استقلال الجامعة ٢

ما الذي نريده من رئيس الجامعة و ما هي مواصفاته؟ بدر إلى ذهني كثير من الأسئلة عقب انتهاء انتخابات ممثلي كلية الطب – القصر العيني للمجمع الانتخابي و الذي سيختار رئيس جامعة القاهرة، و هما الجامعة و الكلية التي اشرف بالانتماء إليهما .

هل نريد رئيس جامعة له رأي سياسي في الشأن العام أم رئيس جامعة يقوم بدور إداري و منفذ لسياسات ؟ واقع الأمر أننا إذا نظرنا إلى الوصف الوظيفي لرئيس الجامعة سنجد أهمية قصوى لأن يكون صاحب رؤية و دراية بسياسات التعليم و يكون قادرا على نقل رؤيته و إقناع أقرانه بسياسات التعليم التي يود أن يطبقا و هو ما يحتاج أن يكون ملما بسياسات الدولة بشكل عام.

الأمر الآخر أن يكون مشهود له بالنزاهة و الاستقامة الأخلاقية و العلمية و أن يكون متفوقا في مجاله فلا يصح أن يكون رئيس الجامعة أستاذا بدرجة موظف غير مبدع. و على صعيد الانتماء السياسي فلا عيب من أن يكون منتميا إلى تيار سياسي أو حزب و لكن يجب أن يكون مشهود له بعدم خلط الانتماءات و أن يكون انتماءه للوطن و المؤسسة التعليمية التي سيرأسها أعلى من أي انتماء آخر. و قد يتساءل البعض، كيف نحكم إذا ؟ الإجابة بسيطة ، فمن يتقدم لرئاسة الجامعة لابد و أن يكون له نشاط علمي و تعليمي و اجتماعي ملموس في المجتمع المحيط له و بالتالي فهو شخصية مجربة عمليا من قبل في مواقف و ليس شخصا عاديا يختبر لأول مرة في العمل العام.

و في ظل محاولات الإخوان الحثيثة للسيطرة على مؤسسات الدولة المختلفة و في المقابل تصاعد رفض الشارع لهم، لا نستبعد على الإطلاق نقل ذلك الصراع السياسي إلى المؤسسات التعليمية و أولها و أعرقها جامعة القاهرة، مما سيؤدي بالتأكيد إلى ظهور مرشحين متنافسين ينتمون إلى تيارات فكرية متعددة.

و قد بدا ذلك الصراع مبكرا في انتخابات المجمع الانتخابي بكليتنا و ظهور قوائم للمرشحين أطلقها الناخبون أنفسهم مصنفين المرشحين إلى فسطاطين. و بالرغم من الجو الهادئ الذي ساد فيه الانتخابات إلا أن الناخبين قد مارسوا آليات الحشد و حسابات الكتل الانتخابية التي تمارس في أي عملية انتخابية.

بعد الانتخابات تساءل الناس عن شرعية الحشد و عمل قوائم على أساس سياسي في مؤسسة تعليمية و ما هي وظيفة المجمع الانتخابي ، هل هو انتخاب مبني على الكفاءة أم مبني على أسس الانتماء و الكفاءة؟

لقد نجحت الثورة في إرساء قيم الديمقراطية داخل مؤسسات الدولة المختلفة إلا أن الديمقراطية المجردة داخل المؤسسات التعليمية ليست بالضرورة هي الأفضل لها ، فانتخابات القيادات الجامعية لا تأتي دائما بالأصلح دائماً ، فالكفاءة ليست شرطا للشعبية.

و مع ذلك فاختيار عميد الكلية من رئيس الجامعة كما كان يحدث من قبل لم تكن أيضا الطريقة الصحيحة للاختيار . فقد كنا غالبا ما نشهد اختيار عمداء الكليات بناءا على انتماءاتهم السياسية باستثناء حالات فردية خاصة .

و بناءا عليه أقترح أن يكون اختيار رئيس الجامعة من بين المرشحين الذين ينطبق عليهم شروط الترشح و يتقدمون بسيرهم الذاتية إلى مجلس الجامعة ، لتدرس من قبل عمداء الكليات و يصوتون على اختيار أفضلهم بدلا من آلية المجمع الانتخابي.

كذلك يكون اختيار العميد و رؤساء الأقسام من قبل مجلس الكلية و ويكون رئيس الجامعة مسئول عن إقرار الاختيار فقط و الاعتراض إذا خالف المرشح معايير الاختيار.

ليس بالضرورة أن يكون هذا المقترح هو الاقتراح الأمثل لاختيار القيادات الجامعية و لكن بالتأكيد لدينا تحدي كبير في اختيار الآلية المثلى للحفاظ على استقلال و كفاءة القيادات الجامعية و التعليمية.

إن تفوق المؤسسات التعليمية و إصلاح منظومة التعليم في مصر يبدأ باستقلالها و أولى هذه الخطوات نحو الاستقلالية هي اختيار رئيس جامعة صاحب ضمير و كفاءة و رؤية.

أخي المصري

عفوا صديقي ليس هذا هو المشروع الإسلامي. تبادرت إلى ذهني هذه الإجابة فور سماعي له مبديا قلقه و معلنا غضبه بقوله “إني خائف على المشروع الإسلامي”

أخي المصري , ليس ما نراه الآن في أنحاء الوطن ما نسميه بالمشروع الإسلامي و اسمح لي أن أقول لك : ليس هناك ما يجب أن يسمى بالمشروع الإسلامي. فالإسلام ليس مشروعا نسمي به حياتنا و نغير به مظهرنا أو نضعه لافتة على ممتلكاتنا . الإسلام دين شامل , يبين علاقة الإنسان بربه و ينظم حياة أفراده و يضع ضوابط لتعامل المسلمين مع غيرهم.

لم يؤسس الإسلام لشكل الدولة السياسي و لا نظام حكمها و إنما وضع ضوابط عامة و مقاصد واضحة لبناء الفرد و الأسرة و المجتمع و الدولة و على كل فرد و مجتمع يدين بهذا الدين أن يلتزم به بقدر ما استطاع.
الإسلام أكبر من أي جماعة أو مجتمع أو دولة أو حتى عصر. فلا تخف، فالدين ليس في خطر. أتفهم غضبك و خوفك , فالدافع بالتأكيد حبك لهذا الدين, و أشاركك القلق و الغضب. فما نراه الآن على الساحة السياسية من من يتكلمون باسم الدين أو يقدمون أنفسهم على أنهم حملة المشروع الإسلامي من حنث للوعود و تفريق و فتنة الناس فهو بعيد كل البعد عن سلوكيات الدين القويم. بل إن كبيرهم المأمور من مرشده قد رشح و روج لنفسه على أنه “المرشح الإسلامي” مشيرا بذلك بتميزه عن باقي المرشحين بهذا المشروع و هو في فعلته هذا قد جاء من الدين بما ليس فيه.

