تحالفات معارضة لا مستقطبة

تتنادى الأصوات باتحاد المعارضة و تداعي قوي الاسلام السياسي بالتوحد، و ينادي فريق آخر “كفو عن الاستقطاب و قدموا مصلحة الوطن” و بهؤلاء جميعا قد كفر الكثيرون و انفضوا عن السياسة.

بشكل كبير استطاع الشعب المصرى تجاوز الاستقطاب الدينى في الانتخابات الرئاسية و كان من وصل إلى الإعادة أصحاب الكتل الصلبة سواء من ينتمون لجماعة الاخوان المسلمين و محبوهم و من ينتمون إلي النظام القديم، أما من صوت في الإعادة فلم يصوت في اغلب الأحيان بين مدنى و إسلامى بل بين الجديد و القديم

و بعد الإعلان الدستوري الساقط بإرادة الشعب و الذي قسم الناس مجددا، لا بين إسلامى و مدنى بل بين مؤيد للاستبداد و بين مبررا له، ثم جاء الدستور ليقسم الناس مرة أخري بين مروجى الاستقرار الواهم وهم من مرروا دستورا يقنن وضع المؤسسة العسكرية الشاذ و لا يضمن الحقوق و يقيد الحريات و يضع بذرة للدولة الدينية، و بين من يحلم بأى يرى مصراً دولة حديثة تعتز بهويتها دون إفراط و إنغلاق و تضمن حقوق مواطنيها و تطلق حريات شعبها كى يتنفس و يبدع و يخرج أحسن ما فيه.

لا أري عيبا في أن تتوحد بعض قوى المعارضة ضد قوى الاسلام السياسى و لا أراه استقطابا بين مدنى و إسلامى على الإطلاق، فنفس القوى توحدت ضد الإعلان الدستورى و ضد الدستور.

فالنكف الحديث بمنطق المتوضأ بأننا لن نتلوث بالاستقطاب الاسلامى المدنى، لأنه فى واقع الأمر ليس استقطابا فى معظم الأحوال بين الاسلام و العلمانية بل بين قوى تتحدث باسم الدين و بين آخرين يؤمنون بالله و لكن لا يتحدثون بأسمه، و بحساسيتنا المفرطة و التخوف من مواجه الأمور و تسمية الأسماء بأسمائها نزيد الاستقطاب المزعم و لا نضع حلولا.

فالنطرد من أفسد و من سرق و لنتحالف حول رؤى سياسية و اقتصادية و لنعمل معا لتنفيذها تحت المجلس، فتكوين تحالفات معارضة للحزب الحاكم ليس إستقطابا و إنما زيادة فرص النجاح ضد أغلبية مهيمنة.