إنتخابات نزيهة = إرادة شعب + إرادة دولة + قوانين منظمة + أمن مستتب + قضاء مستقل

لكي تخرج الإنتخابات نزيهة يجب ان تتناغم و تتعاون هذه العناصر الخمسة، لا تقل أهمية إحداهما عن الآخر و إن كان إرادة الشعب و إرادة الدولة أهم العناصر لتأثيرها علي الأخري. 

إرادة الدولة، و تعني إرادة السلطة الحاكمة و هي الممثلة الآن في المجلس العسكري و قدرتها علي سن القوانين و تأمين الانتخابات و قيادة المرحلة الانتقالية بشفافية و إرادة حقيقية للتحول الديمقراطي. 

إرادة الشعب، و تعني رغبة الشعب في إخراج الإنتخابات في أحسن صورة من خلال رفع نسب المشاركة و رفض كل أنواع الرشاوي او شراء الأصوات و الوقوف امام البلطجية من خلال اللجان الشعبية و تنظيم صفوف القوي المدنية, ففي حالة رفع نسب المشاركة من 20 % الي ٥٠ و ٦٠ % قطعا الصورة ستتغير. إختيار موضوعي للمرشحين بناءا علي برامج واضحة و قدرة علي المراقبة و التشريع بالمجلس لا بناءا علي عصبية قبلية أو خدمات مباشرة شخصية. 

الحالة الأمنية، نستيقظ كل يوم علي حادث مروع نتيجة الانفلات الأمني و عدم الجدية و ما حدث في الايام القليلة الماضية من قطع الطريق الصحراوي و بعده الطريق الزراعي للإسكندرية خير دليل علي ذلك.  افتراش الشوارع من الباعة الجائلين دون رادع و الانتظار في الممنوع من قبل السيارات دون مراعاة للمرور هو نوع آخر من الانفلات و الذي يدل علي انعدام إرادة الشرطة في عودة الأمن و عدم قدرتها علي إدارة الامور الشرطية و هو ما قد يعطي مؤشر خطير قبيل الانتخابات بفترة وجيزة. 

القوانين المنظمة، حد أقصي للإنفاق علي الانتخابات هو من الأمور التي كانت في القانون ولاتطبق لأنه لا توجد آلية واضحة، توزيع عادل للدوائر التي شوهت من قبل النظام البائد، الانتخاب بالرقم اقومي و عمل آلية كالحبر الفسفوري لمنع تكرار التصويت و هي آلية ضعيفة و ثبت فشلها في الإستفتاء الماضي حيث كان يمسح من الأيدي بسهولة و أحيانا كان بعض الناخبين يتهربون منه.

 

القضاء المستقل، عدم إستقلال القضاء قد أثر علي القضاء المصري و إنتداب قضاء بعينهم لدوائر بعينها قد ساهم في تزوير الانتخابات و لنا في إنتخابات ٢٠٠٥ بئس المثل. 

 

إذا إرادة دولة, إرادة شعب, بيئة أمنية مستقرة, قوانين منظمة سليمة و قضاء مستقل كلها عوامل أساسية لخروج إنتخابات نزيهة.

اما أن تكون نزيهة و تخرج رجال دولة حقيقيين, قادرين علي القيام بالدور الرقابي و التشريعي فهذا شيئ آخر، فهناك عنصر مرتبط بالشعب و ثقافته،, وإذا كانت الثورة قد حدثت بنزول كتلة كمية و كيفية معينة الي الشارع و هو ما يعرف بالكتلة الحرجة للتغيير الا أن هذا ليس معناه ان التغيير قد حدث للشعب كله، فالتغيير الإجتماعي يأخذ أعواما وكثير من الناس يمارس السياسة لأول مرة و يشارك معظم الشعب المصري للمرة الأولي في الانتخابات. و مازال يختار كثير من الناس نوابهم بناءا علي الخدمات التي قدمها و التي تكون غالبا في صورة خدمات اجتماعية و خيرية أو تعتمد بالأساس علي الشخص و شعبيته, و ليس علي الحزب و برنامجه و يتداخل العنصر العائلي و القبلي و إنتماء مرشح الي هذه القرية او تلك و لا يراعي الناخب عادة مصلحة الوطن فيختار رجل دولة يشرع ويراقب بجانب دوره الخدمي الذي فرض عليه بحكم هبوط مستوي الخدمات بصفة عامة في مصر.

قانون انتخابات معيب هو اول خطوة لإخراج مجلس مشوه، بدءاً من المختلط بين الفردي و القائمة، و عدم الغاء شرط تمثيل العمال و الفلاحين بنسبة لاتقل عن نصف المجلس مما قد سيخرج بمجلس نسبة تمثيل العمال و الفلاحين فيه قد لا تقل عن  ٦٠ بالمئة في حالت اشتراط أن يكون أول القائمة من العمال و الفلاحين.

إنتخابات نزيهة =  إرادة شعب + إرادة دولة + قوانين منظمة + أمن مستتب + قضاء مستقل، فإذا كانت إرادة الدولة (السلطة الحاكمة) تدخل في كل العناصر المعادلة إلا أن الضغط الشعبي و وحدة الصف و التنظيم المؤسسي من خلال الأحزاب و النقابات المنتخبة هي القوة الضامنة لخروج إرادة دولة متوافقة مع إرادة الشعب، فإن حدث هذا فهذا هو التحول الديمقراطي الذي ننشده.