النخب

عن اي شعب يتحدثون في صالوناتهم الفارهة، يشاهدون الجزيرة و يتشدقون في التليفزيون ، يظهرون في البرامج الحوارية و يجادلون في الليبرالية و اليسارية و الاسلامية و المدنية و لا يتكلمون لغة الشعب. عن النخب اتحدث

نخب تعودت علي الاستسهال و علي سياسة الكتب و الصالونات، لا تنزل إلي أرض الواقع و لا تفقه حقيقة الأمر و لو فقهوا لوجدوا فيه خيرا كثيرا من قبل ، فقبل الثورة ظلوا ينظرون و لايحصدون سوي مواقف هزيلة لا ترقي فوق الارض شبرا. و اثناء الاستفتاء أخطاؤه مرة ثانية قراءة الواقع و تخيلوا ان الإعلانات و البرامج تغير الوعي و الواقع، كلا فالواقع اصعب و امر

اين هم من طوابير الخبز و الأنابيب ، اين هم من الفلاح الذي يستيقظ فجرا و يركب الحمار و يذهب الي غيطة و يجد ان التقاوي أنبتت زرعا فاسدا من جراء التقاوي الغير صالحة اين هم الفلاح الذي يجلس و ينظر الي محصوله في حسرة انتظارا للماء الذي ذهب ال جاره صاحب الواسطة ، اين هم من السماد و المبيدات الفاسدة ، اين هم من المحصول الذي لا يستطيع الفلاح بيعه من جراء السياسة الزراعية المتخبطة. و ذلك نموذج للمواطن المصري ، من يعش مشاكله و يحمل أماله، قبل ان يتحدثوا عن الاشتراكية و الليبرالية.

علينا ان نذهب اليهم في المصانع ، علينا ان نذهب إليهم في المزارع علينا ان نجتهد و نبذل الجهد و نذهب في الجحور كي نبلغ الرسالة ، انت صاحب هذا الوطن انت شريك في هذا الوطن لقد عاد إليك ،نريد نخبة جديدة تنطلق من القاعدة لا من اعلي ، تخاطب ملح الرض الحقيقي، تؤسس تيارا واسع الانتشار أفقيا و راسيا، تبشر بمستقبل افضل نعيش فيه سويا تحت راية واحدة و هي مصر، نحتاج الي تيار مصري اصيل يلا مس الواقع و يتحدث عن مشكلات المواطن اليومية ويضع حلولا عملية. لا للايديولجيات الجامدة التي ابطلها العالم كله، كلاما سفسطائية لا يغني و لا يسمن من جوع.

 

تيار مصري يضع اولويات الوطن نصب أعينه ، يضع وحدة الوطن في قلبه قبل ان يكون كلاما مرسلا و عناق بارد، تيارا يعلي العمل و الإتقان و العمل الجماعي و التخصصية، تيار يفكر في اولويات الوطن قبل اولوياته و مكاسب شخصية تيار يفكر بمنهجية و عقلانية و لا يجعل الحب و و الكره مقياسا للكفاءة.

تيار يعلي من قيمة الانسان في وطنه و يصون كرامته ويحفظ عزته، تيار يؤسس دولة المؤسسات لا دولة الافراد، دولة سيادة القانون، إنه تيار العدل الذي يعلم ان تكافؤ الفرص يعني انني كمصري لي الحق في العيش في صحة و كرامة و أتمتع بالتعليم و التدريب الذي يؤهلني للنهضة بهذا الوطن، تيار يزن بين مسؤليات الفرد تجاه المجتمع و بين مسؤليات المجتمع تجاه الفرد.

فلننطلق من النجوع و الاراضي و المصانع، فالنطاق من الشارع كما انطلقت ثورة ٢٥ يناير و لنؤسس تيار العدل ، تيار الشعب المصري.

دفاعا هن النوايا

تشهد الحياة السياسية في مصر زخما لم تشهده مصر منذ عقود و لعل المنظارات الحزبية هي احد المشاهد السياسية الجديدة و التي يشارك بها حزب العدل باستمرار إيمانا منه بأهمية الحوار و الانفتاح علي التيارات المختلفة لاعبا دوره كحزب وسطي يشق طريقه وسط هذا الزخم و الاستقطاب ما بين الديني و العلماني.

