تجديد العهد .. ٢٥ يناير

فى ٢٥ يناير ٢٠١١ خرجت الجماهير رافعة شعارات ومطالب موحدة «عيش حرية عدالة اجتماعيه» أما فى يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣ فقد خرجت الجماهير مرة أخرى بهدف واحد ولكن بدوافع مختلفة.

الهدف الواحد كان مطالبة مرسى بانتخابات رئاسية مبكرة. أما الدوافع فمنها من كان يريد تغيير مرسى عبر الصناديق ومنها من كان يريد عودة المؤسسة العسكرية لصدارة المشهد بعد أن توارت إلى الخلف وإن لم تختف، ومنها من رآها فرصة كى يعيد نفسه إلى المشهد بعد أن تم إقصاؤه فى ثورة يناير كأذناب الوطنى ومن الناس من خرج ضد الحكم باسم الدين والاحزاب الدينية، فاختلفت الدوافع والهدف واحد، إنهاء حكم مرسى.

افتقدت موجة الثورة فى ٣٠ يونيو إلى كثير من مؤيدى الإسلام السياسى وأحزابهم. وعلى الرغم من تصنيف حزب مصر القوية والتيار المصرى من قبل البعض على أنهم يتبعون ذلك الفصيل لتاريخ بعض مؤسسيهم إلا أنهم لا يقدمون انفسهم كذلك ولا يحملون لواء المشروع الإسلامى فكانت مشاركتهم بمثابة بيان عملى بأن من خرج ليس من أعداء الاسلام كما يدعى البعض كما أن المطالبة بتغيير مرسى كان مطلبا سياسيا وليس صراعا أيديولوجيا.

باركت مؤسسات الدولة الرسمية نزول الجماهير فى ٣٠ يونيو، فلم تهاجم الشرطة التظاهرات بل شاركت فيها ورحبت بها وحُمل أفرادها على الأعناق. أما المؤسسة العسكرية فقد أمنتها ووزعت الأعلام بالطائرات الحربية فى حين رحبت السلطات القضائية باتخاذ إجراءات سريعة واستثنائية للقبض على قيادات الإخوان كما رحب الإعلام الرسمى والخاص بتغطيتها المتحيزة.

لقد خرجت الجماهير فى ٢٥ يناير لانتزاع حقوقها وإرادتها من كل سلطة مغتصبة حتى يكون الشعب هو الحاكم والسلطة هى الخادم. ولكن بمرور الوقت ومع صعود الإخوان الى الحكم تم تمرير دستور يعضض من وضع المؤسسة العسكرية فى الدولة. كما فشل مرسى فى إعادة هيكلة الشرطة وفرض الأمن مما أدى فى النهاية الى انقلاب الشرطة عليه ومحاولة تبرئة أنفسهم من كل تهمة وجهت لهم وإلصاقها بالإخوان والتيارات الإسلامية. وأخيرا انقلاب الجيش الناعم عليه والمؤيد من قطاعات كبيرة من الشعب والذى انتهى بعزل مرسى وتصدرهم للمشهد السياسى من جديد.

●●●

نحن نحتاج الى إعادة ضبط البوصلة وتنقية صفوف الثوار. فما زالت الشرطة تحتاج الى اصلاح وإعادة هيكلة. وما زال من قتل وأفسد قبل ٢٥ يناير حرا ومبرأ. أما عن الجيش فلا شك أنه يتحكم فى المشهد السياسى الآن ويتمتع بقبول واسع فى الشارع كما لم يحظ منذ الخمسينيات.

لا يمكن أن نتنازل عن أهداف ٢٥ يناير ولا يمكن أن نسمح بالقفز عليها. إعادة هيكلة الشرطة وعودة الأمن هى مطالب لا مساومة عليها. ولا يجب أن نسمح بأى إجراءات استثنائية للقبض على خصومنا السياسيين. كما أن عودة الجيش الى ثكناته مرة أخرى يجب أن يتم فى اسرع وقت، واصبح تعديل مواد الدستور التى تخص الجيش والتى مررها الإخوان ومؤيدوهم أمر ملح بعد أن ذاقوا مرارتها بأنفسهم، كذلك لا يمكن أن نسمح بعودة من قتل وأفسد فى عهد مبارك.

