أولويات العقل و القلب للثورة

أولويات الثورة العقلية و القلبية لا أتكلم عن أولويات العمل السياسي فهذه مقالة اخري، أنا هنا أتكلم عن الأولويات العقلية و القلبية للثورة المصرية. لا شك ان الثورة الحقيقية لا تعني تغييرا سياسيا فقط و إنما تغييرا إجتماعيا أيضاً، و هذا التغيير الإجتماعي يشمل المعاملات و الأخلاق و التي تعني بناءا حقيقيا للمجتمع.

 

الثقة في الله

أكاد اجزم ان كل من خرج في أيام الثورة لم يخرج لمصلحة شخصية و إنما خرج لإعلاء قيم عليا و هي مكاسب الثورة المطلوب تحقيقها و هي الحرية و العدالة و الكرامة الانسانية، و هي قيم لا يختلف عليها الناس أجمعين، و إذا نظرنا للأحداث و تتابعها سنجد قوة خفية تدبر الاحداث و ترتبها. نعم كان هناك إعدادا جيدا و أخذ بالأسباب، و لكن الواقع الفعلي من داخل الحدث يقول أن الإعداد كان لمظاهرة لا لثورة، و لكن الأعداد التي خرجت في هذه لأيام، ما كان بشر علي وجه الارض يستطيع أن يتوقعها، كذلك تتابع الاحداث من موقعة الجمل و كشف الفاسدين و اللقاء التلفزيوني الشهير الخاص بوائل غنيم و اللذان أعطوا زخما حقيقيا بعد أن بدأ يفتر الناس من المشاركة في التحرير. كذلك انهيار امن الدولة و اكتشاف كثير من الناس فضائح هذا الجهاز و خفاياه بعد ان رحل شفيق، يوحي إليّ علي الأقل أن الله وفقنا و بشدة.

 

اذكر تعليق لي علي الفيس بوك قبل التنحي بساعات و تخبط الناس بين مؤيد للمظاهرات و من يقول كفانا مظاهرات انني قلت ” لا أحد يستطيع التحكم في هذا الشعب الذي خرج فهو من سيحدد مصيره فلا داعي للنصائح أو المزايدات دعوه يتكلم دعوه يتحرك دعوه يبدع فالعقل الجمعي هذه المرة فائق الوعي و الرقي و سيلهمه الله الرشد” نعم قد جمعنا الله فعلا علي هدف واحد و واضح و لم تفلح محاولات فلول النظام من الضحك علي الناس، قد و فقنا الله كثيرا من قبل و وسيوفقنا الله إذا صلحت النوايا.

الثقة في الجيش

لقد إنحاز الجيش الي الشعب بعد ان ضغط الشعب بقوة و كان من الممكن ان ندخل مرحلة من الحرب الاهلية اذا لم يتخذ الجيش هذه الخطوة، و الآن و قد تسلم الجيش زمام الامور يجب ان نعطيه الثقة و حسن الظن، و إن كان لا يجب ان نفقد وضوح الرؤية و الهدف الأسمي من هذه الثورة و هو تحقيق الحرية و العدالة و الكرامة للإنسان المصري. قد نختلف في الآليات و السياسات و التوقيتات و لكن لا يجب أبدا أن نصل إلي فقدان الثقة.

 

الثقة في النفس

نعم كنا قد فقدنا الثقة في انفسنا، و جائت الثورة و عادت الروح و الثقة من جديد، فعلينا أن لا نفقد هذه الثقة ، فإن الشعور بالقوة و الإرادة و القدرة الذاتية علي التغيير و هو ما نحتاجه في المرحلة المقبلة لكي ننهض من جديد بمصر.

 

الثقة في الآخر

حسن الظن بالناس و عدم التخوين، هم أساس المرحلة المقبلة، نعم هناك شخصيات عامة معروف مواقفها سلفا قبل الثورة و لكن أنا أتكلم عن حسن الظن بالجار و الأصدقاء و زملاء العمل و الأهل، قد نختلف في الأفكار و أولويات العمل في المرحلة المقبلة و التحركات السياسية و لكن لا يجب أبدا التخوين و الاتهام بإنعدام الوطنية إلي آخر هذه الاتهامات التي لا تسمح ببيئة صالحة للنهضة.

 

الصبر

قد كنا و ما زلنا نعيش في زمن فاسد ينتشر فيه الفساد انتشار افقي و رأسي في جميع الطبقات و إقتلاع الرأس لا يعني إقتلاع الفساد. الأمر يحتاج إلي الصبر و العمل الدؤوب و الحذر الشديد حتي نقتلع الفساد و الاستبداد من جميع الطبقات.

 

العمل الجماعي

لم نتعود في المدارس و الجامعات علي العمل الجماعي و خلقت ثقافة الاستبداد مستبدين صغار في كل المجالات، و في هذه المرحلة نحتاج إلي تعلم العمل الجماعي و البعد عن التفكير الاحادي و البحث عن دور لمجرد الظهور و التنطع و التحكم في الناس. روح الجماعة و المصلحة العامة و تجنب المصلحة الشخصية يجب ان يسود.

 

التفكير العقلاني

نستخدم قلبنا في الحكم علي أشياء نحتاج فيها إلي العقل، فنحكم علي الناس بزيهم و شكلهم و طريقة كلامهم و لا نحكم عليهم بفكرهم و رؤيتهم. نحب و نكره بلا أساس في أمور علمية تحتاج إلي أهل الإختصاص للحكم فيها، لا نحتاج فيها لمن نحب و لا يفهم شيئا، نحتاج لتحكيم أهل الكفائة و الثقة لا أهل الثقة فقط في كل أمورنا.

 

هذه بعض أولويات القلب و العقل في ثورتنا المباركة.