دفاعا هن النوايا

تشهد الحياة السياسية في مصر زخما لم تشهده مصر منذ عقود و لعل المنظارات الحزبية هي احد المشاهد السياسية الجديدة و التي يشارك بها حزب العدل باستمرار إيمانا منه بأهمية الحوار و الانفتاح علي التيارات المختلفة لاعبا دوره كحزب وسطي يشق طريقه وسط هذا الزخم و الاستقطاب ما بين الديني و العلماني.

و أبرز ما نجده في هذه المناظرات والتي غالبا ما تتم في قاعات مغلقة بعيدة عن الواقع السياسي ، نجد كثير من الأحزاب دائماً ما يتدخلون في النفوس و النوايا و دائماً ما يشككون في رغبات التقرب من جانب التيار الاسلامي، و قد يرجع هذا لتجاوزات بعض أعضاء هذه الجماعات في خطابهم و إن كانو لا يمثلوا الأغلبية من التيار المتدين في مصر.

و تمثل هذا في موقفين واجهتهم قريبا الأول و هو من قبل أحد المتحدثين الرسميين لأحد الأحزاب الجديدة و التي يشكك فيها بأن وثيقة الازهر ظهرت لترضي جميع الأطراف و ان الازهر بها تيارات مختلفة إخوانية و سلفية الخ و ان هذه الوثيقة ما هي الا مجرد ارضاء للرأي العام و إرضاء لكل اطراف الازهر.

علينا تشجيع مثل هذه المحاولات من المؤسسات الدينية للتحاور في شئون الناس بفاعلية و طرح حلول لجدليات قد تجد صدي واسع من خلال ثقة الناس في مؤسسة مثل الازهر و لكن دون إلزام الناس و لكن من خلال المساهمة في صناعة الوعي الشعبي من خلال مدخلات صحيحة من وسائل مستقلة كالإعلام و المؤسسات الدينية او من خلال التعليم.

المشهد الثاني و هو حديث أحد أساتذة الجامعة عن ماذا يضمن أن صاحب فكر ديني لا يصل الي الحكم و أنه سيطبق فكره الديني حينما يصل الي الحكم. كأننا سنعود إلي حكم الفرد و كأننا سنتدخل في النفوس و الأفكار و نحاكم الناس علي ما يبطنون لا علي ما يقولون.

فلو أننا فتحنا باب تفتيش النوايا و البحث عن الافكار في العقل الباطن للسياسيين لاصبحنا مثل محاكم التفتيش و مارسنا نوع من الارهاب الفكري و كأن وصول شخص لمجرد انه متدين أمر مرفوض، بل علي العكس آري أن شخصا تحكمه ضوابط أخلاقية و يخاف ربه أمر مطلوب.

و يأتي موقف نشر رسم كاريكاتوري عن السلفيين علي موقع تويتر من جانب أحد قادة الأحزاب الجديدة ضمن أحد الممارسات التي لا تتحري وحدة الصف و العمل علي الحد من الاستقطاب الحالي. و بالرغم من أنه رسم كاريكتوري و قد استخدم من قبل ألاف المرات الا أنه لم يفهم طبيعة السياسة و قصوتها في النقض لما هو عام، و تلقف بعض من التيار الاسلامي الغير منضبط بقواعد المجتمع للحفاظ علي وحدة الصف و عمل علي زيادة الفتنة علي الرغم من أن صاحب نشر الرسم إعتذر عدة مرات. و يتكرر المشهد من جانب التيار الاسلامي في المبالغة في الحدث و تضخيم الموقف و جعلها قضية وجود و إثراء للفتنة.

الشاهد أننا نريد أن نزيد مساحة المشترك و نعلي لما هو متفق عليه و أن نعذر بعضنا البعض في أخطائنا و ذلاتنا.

دعونا لا نحاسب بعض علي النوايا و و نفترض حسن الظن و تتجاوب مع كل محاولة للحوار و الانتفتاح فليس في مصلحة احد او مصلحة مصر ان نعيد كرة الاستقطاب الديني الذي واجهناه في عملية الاستفتاء و يعاود تكراره نفس الاشخاص في جدلية الدستور اولا و يكررون نفس الأخطاء، من الممكن أن نختلف ولكن ليس من المسموح أن نعطي صكوك الوطنية و نمنحها لغرد في نفسنا.

لقد دخلنا عصر الدستور و القانون أيها السادة و هناك آليات ديمقراطية للمحاسبة و المسائلة و سيأتي يوما نعزل الرئيس و نحاكمه إن اردنا و هذه هي الدولة المدنية التي ندعوا إليها.