قد نرى حتمية تغيير مرسى ولكن فى نفس الوقت لا نسمح بالظلم لأنصاره أو الإقصاء. قد نرفض الهجوم على الجيش ولكن فى نفس الوقت لا نوافق على مقتل أكثر من ٥٠ مصريا أمام الحرس الجمهورى. قد نشارك فى ادارة المرحلة الانتقالية ولكن لن نسمح بأن نمرر ما لا نرضاه لضميرنا أو لوطننا.

●●●

نحتاج إلى التجمع حول العودة إلى الأهداف الرئيسية لثورة ٢٥ يناير ولا نتفرق: بناء دولة ديمقراطية حديثة عادلة وحرة، صيانة كرامة الانسان وتنميته، تمكين الشعب المصرى من مقدرات وطنه وترويض مؤسسات الدولة كى تعمل لخدمة الشعب.

إن بناء تحالف وطنى حول أهداف محددة أصبح ضرورة ملحة. تحالف وطنى يرفض صعود المؤسسة العسكرية إلى المشهد السياسى ويسعى لإعادة مصر الى المسار الديمقراطى مجددا وفى نفس الوقت يرفض عودة مرسى لأن عودته تفتح جبهات جديدة للاقتتال الأهلى، كما بات مؤكدا استحالة تعاون جميع مؤسسات الدولة معه. هذا التحالف تكون من أولوياته إعادة أهداف ثورة يناير إلى المقدمة وفهم حراك ٣٠ يونيو على أنه موجة من موجات ٢٥ يناير وليس ثورة جديدة.

قد تكون موجة ٣٠ يونيو الثورية تصحيح لبعض الأوضاع ولكنها قد تفسد الكثير من مكتسبات ثورة ٢٥ يناير. والمطلوب أن نصطف حول مبادئ وأهداف ٢٥ يناير ولا نجعل ٣٠ يونيو ردة الى الخلف بل تصحيح مسار حقيقى.

ازدراء الشعب المصري

هذا شعب جاهل، هؤلاء هم عبيد، لاحسي البيادة، نتنابذ بالألفاظ حين نختلف و نتهم بعض بأبشع التهم و الحقيقة أنهم فاشلون و الشعب هو المعلم..
حشدت القوي المدنية كل قواها من شخصيات عامة و اعلام مرئي و مقروء لإقناع الشعب المصري بقول لا في استفتاء ١٩ مارس إلا أنها لم تحصل إلا على ربع أصوات الناخبين ، فسارعوا باتهام الشعب بالجهل و التغييب. مع أن السبب في هذه النتيجة الهزيلة هو فشل تلك القيادات و أحزابهم في بناء ثقة و تلاحم مع الجماهير طوال عقود سابقة من التجريف السياسي.

جاءت انتخابات مجلس الشعب لتؤكد فشل القوى المدنية مجددا في توجيه خطاب مقنع للشعب و عدم قدرة أحزابها في استيعاب الجماهير ممي أدي إلي تكرار النتائج الضعيفة في الانتخابات.

بدأت نتائج القوى المدنية تتحسن مع الانتخابات الرئاسية و ذلك ليس لتحسن أداءها و إنما لسوء و فشل أداء قوى الاسلام السياسي، لترسل رسالة واضحة أن خطاب الاسلام السياسي لم يعد يقنع سوي نصف المجتمع و ربما أقل، حيث أن القوي الثورية هي من رجحت كفة مرسي في معركة الجولة الثانية

تمكنت قوي الإسلام السياسي من تمرير دستور ٢٠١٢ و لكن هذه المرة بنسبة أقل من استفتاء ١٩ مارس، و ذلك لرواج دعاوى الاستقرار الوهمي و دوران عجلة الإنتاج، و هو ما قلل من فرصة رفض الدستور

