من قتل و أفسد. لم يكن هناك بديلا من أن تستجيب قبيلة جبل، فيتنحى عظيم و تعود جبل للقيام بدورها في الحفاظ على الأمن بدلا من الحكم. و يتعاهد الناس على كتابة وثيقة تؤسس لحقبة جديدة، لا مكان فيها لتنازع القبائل أو لمن يمارس العنف أو لمن قتل أو خان، يكون الانتماء فيها للوطن و لا شيئ سواه و الجميع فيها أمام القانون سواء. و ينتصر الشعب على الاحتلال و يبدأ مرحلة جديدة من البناء.

د أحمد شكري 25/12/2013
موقع مصر العربية

دستور سياسي أم الرضا و التوافق


لم يمض على الثورة شهران حتى استفتى الشعب لتعديل دستوره وجاءت النتيجة بقبول ثلاثة أرباع المصوتين بالتعديلات رغبة فى الاستقرار وانتصارا لمعركة الهوية المفتعلة حول المادة الثانية بالرغم من حشد «الكتلة المدنية» للتصويت بـ«لا» مستخدمة أذرعها الإعلامية فى مواجهة المنابر.

أواخر ٢٠١٢ وافق المصريون بأغلبية الثلثين على دستور يعمق أكثر من تدخل المؤسسة العسكرية ويعلى السلطة الدينية فوق سلطة الشعب وتفشل «الكتلة المدنية» فى حشد الجماهير بالتصويت بلا وتفشل آلتها الإعلامية مجددا.

دستور ٢٠١٣ يتم رفع مواد السلطة الدينية وتعود لوضعها فى دستور ١٩٧١ ومع زيادة جور المؤسسة العسكرية على سلطة الشعب ومؤسساته، ثم تحشد «الكتلة المدنية» بالتصويت بـ «نعم» على ما صوتت ضده من قبل ويقاطع معظم تيار الاسلام السياسى الاستفتاء فى مشهد كلى يندرج تحت «الفرس» السياسى وكوميديا تبادل الأدوار.

ليس معقولا أن يذهب شعب للاستفتاء ثلاث مرات فى أقل من ثلاث سنوات على ثلاثة مشاريع دستور مختلفة ومتناقضة ويدعى كل من كتب فيهم أنه أتى بما لم يأت غيره من حكمة دستورية. والعجيب أن فى كل مرة يمر الدستور بأغلبية ساحقة كما سيمر فى الأغلب دستور ٢٠١٣.
الملاحظ أن فى كل مرة يستخدم الإعلام فى الحشد لاتجاه الرفض فيفشل، رغم أنه نجح فى الحشد لثلاثين يونيو وفى التفويض، إذ يبدو أننا أمام مزاج عام يسعى للاستقرار بشكل مستمر غير آبه بنصوص دستور أو نتائج تصويته. كذلك نحن أمام ما يسمى بشرعية الرضا، فالشعب الذى وافق على دستور ٢٠١١ و٢٠١٢ هو الذى خرج معظمه ضد مرسى وهو الذى فى الأغلب سيمرر ٢٠١٣ رغم اختلاف موادهما.

هذا الدستور بتعديلاته لا يمثل عقدا اجتماعيا ينشد الاستقرار والقبول ورضا الشعب، وما كتب كله كان فى أوج الصراع السياسى والذى للأسف كان من محدداته، عدم قبول الآخر أو العيش المشترك. صراع دفاع كل فئة عن مكتسباتها وتعظيمها دون النظر إلى المصلحة العليا أو مراعاة أنك تكتب دستور دولة فى القرن الواحد والعشرين لها من الميراث الدستورى ما يصلح لبناء دولة حديثة وليست دولة فرق وشيعة.

