نحو تصنيف دقيق للأحزاب

في ظل دستور يحترم الشريعة الإسلامية كمرجعية للدولة المصرية ستصبح كل الأحزاب باحترامها للدستور أحزاب تعمل تحت نفس المظلة و ينبغي أن نتخطي أزمة الهوية التي تعصف بنا.

و يأتي تصنيف الأحزاب الحالي الى أحزاب “الإسلام السياسي” أو الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في مواجهة للأحزاب “المدنية”، تصنيف غير دقيق. فلا يوجد مصطلح سياسي أسمه أحزاب “مدنية” و إنما هو مصطلح تستخدمه بعض الأحزاب للحيلولة دون ذكر كلمة أحزاب “علمانية” بمفهوم العلمانية الجزئية بفصل الدين عن الدولة و ليس فصل الدين عن الحياة. و نفس المصطلح “مدنية” تطلقه بعض الأحزاب ذو المرجعية الإسلامية مثل الحرية و العدالة و النور على أنفسهم. كما تستخدمه باقي الأحزاب الغير إسلامية و غير علمانية لتميز نفسها بين النور و الحرية و العدالة. هناك أزمة تراشق بالمصطلحات، فالكلٌ يستخدم المصطلح الذي يراه يفيده انتخابيا.

التصنيف المقترح ،حتى نخرج من أزمة خلط المصطلحات، هو أن نقسمها إلى أحزاب “مدنية علمانية” و أحزاب “دعوية” و أحزاب” مدنية ذات مرجعية دستورية إسلامية “. فالأحزاب “العلمانية” هي التي لا ترى أي دور للدين في التشريعات و تشترط عدم وجود أي ممارسات ظاهرية دينية للرئيس و حكومته توحي بدين معين . و هي بذلك ستعارض النص الدستوري المقترح و تدخل الدين الإسلامي في التشريع و الانتماء.

الأحزاب ” الجماعية” أو الأحزاب “الدعوية ” : هي الأحزاب الإسلامية التي تنتمي في الأصل الى جماعة إسلامية كجماعة الاخوان المسلمين أو الدعوة السلفية . وهذه التسمية أدق من تسميتها أحزاب الإسلام السياسي أو ذو المرجعية الإسلامية، لأن لكل منها جماعة موازية تتدخل في قراراها السياسي و تنقص من استقلالها.

أما الأحزاب “المدنية ذات المرجعية الإسلامية الدستورية” ، فهي تلك التي تؤمن بالدين الإسلامي كمصدر للتشريع و لكنها لا ترى نفسها كمرجعية للدين. إنما يسعى أعضائها و نوابها من خلال اجتهادهم و استئناسهم باجتهاد المجتمع و المؤسسات الدينية كالأزهر و غيره في تشكيل رؤيتهم في تطبيق الشريعة و ليس من خلال جماعة دينية تابعة للحزب، ثم بعد ذلك يقيم الشعب أدائهم و يصوت علي بقائهم من خلال الإنتخابات..

الدور الأكبر يقع على الأحزاب نفسها و الإعلام في استخدام المصطلحات الدقيقة دون تخوف كل معسكر من الآخر سواء الإسلامي أو المدني و التحدث بحقائق المصطلحات الثلاثة: الأحزاب العلمانية، الأحزاب الدعوية و الأحزاب المدنية ذات المرجعية الدستورية الإسلامية.

نأمل أن يأتي اليوم كي نخرج من نطاق التصنيف المرتكز علي الهوية إلي التصنيف المبني علي الإنحيازات الإقتصادية و الإجتماعية الملامس لقضايا و هموم الناس اليومية.