أخي المصري , لا تقلق فالدين محفوظ و إن تصدر صغار القوم المشهد. أخي المصري ليس عليك إدراك النتائج في حياتك و إنما عليك الاجتهاد و ضبط النوايا. أخي المصري الأمر سهل بين يديك، فهناك أناس يتكلمون باسم الدين فيخطئون و يصيبون أحيانا فينتج عن أخطائهم شعورك الذي أتفهمه, و أناس آخرون يدركون أن الدين أفعال قبل أن يكون أقوال , جوهر قبل المظهر. فهم يفهمون غايات الدين و مقاصده و محددتاه و يسعون في الأرض ابتغاء مرضاة الله و لكنهم لا يؤثرون الحديث باسم الدين لأنفسهم بل يقدمون مشروعهم على انه اجتهاد بشري يبتغي رضا الله.

أخي المصري لن أقول لك أن كل الناس سواء و أنه لا يوجد خلاف فكري بين الأحزاب، بل يوجد خلاف واضح بين الفرق المختلفة. فالفريق الأول يؤمن بشمولية الدين و أنه يشمل كل مناحي الحياة و أن الحياة مبتدأها و منتهاها عند ربك. و لكنه لا يفرق بين الدين و فهمه للدين و أن البشر يختلفون في تفسيره و يرى أن هناك سلطة دينية فوق الدولة (كوضع الأزهر في باب مقومات الدولة في الدستور و هيئة كبار العلماء كمرجع تشريعي). و فريق آخر لا يرى شمولية الدين و لا يتخذه كمرجع شخصي له في كل أموره و إنما يراه تقويم للأخلاق و مقصور في العبادات. وفريق ثالث لا يجد في الدين شيء ينفعه و هم قلة في مجتمعنا. أما الفريق الأخير فهو يؤمن بشمولية الدين و أنه يشمل ما فيه من الأخلاق و العبادات و العلاقات و يتخذه كمرجع شخصي له في حياته وبوصلة له في نيته ولكنه لا يتحدث باسم الدين ولا يسعى لفرض سلطة دينية على المجتمع و إنما يؤمن بحرية الاعتقاد و التفكير و التعبير و الإبداع و أن مردنا إلى الله فينبئنا بما كنا نعمل. ويرى وجوب اجتهاد الناس في إعمار الأرض بنية لله و جعل حياتهم كلها عبادة دون ادعاء الحكمة أو العصمة أو العلو و إنما مدرك أن الكل يجتهد، يصيب و يخطئ و أن خير الخطاءين التوابين، و هذا هو الفريق الذي أحب أن أنتمي إليه .
أخي المصري، أي الفرق ستختار أنت ؟ أخي المصري ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا ، فأي الفرق ستختار، ستظل أخي المصري الذي أحبه

بناء التحالفات

تبنى التحالفات الانتخابية بين أحزاب و حركات و تيارات و شخصيات عامة لغرض خوض الانتخابات تحت مظلة واحدة. أما التحالفات السياسية فغرضها خوض معركة سياسية طويلة لتبني مواقف أو قضايا معينة
شهدت انتخابات مجلس الشعب 2011 عدة تحالفات سياسية و انتخابيه و إن اتخذ أغلبها شكل التحالف السياسي إلا أنه في واقع الأمر انتهت تلك التحالفات عند باب المجلس بل أن بعض كتل الأحزاب تفككت تحت القبة.

و هذا أمر غير مستغرب في مجتمع يمارس ديمقراطية حقيقية لأول مرة و ينضم كثير من أفراده للأحزاب لأول مرة بل إن معظم المرشحين خاضوا الانتخابات الماضية لأول مرة.

كيف نستفيد من خبراتنا في بناء تحالفات مستقبلية ؟ ما هي الأسس السليمة لبناء تلك التحالفات ؟ أولا يجب أن يجيبوا على سؤال ماذا بعد الانتخابات ؟ فنحن مقبلون على أهم انتخابات تشريعية في ظل دستور غير متوافق عليه و سيشرع وفق هذا الدستور الكثير من القوانين التي ستحدد مستقبلنا و لذلك تأتي أهمية عدم ترك الساحة لفصيل معين يعربد كيف يشاء و يتحكم في مصائرنا.

الإجابة الأولي على سؤال ماذا بعد الانتخابات ؟ هو شكل الدولة التي نريدها، فليس من المعقول أن يتحالف من رفض الدستور مع من وافق عليه فهذا أمر بديهي. و لكن مجرد الرفض لا يمثل أرضية كافية للتحالف، و إنما الاتفاق علي مبادئ عامة كعلاقة الدين بالدولة, النظام الاقتصادي, الحقوق و الحريات, علاقة المؤسسات بعضها ببعض.

يأتي بعد ذلك تبني برنامج اقتصادي واضح و إصلاح مؤسسي تكون مدته خمسة أعوام و هي مدة المجلس النيابي. و يقدم التحالف مجموعة من الشخصيات المقترحة لتولي حقائب وزارية مختلفة و ربما يصلح أكثر من واحد منهم لتولي منصب رئيس الوزراء.

يقدم التحالف مجموعة من مشاريع القوانين و التعديلات المقترحة و التي ينوي تقديمها كأجندة تشريعية معدة مسبقا و جاهزة للتشاور و النقاش تحت القبة.

يحتاج بناء أي تحالف ناجح تغليب مصلحة الوطن على المصلحة الحزبية أو الشخصية و تغليب الأكفأ و القادر على الفوز قبل المرشح الثقة عديم الكفاءة و أن يفهم المشاركين في التحالف أن وجودهم سويا ليس مجرد معادلة حسابية نتيجتها إضافة حزب إلى آخر و إنما نتيجتها تعظيم تحالفهم سويا ليصبح الناتج حاصل ضرب و ليس حاصل إضافة.

