ثورة مستمرة

هل كان يستطيع الجيش القيام بهذا التدخل دون نزول الملايين المؤيدة لعزل مرسي ؟ بالطبع لا. إن ما حدث في ٥٢ كان انقلابا أيده الشعب، و ماحدث في ثورة ٢٥ يناير و ما تلاه من ١٨ يوم هي ثورة شعبية بمعني الكلمة، تلاها تدخلا عسكريا بمباركة الشعب لإدارة شئون البلاد بشكل مؤقت و لولا ضغط الشعب المستمر لما تطورت الثورة و ما سلم الحكم لسلطة منتخبة من الشعب.

٣٠ يونيو هي موجة ثورية جديدة و ليست الأخيرة، خرجت لتصحح المسار ثم انتهت بتدخل عسكري و مباركة مؤسسات الدولة الرسمية كالشرطة و القضاء وسط مساندة حقيقية من الشارع و الجماهير. لقد خرجت الجماهير بالملايين ليستردوا السلطة مرة أخرى بعد أن منحتها لمن أساء استخدامها و قسم الشعب و سقطت شرعيته منذ مقتل المصريين علي يد مصريين آخرين بفضل إجراءات استبدادية اتخذها

إن “السيادة للشعب يمارسها و يحميها و يصون وحدته الوطنية و هو مصدر السلطات و ذلك علي النحو المبين في الدستور” هذا ما جاء بنص الدستور، و من يكتب الدستور هو الشعب.

إن الدستور و المؤسسات المنتخبة و القوانين، كلها آليات و إجراءات لتفعيل مبدأ السيادة للشعب، فإن فشلت هذه الإجراءات وجب تغييرها بشكل سلمي كي تصبح أكثر تعبيرا عن الشعب و ملبية لطموحاتها و آماله.

و لكن يبقي السؤال من الذي وضعنا في هذا الموضع المعقد ؟ إنه الرئيس و جماعته و الذين طالبناهم دوما بأن عليهم الإنصات لمطالب الشعب و لم ينفذوها حتي وصل قطاعات كبيرة من الشعب إلي قناعة كاملة بحتمية إجراء انتخابات رئاسية مبكرة للخروج من هذا الانسداد السياسي و هو ما دفعنا أيضا للتحذير من أن عدم أقدام الرئيس بنفسه لحل الأزمة سيؤدي بالتأكيد إلي تدخل جيش أو فوضى عارمة و هو ما يحدث الآن.

لقد خرجت الجماهير للمطالبة بالانتخابات رئاسية مبكرة و هو ما يجب أن نمضي نحوه في أسرع وقت. الثورة مستمرة حتى نحقق مطالب الثورة، حكم مدني ديمقراطي دون إقصاء، إتاحة الحريات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، تمكين الشعب المصري من أدواته و صيانة كرامته و تنميته و رفض أي استبداد باسم الدين أو القمع أو القانون.
عاشت مصر للمصريين و بالمصريين
أحمد شكري ٦/٧/٢٠١٣