و أبرز ما نجده في هذه المناظرات والتي غالبا ما تتم في قاعات مغلقة بعيدة عن الواقع السياسي ، نجد كثير من الأحزاب دائماً ما يتدخلون في النفوس و النوايا و دائماً ما يشككون في رغبات التقرب من جانب التيار الاسلامي، و قد يرجع هذا لتجاوزات بعض أعضاء هذه الجماعات في خطابهم و إن كانو لا يمثلوا الأغلبية من التيار المتدين في مصر.

و تمثل هذا في موقفين واجهتهم قريبا الأول و هو من قبل أحد المتحدثين الرسميين لأحد الأحزاب الجديدة و التي يشكك فيها بأن وثيقة الازهر ظهرت لترضي جميع الأطراف و ان الازهر بها تيارات مختلفة إخوانية و سلفية الخ و ان هذه الوثيقة ما هي الا مجرد ارضاء للرأي العام و إرضاء لكل اطراف الازهر.

علينا تشجيع مثل هذه المحاولات من المؤسسات الدينية للتحاور في شئون الناس بفاعلية و طرح حلول لجدليات قد تجد صدي واسع من خلال ثقة الناس في مؤسسة مثل الازهر و لكن دون إلزام الناس و لكن من خلال المساهمة في صناعة الوعي الشعبي من خلال مدخلات صحيحة من وسائل مستقلة كالإعلام و المؤسسات الدينية او من خلال التعليم.

المشهد الثاني و هو حديث أحد أساتذة الجامعة عن ماذا يضمن أن صاحب فكر ديني لا يصل الي الحكم و أنه سيطبق فكره الديني حينما يصل الي الحكم. كأننا سنعود إلي حكم الفرد و كأننا سنتدخل في النفوس و الأفكار و نحاكم الناس علي ما يبطنون لا علي ما يقولون.

فلو أننا فتحنا باب تفتيش النوايا و البحث عن الافكار في العقل الباطن للسياسيين لاصبحنا مثل محاكم التفتيش و مارسنا نوع من الارهاب الفكري و كأن وصول شخص لمجرد انه متدين أمر مرفوض، بل علي العكس آري أن شخصا تحكمه ضوابط أخلاقية و يخاف ربه أمر مطلوب.

و يأتي موقف نشر رسم كاريكاتوري عن السلفيين علي موقع تويتر من جانب أحد قادة الأحزاب الجديدة ضمن أحد الممارسات التي لا تتحري وحدة الصف و العمل علي الحد من الاستقطاب الحالي. و بالرغم من أنه رسم كاريكتوري و قد استخدم من قبل ألاف المرات الا أنه لم يفهم طبيعة السياسة و قصوتها في النقض لما هو عام، و تلقف بعض من التيار الاسلامي الغير منضبط بقواعد المجتمع للحفاظ علي وحدة الصف و عمل علي زيادة الفتنة علي الرغم من أن صاحب نشر الرسم إعتذر عدة مرات. و يتكرر المشهد من جانب التيار الاسلامي في المبالغة في الحدث و تضخيم الموقف و جعلها قضية وجود و إثراء للفتنة.

الشاهد أننا نريد أن نزيد مساحة المشترك و نعلي لما هو متفق عليه و أن نعذر بعضنا البعض في أخطائنا و ذلاتنا.

دعونا لا نحاسب بعض علي النوايا و و نفترض حسن الظن و تتجاوب مع كل محاولة للحوار و الانتفتاح فليس في مصلحة احد او مصلحة مصر ان نعيد كرة الاستقطاب الديني الذي واجهناه في عملية الاستفتاء و يعاود تكراره نفس الاشخاص في جدلية الدستور اولا و يكررون نفس الأخطاء، من الممكن أن نختلف ولكن ليس من المسموح أن نعطي صكوك الوطنية و نمنحها لغرد في نفسنا.

لقد دخلنا عصر الدستور و القانون أيها السادة و هناك آليات ديمقراطية للمحاسبة و المسائلة و سيأتي يوما نعزل الرئيس و نحاكمه إن اردنا و هذه هي الدولة المدنية التي ندعوا إليها.