على القائمين على إدارة التحالف التعلم من دروس الماضي و أن يدركوا أن بناء تحالف ناجح يحتاج إلى التنازل عن كثير من الأنا الشخصية و التكبر و سفاسف الأمور التي تعرقل أي تحالف حقيقي و أن يتحلوا بالصبر و إنكار الذات و إعلاء المصلحة الوطنية, فهل من مجيب ؟

استقلال الجامعة ١

انتهت انتخابات كلية الطب (قصر العيني) بجامعة القاهرة لانتخاب ممثلي أعضاء هيئة التدريس في المجمع الانتخابي و لذي سيختار رئيس جامعة القاهرة.

وقد سبق هذه الانتخابات, انتخابات اللجنة المشرفة على انتخابات المجمع الانتخابي والتي ستشرف مستقبلا على انتخابات رؤساء الأقسام بالكلية.

من المفترض أن يسعى أعضاء هيئة التدريس لاستقلال جامعتهم استقلالا حقيقيا بوضعهم مصلحة العملية التعليمية فوق كل اعتبار و أن لا تتبع أي تيار سياسي أو حصرها في إطار فكري محدود.

فالعملية التعليمية السليمة تعتمد بالأساس على خلق بيئة حرة للإبداع و إنتاج العلم و التعلم, وأي محاولة لتحديد حرياتها أو ربطها بمشروع فكري واحد تهد الكيان بالكلية.

منذ بدأ انتخابات اللجنة المشرفة على الانتخابات تدافع كثير من أعضاء هيئة التدريس لانتخاب من ينتمون لتيارهم الفكري أو من ينتمون إلى تخصصاتهم أو من يعرفونهم لارتباط عائلي أو شخصي و نسي الكثيرون أن الهدف بالأساس هو استقلال الجامعة عن طريق انتخاب الأكفأ وليس أهل الثقة.

و مع اقتراب انتخابات المجمع الانتخابي و وسط أنباء عن ترشح بعض الشخصيات المحسوبة علي تيارات فكرية معينة لرئاسة جامعة القاهرة ازداد الأمر سخونة و بدأ يفكر بعض الناخبين في عمل قوائم مختلفة مبنية بالأساس على عملية إقصاء للآخر. بل وصل الأمر إلى إقصاء مرشحين عن تلك القوائم لمجرد أنهم أعطوا أصوتهم لفلان في انتخابات رئاسة الجمهورية.
و قد ألمني بشكل شخصي أن أرى أحد أصدقائي يروج ضده بحجة أنه انتخب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في انتخابات الرئاسة الماضية و كأنها تهمة أنه فكر بشكل استقلالي عن محيطه و أنا أعلم أنه بالتأكيد لم يكن مع د عبد المنعم, بالإضافة إلى انه أعلن بشكل واضح أن وظيفة المجمع الانتخابي هو بمثابة مجموعة منتخبة من الأكفاء ذات مهمة فنية لفحص أوراق الراغبين في الترشح لرئاسة جامعة القاهرة و الجلوس معهم و الاختيار فيما بينهم بالتوافق حول الأكفـأ و ليست وظيفة المجمع الانتخابي مجرد نقل أصوات أعضاء هيئة التدريس وفق شعبية الانتخاب, وهو ما رأه الكثيرون خروجا عن السرب و رفضوا رؤيته.

فاز في الانتخبات مجموعة متنوعة متميزة و أكفاء و كل التوفيق و الدعوات لهم بالنجاح في مهمتهم و لكن تبقي التجربة التي لابد أن نتعلم منها و أن نسعي لقويمها في المستقبل لنصل إلي مجتمع تعليمى حر و رائد و لذلك علينا أن نطرح العديد من الأسئلة بشفافية و وضوح.

هل حقا نريد جامعة مستقلة؟ هل يمكننا إقصاء السياسة عن التعليم ؟ هل لرئيس الجامعة دور سياسي ؟ هل يجوز أن يكون له مواقف سياسية معلنة أو الانتماء لحزب ؟
كثير من الأسئلة الهامة, تحتاج إلي إجابات, فقد فتح باب الحرية و علينا أن نكون مستعدين.

الموقف من الانتخابات

أرى وجوب أن تعلن المعارضة موقفا واضحا من الانتخابات المقبلة و أن تكون معركتها الحقيقية معركة مجلس النواب لتعديل الدستور و عمل توافق عليه كي نتحد على الهدف و هو شكل الدولة.

على أحزاب المعارضة المشاركة في الانتخابات و التجهيز لها من الأمس، فنحن أمام فصيل حاكم انخفضت درجة قبوله الى أدنى درجة مستوى منذ توليه الحكم و هناك فرصة ذهبية لتقديم معارضة حقيقية.

و يأتي السؤل هل لأجهزة الدولة تأثير على العملية الانتخابية ؟ بالطبع لها تأثير. و لكن ما حجم هذا التأثير ؟ ولأي جهة تتبع هذه الأجهزة ؟ هل تتبع حقاً الحزب الحاكم ام ان لها ولاءات أخرى ؟ و كيف فاز الإخوان في انتخابات ٢٠٠٥ بعدد ٨٨ مقعدا في ظل جبروت الحزب الوطني و استحواذه على المحليات و جهاز الشرطة ؟

 هل يتبع جهاز الشرطة الآن النظام الحاكم ام أننا لازلنا نطالب بهيكلته لان أداؤه لا يوحي انه تابع للشعب و لا حتى تابع للنظام بل اصبح جهاز الشرطة بأداءه يثير علامات استفهام كثيرة عن الجهة التي يتبع لها. و لا يمكن اصلاح جهاز الشرطة إلا في وجود مجلس نواب منتخب و قوي.

 أما عن المحليات و التي كان يسيطر عليها الحزب الوطني فقد حلت. و لكن بقيت ايضا علاقات أعضاء الحزب الوطني المنحل مع بعضهم البعض و التي ربما تكون اليوم أقوى من ذي قبل حيث بات مصيرهم السياسي مهددا من فصيل جديد يريد ان يستبدلهم بمواليه.