وقد انعكست هذه الروح على كتابة الدستور بشكل واضح فى دستور ٢٠١٣. فتلحظ أن كل سلطة تسعى للجور على الأخرى أو تنأى بنفسها عن أى محاسبة. فيحصن اختيار وزير الدفاع ولا يستطيع الرئيس تعيينه إلا بموافقة المؤسسة العسكرية. ولا يستطيع مجلس النواب مناقشة موازنة القوات المسلحة كما أن لها قضاء مستقل يحاكم أمامه المدنيين بفضل نص ظاهره التحديد وباطنه الإبهام والتعميم. بل إن القضاء العسكرى شمل المخابرات العامة والتى هى فى الأصل تتبع الرئيس. أما عن الهيئات القضائية فتدرج موازناتها كرقم واحد وتنظم كل هيئة شئونها. كما أن للمحكمة الدستورية فى الدستور الجديد التفسير المنفرد للنصوص التشريعية بالإضافة لحقها الأصيل بالرقابة على دستورية القوانين ولا يرجع لها مسبقا قبل إصدار القوانين فتصبح إرادة الشعب مهددة كما حدث فى حل برلمان ٢٠١٢.

دستور يضع مادة الأزهر فى مقومات المجتمع بدلا من الهيئات المستقلة ويفرق بين المصريين، المسلم أو المسيحى واليهودى ولكل فئة موادها. دستور يعظم من سلطات الرئيس على إرادة الشعب الممثلة فى مجلس النواب ويهدده بالحل إذا لم يتوافقا حول الحكومة بعد فشل طرح الرئيس. كما أن له حق حل المجلس فإذا رفض الشعب فى الاستفتاء، يبقى الرئيس كما هو فى موقعه. من حق الرئيس رفض أى قانون يطرحه المجلس فلا يمر إلا بثلثى موافقة الأعضاء، ويعين الرئيس ٥٪ من أعضاء المجلس ويسمح له بإعادة بالترشح بالحصول على موافقة ٢٠ عضوا. كما أن له حق تعيين وزراء العدل والخارجية والداخلية. لا يلزم الدستور الدولة بحق التعليم المجانى للشعب، حتى ولو على مستوى التعليم الإلزامى وإنما يلزمها فقط بتوفير التعليم المجانى فى مؤسساتها دون إلزامها بشمول جموع المواطنين. كما أن التأمين الصحى غير مجانى ويكون باشتراك والإعفاء منه يكون بعد تقديم ما يثبت دخلك. هذا غيض من فيض فى الاجتراء على حقوق الشعب وإرادته.

سأصوت بلا فى الدستور ليس فقط لمواده وإنما معلنا رفضى لهذا المسار كما أعلنت فى استفتاء ٢٠١١ و٢٠١٢. دستور سرى كتب فى غرف مغلقة تحت حماية الدبابات فى الشارع، سطرته لجنة معينة من رئيس غير منتخب لا يمثل أى منها الشعب دون أى حوار مجتمعى حول مواده. بل ان من كتبه لا يرضى بأى معارضة بالتصويت بلا ويعتبر ذلك هجوما على المؤسسة العسكرية ودعما للإرهاب وعودة للفوضى. فكيف تأمن لقوم أضاعوا الحقوق وفعلوا ما كانوا يستنكرونه على سابقيهم من تضليل و تورية و تعريض في القول و بقبول الدنية في حقوق الشعب تحت وطأة حرب إعلامية موجهة، تفزع و تخون أي صوت معارض.

سأحترم نتائج الدستور إذا تم التصويت عليه فى جو ديمقراطى سليم. فلابد أن نلجأ للصناديق لحسم قضية الحشد والحشد المضاد فى الشارع، ولابد أن تسعى السلطة الحالية بشكل جدى لضمان نزاهة الاستفتاء.
ستظل تكتسب الدساتير شرعيتها الحقيقة من رضا الناس ولن يستقر الوضع ما لم يحدث ذلك الرضا ولو عبرت من خلال الصناديق. كما أن النصوص تبقى نصوصا ما لم تكن هناك إرادة سياسية لتنفيذها ولو كتبت أعظم دساتير العالم. وهذا الرضا وهذه الإرادة مردها إلى الشعب فهو القادر على منحهما وسلبهما وفرضهما.

معركة النقاط

مع اقتراب استفتاء ٢٠١٣ يعلوا جدل المشاركة و المقاطعة، و هو جدل أزلي بات يتكرر مع كل استحقاق سياسي. و في كل مرة يدفع كل معسكر برؤيته و كأنها رؤية منفردة للحقيقة و الحقيقة أن المشاركة و المقاطعة تأتيان ضمن خيارات تكتيكية يكملان بعضهم البعض طالما اتفق الفريقين حول الرؤية الاستراتيجية، فلا يوجد في هذه الحالة خلاف جذري.