مع كل حراك سياسي عقب استفتاء مارس ٢٠١٢ خسرت قوى الإسلام السياسي كل يوما قطاعات جديدة من الجماهير، بداية من رفع الأذان في مجلس الشعب و دعاوات سطحية مثل منع المواقع الإباحية و تبرير الربا بمصاريف ادارية بالاضافة إلي الكذب البين لكثير من قياداته.
أكد ذلك الفشل أداء مرسي الضعيف و الفاشل و عدم وفاءه بأي عهد فهو لم يصارح الشعب بحجم التحديات و وعده بحلول بعد مئة يوم من حكمه و لم يلتزم بها بل و روج بالكذب عن الإنجازات في مؤتمر احتفالي في الاستاد، و وعد بمشروع النهضة الذي اصبح سخرية من الجميع مع اعتراف جماعته بعد ذلك بأنه غير موجود فاصبح “فنكوش العصر”
لم يسعي الرئيس إلي بناء توافق حقيقي و طرح الدستور للاستفتاء قبل حل الأزمة السياسية ثم اصدر بعد ذلك الاعلان الدستوري دون مناقشة نائبه أو حتي وزير العدل أو احد مستشاريه والذي اختارهم بنفسه. ثم فتح كل الجبهات مع القضاء و الشرطة و المثقفين و أحرج مصر دوليا بمؤتمر “الكيت كات” الذي دعا فيه المعارضة إلي لقاء سري مذاع علي الفضائيات و ذكرنا بالفيلم العربي. فأصبح الفشل هو سيد المرحلة.

بعيدا عن حركة تمرد و أحاديث عن من يساندهم أو من انضم من فلول الوطني للشارع باحثا عن فرصة جديدة للحياة و بعد ان أعلنت الشرطة أنها في صف من نزل ضد مرسي في ٣٠ يونيو، إلا أن الأعداد التي نزلت تفوق التي نزلت في اي فعالية في تاريخ مصر، فهي بمثابة موجة ثورية امتدادا لثورة ٢٥ يناير، و قد جمعت الموجة الثورية كل طوائف الشعب حتي أن كل من سار في مسيرة يومها رأي بعينيه أن مصر في هذا اليوم قد أخرجت كل ما في بطنها من ناس علي مختلف توجهاتهم و طبقاتهم و إن إنخفضت نسبة من ينتمون إلى تيار الاسلام السياسي.

الفشل هو سبب نتائج الكتلة المدنية في كل الاستحقاقات الانتخابية الماضية كما أن الفشل هو السبب الأول في نزول الجماهير بهذه الاعداد للشوارع في ٣٠ يونيو و ليس لأنهم “لاعقي البيادة”، فقد فشل مرسي في تحقيق مطالب الشعب الحياتية، و فشل في تحقيق توافق سياسي،كما فشل في السياسة الخارجية فتعرض أمننا القومي للخطر سواء للإعتداءت المتكررة في سيناء و إختطاف الجنود أو تهديد منابع النيل.

فالندرك أن الفشل هو السبب الرئيسي في نزول الجماهير الي الشارع و هو نفس السبب الذي يحدد اختيارها في الصناديق فهي تعرف ماذا تريد ومن لا يلبي مطالبها فسيلقى مسير حكامها المخلوعين و المعزولين
فلا تزدروا الشعب المصري أيها الفاشلون فأبداً لن يكون هذا الشعب عبدا لاحد و لا لاحسا لقدم سلطة اي كانت، هذا الشعب خد خرج ليهد حصون الجبارين وزلزل قصور المستبدين و سيظل في ثورة حتي ينتزع إرادته الحرة

ثورة مستمرة

هل كان يستطيع الجيش القيام بهذا التدخل دون نزول الملايين المؤيدة لعزل مرسي ؟ بالطبع لا. إن ما حدث في ٥٢ كان انقلابا أيده الشعب، و ماحدث في ثورة ٢٥ يناير و ما تلاه من ١٨ يوم هي ثورة شعبية بمعني الكلمة، تلاها تدخلا عسكريا بمباركة الشعب لإدارة شئون البلاد بشكل مؤقت و لولا ضغط الشعب المستمر لما تطورت الثورة و ما سلم الحكم لسلطة منتخبة من الشعب.