ماذا عن السكر و الزيت والذي يروج له على انه السبب الرئيسي في انتخاب الناس للإخوان و التيار السلفي ؟ ، فهل كانا وزيرا التموين و وزير التنمية المحلية في انتخابات ٢٠١١ تابعان للإخوان ؟ الإجابة لا. هل يمكن إيقاف عمل الجمعيات الخيرية التي تتبع جماعة الإخوان المسلمين أو التيار السلفي بدعوة الانتخابات ؟ و هل العمل الخيري تختص به الجماعات الدعوية فقط ؟ الإجابة ايضا بالنفي ، بل على العكس فمعظم الجمعيات الاهلية الكبيرة في مصر و التي نشهد نشاطها في ربوع مصر كلها و تتعدى ميزانيات البعض منها الملايين ، لا تتبع اي جماعات دعوية و كثير منها مؤسسيها ينتمون الى تيارات فكرية أخرى.

 هل يقوم وزير التموين الحالي بتسهيل حصول أعضاء حزبه على التموين و توزيعه ؟ يوجد شواهد بان أعضاء الحزب الحاكم يقومون أحيانا بتوزيع حصص تموينية كأنابيب البوتاجاز و لكن هل يرضى كل فصيل الاسلام السياسي بذلك ؟ هل تركتب هذه المخالفات في وضح النهار و الأحزاب كلها لا تستطع توثيق ذلك ؟ و مع ذلك فأي سياسي أو حزب شارك في انتخابات من قبل يعلم ان هذه الرشاوى الانتخابية قد تؤثر و لكن نطاق التأثير لا يغير في النتيجة بشكل كبير و أن انتخابات مجلس النواب تخضع لمعايير أخرى كثيرة و يأتي تأثير السكر و الزيت و المعونات العينية محدود في ظل اتساع الدوائر. و لا يمكن إيقاف المساعدات الخيرية لأسباب كثيرة ، أهمها هو الفقر المدقع و الحاجة الحقيقة لبعض المناطق لتلك المساعدات. ثانيا ان كثير من هذه الجمعيات تعمل طوال العام و ثالثا لأن هذا العمل ليس حكرا على أحد.

 قانون الانتخابات الحالي معيب من حيث توزيع الدوائر بنسبة الثلث للفردي و الثلثين للقوائم فلا سمح بقوائم كبيرة تزيد من فرصة نجاح الاحزاب الصغيرة و لا يسمح بتقليص حجم الدوائر للفردي . و كنت افضل نظام المئة في المئة فردي أو قوائم مما يسمح بالاستفادة بمميزات اي نظام منهما كاملا.

و مع ذلك فكثير من الأحزاب الحالية خاضت الانتخابات البرلمانية الماضية و لدى أعضاءها الآن تراكم من الخبرات الانتخابية و السياسية مما سيحسن من أداءها و نتائجها إيجابيا بالتأكيد .

ستظل جدلية المشاركة في مقابل المقاطعة قائمه. فيستند المقاطعون الى نظرية ان الطريق غير ممهد و ان القواعد غير سليمة من حيث قانون الانتخابات و مدي شفافية العملية برمتها، و هي النظرية التي دفع بها البرادعي في انتخابات ٢٠١٠ و إن صح مبدأها. إلا انني أرى ان احد اهم أسباب قيام ثورة ٢٥ يناير هي انتخابات ٢٠١٠ المزورة و التي لم تكن لتشهد هذا الكم من التزوير و البلطجة لولا مشاركة البعض في مراحلها الأولى . أما المشاركون فيرون ان السياسة عملية ديناميكية و مستمرة و ان المعركة ليست معركة صفرية أو معركة الضربة القاضية و إنما معركة كسب نقاط و أرض من المنافس و معركة بناء طويلة المدى حول من يستحق تمثيل الشعب المصري.

 

تمرد

كمبدأ لا يقبل التجزئة و لا يسمح بالتفاوض عليه هو حق المصريين في التظاهر سلمي و التعبير عن آراءهم بكل حرية.
لقد أتى الرئيس المنتخب عبر الصناديق و طبقا للدستور من حق ثلت أعضاء مجلس النواب اتهام الرئيس بتهمة جنائية أو الخيانة العظمة و في حالة موافقة ثلثي الاعضاء علي الاتهام يتم إيقاف رئيس الجمهورية عن العمل و يحاكم امام محكمة خاصة.

نحن أمام مسارين، مسار سياسي و مسار ثوري ؟ المسار الثوري هو مسار غير خاضع للقانون ولا الدستور و هو صراع صفرى، اما المسار السياسي فهو مسار قانوني و دستوري .

هل يجوز الجمع بين المسارين ؟ يجوز للمواطنين التعبير بكل السبل طالما التزموا بالسلمية، هل يجوز للأحزاب اتخاذ مسار ثوري و المطالبة بإسقاط هذا النظام ؟ لا يستقيم، فالاحزاب في حد ذاتها تخضع للقانون و الدستور و لذلك عليها أن تحسم مسارها. و مع ذلك فمن حق أعضاءها التظاهر و الضغط و رفع مطالبهم بشتى الطرق السلمية و من حق الرئيس و المؤسسات الاستجابة طبقا للقانون و الصلاحيات المتاحة له و لكنه عليه أن يعلم أن التباطئ و عدم فهم الواقع بدقة قد يزيد احتقان الشارع و قد يصل إلي أن مَنْ فى المسار السياسي يتحول إلى المسار الثوري.

من حق الشباب التمرد و الدعوة الي انتخابات رئاسية مبكرة و من حق الموالين للرئيس الدعوة بحملة “تجرد”، و لكن أليس من الأولي أن يوجه الشباب دعوتهم و نشاطهم في المشاركة لبناء البديل و تقديم مشروعات تحل مشاكلنا الآنية و المستقبلية ؟

المعركة الحالية هي معركة علي شكل الدولة و توزيع السلطات و بالتالي فالمعركة هي معركة دستور و كي نغير بنود الدستور يجب ان تحسم المعارضة مسارها ، مسار ثوري فوق دستوري يريد أن يرجع إلى النقطة صفر عن طريق إزاحة الرئيس و جماعته و هو صراع لن ينفض إلا بالدم، أم أنها تريد مسار قانوني دستوري تزيح الرئيس و تغيير الدستور عبر مجلس النواب؟ إن استمرار تشتت المعارضة و بالأخص جبهة الإنقاذ بين المسارين، لن تجني المعارضة منه سوي كفي حنين

أخيرا من سيحسم هذا التدافع الشعبي من حملة تمرد و تجرد أو الدعوة الي الانتخابات فى مقابل رفض المشاركة فيها هو الشعب، و ليس قيادات الأحزاب و السياسيين، وهل قامت الثورة إلا بإرادته و توفيق الله ؟

صناعة التوافق

20130515-095137.jpg

تطرح كلمة التوافق مع كل موقف أو أزمة تواجهنا و مع ذلك فقد أصبحت كلمة بعيدة المنال ، و باتت تستخدم لتغليف صفقة سياسية أو صكها على أي مشروع كي يظهر مقدمه مالا يبطن .
ظهرت كلمة التوافق بعد الثورة في اختيار رئيس الوزراء عصام شرف حين بدأ الثوار بالبحث عن رئيس وزراء توافقي ثم توال ظهورها مع كل استحقاق سياسي أثناء اختيار الجمعية التأسيسية و المبادئ فوق الدستورية و قضية وثيقة السلمي و قانون الانتخابات و اختيار مرشحي الثورة .