و تحضرني أجواء انتخابات مجلس الشعب ٢٠١٠، حين نادى الدكتور البرادعي بالمطالب السبعة التي تضمن نزاهة الانتخابات و طالب بالمقاطعة، و التى تكون مجدية في حالة الإجماع فيصبح النظام معزولا، و هي لحظات نادرة في ظل وجود قوى سياسية متنافسة بالأساس، و مع ذلك ففي أوج التلاقي بين المعارضين تحت لواء الجمعية الوطنية للتغير لم يحدث هذا.فقد قاطعت الجمعية الوطنية للتغيير و حملة دعم البرادعي و حزب الجبهة بينما شاركت باقي الاحزاب و جماعة الاخوان المسلمين، و انسحب بعد ذلك معظم المعارضين في المرحلة الثانية.

و الحقيقة ان المشاركة في انتخابات ٢٠١٠ كانت من اهم أسباب قيام ثورة ٢٥ يناير، فالتزوير كان فجا و قد غّلقوا كل أبواب السياسة بفضل مشاركة الناس، فلما اندلعت شرارة الثورة انضموا إليها آملين في أفق أوسع.
و كذلك كانت مطالب البرادعي، فهي قد حددت أسس أي انتخابات سليمة و هو ما كان كاشفا عند حدوث التزوير بالتوازي مع الحشد و التلاحم معهم و جمع التوقيعات حول تلك المطالب وقد شكلوا بعد ذلك القوام الأساسي لشرارة الثورة الأولي، لذلك فلا تعارض بين المشاركة و المقاطعة اذا كان المنطلق واحد.

الناس اليوم منقسمون إلي مقاطع و مشارك سواء بنعم أو بلا، فالمقاطعون يرون أن هذا نظام غير شرعي أتي بعد أن عزل رئيس منتخب و ألغى دستور مستفتى عليه من الشعب و حل مجلس الشورى، بينما يروج المعسكر الآخر أن مقاطعة الدستور أو التصويت بلا، هو رفض لمسار ٣٠ يونيو.

بينما يرى البعض المشاركة و التصويت بلا، فهم شاركوا في ٣٠ يونيو و طالبوا بانتخابات رئاسية مبكرة فأعطتهم السلطة الحالية حظرا و دما و قمعا و حصارا للطلاب، طالبوا بالعودة للشعب بينما أعطتهم السلطة دستورا يعلى الدبابة فوق إرادتهم و يؤسس دولة داخل دولة. هؤلاء يشاركون لأنهم قد تعلموا من التاريخ ان التلاحم مع الناس هو ما يبني تيارا مؤثر، تعلموا أن المشاركة و بكثافة تمنع التزوير أو تجعله فجا فينكشف الآخر، تعلموا أن معارك الوعى و الديمقراطية هي معارك طويلة المدى و كسب النقاط و ليست معارك صفرية.

يا من ذهبت للصناديق و وقفت في الطوابير مرارا ثم ذهب صوتك هباء، اني أسمعك، يا من سئمت من السياسة و الدستور و تريد فقط أن تحيا في وطنك كريما إني أسمعك و أعذركم جميعا في يأسكم و انصرافكم عن السياسة. يا من ترى طريقا واحدا للأمام بالتصويت بنعم إني أتفهمك و أسمعك.

أيها المواطن الكريم، أعلم أن لولا اختيارك في الصناديق ما كنا لنتعلم و ما كنا لنمحص و نفرز و ها أنت قد جربت ٣ سنوات من السياسة فهل رأيت عجلة تدور بفضل أي اختيار ؟ فالعجلة لا تدور إلا في منظومة صحيحة و هذه المنظومة تتطلب بناء كيانات ديمقراطية حقيقية متنافسة لا دكاكين مصالح شخصية، هذه المنظومة تتطلب وجود خيارات عديدة و السماح و تقبل بوجودها. فنحن لسنا مطالبين دائماً أن نختار بين أسوأ الخيارين، إما الاختيار بين النظام القديم أو جماعة الاخوان في الانتخابات الرئاسية، ثم بين الاستمرار في حكم مرسي أو حكم عسكري بواجهة مدنية ثم أن نختار بين مقاطعة و بناء دولة غير مستقرة هاشة، شرعية حكامها مهددة بسبب الدم الذي أريق و قوامها معوج بفضل دستور إذا قلنا نعم. أيها المواطن الكريم لا تقبل الدنية في وطنك و أطلب دائماً الأفضل و لا ترضى بالقليل. لم يبينوا لنا مسار التصويت بلا في استفتاء مارس ٢٠١١، و وضعوا مسار نعم تحت سيف الإعلان الدستوري و اليوم يريدون أن يمرروا نعم بدعوى الحرب على الإرهاب و الاستقرار و كأننا لا نتعلم.

