أولويات العمل

نحن نعاني من نقص في الأولويات علي جميع المستويات, فحينما يعذب الناس في أقسام الشرطة , نمنع دخول المحمول في الأقسام, بدلا من أن ننفق علي أعمال تفيد المجتمع ككل, ننفق الملايين علي الحج و العمرة كل عام.

أثناء زياراتي المختلفة إلي قري دائرة شربين, لمست الفقر و الجهل و كأننا نعيش في أربعينيات القرن الماضي, فمازال هم المواطن هو إصلاح ماسورة الصرف الصحي, و كوب مياه نظيف و رصف الطريق من القرية و إنشاء مدرسة للقرية بدلا من المشي الكيلومترات إلي أقرب مدرسة, ناهيك عن المشاكل الصحية العادية لكل المواطنين لغياب التأمين الصحي لمعظمهم.

المشاكل اليومية هي إعادة صب السقف الذي كاد أن يقع نظرا للغش في الأسمنت, فيروس كبدي بنسبة كبيرة جدا, أراد أن ينقل عمل زوجته من المنيا إلي المنضورة ففشلت كل السبل فأجلسها في المنزل.

أما مراكز الشباب, فحدث و لا حرج, مباني متهالكة, لا يوجد نشاط تقريبا, منتهي المنتهي هو تنظيم دورة كرة قدم و توزيع جوائر علي الجمهور, و بذلك تقاس نجاح الدورة, و بالرغم من أن هناك ملاعب , إلا أن ملعب قريتنا, أرض فضاء من الطمي الغير مزروع, و بالرغم من أن معظم قاطني القرية من الفلاحيين إلا أنهم لم يفكروا في زراعتها بالنجيل كمثال , حتي و إن كان دون المستوي, أرجح هذا التصرف, إلي عدم التعاون و المبادرة, و طالما أنني لا أملك الأرض فلا داعي للعمل.

“إحنا جمعنا 3 ملايين من جيوبنا لإنشاء هذا المسجد و لا نستطيع أن نكمله” , يقول الفلاح و هو يصحبني إلي زيارة صرح عظيم يكاد يضاهي مساجد القاهرة الكبيرة جدا. و هو يخدم قرية بها مساجد أخري كافية و المصلون لا يملئون سوي الصف الأول, إنه نقص في أولويات الإنفاق, مشكلة أفكار و مشكلة ثقافة.

إن نقص المال لم يكن أبدا عائقا للتقدم, إنه نقص فكر و إدارة و فشل في فهم أولويات الدين.
التحدي الأكبر هو إصلاح هذا الفكر و نشر وعي جديد ينقلنا نقلة نوعية نستحقها.