إلا انه في كل موقف كان يتم التدافع بين الآراء المختلفة و من كان يحسم هو من كان يملك القوة ، قوة التنظيم أو قوة الحشد أو قوة السلطة ممثلة في المجلس العسكري أو الآن فى مؤسسة الرئاسة.

لم تتمثل كلمة التوافق قولا و فعلا إلا في ميدان التحرير أثناء الثماني عشر يوما التي جمعتنا، فاختفى التناحر و الجدل و توحد الهدف.

فوحدة الهدف و تهديد المصير كانوا هم الأسباب الرئيسية للتوافق. بالرغم من ارتفاع سقف الأهداف التى قامت من أجلها ثورة ٢٥ يناير مع كل يوم في الميدان إلا أن الهدف الوحيد الذى ظل مرفوعا و بشكل واضح ، هو رحيل النظام ، ممثلا في أذهاننا آنذاك في شخص مبارك و قيادات الحزب الوطني ، رغم أن المطالب التفصيلية كانت مرفوعة على العمارات و محفوظة من أصغر طفل في الميدان .

الشاهد أن حياة الثوار في الميدان كانت مهددة بشكل كبير في حال فشل هذه الثورة بالإطاحة بالرئيس أو هكذا ظنوا أنه العائق الوحيد أمام حريتهم ، حيث تبين لهم بعد ذلك أن نيل الحريات يحتاج لأكثر من ١٨ يوما و أن دماءهم سالت و قد تسيل مع كل استحقاق ديمقراطي.
فهل يراودنا الشك بأن مصيرنا واحد و هدفنا واحدا ؟ نعم يبدوا كذلك. فهدفنا لم يعد واحدا. فكل فصيل يرى مصر التي في خاطره هو و ليست التي في ذهن الآخر، ولا يدركون أن مصيرنا واحد و من يهدد امننا و اقتصادنا واحد و مستقبل أولادنا واحد.

الم يحن الوقت كي نتفق على هدف واحد و بعد ذلك من الممكن أن نختلف في التطبيقات ؟ و إشكالية الدستور هو ذلك الهدف الواحد الجامع الذي افتقدناه ، فالهدف الواحد هنا هو شكل الدولة و فلسفتها : ما هو شكل مصر التي نحلم بها ؟ كيف نبني مؤسساتها ؟ ما هي وحدة بناء المجتمع الفرد ام الاسرة ام جماعات ؟ ما هو شكل ادارتها و مدى مركزيتها ؟

هذا هو الدستور و الذي فشلنا في الاتفاق عليه بالرغم من اجراء الاستفتاء. فلا ينبغي ابدا ان يكتب دستور مصر بهذا الشكل و لا يمكن ان نقبل ان ينسحب فصائل أثناء كتابته منه او ان تمرر بنودا فيه بليل.

عملية صناعة التوافق لها أصول. فلا يصنع التوافق بدعوة توجه في العلن لحضور اجتماع يشهده العالم في التلفاز، لا يصنع التوافق بإرسال خطابات أو إجراء مكالمات صورية من مندوبين بدعوة الجهات المعنية ، لا يصنع التوافق بوضع شروط مسبقة ، لا يصنع التوافق دون الاتفاق على ما نريده من هذا التوافق ، لا يصنع التوافق بدعوة من ليسوا طرفا في المشكلة ، لا يصنع التوافق بالغلبة العددية أو الإشارة لأي سلطة قد تستخدمها في عدم احداث التوافق ، لا يصنع التوافق بالضغط باتجاه معين و تصويره للناس على انه الحل و شيطنة الاتجاه الآخر.

التوافق يحتاج الى مجهود كبير و لذلك أسميته بصناعة التوافق. يحتاج التوافق الى ان تبدأ السلطة الحاكمة أو من بيده الغلبة و القوة باتخاذ الخطوة الأولى تجاه الطرف الآخر و إبداء الرغبة في الحوار الجاد عبر فتح قناة اتصال غير مباشرة كخطوة أولى و محاولة فهم المشكلة من وجهة نظر الطرف الآخر يعقبها بعد ذلك عرض من السلطة بالتصور لحلها ثم تتوالى اللقاءات لإيجاد أرضية مشتركة ثم يأتي تدخل رأس السلطة الحاكمة بنفسه باتصال مباشر لوضع اللمسات الأخيرة على الأرضية المشتركة و دعوة الأطراف الفاعلة لبحث أجندة متفق عليها. ويفضل أن يكون الاجتماع سري لرفع الحرج عن أي طرف من الإعلام و أنصار الأطراف المختلفة و اللذين قد يشكلون ضغوطا على أطراف النزاع لعدم إلمامهم أحيانا بكل المعلومات. يعقب ذلك اجتماعات تعلن نتائجها للناس بشكل علنى .

و يأتي وحدة المصير كسبب آخر لحتمية التوافق على هدف واحد. و المصير هو مستقبلنا سويا ، قد يكون مهددا بظروف سياسية و اقتصادية ، تكون كثير منها خارج إرادتنا كتهديد الحدود أو أزمة اقتصادية عالمية أو كارثة طبيعية ، حفظنا الله. ترى كم نحتاج من الوقت لندرك ذلك المصير الواحد ؟ ترى كم من نفس سنفقدها في الطريق كي نعلم ان وجودنا مهدد بدون وحدتنا ؟

فنحن نعيش في وطن واحد ، شعب واحد و حلم واحد

هذا العام المنصرم

في مثل هذا التوقيت من العام الماضي بداية مايو ٢٠١٢ , كنت عضوا بحزب العدل مقبلا على انتخاباته الداخلية أفكر في خوض انتخابات رئاسة الحزب و لم اكن متحمسا لها مفضلا الاكتفاء بدوري في المكتب السياسي في الحزب و التركيز في عملي كطبيب .