سأذهب للتصويت بلا و سأدعوا لأسباب الرفض و ظني أن هذا الدستور سيمر بفضل تجارب الاستفتاءات في معظم العالم و بفضل التجربة المصرية التي تدخل استفتاءها الثالث في غضون عامين و لكنني أعلم أن المعركة طويلة و أنها ليست الأخيرة و علينا أن نتعلم أنه كي نبني وطنا فعلينا أن نثابر و نمحص و نختار حتى نضع أرجلنا على أول الطريق الصحيح.
منشور في موقع مصر العربية ١١/١٢/٢٠١٣ د أحمد شكري

أن كفوا عن التعريض

التعريض، الكلمة التي قالها الطالب في خطبته الأخيرة, وهي في المعجم: عرض يعرض تعريضا ، وعرض به ، إذ بلغه بفحوى الكلام والتورية ، ويقابله التصريح . ويقال له أيضا المعراض، وهو ليس بكذب ؛ بل هو كلام له وجهان، أو عدة أوجه، ويكون قصد المتكلم منه أن يفهم السامع خلاف ما يقصده هو.

لم يكن معروفا بين زملائه, خافت الصوت متوسط الحال قادم من الصعيد. التحق بكلية الاقتصاد عام ٢٠١٠ بعد أن كرمه محافظ أسيوط في حفل أوائل الثانوية العامة. لم يهتم أبدا بالسياسة حتى سمع عن استشهاد خالد سعيد بالإسكندرية و بدأ يتابع القضية على صفحات الانترنت. شارك قبل الثورة في سلسة بشرية على كورنيش النيل بالمعادي ممسكا مصحفه قارئا صورة “يس” للشهيد الذي تعلق به. في ٢٤ يناير كتب تعليقاً على الانترنت “يا نجيب حقهم يا نموت زيهم” و خرج في اليوم التالي مع الجموع, مرددا ” عيش, حرية, كرامة إنسانية” و هو الشعار الذي زلزل كيانه في ذلك اليوم و أقسم عند دخوله ميدان التحرير أنه سيحيا ليحققه, فلقد أدرك أن السور قد انكسر و أن ما رأه و شعر به في هذا اليوم لن يتنازل عنه ما دام حيا.

الأسبوع الماضي وقف الطالب في عام تخرجه الأخير على سلالم الكلية وسط الطلاب مناديا : “أيها الناس, ها قد مضى 3 سنوات على ثورتنا و لم نحقق شيئا. فإني لست بأحسنكم و لست بأشجعكم و لست بأقربكم لمبادئ الثورة و لكنى أحب وطني و إني موجه نصيحة لكم : أن تكفوا عن التعريض!”

ثم نزل وسط الطلاب مرددا شعارات الثورة و لكنها لحظات حتى أصابته رصاصة حمقاء أرادته شهيدا في الحال. لم يصدق زملاءه ما رأوه و حاولوا إنقاذه ولكن القدر قد قال كلمته. أخرجوا من قميصه الأبيض ورقة قد أغرقت بدمائه و قد كتب في ما بدا لهم خطبته الأخيرة و التي سمعوا أولها منذ دقائق على سلالم الكلية: “…أيها القضاة , في ٢٠١٠ قد علمتم أن الانتخابات قد زورت و أغلقت اللجان و روع الناس بالبلطجية ثم ختمتم بأختامكم النتائج و خرجتم و قلتم ما شهدتم داخل لجانكم و أنتم تعرفون أنكم معزولين عن الواقع, لم تكذبوا و لكنكم عرضتم. في ٢٠١١ أعطيتم البراءات و أنتم تعلمون أنهم مفسدون و قتلة, لا توجد أدلة, نعم لم تكذبوا و لكنكم عرضتم, و أخيرا لم تتهاونوا في إعطاء الفتيات أحكام مشددة دون رأفة.

