ازدراء الشعب المصري

هذا شعب جاهل، هؤلاء هم عبيد، لاحسي البيادة، نتنابذ بالألفاظ حين نختلف و نتهم بعض بأبشع التهم و الحقيقة أنهم فاشلون و الشعب هو المعلم..
حشدت القوي المدنية كل قواها من شخصيات عامة و اعلام مرئي و مقروء لإقناع الشعب المصري بقول لا في استفتاء ١٩ مارس إلا أنها لم تحصل إلا على ربع أصوات الناخبين ، فسارعوا باتهام الشعب بالجهل و التغييب. مع أن السبب في هذه النتيجة الهزيلة هو فشل تلك القيادات و أحزابهم في بناء ثقة و تلاحم مع الجماهير طوال عقود سابقة من التجريف السياسي.

جاءت انتخابات مجلس الشعب لتؤكد فشل القوى المدنية مجددا في توجيه خطاب مقنع للشعب و عدم قدرة أحزابها في استيعاب الجماهير ممي أدي إلي تكرار النتائج الضعيفة في الانتخابات.

بدأت نتائج القوى المدنية تتحسن مع الانتخابات الرئاسية و ذلك ليس لتحسن أداءها و إنما لسوء و فشل أداء قوى الاسلام السياسي، لترسل رسالة واضحة أن خطاب الاسلام السياسي لم يعد يقنع سوي نصف المجتمع و ربما أقل، حيث أن القوي الثورية هي من رجحت كفة مرسي في معركة الجولة الثانية

تمكنت قوي الإسلام السياسي من تمرير دستور ٢٠١٢ و لكن هذه المرة بنسبة أقل من استفتاء ١٩ مارس، و ذلك لرواج دعاوى الاستقرار الوهمي و دوران عجلة الإنتاج، و هو ما قلل من فرصة رفض الدستور

مع كل حراك سياسي عقب استفتاء مارس ٢٠١٢ خسرت قوى الإسلام السياسي كل يوما قطاعات جديدة من الجماهير، بداية من رفع الأذان في مجلس الشعب و دعاوات سطحية مثل منع المواقع الإباحية و تبرير الربا بمصاريف ادارية بالاضافة إلي الكذب البين لكثير من قياداته.
أكد ذلك الفشل أداء مرسي الضعيف و الفاشل و عدم وفاءه بأي عهد فهو لم يصارح الشعب بحجم التحديات و وعده بحلول بعد مئة يوم من حكمه و لم يلتزم بها بل و روج بالكذب عن الإنجازات في مؤتمر احتفالي في الاستاد، و وعد بمشروع النهضة الذي اصبح سخرية من الجميع مع اعتراف جماعته بعد ذلك بأنه غير موجود فاصبح “فنكوش العصر”
لم يسعي الرئيس إلي بناء توافق حقيقي و طرح الدستور للاستفتاء قبل حل الأزمة السياسية ثم اصدر بعد ذلك الاعلان الدستوري دون مناقشة نائبه أو حتي وزير العدل أو احد مستشاريه والذي اختارهم بنفسه. ثم فتح كل الجبهات مع القضاء و الشرطة و المثقفين و أحرج مصر دوليا بمؤتمر “الكيت كات” الذي دعا فيه المعارضة إلي لقاء سري مذاع علي الفضائيات و ذكرنا بالفيلم العربي. فأصبح الفشل هو سيد المرحلة.

بعيدا عن حركة تمرد و أحاديث عن من يساندهم أو من انضم من فلول الوطني للشارع باحثا عن فرصة جديدة للحياة و بعد ان أعلنت الشرطة أنها في صف من نزل ضد مرسي في ٣٠ يونيو، إلا أن الأعداد التي نزلت تفوق التي نزلت في اي فعالية في تاريخ مصر، فهي بمثابة موجة ثورية امتدادا لثورة ٢٥ يناير، و قد جمعت الموجة الثورية كل طوائف الشعب حتي أن كل من سار في مسيرة يومها رأي بعينيه أن مصر في هذا اليوم قد أخرجت كل ما في بطنها من ناس علي مختلف توجهاتهم و طبقاتهم و إن إنخفضت نسبة من ينتمون إلى تيار الاسلام السياسي.

الفشل هو سبب نتائج الكتلة المدنية في كل الاستحقاقات الانتخابية الماضية كما أن الفشل هو السبب الأول في نزول الجماهير بهذه الاعداد للشوارع في ٣٠ يونيو و ليس لأنهم “لاعقي البيادة”، فقد فشل مرسي في تحقيق مطالب الشعب الحياتية، و فشل في تحقيق توافق سياسي،كما فشل في السياسة الخارجية فتعرض أمننا القومي للخطر سواء للإعتداءت المتكررة في سيناء و إختطاف الجنود أو تهديد منابع النيل.

فالندرك أن الفشل هو السبب الرئيسي في نزول الجماهير الي الشارع و هو نفس السبب الذي يحدد اختيارها في الصناديق فهي تعرف ماذا تريد ومن لا يلبي مطالبها فسيلقى مسير حكامها المخلوعين و المعزولين
فلا تزدروا الشعب المصري أيها الفاشلون فأبداً لن يكون هذا الشعب عبدا لاحد و لا لاحسا لقدم سلطة اي كانت، هذا الشعب خد خرج ليهد حصون الجبارين وزلزل قصور المستبدين و سيظل في ثورة حتي ينتزع إرادته الحرة