كانت الانتخابات الرئاسية فى مصر هي المسيطرة على الساحة السياسية و كان موقف الحزب ترك حرية الاختيار للأعضاء و رفضه الانحياز لمرشح بعينه مع استمرار رفض مرشحي الثورة التوحد.

كان الحزب قد خرج من تجربة انتخابات مجلس الشعب حصل خلالها على مقعد واحد و تعدى نسبة النصف في المئة و حصل على المركز العاشر من حيث الاصوات بعد ان قرر خوض الانتخابات منفردا . و لم يشارك كثير من أعضاء الحزب في الانتخابات اعتراضا على المجلس العسكري و الوضع السياسي معتبرين ان الثورة لا زالت في الميادين و ليست تحت القبة.
و مع استمرار الأداء المتعثر للمجلس العسكري و ازدياد الفجوة بينه و بين شباب الثورة، بدأ الشباب يتسائل عن جدوى العمل الحزبي في ظل حالة فوران ثورية. و فى خضم هذه الظروف استقال من استقال من الحزب و أنزوى الى حياته اليومية و ابتعد عن السياسة نهائيا و انضم البعض للحملات الرئاسية المختلفة الثوريين منهم كالدكتور عبد المنعم أبو الفتوح و حمدين صباحي و خالد علي .واستفادت الحملات الرئاسية من قواعد حزب العدل بشكل كبير و كانوا نواة هامة في جميع المحافظات، و لما لا ؟ و قد جمع العدل عند التأسيس مجموعة من افضل شباب مصر.

انتهت الانتخابات الرئاسية و بدأت تتشكل خريطة سياسية جديدة. فأسس حمدين صباحي التيار الشعبي و أسس الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح حزب مصر القوية و أسس الدكتور البرادعي حزب الدستور.

ساهم موقف الحزب بعدم دعم أي مرشح رئاسي في انصراف الكثيرين الى تلك الاحزاب الناشئة، فذهب البعض الى حزب الدستور محاولا تحقيق ما لم يستطيع تحقيقه في العدل و انضم البعض الآخر الى حزب مصر القوية و بقي مجموعة من المخلصين و لكن ما حدث قد حدث، فقد عصفت بالتجربة رياح السياسة العاتية.

كنت قد قررت نهائيا عدم الترشح لأي منصب فى الحزب معطيا بذلك فرصة لفرز قيادات جديدة و إعلاءا للمصلحة العليا. فلم يكن الحزب آنذاك ليتحمل انتخابات على رئاسته تقسمه الى فسطاطين و قد بقي القليل من الأعضاء و مفضلا أن أساهم من أي موقع يكون فيه مصلحة الحزب.

بئس حال الحزب و لم يعد ما كنا نحلم به يوما , لم يعد كما بدءناه أنقياء أصدقاء حالمين بمبادئ الثورة و التأسيس لحزب مبني بروح ميادين التحرير. فقررت السعي لاندماج حزب العدل بحزب الدستور لتأسيس كيان أقوي و إثراء الحياة السياسية فمن بقي بحزب العدل كان توجهه يتماشي أكثر مع أفكار حزب الدستور.

اما عن نفسي فلم اجد لبقائي فائدة بعد ان ترك رفقاء الدرب الحلم و تفرقت بهم الطرق و اصبح الحزب لافتات على المقرات و ذكرى و حلم فقررت الاستقالة مع بداية موجة الأحزاب الثانية .

بالرغم من كل ذلك فالعدل تجربة حزبية فريدة . فهو أول حزب شبابي مصري بكل ما يحتويه من معاني . و أول حزب أسس بعد الثورة لم يرتكز الى جماعة دينية على الأرض كحزب الحرية و العدالة أو حزب النور. وأول حزب أسس بعد الثورة اجرى انتخابات داخلية و جمع مجموعة من أنقى شباب مصر و أخلصهم ممثلين روح الثورة الحقيقية فقد كانوا من كل فئات الشعب و من كل التوجهات الدينية و إن غلب عليه الطبقة الوسطى المتعلمة . فقد كان حزب العدل يمثل روح الثورة و ما أصاب الثورة أصاب “العدل” من تشتت و تفرق و جدال. و بقي في حزب العدل مجموعة من أنقى الناس أبوا إلا ان يحققوا حلمهم من خلاله . و لكن حزب العدل قد أصبح بالنسبة لي تجربة نبيلة تمثل بالمعنى الرومانسي “الحب الأول ” بما يحمل في الكتب من معاني الحماس و الاندفاع و عواطف لا يحكمها عقل و تجربة انفصال نضج و عقل و فهم للحياة.

تعلمت هذا العام أن السياسة لعبة غير نظيفة و تعلمت أن من تأمن و تأوي اليهم في الشدة قد يكونوا أول من يتخلى عنك و لكني أيضا أدركت حقيقة غالية أن لا أحد كامل و أن لكل منا عيوب و نقاط ضعف. و أن حب الأصدقاء الحقيقي قد يكون بلا قيود برغم من معرفتك بنقاط ضعفهم .
وجدت أن السياسة تحمل من الصفقات و التي كثيرا ما تغلب أهل الثقة على الكفاءة و أن كل دين له وقت لتسديده، فقررت الانزواء و مراقبة الموقف فلم تكن أبدا السياسة بالنسبة لي مغنما أو جاها فهي دائماً أبدا بالنسبة لي تعبا و ضغطا لحياتي اليومية و الاجتماعية.

مضيت في عملي أعمل واصلا ليلا بنهار وأدركت أن عملي قد تأثر لانشغالي بالسياسة و أدركت ان العمل و الاسرة مقدمان على كل شيء.

في هذا العام تعلمت أن اللعب مع الأطفال واجب و المستفيد الأول هو أنا. تعلمت أن مشاركتهم في رياضاتهم و أنشطتهم يبعث علي البهجة ربما أكثر مما يبعث عليهم.

تعلمت أن لبدنك عليك حق و أن علي ان أفرغ وقتا للرياضة و ان كنت لازلت أحاول و لكنني على الأقل أحاول ان أكل أكثر صحيا .