٣٠ يونيو هي موجة ثورية جديدة و ليست الأخيرة، خرجت لتصحح المسار ثم انتهت بتدخل عسكري و مباركة مؤسسات الدولة الرسمية كالشرطة و القضاء وسط مساندة حقيقية من الشارع و الجماهير. لقد خرجت الجماهير بالملايين ليستردوا السلطة مرة أخرى بعد أن منحتها لمن أساء استخدامها و قسم الشعب و سقطت شرعيته منذ مقتل المصريين علي يد مصريين آخرين بفضل إجراءات استبدادية اتخذها

إن “السيادة للشعب يمارسها و يحميها و يصون وحدته الوطنية و هو مصدر السلطات و ذلك علي النحو المبين في الدستور” هذا ما جاء بنص الدستور، و من يكتب الدستور هو الشعب.

إن الدستور و المؤسسات المنتخبة و القوانين، كلها آليات و إجراءات لتفعيل مبدأ السيادة للشعب، فإن فشلت هذه الإجراءات وجب تغييرها بشكل سلمي كي تصبح أكثر تعبيرا عن الشعب و ملبية لطموحاتها و آماله.

و لكن يبقي السؤال من الذي وضعنا في هذا الموضع المعقد ؟ إنه الرئيس و جماعته و الذين طالبناهم دوما بأن عليهم الإنصات لمطالب الشعب و لم ينفذوها حتي وصل قطاعات كبيرة من الشعب إلي قناعة كاملة بحتمية إجراء انتخابات رئاسية مبكرة للخروج من هذا الانسداد السياسي و هو ما دفعنا أيضا للتحذير من أن عدم أقدام الرئيس بنفسه لحل الأزمة سيؤدي بالتأكيد إلي تدخل جيش أو فوضى عارمة و هو ما يحدث الآن.

لقد خرجت الجماهير للمطالبة بالانتخابات رئاسية مبكرة و هو ما يجب أن نمضي نحوه في أسرع وقت. الثورة مستمرة حتى نحقق مطالب الثورة، حكم مدني ديمقراطي دون إقصاء، إتاحة الحريات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، تمكين الشعب المصري من أدواته و صيانة كرامته و تنميته و رفض أي استبداد باسم الدين أو القمع أو القانون.
عاشت مصر للمصريين و بالمصريين
أحمد شكري ٦/٧/٢٠١٣

تحطيم الأصنام بين الإتباع و التفكر

ما أكثر حاجتنا اليوم إلى تحطيم الأصنام بداخلنا . فكلما سمعت نشرة أخبار الراديو في وسط زحام القاهرة تذكر كلمات “الرئيس السابق” أو “محاكمة حسني مبارك” و بعد أن رأينا الجماهير التي خرجت في ٣٠ يونيو، يقفز إلى ذهني قصة سيدنا إبراهيم مع الأصنام.

لقد خرجت الجماهير في صبيحة ٢٥ يناير رافعة شعار “عيش ، حرية ، عدالة اجتماعية” و مع نزول الشمس كان شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” قد تبلور و أصبح الشعار الهادر و الأسير للمرحلة و باتت هذه الجماهير الغفيرة هي إبراهيم هذا العصر.

و الصنم هو كل ما ورثناه أو تعلمناه من أفكار نظن أنها حقائق و هي غير ذلك أو زعامات أو شخصيات نظنهم لا يخطئون و هم بشر يأكلون و يمشون في الأسواق.

لقد عشت أكثر من ثلاثون عاما أحلم بزوال الاستبداد و حكم مبارك و ما ظننت أنني سأشهد هذا اليوم. و كثير من الأفكار و الأحلام قبل الثورة و التي ظننا أنها دربا من الخيال نراها تتحقق و تتغير، بل إن كثير من الأشخاص و الزعامات و الذين كنا نعدهم من الأخيار قد ساروا في أعيننا صغار و لا نحسب لهم وزنا.

