لن تندموا

انها لحظات مفصلية في تاريخ مصر، تمر الاحداث سريعا و لا يترك لنا ازدحام المشهد و تفاصيله المعقدة لحظة للتفكر في حجم ما إنجز من مجموعات من الشباب نوي و خطط و نجح.
شارك كثير منهم في الثورة بل كان منهم من خطط و وضع خريطة الثورة و تحركها، و رغم أن الكثير راهن أن مصر ليست مثل تونس إلا أن مصر كانت بالفعل ليست تونس و سقط الطاغية في فترة أقصر.
أمنوا ان الحزب السياسي هو الوسيلة المتعارف عليها لبناء حياة سياسة جديدة و خرجوا من القواعد و لم يستندوا الي شخصية عامة او جماعة دينية بل خرجوا من الناس و أسسوا أول حزب سياسي لا يستند علي جماعة دينية بعد الثورة المصرية، متوسط عمر الوكلاء أقل من ثلاثين عاما و متوسط عمر الأعضاء لا يتعدي الأربعون عاما، لم يهابوا التجربة و لم يخافوا من الفشل، و علي الرغم من خزلان كثير من جيل الوسط لهم إلا أنهم مضوا في طريقهم يناظرون أقرانهم من الشيوخ في الاحزاب الجديدة و القديمة و لا يبالون.
تحول المشهد السياسي الي تكتلات مبنية علي ثنائية الدين و الخلاف المفتعل علي مدنية الدولة، مشهد يغلب عليه التناحر و حسابات المقاعد و المكاسب لا التوافق و المبادئ و وضع حلولا لمشاكل الناس وفق رؤية موحدة لا رؤية عامة لا يختلف عليها عاقل.
لن و لم يشاركوا في هذا المشهد الحزين الذي ننساق إليه بأيدينا و تحت أعيننا و الذي سيؤدي حتما الي انشقاق اجتماعي في المجتعمع المصري إذا ظلت هذه الحالة من التنافر و الاستقطاب.
إختاروا طريقا ثالثا، إختاروا أن يكونوا نواة للتيار الوسطي المصري، الذي يؤمن بالدولة الحديثة الدستورية الديمقراطية المحافظة علي الهوية العربية و الاسلامية دون المساس بحقوق المواطنة الكاملة و الحريات الفردية العامة، طريقا يؤسس للتجربة المصرية الحديثة ذات المركب الحضاري المعتز بهويته دون تفريط في اسس دولة العدل و سيادة القانون.
نريد منكم المساعدة، نطلب منكم المساندة، فهذا ليس وقت تعزز و كرامة في غير محلها، نريد منكم الانضمام إلينا و بذل الجهد معنا، نريد منكم المشاركة بوقت، بفكرة، بعمل أو بمال و ذلك أضعف الايمان.
هذا وقت بناء الدولة، لم تنتهي الثورة بعد حتي نرجع من أعمالنا إلي بيوتنا، بل نرجع إلي العمل العام المنظم، سواء كان حزب سياسي أو جبهة ضغط أو مؤسسة تنموية، شارك في بناء دولتك، شارك في صناعة مستقبل أولادك. تمر الأيام مر السحاب و سنفاجئ عقب الانتخابات أننا قد قصرنا، و سنندم حين نري أن النماذج التي طالما شكونا منها، قد أعيد إنتاجها، إن لم يكن نفسها فستكون بزي آخر.
مازلنا نري أن هناك فرصة للتوافق و التعاون في القوائم للوقوف سويا ضد دخول ما يسمون بفلول الحزب الوطني، إذا صدقت النوايا و أيقنا أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا و أن مرحلة بناء الدولة تقتضي أن نحسن الظن و نتحاور و لا نتخذ الشارع و القنوات الفضائية ساحات للجدال الخاسر فيها الشعب.
فإن لم يحدث هذا فأري أن الطريق الثالث (التيار الوسطي المصري) هو ملاذنا و سبيلنا و إنحيازنا لمبادئنا هو خيارنا للشعب المصري، فساندونا و لن تندموا، كما نزلنا إلي الشوارع و نجحنا و أسسنا حزبا و نجحنا، فإنحيازنا لمبادئنا دون حسابات ضيقة حتما نجاح، ولكننا نصر علي أن نجعله نجاحا حقيقيا لبناء هذا الوطن. شاركوا في صناعة تاريخكم و لن تندموا !