راقبت أداء أحزاب الدستور و مصر القوية و رأيت من الاثنين شباب مخلص محب لوطنه يحاول أن يتغلب على ما أصاب أحزاب الموجة الأولى، و شهدت وطني يجهز عليه من جماعة اتخذت من الحزب ستارا و رئيساً هو مندوب لهم في مؤسسة الرئاسة. و كنت من الداعمين له في المرحلة الثانية أمام رمز النظام السابق “أحمد شفيق”، متوهما أن محمد مرسي سيكون أفضل حالا و لكنه وعد فأخلف و أستبد ففرق و وصل بنا الحال بأن يتقاتل المصريون مع بعضهم البعض.
وجدت تغليب الثقة على الكفاءة مبدأ مرفوعا و مختوما به كل أوراق التعيينات و جدت غباءا و عنادا سياسيا لو ذكر في التاريخ ما قالوا الا ما بال أقوام لا يتعلمون من أسلافهم إن هم إلا عميا.

فوصلت للحظة أدركت فيها أن الانحياز حق و واجب الوقت فاخترت أن انضم لما رأيته قد يحمل أفكاري لمشروع الوطن الذي احلم به .

و هكذا مر العام و ثورتنا لازالت تتأرجح و لازلنا نبحث عن العدل و الحرية و الكرامة و لكن أعمار الشعوب و الأوطان لا تقاس بأعمارنا و أيامنا المعدودة و ما نحن إلا طارقي الأبواب و مسافري الرحلة و نحن على علم أن السعادة تكون في الطريق اذا ارتضينا ضمائرنا حكما و الفرحة يقينا بالله في النهاية .

20130511-220828.jpg

بيان شخصي تأسيسا للمرحلة

بعد إعلان خبر انضمامي لحزب مصر القوية استقبلت العديد من المكالمات و الرسائل الإيجابية من أعضاء الحزب الكرام بل و من خارج الحزب مهنئين علي هذه الخطوة. و لا شك ايضا أنني استقبلت بعضا من النقد علي تلك الخطوة الجريئة.

لا أخفيكم سرا أنني كنت مترددا و متخوفا من اتخاذ هذه الخطوة في هذا الوقت تحديدا لما لها من تبعات سلبية و إن كان لها بالطبع إيجابيات كثيرة

كانت لي تجربة حزبية أولى بحزب العدل و التي تعلمت فيها الكثير ثم أصبحت بعد ذلك مستقلا، مما أعطي لي حرية النقد و حرية أكثر في التعبير بعيدا عن أي تنظيم أو مؤسسة أو إعلام، و تأتى التبعات السلبية من أنني اخترت أن أنضم لتنظيم حزبي جديد مما يفتح باب التساؤلات مثل ،لماذا تركت و لماذا إنضممت ؟ كذلك الحالة السياسية الآن شديدة التعقيد و البيئة إستقطابية لا تسمح بطرح رؤية أو فكرة في هدوء بالإضافة إلي أن العمل الحزبي قطعا يقتطع جزءا من الوقت ليس بالهين..

علي المستوي الشخصي هذا الكم من التفاؤل و الأمل الذي استقبلت به لا يفرحنى بقدر ما يضع المسئولية علي للمساهمة و لو بقدر بسيط في بناء حزب سياسي مصري قوي قادر علي المساعدة في نهضة الوطن و ليس مجرد شعار انتخابي

و ليس خفيا علي أحد أنني قادم من عائلة سياسية مما يضع مسؤولية أكبر على و يفتح حسابات أخري ، و لكن الحق أننا تعلمنا في ديننا أن كل انسان سيحاسب فردا و سنأتي يوم القيامة يحمل كل منا حمله وحده، و قد تعلمنا من ثورتنا أن الإرادة الشعبية إذا تجمعت فهي أقوي من أي زعيم أو ملهم، و تعلمنا في ثورتنا ان الأبطال الحقيقين ليسوا من جلسوا في استوديوهات التصوير و صالونات الأحزاب و إنما من خرج و صاح بالحق و سعي لنصرة أخواته و أخوته من المقهورين و المظلومين و المطحونين في وطننا العظيم

و يتعجب الناس لماذا تركت حزبك و لم تدخل حزب خالك أو حزب جدك، فالإجابة عندي سهلة و بسيطة و لكنها عند البعض معقدة لأنهم وضعوا أفكارا يظنون أنها من المحرمات، الإجابة هي أنني مواطن مصري يسعي إلي خدمة وطنه ، يسعي بأن تكون أيامه في الدنيا مستخدمه بشكل يسمح بأن يخرج أحسن ما فيه و أجود ما فيه بشكل يرضي الله سبحانه و تعالي و في ذلك السعي إجتهاد يحتمل الخطأ او الصواب و لكنه يحمل ايضا احترام الجميع و الإيمان الكامل بأن الجميع يسعي مثله دون تخوين أو حتي تلميح

مواطن يسعي الي المساهمة في تشكيل تيار وسطي و تعظيم ذلك التيار في الحياة السياسية و المساهمة فى بناء دولة مصرية حديثة قائمة على العدل و الحرية، معتزة بهويتها و تاريخها يملئ قلوب أبناءها الامل و الإرادة و يفهمون أن العلم و العمل و الأخلاق هم أساس النهضة .
و في ذلك فاليتنافس المتنافسون، تتعدد الطرق و الوسائل و المقصد واحد، و لكن إختيار الحزب يكون بناءا علي معايير عديدة، و لكن بشكل عام لا يمثل الرمز السياسي أو مؤسس الحزب أهمية كبيرة عندي، فالعبرة عندي بوضوح الفكرة و بالتنظيم و فهم التنظيم لإنحيازات الحزب و قدرته علي الاستمرارية و النمو و التفاعل مع الناس

و هناك نموذجان لفكرة تعدت نطاق الأحزاب، النموذج الأول و هو حزب الدستور و الدكتور البرادعي ، و الدكتور البرادعي عندي رمز و قامة و ملهم و المحرك الرئيسي في شرارات الثورة الأولي و ما قبلها، ولكن الدكتور البرادعي عندي أوسع من أن يكون في حزب، البرادعي فكرة و الفكرة لها تطبيقات عديدة

النموذج الثاني المهندس إبراهيم شكرى رحمه الله و حزب العمل، فهو رمز النضال و الجهاد في سبيل الوطن و الفقراء بل تعدي تأثيره دول عربية شتي، فحزب العمل قام علي فكرة الاشتراكية المصرية الممزوجة بالإيمان المصري، المسيحي و المسلم ثم انتهج نهجا إسلاميا أكثر صراحة ، و رحل المهندس إبراهيم شكري رحمه الله و ظل رمزا للعدالة الاجتماعية و الجهاد و الإنسان الذي يري الناس سواسية و ينظر الي الناس كافة من منظور الإنسانية الواسع.

