تمرد

كمبدأ لا يقبل التجزئة و لا يسمح بالتفاوض عليه هو حق المصريين في التظاهر سلمي و التعبير عن آراءهم بكل حرية.
لقد أتى الرئيس المنتخب عبر الصناديق و طبقا للدستور من حق ثلت أعضاء مجلس النواب اتهام الرئيس بتهمة جنائية أو الخيانة العظمة و في حالة موافقة ثلثي الاعضاء علي الاتهام يتم إيقاف رئيس الجمهورية عن العمل و يحاكم امام محكمة خاصة.

نحن أمام مسارين، مسار سياسي و مسار ثوري ؟ المسار الثوري هو مسار غير خاضع للقانون ولا الدستور و هو صراع صفرى، اما المسار السياسي فهو مسار قانوني و دستوري .

هل يجوز الجمع بين المسارين ؟ يجوز للمواطنين التعبير بكل السبل طالما التزموا بالسلمية، هل يجوز للأحزاب اتخاذ مسار ثوري و المطالبة بإسقاط هذا النظام ؟ لا يستقيم، فالاحزاب في حد ذاتها تخضع للقانون و الدستور و لذلك عليها أن تحسم مسارها. و مع ذلك فمن حق أعضاءها التظاهر و الضغط و رفع مطالبهم بشتى الطرق السلمية و من حق الرئيس و المؤسسات الاستجابة طبقا للقانون و الصلاحيات المتاحة له و لكنه عليه أن يعلم أن التباطئ و عدم فهم الواقع بدقة قد يزيد احتقان الشارع و قد يصل إلي أن مَنْ فى المسار السياسي يتحول إلى المسار الثوري.

من حق الشباب التمرد و الدعوة الي انتخابات رئاسية مبكرة و من حق الموالين للرئيس الدعوة بحملة “تجرد”، و لكن أليس من الأولي أن يوجه الشباب دعوتهم و نشاطهم في المشاركة لبناء البديل و تقديم مشروعات تحل مشاكلنا الآنية و المستقبلية ؟

المعركة الحالية هي معركة علي شكل الدولة و توزيع السلطات و بالتالي فالمعركة هي معركة دستور و كي نغير بنود الدستور يجب ان تحسم المعارضة مسارها ، مسار ثوري فوق دستوري يريد أن يرجع إلى النقطة صفر عن طريق إزاحة الرئيس و جماعته و هو صراع لن ينفض إلا بالدم، أم أنها تريد مسار قانوني دستوري تزيح الرئيس و تغيير الدستور عبر مجلس النواب؟ إن استمرار تشتت المعارضة و بالأخص جبهة الإنقاذ بين المسارين، لن تجني المعارضة منه سوي كفي حنين

أخيرا من سيحسم هذا التدافع الشعبي من حملة تمرد و تجرد أو الدعوة الي الانتخابات فى مقابل رفض المشاركة فيها هو الشعب، و ليس قيادات الأحزاب و السياسيين، وهل قامت الثورة إلا بإرادته و توفيق الله ؟