بناء التحالفات

تبنى التحالفات الانتخابية بين أحزاب و حركات و تيارات و شخصيات عامة لغرض خوض الانتخابات تحت مظلة واحدة. أما التحالفات السياسية فغرضها خوض معركة سياسية طويلة لتبني مواقف أو قضايا معينة
شهدت انتخابات مجلس الشعب 2011 عدة تحالفات سياسية و انتخابيه و إن اتخذ أغلبها شكل التحالف السياسي إلا أنه في واقع الأمر انتهت تلك التحالفات عند باب المجلس بل أن بعض كتل الأحزاب تفككت تحت القبة.

و هذا أمر غير مستغرب في مجتمع يمارس ديمقراطية حقيقية لأول مرة و ينضم كثير من أفراده للأحزاب لأول مرة بل إن معظم المرشحين خاضوا الانتخابات الماضية لأول مرة.

كيف نستفيد من خبراتنا في بناء تحالفات مستقبلية ؟ ما هي الأسس السليمة لبناء تلك التحالفات ؟ أولا يجب أن يجيبوا على سؤال ماذا بعد الانتخابات ؟ فنحن مقبلون على أهم انتخابات تشريعية في ظل دستور غير متوافق عليه و سيشرع وفق هذا الدستور الكثير من القوانين التي ستحدد مستقبلنا و لذلك تأتي أهمية عدم ترك الساحة لفصيل معين يعربد كيف يشاء و يتحكم في مصائرنا.

الإجابة الأولي على سؤال ماذا بعد الانتخابات ؟ هو شكل الدولة التي نريدها، فليس من المعقول أن يتحالف من رفض الدستور مع من وافق عليه فهذا أمر بديهي. و لكن مجرد الرفض لا يمثل أرضية كافية للتحالف، و إنما الاتفاق علي مبادئ عامة كعلاقة الدين بالدولة, النظام الاقتصادي, الحقوق و الحريات, علاقة المؤسسات بعضها ببعض.

يأتي بعد ذلك تبني برنامج اقتصادي واضح و إصلاح مؤسسي تكون مدته خمسة أعوام و هي مدة المجلس النيابي. و يقدم التحالف مجموعة من الشخصيات المقترحة لتولي حقائب وزارية مختلفة و ربما يصلح أكثر من واحد منهم لتولي منصب رئيس الوزراء.

يقدم التحالف مجموعة من مشاريع القوانين و التعديلات المقترحة و التي ينوي تقديمها كأجندة تشريعية معدة مسبقا و جاهزة للتشاور و النقاش تحت القبة.

يحتاج بناء أي تحالف ناجح تغليب مصلحة الوطن على المصلحة الحزبية أو الشخصية و تغليب الأكفأ و القادر على الفوز قبل المرشح الثقة عديم الكفاءة و أن يفهم المشاركين في التحالف أن وجودهم سويا ليس مجرد معادلة حسابية نتيجتها إضافة حزب إلى آخر و إنما نتيجتها تعظيم تحالفهم سويا ليصبح الناتج حاصل ضرب و ليس حاصل إضافة.

على القائمين على إدارة التحالف التعلم من دروس الماضي و أن يدركوا أن بناء تحالف ناجح يحتاج إلى التنازل عن كثير من الأنا الشخصية و التكبر و سفاسف الأمور التي تعرقل أي تحالف حقيقي و أن يتحلوا بالصبر و إنكار الذات و إعلاء المصلحة الوطنية, فهل من مجيب ؟