أيها “المعسكر المدني”, تصيحون في الاعلام ليلا نهارا و تدندنون بالديمقراطية و المدنية و الحريات, ولا أرى منكم إلا تعريضا. بصمتم بفض الاعتصام بالقوى المفرطة و طفتم العالم تدافعون عن النظام المدني و تتمنون لو أن يرأسه عسكري, ولما لا فالظاهر مدنى و الباطن عسكري, و التعريض هو السائد. تمنعون في الاعلام ما يوافق هواكم تحت دعاوى التعريض.

أيها “الإسلاميون” كما تحبوا أن تسموا أنفسكم , أنتم أيضا تعرضون, و أول ما قرأت عن التعريض كان في كتبكم, و جاء مرسي و جماعته ليمارسوا التعريض على أعلى المستويات. فهذا دستور لن تطرحوه إلا بعد توافق مجتمعي, فيدعى للاستفتاء عليه تحت سيف الاعلان الدستوري القاسم لمصر, رافعين مبدأ التعريض فوق كل شيء مرددين أن المعارضين يريدون أن يعرقلوا المسيرة, فهم بالتأكيد يريدون أن يعرقلوها لأنها في الاتجاه الخاطئ. و كان من أعظم المقولات التي عرض بها هي مقولة مرسي هي أن الشرطة عبرت العبور الثالث في ٢٥ يناير.

أيتها الداخلية, قد خرجنا ضد ممارساتك في ٢٠١١ و دائبتي على قتل أخوتي الطلبة طوال العامين ثم خرجت يوم ٣٠ يوينو تعرضي و تقولي أنك في خدمة الشعب, و لا أعلم عن أي شعب تتحدثي فأنت بالفعل في خدمته توفرين له القنابل المسيلة للدموع بشكل يومي غير منقطع مثل خدمات السولار و الكهرباء, ترمينا بالخرطوش و الرصاص الحي و المطاطي بين الحين و الآخر حتى لا نمل, ثم أخيرا خرجت لتعزي من قتلت بمحمد محمود, فكفي عن التعريض و أعلمي أنك جزء من الشعب و خادمة له و لن ينصلح حالك إلا بالعدل في مؤسستك و في عملك.

أيها الجيش الحامي لمصر, قد جمعتم الناس للتفويض للحرب على الإرهاب و ها قد عرضتم. فالإرهاب يضربنا كل يوم على حدودنا و الدبابات تملئ حوارينا, و بات الناس تقول, ما لهذا قد جمعتنا, فأضرب بيد من حديد على أعدائنا و أترك لنا السياسة تجمعنا و تفرقنا فتلك دروب لا شأن لك فيها أو معرفة بها.

ثم أنهى رسالته ” أن كفوا عن التعريض”

وبعد أن أنتهوا زملاء الطالب الشهيد من دفنه ذهبوا ليجلسوا ببيته و يرفعوا الآلام عن أهله و إذ يسمعون وزير التعليم يقول بالراديو” أن الرصاص بيلسع و ليس خرطوش” فصاحوا في نفس واحد ” نعم أنه بيلسع و لكنه يقتل أيها الوزير فكف عن التعريض.”

هذه قصة طالب تخيلية و لكن بها الكثير من الحقيقة طالما هناك معرضون بيننا، و كي لا نكون منهم يجب إبعاد الجيش بالكلية عن السياسة و تبنى حلولا سياسية للخروج من الأزمة و إلا فنحن أمام سيناريوهين فإما أنها ثورة ثالثة قادمة أو نظاما هاشا قائما على المصالح و الموائمات الخارجية و المعونات. و في ظل دستور يهدد مفهوم الدولة المدنية مثله مثل دستور ٢٠١٢ و مع إصرار السلطة على تبني الحل الأمني و قمع الحريات، فلا نهضة لمواطن يُقتل أو يهان، فيا أيتها السلطة الحالية: أعدلى أو استعدي للرحيل.