أخي المصري

عفوا صديقي ليس هذا هو المشروع الإسلامي. تبادرت إلى ذهني هذه الإجابة فور سماعي له مبديا قلقه و معلنا غضبه بقوله “إني خائف على المشروع الإسلامي”

أخي المصري , ليس ما نراه الآن في أنحاء الوطن ما نسميه بالمشروع الإسلامي و اسمح لي أن أقول لك : ليس هناك ما يجب أن يسمى بالمشروع الإسلامي. فالإسلام ليس مشروعا نسمي به حياتنا و نغير به مظهرنا أو نضعه لافتة على ممتلكاتنا . الإسلام دين شامل , يبين علاقة الإنسان بربه و ينظم حياة أفراده و يضع ضوابط لتعامل المسلمين مع غيرهم.

لم يؤسس الإسلام لشكل الدولة السياسي و لا نظام حكمها و إنما وضع ضوابط عامة و مقاصد واضحة لبناء الفرد و الأسرة و المجتمع و الدولة و على كل فرد و مجتمع يدين بهذا الدين أن يلتزم به بقدر ما استطاع.
الإسلام أكبر من أي جماعة أو مجتمع أو دولة أو حتى عصر. فلا تخف، فالدين ليس في خطر. أتفهم غضبك و خوفك , فالدافع بالتأكيد حبك لهذا الدين, و أشاركك القلق و الغضب. فما نراه الآن على الساحة السياسية من من يتكلمون باسم الدين أو يقدمون أنفسهم على أنهم حملة المشروع الإسلامي من حنث للوعود و تفريق و فتنة الناس فهو بعيد كل البعد عن سلوكيات الدين القويم. بل إن كبيرهم المأمور من مرشده قد رشح و روج لنفسه على أنه “المرشح الإسلامي” مشيرا بذلك بتميزه عن باقي المرشحين بهذا المشروع و هو في فعلته هذا قد جاء من الدين بما ليس فيه.

أخي المصري , لا تقلق فالدين محفوظ و إن تصدر صغار القوم المشهد. أخي المصري ليس عليك إدراك النتائج في حياتك و إنما عليك الاجتهاد و ضبط النوايا. أخي المصري الأمر سهل بين يديك، فهناك أناس يتكلمون باسم الدين فيخطئون و يصيبون أحيانا فينتج عن أخطائهم شعورك الذي أتفهمه, و أناس آخرون يدركون أن الدين أفعال قبل أن يكون أقوال , جوهر قبل المظهر. فهم يفهمون غايات الدين و مقاصده و محددتاه و يسعون في الأرض ابتغاء مرضاة الله و لكنهم لا يؤثرون الحديث باسم الدين لأنفسهم بل يقدمون مشروعهم على انه اجتهاد بشري يبتغي رضا الله.

أخي المصري لن أقول لك أن كل الناس سواء و أنه لا يوجد خلاف فكري بين الأحزاب، بل يوجد خلاف واضح بين الفرق المختلفة. فالفريق الأول يؤمن بشمولية الدين و أنه يشمل كل مناحي الحياة و أن الحياة مبتدأها و منتهاها عند ربك. و لكنه لا يفرق بين الدين و فهمه للدين و أن البشر يختلفون في تفسيره و يرى أن هناك سلطة دينية فوق الدولة (كوضع الأزهر في باب مقومات الدولة في الدستور و هيئة كبار العلماء كمرجع تشريعي). و فريق آخر لا يرى شمولية الدين و لا يتخذه كمرجع شخصي له في كل أموره و إنما يراه تقويم للأخلاق و مقصور في العبادات. وفريق ثالث لا يجد في الدين شيء ينفعه و هم قلة في مجتمعنا. أما الفريق الأخير فهو يؤمن بشمولية الدين و أنه يشمل ما فيه من الأخلاق و العبادات و العلاقات و يتخذه كمرجع شخصي له في حياته وبوصلة له في نيته ولكنه لا يتحدث باسم الدين ولا يسعى لفرض سلطة دينية على المجتمع و إنما يؤمن بحرية الاعتقاد و التفكير و التعبير و الإبداع و أن مردنا إلى الله فينبئنا بما كنا نعمل. ويرى وجوب اجتهاد الناس في إعمار الأرض بنية لله و جعل حياتهم كلها عبادة دون ادعاء الحكمة أو العصمة أو العلو و إنما مدرك أن الكل يجتهد، يصيب و يخطئ و أن خير الخطاءين التوابين، و هذا هو الفريق الذي أحب أن أنتمي إليه .
أخي المصري، أي الفرق ستختار أنت ؟ أخي المصري ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا ، فأي الفرق ستختار، ستظل أخي المصري الذي أحبه

One thought on “أخي المصري

Comments are closed.