سد النهضة

في ذروة الجدل السياسي تأتي كلمة “النهضة” المنكوبة مقرونة بمشروع آخر يهدد مستقبل شعب مصر و أمنها، مشروع سد النهضة الاثيوبي، فلا سامح الله من قرن كلمة “النهضة” بمشروع الإخوان الذي لم يبقي منه سوي رماد حملة الرئاسة الانتخابية ، و بينما نحن نتحسس بقايا ذلك الرماد جاء رد فعل مؤسسة الرئاسة حول أزمة السد متباطئاً و غير علمياً و ملتبساً و باحثا عن مكسب سياسي على حساب الوطن.

فتوقيت الإعلان عن سد النهضة عقب زيارة الرئيس لأثيوبيا يعد صفعة للسياسة الخارجية المصرية و أجهزة الدولة المعنية و الرئيس و لا يتحمل الرئيس مسؤولية التهاون و الاهمال الجسيم لذلك الملف الحيوي بأكمله، فهو كغيره من ملفات الفساد و الإهمال يتحملها و بجدارة الرئيس المخلوع و اداراته المتعاقبة. و لكن ما يتحمله الرئيس و جماعته الحاكمة أنه إن كان يعلم بتوقيت الإعلان و لم يصدر بيان منه يستبق و يوضح للشعب فتلك مصيبة و إن كان لا يعلم فتلك مصيبة اكبر، فأي سائح لأثيوبيا يلمس من المتابعة الإعلامية اليومية مدي اهتمام الأوساط الرسمية و الشعبية بهذا المشروع بالاضافة الي الملف الذي قدم إلى رئيس الوزراء السابق عصام شرف من قبل الوفد الشعبي المصري الذي زار إثيوبيا عقب الثورة

ما شاهدناه من كوميديا سوداء مذاعة على الهواء أبطالها الحقيقيون هم معدوها و منتجوها، الرئيس و جماعته. فلا أري عيبا على من لم يذهب لعدم إرسال تقرير اللجنة الثلاثية قبل الاجتماع كي يستطيع المشاركون إثراء المناقشة و طرح حلولا قد تكون أكثر منطقيا مما سمعنا من ارتجال مطلق، و لا أرى عيبا على من رفض الحضور لسالف تجاربه السلبية مع حوارات رئاسية آخرى سابقة، و لا أرى عيبا على من ذهب إلى الحوار متوهما بتقديم مصلحة مصر قبل أي صراع سياسي رغم سابق تجاربه المريرة في الحوار مع مؤسسة الرئاسة.

العيب كل العيب على من لم يحترم ضيوفه و شركائه في بناء الوطن و قد يدخل الوطن في أزمات دبلوماسية
عديدة مع دول أفريقيا تتعدي حدودها أزمة سد النهضة بسبب البث المباشر الذي شاهدناه. و بالرغم من اعتذار الدكتورة باكينام إلا أنها لم تري فيما حدث أي مشكلة سوى أنها لم تعلم المتحدثين بل أنها ذهبت إلى أن ما فعلت هو نوع من الضغط الدبلوماسي

و مما يضع علامات استفهام حول الغرض الحقيقي من الحوار و هل كان حقاً للتشاور حول قضية أمن قومي أم لعمل مشهد توافقي صوري، هو عدم الاستجابة لمن طلب التقرير الثلاثي قبل الجلسة بالإضافة إلي عدم الاستجابة لحضور ممثل عن الدكتور أبو الفتوح لسفره بالخارج رغم علم مؤسسة الرئاسة قبلها بوقت كاف إلا أن الحجة كانت أن الدعوة موجهة لرؤساء الأحزاب فقط و هو منطق مغلوط، فهل ممثل الرئيس في أي منظمة دولية لا يعامل كالرئيس ؟ بالطبع لا و لكنها رسالة سلبية من مؤسسة الرئاسة إلي حزب مصر القوية رغم اعتذارهم بعدها، كذلك إذاعة الحوار على الهواء دون إعلام الأطراف المتحاورة ، فأساسيات بروتوكول الحوار هو إعلام المتحاورين بحدود و سرية المعلومات التي سيتم تداولها و حق كل طرف في ما يمكن إعلانه

قد يكون عدم إرسال التقرير تباطئ إداري و قد يكون عدم قبول حضور غير رؤساء الأحزاب عيب تنظيمي و قد يكون إذاعة اللقاء على الهواء مباشرة سهو إداري، و لكن هل يبقي بعد ذلك إلا الفشل.

المأساة لم تنتهي عند ذلك بل العجب العجيب كان أيضا من جانب أطراف المعارضة، سواء في طرحها لحل الأزمة و أنها لم تجرأ على إعلان إستنكارها على الهواء مباشرة كما أُحرجت على الهواء مباشرة و لكن فيما يبدوا أنها لم ترى شيئا يستوجب أن يكون سريا و هو أمر أعجب

إن فشل السلطة و المعارضة هو أحد أهم السدود التي تحول بيننا و بين النهضة و ليس فقط سد النهضة الإثيوبي