و لكننا لم نتعلم الدروس القاسية التي سالت من أجلها الدماء: أن لا حقيقة في الحياة سوى الموت و أن العدل الرحيم الجبار المنتقم هو الله و أن كل فرد فينا سوف يحاسب وحده و يسأل عما فعل و تكلم و اتبع و أن كل الزعامات إلى زوال و أن علينا ألا نخاف سوى الله و أن الظلم و الظالم إلى زوال و لو بعد حين.

في مجتمع مليء بالتنوع و جماعات و أحزاب تشكلت على مسطرة فكرية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار و زعامات سياسية و اجتماعية يسعى كل منها توجيه الرأي العام و جذب مناصرين لفكره و لرؤيته يتخبط المواطن بين الإتباع و التفكر. فتجد من أعطى صك الطاعة لرئيسه أو لزعيمه و من رفض الإتباع أو الانتماء لأي كيان مجمع سياسي أو اجتماعي.

تدخل مصر تحديا جديدا فنحن على شفا إقتتال أهلي بسبب جماعة أتت إلى الحكم بمندوب لها في الرئاسة فاستبدلت الأسماء و لم تغير السياسات، بل أتبعت سياسة تعميق الاختلاف و فتح جبهات المواجهة بين كل فصيل مختلف.

التحدي الأكبر في هذه المرحلة الحرجة هو إعلاء التفكر على الإتباع، فتحطيم الأصنام هو واجب كل وقت، سواء كانت هذه الأصنام أفكار تربينا عليها أو شخصيات نستمع إليها دون مراجعة لها أو تفكير فيما يقولون، فمن ينتمي إلى حزب أو جماعة عليه أن يعلم أن رأي الجماعة و الحزب و إن كان ديمقراطيا ليس بالضرورة هو الأصوب في قضايا قد تمس حياة الناس و دماءهم و عليه أن يفكر و يستشير قبل الإتباع الأعمى. فليس كل ما يقوله زعيمك أو رئيسك حقيقة مجردة مسلم بها، فكل فرد يخطئ و قابل للمراجعة والرد.

أما من لا ينتمي إلى حزب أو جماعة فوجب تذكيره بأن كونه مستقلا، ليس بالضرورة هو الأصوب، فالتفكير الجماعي عادة ما يخرج لنا منتجا فكريا أفضل، فعليه السؤال و الاستشارة ثم التوكل على الله فيما أختار من طريق.

حين يتحدث أحد الزعامات السياسية كالبرادعي أو أبوالفتوح أو حتى مرسي، يتبارى معظم المؤيدون في التبرير و التأييد بينما يرد مؤيدي المنافس بهجوم لاذع متصيدين أخطائه ولا يدرك هؤلاء جميعا أن التيارات الفكرية و الأحزاب لا تصنع من تصريح أو تغريدة على الإنترنت و لا تتكون في يوم أو أسبوع و إنما تحتاج إلى مجهود مضني و عمل مخلص لسنوات. لا يدرك مؤيدي كل هؤلاء أن الفتنة لا تؤمن على الحي و أن من مات هو من أغلق كتابه و صح إتباعه إن أصلح أم من هو حي فهو بشر، قابل للمعاتبة و المراجعة و التصحيح، فلا تجعلوا منهم أصناما.

إن ما نشهده في الميادين هو خلاف سياسي، و السياسة لا صنم فيها و لا جمود. و لا سبيل إلى استكمال ثورتنا إلا بالسلمية و الإبداع و التفكر و أن نعلم أن قوة كل فرد فينا في ذاته في استقلاليته في تفكيره و اخلاصه لخدمة وطنه بعيدا عن الزعامات و الأفكار المصمتة و سواء كنت من مدرسة الإتباع أو التفكر أو الجمع بينهما، فاعلم أن قتل النفس حرام في كل دين و أنها أغلى من زعيمك و من حزبك و جماعتك. فحطم الأصنام و تحرر.