استقلال الجامعة ١

انتهت انتخابات كلية الطب (قصر العيني) بجامعة القاهرة لانتخاب ممثلي أعضاء هيئة التدريس في المجمع الانتخابي و لذي سيختار رئيس جامعة القاهرة.

وقد سبق هذه الانتخابات, انتخابات اللجنة المشرفة على انتخابات المجمع الانتخابي والتي ستشرف مستقبلا على انتخابات رؤساء الأقسام بالكلية.

من المفترض أن يسعى أعضاء هيئة التدريس لاستقلال جامعتهم استقلالا حقيقيا بوضعهم مصلحة العملية التعليمية فوق كل اعتبار و أن لا تتبع أي تيار سياسي أو حصرها في إطار فكري محدود.

فالعملية التعليمية السليمة تعتمد بالأساس على خلق بيئة حرة للإبداع و إنتاج العلم و التعلم, وأي محاولة لتحديد حرياتها أو ربطها بمشروع فكري واحد تهد الكيان بالكلية.

منذ بدأ انتخابات اللجنة المشرفة على الانتخابات تدافع كثير من أعضاء هيئة التدريس لانتخاب من ينتمون لتيارهم الفكري أو من ينتمون إلى تخصصاتهم أو من يعرفونهم لارتباط عائلي أو شخصي و نسي الكثيرون أن الهدف بالأساس هو استقلال الجامعة عن طريق انتخاب الأكفأ وليس أهل الثقة.

و مع اقتراب انتخابات المجمع الانتخابي و وسط أنباء عن ترشح بعض الشخصيات المحسوبة علي تيارات فكرية معينة لرئاسة جامعة القاهرة ازداد الأمر سخونة و بدأ يفكر بعض الناخبين في عمل قوائم مختلفة مبنية بالأساس على عملية إقصاء للآخر. بل وصل الأمر إلى إقصاء مرشحين عن تلك القوائم لمجرد أنهم أعطوا أصوتهم لفلان في انتخابات رئاسة الجمهورية.
و قد ألمني بشكل شخصي أن أرى أحد أصدقائي يروج ضده بحجة أنه انتخب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في انتخابات الرئاسة الماضية و كأنها تهمة أنه فكر بشكل استقلالي عن محيطه و أنا أعلم أنه بالتأكيد لم يكن مع د عبد المنعم, بالإضافة إلى انه أعلن بشكل واضح أن وظيفة المجمع الانتخابي هو بمثابة مجموعة منتخبة من الأكفاء ذات مهمة فنية لفحص أوراق الراغبين في الترشح لرئاسة جامعة القاهرة و الجلوس معهم و الاختيار فيما بينهم بالتوافق حول الأكفـأ و ليست وظيفة المجمع الانتخابي مجرد نقل أصوات أعضاء هيئة التدريس وفق شعبية الانتخاب, وهو ما رأه الكثيرون خروجا عن السرب و رفضوا رؤيته.

فاز في الانتخبات مجموعة متنوعة متميزة و أكفاء و كل التوفيق و الدعوات لهم بالنجاح في مهمتهم و لكن تبقي التجربة التي لابد أن نتعلم منها و أن نسعي لقويمها في المستقبل لنصل إلي مجتمع تعليمى حر و رائد و لذلك علينا أن نطرح العديد من الأسئلة بشفافية و وضوح.

هل حقا نريد جامعة مستقلة؟ هل يمكننا إقصاء السياسة عن التعليم ؟ هل لرئيس الجامعة دور سياسي ؟ هل يجوز أن يكون له مواقف سياسية معلنة أو الانتماء لحزب ؟
كثير من الأسئلة الهامة, تحتاج إلي إجابات, فقد فتح باب الحرية و علينا أن نكون مستعدين.