التحديات الحزبية، التحدي الفكري

هناك ثلاث محاور تحكم الخط الفكري للأحزاب السياسية: علاقة الدين بالدولة و المجتمع، التوجه الاقتصادي و السياسة المالية، السياسة الخارجية و الاستقلال الوطني و يبقى التحدي لأي حزب هو بلورة خطه الفكري بشكل واضح وفق تلك المحاور.

علاقة الدين بالدولة و تأثيره على التشريع و مرجعية الدولة و انعكاسات ذلك على قضايا الحريات كحرية الاعتقاد و التعبير و على القضايا الاجتماعية كالأسرة و الزواج و الإجهاض و على مفهوم المواطنة ببعديها الاجتماعي و الاقتصادي.

علاقة الدولة بالاقتصاد و حجم تدخلها و انفاقها و نوعية الضرائب و مقدارها و السياسة المالية. فتصنف كأحزاب يمينية أو ليبرالية و أحزاب يسارية أو اشتراكية أو أحزاب ذات توجه اشتراكي اجتماعي أو ليبرالي اجتماعية أو وسطية و أخيرا أحزاب تنادي باقتصاد إسلامي.

السياسة الخارجية و الاستقلال الوطني و رؤية الحزب لعلاقة الدولة بالدوائر الإقليمية، العربية، الإسلامية و الأفريقية و علاقتها بإسرائيل كعدو استراتيجي. والعلاقة مع إسرائيل محدد مهم في فهم رؤية الاحزاب و مدى تقبلهم لها المتباينة من خلال رؤية الأحزاب لمعاهدة السلام و قضايا التطبيع و الاتفاقيات المبرمة. الاستقلال الوطني و رغبة الحزب في تبني سياسات استقلالية أم سياسات تجعل الدولة تابعة و ليس لديها إرادة سياسية.

التحدي الحقيقي هو مخاطبة الجماهير و رفع واقعها و مشاكلها و عمل برامج لحل تلك المشاكل و الدفاع عن مصالحها من خلال الأدوات الرقابية و التنفيذية و التشريعية. و لازالت الأحزاب المصرية بعيدة تماماً عن تلك الرؤية. فبرامج الأحزاب لازالت كلها حبر على ورق تتشابه في أولوياتها و تفصيلاتها و سطحيتها.

على الأحزاب أن يكون لها إنحيازات واضحة للقضايا المختلفة، و لجان نوعية أو وزارات ظل مشابهة للوزارات القائمة، لكل منها وزير موازي يعمل على التفاعل بشكل مستمر مع القضايا المختلفة. أما عن برامج المرشحين في الانتخابات المحلية و النيابية و الرئاسية فيجب أن تكون انعكاس لحملات رفع واقع و استبيانات تلامس مشاكل الناس و تضع حلول من خلال رفع الواقع من علي الأرض. فالمرشح هو الذي يفرض برنامجه علي الحزب من خلال عمله على الأرض.

التحدي الفكري الأخر هو إستيعاب الأعضاء لإنحيازات الحزب العامة و وجود حد أدنى من الثقافة السياسية من خلال دورات تثقيفية مستمرة و فرز الأعضاء من خلال مستويات عضوية لا يتم التدرج فيها إلا بعد التأكد من فهم العضو للانحيازات بشكل تام، حتى يكون هناك تناغم فكري يسمح بوحدة تنظيمية في مواجهة التحديات السياسية المختلفة.

صعوبة التحدي الفكري هو انه ،على عكس التحدي التنظيمي المعتمد بالأساس على بيئة الحزب الداخلية، فالتحدي الفكري يعتمد بالتوازي على البيئة الخارجية التي توفر حد أدنى من التعليم و الوعي للمجتمع، الذي يتشكل من خلال الإعلام ، التعليم، الخطاب الديني و الموروثات الثقافية، حيث أن الخط الفكري للحزب هو عملية تفاعلية تشاركيه مع المجتمع.

وجود خطوط فكرية ورؤية واضحة للحزب مع وجود آلية لتطويرها و تفاعلها مع المجتمع يساهم بشكل كبير في حل المشاكل التنظيمية و التمويلية و الأهم حل مشاكل المواطنين اليومية.

إن التحدي الأساسي للأحزاب هو معركة تسييس المصريين و لن يتم ذلك إلا عبر بناء مؤسسات سياسية قوية تعبر عن المواطن و تدافع عن حقوقه.