حكم رشيد = مؤسسات قوية + سيادة قانون + إرادة الشعب +- إرادة الدولة

إرادة الدولة و هي إرادة السلطة الحاكمة الممثلة في رأس الدولة كالرئيس في نظام رئاسي أو كرئيس الوزراء في نظام برلماني أو في المجلس العسكري كحالنا في مصر الآن. و لكن عودة إلي النظام السابق, أسأل: هل كان في مصر رئيس و مؤسسات ؟ نعم كان هناك رئيس و مؤسسات و لكن مؤسسات مفرغة من وظائفها، مؤسسات تتحرك حسب رغبة و مزاج القائد.

ألم يكن هناك جهاز مركزي للمحاسبات يقدم التقارير ، هل كانت هذه التقارير تقدم لمجلس الشعب ام لا ؟ نعم كانت تقدم و لكن بفضل نواب متقاعسين عن أداء وظائفهم و إرادة دولة ممثلة في رئيس مجلس الشعب لا تريد إصلاحا و انما تريد حماية هذه الإرادة الرخوة و المؤسسات المفرغة.

هل كان في مصر قضاء؟ نعم كان هناك قضاء ولكن قضاء يحكم و لا تنفذ أحكامه, يطلق سراح أناس بالنهار فتقبض عليهم الداخلية كمتهمين بعدها بساعات, إنها إرادة دولة فاسدة.

هل كان هناك دستور ؟ نعم كان هناك دستور, و لكن مهلل و متناقض في مواده و معطل أحكامه و مفعل أحيانا وفقا لإرادة سياسية فاسدة.

إن إرادة الشعب في تحدي دائم مع إرادة الدولة في الأنظمة الغير سوية و الدول الغير ديمقراطية، تعبر عن نفسها في أنظمة غير ديمقراطية في صورة الاحتجاجات و التظاهرات و الضغط الإعلامي إلي أن تصل إلي الثورات. ففي تلك الأنظمة الفاسدة يكون قدر الاصلاح بقدر الضغط الشعبي. أحيانا يصل فساد الإرادة السياسية إلي مداه حين تقدم الإرادة الخارجية الممثلة في الضغط الإقليمي و الدولي علي إرادة الشعب. و لكن حين تتفوق إرادة الشعب علي إرادة الدولة و تخلق نظام مدني مؤسسي قوي, قائم علي دستور توافقي يخرج من إرادة شعب حقيقية, يدعمه جهاز شرطي عقيدته مبنية علي أولوية أمن الإنسان وحقوقه بدلا من حماية النظام و يحمي أمنه القومي جيش نظامي يهدف إلي حماية حدود البلاد و يخضع للسلطة المدنية, عندئذ  تتصاغر فكرة إرادة الدولة او تدخل المزاج الشخصي للقيادة في تحديد مسار الدولة فتنتقل إرادة الدولة الممثلة في السلة الحاكمة الي إرادة دولة ممثلة في مؤسسات قوية منتخبة فيصبح للمجتمع قوة رهيبة في الإصلاح لإيمانه العميق بان هذه المؤسسات تتحدث باسمه و ثقته أنها تعبر عنه و قدرته علي محاسبتها و تغييرها فيزداد عطائه فيجني ثماره في نهضة حقيقية و نمو يعود عليه بالرفاهية و العدالة الإجتماعية فيتأكد انتماءه لبلده و يعزز إرادته. 

نحتاج إلي حكم رشيد يقوم علي مؤسسات قوية, سيادة قانون و إرادة شعب تحول إرادة دولة من هوي شخصي إلي إرادة دولة متوافقة و متناغمة مع إرادته.