و مع ذلك فالعمل السياسي ليس هو الباب الوحيد لخدمة الوطن بل إنه باب صغير في وسط بيت كبير متعدد الأبواب ذو فناء و حديقة أوسع، فاتقان العمل و سعيك علي بناء أسرة و بيت سعيد في رأي مقدم علي أي عمل آخر و مفهوم خدمة الناس و المجتمع يبدأ ببيتك و أسرتك و عملك ثم يأتي بعد ذلك ما يفيض الله عليك من وقت تعطيه في عمل آخر تنموي أو خيري كان أو سياسي.

لدي إعتذار و وفاء و عهد و دعوات، أما الإعتذار فهو لكل من وكلني مع زملائي بتأسيس حزب العدل، أعتذر أنني لم أستطع أن أحقق ما كنا نحلم به فقد اشتدت على التجربة الوليدة رياح السياسة القاسية و التي تحمل أسوء ما في السياسة من خداع و براجماتية و كذب، لا يعفيني ذلك من المسؤولية و أتحملها جزء منها و ليغفر الله لنا و يشهد الله علينا أننا ما أردنا إلا إصلاحا و ليغفر لنا إذا كانت غلبت علينا أمراض السياسة و الدنيا

أما عن الوفاء فسأظل أحمل كل الوفاء و الحب لكل عضو تعاملت معه أو لم أتعامل معه، إختلفنا أو لم تختلف فما جمعنا إلا حب الوطن و لن يفرقنا شيئ

أعاهد نفسي على أن أقدم لحزب مصر القوية ما تعلمت و ما سوف أتعلم من خبرات و أفكار و أن أعمل جاهدا مخلصا لله و الوطن كى نقدم مشروعا حقيقيا لشعبنا العظيم

و في النهاية أدعوا شباب مصر القوية بأن لا يغتروا بعدد أو بتنظيم أو بشخص، فالعمل شاق و طويل و يحتاج إلي الصبر و الجلد و الارادة و الأمل و إنكار الذات و أن لا يلتفتوا إلا للنقد الموضوعي و أن يمارسوا السياسة بأخلاقهم و لا يستخدموا نفس الأساليب التي يستنكروها علي غيرهم

أدعوا كل شباب مصر و شباب الحركات الثورية و الأحزاب بالكف عن التنابذ و التخوين و أن يعمل كل منا في صمت فجميعنا إلي زوال و الوطن باق، لازال أمامنا الكثير لنقدمه قبل أن نفكر في التخوين و إضاعة الوقت

أدعوا كل شباب مصر للانخراط فى العمل العام سواء كان سياسى، تنموى أو خيرى، فكل ميسر لما خلق له و على
صعيد العمل السياسى أن ينضموا إلى الأحزاب التى تمكن الشباب فعلا و قولا
علينا أن نعترف أننا لازلنا نخطوا أولى خطواتنا فى العمل الحزبى الحقيقي في مصر و بناء تنظيمات قوية قادرة على بناء مصر القوية، مصر التي نحلم بها.

د أحمد شكري

أعلن إنضمامى لحزب مصر القوية

بعد مرور عامين على تأسيس أول موجة من الأحزاب المصرية بعد ثورة ٢٥ يناير لازال المصريون يبحثون عن بناء مؤسسة حزبية قوية قادرة على ترجمة أحلامهم إلى واقع و تخفيف آلامهم من أعباء الحياة اليومية، لازال المصريون يبحثون عن الأمن و الحرية و العدل.

بعد مرور ستة أشهر على تأسيس الموجة الثانية من الأحزاب المصرية و حزب مصر القوية و بعد مرور ستة أشهر على تركي تجربتى الحزبية الأولى بحزب العدل، و الذي كنت أحد مؤسسيه و تعلمت فيه الكثير، أعلن إنضمامى لحزب مصر القوية. فنحن لم ننشأ الأحزاب لنباهي بها الناس و إنما هي وسائل لخدمة الوطن، و الانحياز للأفكار هو ما يجب أن يحدد انتماءنا و ليس مجرد عناوين مقرات على اللافتات.

ففي هذا الزمن يجب أن نعلنها قوية مدوية، فهذا ليس وقت الحياد و السلبية، هذا وقت الانحياز و إعلان المواقف، هذا الوقت يحتاج إلى كل الأيادى المصرية الراغبة في بناء وطن جديد نحلم به، يسود فيه العدل و الحرية، فالعمل الجماعي مقدم علي العمل الفردى و أن تكون لبنة في بناء قوي ناجح خيرٌ من أن تعزف منفردا

لماذا مصر القوية ؟

إنحيازات إقتصادية و إجتماعية واضحة

موقف واضح من رفض الدستور و الجمعية التأسيسية مع طرح بديل بتعديلات علي الدستور بدلا من الشجب الغير إيجابى

موقف واضح و غير مهتز خاصة فى التصويت “بلا” للدستور و المشاركة الإيجابية في الاستفتاء

موقف واضح من المؤسسة العسكرية بإحترامها و رفض تسيسها أو جعلها مؤسسة فوق الدولة

تمكين حقيقي للشباب و كيان تنظيمي يمثل الشباب الأقل من ٤٠ عاما أكثر من ٧٥٪ من الأعضاء

حزب مصر القوية من الاحزاب القلائل التى أجرت انتخابات داخلية مبكرة و مع خطورة هذا الإجراء علي البناء التنظيمي و التوجه الحزبي و تهديد الشرعية التأسيسية و الخط الفكرى إلا أنهم خرجوا بإيجابيات أكثر من السلبيات و تم ترسيخ مفهوم الديمقراطية و هي أساس العمل السياسى و الحزبى

و أخيرا أدعوا الله أن يجعلنى سببا فى بناء مصر القوية التى نحلم بها

د أحمد شكرى

20130508-165258.jpg